Site icon bnlibya

حشود عسكرية قرب حدود السودان.. عشرات آلاف النازحين مع تصاعد القتال

عزز الجيش السوداني وجوده العسكري في ولاية النيل الأزرق بإرسال وحدات من قوات «النخبة» إلى الجبهة، في محاولة لوقف تقدم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وقطع الطريق أمام وصولهما إلى الدمازين، عاصمة الولاية، وفق ما أوردته المادة.

وجاء التحرك السوداني بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على قاعدتي «بكوري» و«سركم» العسكريتين جنوب شرقي الدمازين، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهات في الولاية.

وفي تطور موازٍ، كشف مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل عن حشد عسكري داخل قاعدة إثيوبية في أصوصا قرب الحدود السودانية، وقال إن الحشد يضم نحو 100 مركبة قتالية خفيفة وناقلات جند ومعدات لوجستية، مع قدرة على نقل ما يصل إلى ألف عنصر.

وحذّر المختبر من أن هذا الحشد يرفع مخاطر اتساع التصعيد ويزيد الضغوط العسكرية على الدمازين، فيما أكد حاكم إقليم النيل الأزرق استعداد قواته لحماية السكان والحدود.

ويأتي التصعيد العسكري بالتزامن مع تدهور الوضع الإنساني في الولاية، إذ أعلنت «غرفة طوارئ قيسان»، وهي هيئة إغاثية تطوعية سودانية، نزوح قرابة 20 ألف شخص من منطقة «المدينة 12» بمحافظة قيسان.

وقالت الغرفة، في بيان الأحد، إن موجة النزوح الجديدة شملت سكان المنطقة إلى جانب النازحين الموجودين أصلًا في مراكز الإيواء.

وأضافت أن التقديرات الأولية تشير إلى أن «عدد النازحين يقترب من 20 ألف شخص، بينهم أسر وأطفال ونساء وكبار سن».

وأوضحت الهيئة أن النازحين يحتاجون بصورة عاجلة إلى مواد الإيواء والغذاء والمياه والخدمات الصحية ومستلزمات الحماية، مشيرة إلى توزيعهم على مناطق عدة، بينها «شيرة» و«أبو قمي» و«الحلة القديمة»، إضافة إلى محافظة ود الماحي شرقًا، بينما توجه آخرون إلى مراكز الإيواء في مدينة الدمازين.

وأكدت «غرفة طوارئ قيسان» أن الأسر النازحة تواجه «أوضاعًا إنسانية قاسية» في ظل نقص حاد في مواد الإيواء والمستلزمات الأساسية، وناشدت المنظمات الإنسانية والإغاثية والجهات المحلية والدولية التدخل بصورة عاجلة لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

ويأتي ذلك بعد يومين من التصعيد العسكري في النيل الأزرق، على خلفية هجمات شنتها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال المتحالفة معها على مناطق عدة في الولاية.

والجمعة، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على قاعدتي «بكوري» و«سركم» العسكريتين جنوب شرقي الدمازين، فيما أعلن الجيش السوداني الخميس إسقاط مسيرة وصفها بأنها «استراتيجية ومعادية» في النيل الأزرق بعد عبورها الحدود من إثيوبيا، وقال إنها الثالثة التي يعلن إسقاطها خلال أسبوع.

ولا يقتصر القتال على النيل الأزرق، إذ تشهد ولايات شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب كردفان، إلى جانب دارفور، مواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربًا منذ أبريل 2023، أدت، وفق تقديرات أممية ودولية أوردتها المادة، إلى سقوط عشرات آلاف القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص.

وفي موازاة التطورات الميدانية، تخوض سلطة بورتسودان تحركًا دبلوماسيًا في جنيف لمنع تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، قبل انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان بين 7 سبتمبر و9 أكتوبر 2026.

ويأتي التحرك السوداني في ظل اتهامات بانتهاكات واسعة تطال أطراف الحرب، بينما تضغط منظمات حقوقية من أجل تمديد عمل البعثة وتعزيز إمكاناتها في توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة وتحديد المسؤولين عنها.

وبحسب ما أوردته «سكاي نيوز عربية»، طلب مندوب سلطة بورتسودان لدى الأمم المتحدة في جنيف حسن حامد حسن من سفراء الدول الـ28 الأعضاء في مجموعة «الدول النامية المتشابهة في التفكير»، التي تقودها الصين، دعم موقف السلطة الرافض لاستمرار مهمة بعثة تقصي الحقائق.

لكن الاجتماع، وفق المصدر نفسه، لم يفضِ إلى بيان مشترك أو التزام جماعي من الدول المشاركة برفض تمديد ولاية البعثة.

كما لم تعلن الصين أو أي من الدول التي خاطبها المندوب السوداني تبني موقف سلطة بورتسودان، واقتصر الاجتماع على الاستماع إلى الطلب السوداني، وفق «سكاي نيوز عربية».

وقال مدير مركز السودان للمعرفة في جنيف عبد الباقي جبريل، في حديث لـ«سكاي نيوز عربية»، إن الدول الـ28، وبينها الصين، لم تتخذ موقفًا مؤيدًا لسلطة بورتسودان، ولم تشكل حتى الآن كتلة تصويتية ضد تمديد ولاية البعثة.

وأضاف: «ما حدث كان تحركا أحاديا من سلطة بورتسودان لاستمالة مجموعة الدول متشابهة المواقف، وليس موقفا موحدا صادرا عن هذه الدول أو قرارا ملزما اتخذته باسم أعضائها».

وتقول سلطة بورتسودان، وفق ما أوردته «سكاي نيوز عربية»، إن اعتراضها على استمرار البعثة يستند إلى وجود ثلاث آليات دولية أخرى معنية بالوضع السوداني، هي مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، والخبراء المعينون بشأن حالة حقوق الإنسان، وفريق الخبراء المنشأ بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1591.

واتهم المندوب السوداني بريطانيا ودولًا غربية أخرى بالسعي سنويًا إلى الإبقاء على ما وصفه بـ«آلية رابعة»، معتبرًا أن مشاريع القرارات الخاصة بالسودان تساوي بين الجيش وقوات الدعم السريع وتتجاهل التحقيقات الوطنية.

وفي المقابل، قال جبريل إن هذه المبررات تتجاهل، بحسب تقييمه، الاختلاف بين تفويض بعثة تقصي الحقائق واختصاص الآليات الدولية الأخرى.

وأوضح أن البعثة مكلفة بالتحقيق في الانتهاكات والجرائم المرتكبة في أنحاء السودان، وجمع الأدلة وحفظها وتحديد المسؤولين عنها، بما يتيح استخدام هذه المواد مستقبلًا في إجراءات المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم الوطنية التي تعمل وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية.

وأضاف جبريل أن تعدد الآليات الدولية لا يلغي دور بعثة تقصي الحقائق، بل يتيح تكامل أدوارها، مستندًا إلى رسالة مشتركة وقعتها 68 منظمة حقوقية ومدنية، بينها «هيومن رايتس ووتش» ومنظمة العفو الدولية «أمنستي» والمركز الإفريقي للديمقراطية ودراسات حقوق الإنسان.

وطالبت المنظمات بتمديد ولاية البعثة لعامين بدلًا من التجديد السنوي، إلى جانب توفير الموارد المالية والخبرات الفنية اللازمة لاستمرار التحقيقات وحفظ الأدلة وإعداد الملفات التي يمكن الاستناد إليها في ملاحقة المسؤولين عن الجرائم.

وقالت المنظمات إن أطراف الحرب لا تزال «غير راغبة أو غير قادرة» على إجراء تحقيقات حقيقية وشاملة ومستقلة ومحايدة بشأن الانتهاكات، معتبرة أن هذا الوضع يحول دون اعتماد الآليات الوطنية بديلًا عن التحقيق الدولي.

وتبرز مسألة دخول البعثة إلى السودان إحدى نقاط الخلاف الأساسية، إذ ترفض سلطة بورتسودان استمرار آلية دولية تحقق في الانتهاكات المنسوبة إلى جميع أطراف النزاع، بينما تشير انتقادات حقوقية إلى أن السلطات لم تسمح للبعثة بدخول السودان والوصول بصورة مستقلة وآمنة إلى مواقع الانتهاكات والضحايا والشهود.

وقال جبريل إن البعثة اضطرت، نتيجة لذلك، إلى إجراء جانب كبير من تحقيقاتها خارج السودان، اعتمادًا على إفادات الضحايا والناجين واللاجئين، إلى جانب تحليل الصور ومقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية ومصادر المعلومات المفتوحة ووسائل تحقق أخرى.

وتساءل جبريل: «إذا كانت سلطة بورتسودان واثقة من سلامة موقف الجيش وصدقية تحقيقاتها الوطنية، فلماذا ترفض دخول بعثة دولية مستقلة وتمكينها من التحقق الميداني؟».

وبحسب حقوقيين نقلت عنهم «سكاي نيوز عربية»، تشمل الاتهامات الموجهة إلى الجيش والقوات المتحالفة معه القصف العشوائي لمناطق مدنية والقتل خارج نطاق القانون والاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والتحريض العرقي وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

وتظل هذه الاتهامات، وفق المادة، محل توثيق وتحقيق ومساءلة دولية، في حين ترفض سلطة بورتسودان ما تعتبره مساواة بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وفي المقابل، يشير تفويض بعثة تقصي الحقائق إلى فحص الانتهاكات التي ترتكبها مختلف أطراف الحرب وتقييم الوقائع استنادًا إلى الأدلة والمعايير القانونية.

وأشارت «سكاي نيوز عربية» إلى أن بعثة تقصي الحقائق خلصت في تحقيقاتها المتعلقة بمدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور إلى نتائج وصفتها بالخطيرة، شملت القتل الجماعي والاختطاف والتجويع المتعمد.

وفي يوليو 2026، أقر مجلس حقوق الإنسان، من دون تصويت، قرارًا يدين تصاعد الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها في مدينة الأبيض ومحيطها، ويكلف بعثة تقصي الحقائق بإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات والجرائم الدولية المحتملة هناك.

وتقول المنظمات الحقوقية إن استمرار الحرب وتعطل مؤسسات العدالة في السودان يبرران الإبقاء على البعثة، معتبرة أن وجود آلية دولية مستقلة يساعد في الحفاظ على الأدلة وإتاحة ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات مستقبلًا.

ومع اقتراب انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، تتجه الأنظار إلى المعركة الدبلوماسية حول مستقبل بعثة تقصي الحقائق، في وقت لا تظهر فيه، وفق المعطيات التي أوردتها «سكاي نيوز عربية»، كتلة جماعية من الدول الـ28 تؤيد طلب سلطة بورتسودان إنهاء مهمة البعثة.

ويظل قرار تمديد ولاية البعثة بيد الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، بينما تطالب منظمات حقوقية بتمديد مهمتها لعامين وتوسيع قدراتها على جمع الأدلة والتحقيق في الانتهاكات المنسوبة إلى مختلف أطراف النزاع السوداني.

The post حشود عسكرية قرب حدود السودان.. عشرات آلاف النازحين مع تصاعد القتال appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version