اتسعت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى حرب ناقلات في الخليج ومحيطه، مع تبادل الهجمات على سفن وناقلات نفط، فيما توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر، رغم تقارير أمريكية تتحدث عن تقديرات داخل إدارته بشأن إمكانية استمرار الصراع لفترة أطول.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، مهاجمة سفينتين أمريكيتين و8 ناقلات نفط في الخليج، وقال إن الهجمات جاءت ردًا على هجوم أمريكي استهدف 5 ناقلات نفط إيرانية.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كيه إم تي أو» إن عدة سفن تجارية في شمال الخليج العربي وخليج عُمان اشتعلت فيها النيران، مشيرة إلى أن ذلك يأتي في إطار نشاط عسكري مستمر في المنطقة.
وفي خطوة تنذر بتعقيدات إضافية أمام حركة الملاحة، أعلن الحرس الثوري توسيع نطاق «المنطقة المحظورة» التي يمنع دخول السفن إليها دون تنسيق مع طهران.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، إن المنطقة تبدأ تقريبًا من جهة تشابهار جنوب إيران، وتشمل جزءًا من بحر عُمان وجزءًا من بحر العرب على امتداد المسار المؤدي إلى مضيق هرمز.
وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، معتبرًا أن طهران تحاول التأثير على التصويت، لكنها لن تتمكن من الصمود لفترة أطول.
وقال ترامب للصحافيين: «أعتقد أن الحرب ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات لأن إيران غير قادرة على الصمود لفترة أطول».
وأضاف: «مباشرة بعد الانتخابات، ستهبط أسعار النفط»، معتبرًا أن الأمر يتطلب الانتظار إلى ما بعد الانتخابات.
وتأتي تصريحات ترامب وسط ضغوط مرتبطة بارتفاع أسعار البنزين ووقود الديزل، وهو ما يثير مخاوف داخل الحزب الجمهوري من تكبد هزيمة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي، التي تشمل تجديد جميع مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ.
وفي المقابل، يأمل الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما من المعسكر الرئاسي.
وفي تطور عسكري آخر، لوّح ترامب باستهداف «جبل الفأس» في إيران، محذرًا طهران من التهور، ومؤكدًا أنه لن يسمح لها بامتلاك سلاح نووي.
وقال ترامب خلال مؤتمر للحزب الجمهوري في ولاية تكساس قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس: «نلاحظ وجود بعض النشاط في جبل الفأس».
وأضاف: «أنصح إيران بكل جدية لأننا سنضطر لضربها بقوة شديدة».
ويقع «جبل الفأس» بالقرب من منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، التي تعرضت لأضرار جسيمة، وهو موقع محصن يضم مجمعين من الأنفاق المدفونة على عمق كبير.
ويهدد ترامب بشن ضربات على «جبل الفأس» منذ منتصف يوليو.
كما قال ترامب إن القوات الأمريكية نفذت هجمات على 9 سفن إيرانية، مضيفًا أن «المزيد منها» سيأتي.
وكان الجيش الأمريكي، الذي يفرض حصارًا على الموانئ الإيرانية ردًا على إغلاق مضيق هرمز، أعلن الثلاثاء تدمير 5 ناقلات نفط تابعة لإيران، وقال إن ذلك جاء ردًا على هجمات إيرانية.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، قال ترامب إن واشنطن لا تسعى في الوقت الراهن إلى إبرام اتفاق مع طهران، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام إمكانية إجراء مفاوضات.
وقال ترامب للصحافيين قبل توجهه إلى دالاس: «لا نتطلع إلى اتفاق».
وأضاف: «أقوم بما هو أكبر من الاتفاق النووي».
وعندما سُئل عن إمكانية إجراء مفاوضات مع إيران، أشار ترامب إلى أن ذلك ممكن.
كما اقترح ترامب مجددًا إطلاق اسم «مضيق ترامب» على مضيق هرمز، قائلًا إن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق وإن عليه الحصول على شيء من هذا الانتصار، وفق تعبيره.
وقال ترامب خلال كلمته: «بينما نكسب الحرب مع إيران، التي تجري الآن، سنكسبها، نحن نكسبها، نحن نسيطر على مضيق هرمز، أعتقد أنه ينبغي أن نسمي مضيق هرمز، ينبغي أن نسميه مضيق ترامب، يجب أن أحصل على شيء من هذا، مضيق ترامب».
وأضاف: «سنسميه مضيق ترامب، وأنا متأكد من أن القيادة الإيرانية ستكون سعيدة للغاية».
وتأتي تصريحات ترامب بشأن قرب انتهاء الحرب في وقت تتحدث فيه تقارير أمريكية عن تقديرات أكثر حذرًا داخل الإدارة بشأن المدى المحتمل للصراع.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين أن كبار مستشاري البيت الأبيض حذروا ترامب، خلال مناقشات مغلقة، من إمكانية استمرار الصراع مع إيران حتى نهاية ولايته الرئاسية.
وبحسب الصحيفة، كان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو من بين المسؤولين الذين ناقشوا مع ترامب إمكانية قدرة طهران على مواصلة مقاومة الضغوط الأمريكية، بما يمكن أن يطيل أمد الصراع.
وعلى صعيد الأسواق، تجاوز سعر برميل خام برنت حاجز 100 دولار الأربعاء للمرة الأولى منذ يوليو، فيما سجل الغاز الأوروبي أعلى مستوياته منذ مطلع 2023، في ظل تصاعد الأعمال العدائية واضطراب حركة الطاقة والملاحة في المنطقة.
إيران تسيطر على غواصة أمريكية مسيّرة في هرمز.. ماذا ستفعل بها؟
أعلنت إيران سيطرتها على غواصة أمريكية مسيّرة في مضيق هرمز، في واقعة تتيح لطهران، وفق محللين، فرصة لدراسة تقنياتها وربما محاولة إجراء هندسة عكسية لبعض أنظمتها، فيما قللت الولايات المتحدة والشركة المصنعة للمركبة من أهمية فقدانها.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن قواته استولت على غواصة أمريكية مسيّرة عند مدخل مضيق هرمز، ووصفها بأنها من أحدث الغواصات الذكية التي سُلّمت إلى الأسطول الأمريكي عام 2025، مشيرا إلى احتوائها على تقنيات متطورة.
ونشر التلفزيون الإيراني لاحقا صورا للغواصة، فيما أظهرت صور نشرها موقع «سباه نيوز» التابع للحرس الثوري مركبة بحرية غير مأهولة قال إنها الغواصة الأمريكية التي سيطرت عليها القوات الإيرانية.
وتنتمي المركبة إلى طراز «دايف-إل دي» من إنتاج شركة أندوريل، وهي غواصة ذاتية القيادة مصممة لتنفيذ مهام المراقبة بعيدة المدى ومهام أخرى تحت سطح الماء، ضمن جيل من المسيّرات العسكرية القادرة على العمل لأيام دون تدخل بشري مباشر.
وقال محللون إن من غير المرجح أن تمنح الغواصة إيران ميزة عسكرية حاسمة، لكن السيطرة عليها تمثل مكسبا دعائيا لطهران وانتكاسة للجهود الأمريكية الرامية إلى إبراز تفوقها التكنولوجي.
وقال فرزين نديمي، الزميل الأقدم في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن إيران «ستستغل كل فرصة لتحقيق مكسب دعائي»، مضيفا أن الواقعة يمكن أن تساعد الحرس الثوري في تطوير نسخ أفضل من تصميماته الخاصة.
وقال بريان كلارك، مدير مركز مفاهيم وتكنولوجيا الدفاع في معهد هدسون، إن إيران ستحاول على الأرجح تفكيك أجزاء من المسيّرة، لكنه أشار إلى أن برمجياتها تتضمن دفاعات مدمجة.
وأضاف كلارك أن المهندسين الإيرانيين «يمكنهم بالتأكيد إجراء هندسة عكسية للأنظمة الميكانيكية»، مستشهدا بسجل إيران في التعامل مع طائرات أمريكية سيطرت عليها في السابق.
وتعيد الواقعة إلى الأذهان حوادث سابقة سيطرت فيها إيران على مسيّرات أمريكية متطورة.
ففي عام 2011، سيطرت إيران على طائرة الاستطلاع الشبح الأمريكية «آر كيو-170 سنتينال»، وطلب الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما علنا من طهران إعادتها.
وقالت إيران لاحقا إنها أجرت هندسة عكسية للطائرة، قبل أن تكشف عن نماذج محلية الصنع بدت مستوحاة بدرجة كبيرة من تصميمها.
وفي عام 2022، تحركت البحرية الأمريكية لمنع قوات إيرانية من الاستيلاء على مركبة سطحية مسيّرة من إنتاج شركة سيلدرون، بعدما حاولت سفينة تابعة للبحرية الإيرانية سحبها في الخليج، وفقا للبحرية الأمريكية.
وفي واقعة الغواصة الأخيرة، ظهرت روايات مختلفة بشأن ظروف فقدان المركبة.
وقال مسؤولون في البحرية الأمريكية إن «دايف-إل دي» مركبة من طراز قديم تعرضت لعطل، وإن القوات الإيرانية انتشلتها بعدما أصبحت «عاجزة في المياه».
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، تيم هوكينز، إن مسيّرة بحرية تشغلها القوات الأمريكية «أصابها خلل قبل أكثر من يوم»، موضحا أنها كانت تجري مسحا للمياه الإقليمية دعما للعمليات الجارية، من دون أن يؤكد احتجاز إيران لها.
من جهتها، أكدت شركة أندوريل فقدان إحدى مركباتها، لكنها قللت من أهمية الواقعة، موضحة أن «دايف-إل دي» تعمل بنظام ذاتي التشغيل ويمكن الاستغناء عنها.
وتقول أندوريل إن الغواصة مصممة للعمل لمدة تصل إلى 10 أيام في ظروف قاسية، وتصفها بأنها من أكثر الغواصات البحرية المستقلة الكبيرة موثوقية ومرونة.
وقالت منى يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إيران أثبتت براعة في استغلال مثل هذه الوقائع لمصلحتها، عبر تقديمها باعتبارها مؤشرا على عدم كفاءة الولايات المتحدة وقدرتها على الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز.
وتبقى القيمة العسكرية الفعلية للمركبة التي سيطرت عليها إيران مرتبطة بمدى سلامة أنظمتها وإمكانية الوصول إلى مكوناتها وبرمجياتها، بينما تشير التصريحات الأمريكية وشركة أندوريل إلى أن المركبة فقدت بسبب عطل أثناء مهمة تشغيلية.
The post حرب الناقلات تشتعل في الخليج.. إيران وأمريكا تتبادلان الهجمات وترامب يهدد «جبل الفأس» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
