Site icon bnlibya

حسني بي لـ«عين ليبيا»: تغيير سعر الصرف لا يعالج جذور الأزمة المالية والمواطن يدفع دوماً الثمن

في خطوة مفاجئة ومؤثرة على الاقتصاد الوطني، أعلن مصرف ليبيا المركزي تعديل سعر صرف الدينار بنسبة 14.7% مقابل وحدة حقوق السحب الخاصة (SDRs)، في مسعى لمواجهة التحديات المالية والنقدية الناتجة عن تراجع الإيرادات النفطية واستمرار الاضطرابات الاقتصادية والسياسية.

وحول هذا القرار، قال رجل الأعمال حسني بي في تصريح لشبكة عين ليبيا، إن “قرار مصرف ليبيا المركزي بخفض سعر صرف الدينار بما يقارب 14% ليس قرارًا اختياريًا أو سياسيًا، بل قرارًا واجبًا ومفروضًا بحكم الواقع الاقتصادي، فهو نتيجة طبيعية، وإن كانت متأخرة، لمسار من السياسات النقدية غير المنضبطة التي اتُّبعت منذ عام 2023، وعلى رأسها خلق النقود من العدم لتمويل الإنفاق العام، وكان من المفترض تعديل سعر الصرف في حينه بشكل مباشر وشفاف، بدل اللجوء إلى حلول إدارية مؤقتة ثبت فشلها، مثل فرض الرسوم 27% على النقد الأجنبي.”

وأضاف حسني بي أن “الهدف المعلن يتمثل في تصحيح التشوهات النقدية وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، وتحسين إدارة الموارد في ظل تراجع الإيرادات النفطية، لكن تحقيق هذه الأهداف مرهون بإجراءات مرافقة، أهمها ضبط الإنفاق العام، أما الاكتفاء بتغيير سعر الصرف دون معالجة جذور الأزمة المالية، فلن يحقق الاستقرار المنشود.” رغم ضرورة التغيير .

وعن تأثير التعديل على الاستقرار المالي والنقدي، أوضح أن “القرار قد يساهم مؤقتًا في تقليل الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية وتحسين وضوح السياسة النقدية، لكنه لن يحقق استقرارًا دائمًا طالما استمر الإنفاق العام المنفلت والممول نقديًا، والاستقرار المالي لا يتحقق بتغيير السعر فقط، بل بتوازن حقيقي بين الإيرادات والإنفاق وتناغمها مع السياسات الاقتصادية والواقع الجغرافي الليبي كدولة عبور وتجارة.”

وحول التضخم والأسعار، قال حسني بي إن “تخفيض قيمة الدينار واقع منذ فرض رسم 27% وقيمته تعدت 6.240 منذ ابريل 2024 وتأثيره قد انعكس مباشرة على ارتفاع تكاليف الاستيراد منذ عام 2024 شهر ابريل، وبالتالي زيادة أسعار السلع والخدمات قائمة منذ عامان. عدم اقرار سياسات تعويضية أدى إلى ضغوط تضخمية إضافية تحملها المواطن.”

وأشار إلى أن “التأثير على القوة الشرائية مباشر وحتمي وقائم منذ فرض الرسم عام 2024. ولتخفيفه، يجب ترشيد الإنفاق العام بدل تمويله نقديًا، إعادة توجيه 98 مليار دينار من دعم المحروقات بشكل ذكي وعادل، والاهم حماية الدخول الضعيفة وتعويض الطبقة الهشة الذي تمثل ما يتعدى 30% حسب ما ذكر وزير الاقتصاد بلقاؤه ليلة الامس على قناة ليبيا الاحرار، عبر سياسات مالية واضحة، بدون ذلك، سيكون دوما المواطن هو من يدفع كلفة الاختلالات من خلال التضخم.”

وبشأن سياسة الإنفاق العام، بيّن حسني بي أن “نحن أمام إنفاق عام غير منضبط ومنفلت، ثلاثي الابعاد ، يتوزع على: أكثر من 70 مليار دينار مرتبات، نحو 14 مليار دينار مصروفات تسييرية، قرابة 98 مليار دينار دعم محروقات، 18 مليار دينار بنود دعم متنوعة، إنفاق تنموي لا يقل عن 60 مليار دينار، بإجمالي يقارب 260 مليار دينار، دون إطار مالي موحد أو رقابة فعالة.”

وأكد أن “تخفيض سعر الصرف أداة وليس حلًا شاملًا. من دون ضبط الإنفاق العام، ووقف خلق النقود من العدم، سنعيد إنتاج نفس الأزمة بأدوات مختلفة.”

ولضمان استدامة الموارد العامة، أوصى “وقف التمويل النقدي للعجز، توحيد السياسة المالية، ربط الإنفاق بالإيرادات الحقيقية، إصلاح منظومة الدعم من خلال الاستبدال النقدي لدعم المحروقات، وتعزيز الشفافية والمساءلة المالية.”

وأشار إلى أن “القرار المرافق والخاص بصريبة الاستهلاك و الانتاج سيزيد الضغط على الشركات المستوردة نتيجة ارتفاع التكلفة ، بينما قد تستفيد بعض الأنشطة التصديرية نظريًا، لكن ضعف البنية الإنتاجية المحلية يحد من هذا الأثر الإيجابي.”

وحول التحديات والفرص أمام رجال الأعمال، أوضح أن “التحديات: ارتفاع كلفة التشغيل، تقلص الطلب المحلي، عدم وضوح السياسات، الفرص: التوجه نحو الإنتاج والخدمات والترانزيت، إعادة هيكلة الأنشطة. لكن الفرص لن تتحقق دون بيئة اقتصادية مستقرة.”

وأكد أن “نظريًا يمكن تحفيز الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليل الاستيراد، لكن عمليًا لا يمكن التعويل على سعر الصرف وحده، التحفيز الحقيقي يتطلب سياسات صناعية، بنية تحتية، وتمويل إنتاجي.”

وبخصوص أسعار النفط، قال حسني بي إن “انخفاض أسعار النفط يفاقم هشاشة الاقتصاد الليبي، لأنه اقتصاد ريعي أحادي المصدر. أي تراجع في الأسعار ينعكس فورًا على المالية العامة وسعر الصرف.”

وللتعامل مع تقلبات أسعار النفط العالمية، أوصى بـ “تنويع مصادر الدخل من خلال خروج منافسة الحكومة للقطاع الخاص، حسن استعمال الاحتياطيات للتمويل الاستثمارى بعيدًا عن الملكية الحكومية، ضبط الإنفاق في فترات الرواج، وعدم ربط الإنفاق بأسعار نفط متفائلة.”

وأوضح أن أولويات السياسات الاقتصادية والنقدية لتحقيق الاستقرار تشمل “ضبط الإنفاق العام، وقف خلق النقود، توحيد المؤسسات المالية، سياسات اقتصادية واقعية لا شعاراتية، وتشجيع تجارة العبور.”

واختتم حسني بي تصريحاته قائلاً: “أؤكد أن الاستقرار والنمو الاقتصادي لا يتحققان بالشعارات ولا بالأماني ولا بتكرار سياسات الماضي، ولا بمجرد تغيير سعر الصرف أو تخصيص عملة صعبة أو إقرار موازنات استيرادية، العملة اليوم سلعة، وكأي سلعة لا يمكن ضبطها إداريًا بمعزل عن الواقع الاقتصادي، والمطلوب سياسات تحقق ثلاثة أهداف واضحة: نمو اقتصادي حقيقي، استقرار مالي ونقدي، وتحسين مستوى معيشة المواطن، غير ذلك، سنستمر في تكرار أخطاء امتدت لأكثر من سبعة عقود، وبكلفة أعلى على المواطن والاقتصاد الوطني.”

The post حسني بي لـ«عين ليبيا»: تغيير سعر الصرف لا يعالج جذور الأزمة المالية والمواطن يدفع دوماً الثمن appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.