Site icon bnlibya

حاجز عائم على حدود سبتة.. إسبانيا تغلق أحد أبرز مسارات الهجرة

استكملت السلطات الإسبانية تركيب حاجز أمني عائم بطول 500 متر على الحدود البحرية لمدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، بهدف الحد من محاولات عبور المهاجرين غير النظاميين القادمين من السواحل المغربية، في خطوة تأتي مع تصاعد الضغط على أحد أبرز مسارات الهجرة نحو أوروبا.

وقالت صحيفة “إل باييس” الإسبانية إن الحكومة أنهت أعمال تركيب الحاجز عند معبر تراخال الحدودي الفاصل بين سبتة والمغرب، ضمن إجراءات تهدف إلى تعزيز مراقبة الحدود ومنع عمليات العبور غير النظامية.

وأوضحت الصحيفة أن الحاجز يرتفع بين 30 و70 سنتيمترًا فوق سطح المياه، بينما يمتد إلى عمق متر واحد تحت سطح البحر، ما يجعله عائقًا أمام محاولات السباحة للوصول إلى المدينة.

وجاء تركيب الحاجز بعد محاولة أكثر من 800 مهاجر غير نظامي العبور سباحة من سواحل بلدة الفنيدق المغربية باتجاه سبتة في 30 يوليو الماضي، قبل تدخل السلطات الإسبانية لمنع العملية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عقب الحادثة إن الحكومة سخرت جميع مواردها المتاحة للتعامل مع الوضع، كما قررت تعزيز الوجود الأمني في المنطقة عبر نشر القوات المسلحة لمساندة الأجهزة الأمنية في مواجهة محاولات العبور الجماعي.

وفي سياق متصل، نقلت وكالة “رويترز” شهادات عن مئات المهاجرين الذين عادوا من سبتة إلى المغرب، بعدما اصطدمت محاولاتهم للوصول إلى أوروبا بظروف مختلفة داخل المدينة، شملت ارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الانتقال إلى البر الرئيسي الإسباني، إضافة إلى توترات مع بعض السكان المحليين.

وأفادت الوكالة بأن عددًا من المهاجرين قرروا التوجه نحو سبتة بعد مشاهدتهم مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي تظهر أعدادًا كبيرة من الأشخاص أثناء عبور الحدود، إلى جانب رسائل من أصدقاء تحدثت عن سهولة الوصول إلى المدينة.

لكن بعض المهاجرين قالوا إنهم واجهوا ظروفًا صعبة بعد وصولهم، بسبب محدودية فرص العمل، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، وعدم تمكنهم من مواصلة طريقهم نحو بقية الأراضي الأوروبية.

وقال إبراهيم، وهو خباز من مدينة فاس المغربية، إنه ترك عمله وعبر الحدود بعدما شاهد مقاطع فيديو عن محاولات عبور جماعية، موضحًا أنه كان يعتقد أنه سيجد فرصة لبناء مستقبل أفضل، لكنه فوجئ بالواقع داخل سبتة.

وأضاف إبراهيم أنه واجه صعوبة في توفير الطعام بسبب ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن تكاليف المعيشة شكلت عبئًا كبيرًا عليه وعلى مهاجرين آخرين.

كما نقلت “رويترز” عن عامل في ميناء طنجة المتوسط، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن سبتة بدت له “أشبه بالسجن”، موضحًا أن الحركة كانت محدودة وأن العديد من الأماكن أغلقت أبوابها.

وتحدث مهاجرون عن تصاعد التوتر مع بعض السكان المحليين، خصوصًا في حي “إل برينثيبي” ذي الغالبية المغربية في سبتة، حيث قال بعضهم إنهم تعرضوا للمضايقة أو الطرد.

وقال النادل المغربي ياسين إيشو إنه تعرض للضرب والطرد من الحي، مضيفًا أن إغلاق عدد من المتاجر ساهم في دفع بعض المهاجرين إلى مغادرة المدينة.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية إصابة شخصين بجروح طفيفة في حادثتي طعن منفصلتين، مشيرة إلى توقيف أحد المشتبه بهم.

وفي المقابل، بدأت الحياة تعود تدريجيًا إلى شوارع سبتة، مع إعادة افتتاح بعض المقاهي واستئناف بعض الأنشطة التجارية، بينما بقيت متاجر أخرى مغلقة وسط استمرار الانتشار الأمني.

وقالت مارينا كاستانيو، البالغة من العمر 24 عامًا، والتي يملك والداها مقهيين في وسط المدينة، إن إعادة فتح المقاهي تهدف إلى إعادة الحياة إلى طبيعتها، مع التأكيد على أولوية سلامة العاملين والزبائن.

كما عبّر صاحب متجر يدعى “تيتو” عن حالة من القلق والتعاطف في الوقت نفسه، معتبرًا أن بعض المهاجرين يتعرضون للاستغلال ويتم استخدامهم كورقة ضغط سياسية.

وقال عامل في مجال الإغاثة داخل مركز استقبال المهاجرين إن المركز وصل إلى طاقته الاستيعابية القصوى، مشيرًا إلى وجود أعداد كبيرة لا تزال عالقة في المنطقة.

وفي شهادة أخرى، قال محمد أحمد، وهو مهاجر سوداني يبلغ من العمر 43 عامًا، إنه وصل إلى سبتة بعد رحلة بحرية طويلة، مؤكدًا تمسكه بالبقاء في إسبانيا رغم الصعوبات التي واجهها.

وبحسب مصادر أمنية إسبانية، أعيد نحو 69 ألفًا و500 مهاجر غير نظامي إلى المغرب بعد وصولهم إلى سبتة، فيما ارتفع عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم أثناء محاولات العبور إلى 67 شخصًا.

وتعد سبتة ومليلية، الواقعتان على الساحل الشمالي للمغرب والخاضعتان للإدارة الإسبانية، من أبرز نقاط الدخول نحو الأراضي الأوروبية، في وقت تواصل فيه مدريد تعزيز إجراءاتها الأمنية لمواجهة تصاعد محاولات الهجرة غير النظامية.

وفي سياق أوروبي أوسع، طالبت ألمانيا المفوضية الأوروبية بإعطاء أولوية أكبر لتعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، عقب تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة قادمين من المغرب.

ونقلت صحيفة “بيلد” عن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قوله إن الدول الأوروبية بحاجة إلى التعاون مع شركاء خارجيين، من بينهم المغرب، للحد من الهجرة غير النظامية والسيطرة على تدفقات المهاجرين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد الأوروبي تمكن من تفادي أزمة هجرة واسعة، إلا أن الوضع لا يزال متوترًا مع استمرار الضغوط على الحدود الخارجية للتكتل.

وكان عمدة سبتة خوان خيسوس فيفاس أعلن أن نحو 60 ألف شخص تمكنوا من دخول الجيب الإسباني خلال يوم واحد قادمين من المغرب، فيما أفادت مصادر في الشرطة الإسبانية بعودة نحو 53 ألف مهاجر بشكل طوعي إلى المغرب.

The post حاجز عائم على حدود سبتة.. إسبانيا تغلق أحد أبرز مسارات الهجرة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version