حضور أممي ودولي لمواجهة «عاطف نجيب» في سوريا.. كيف تسير جلسات المحاكمة؟

0
10

عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية في دمشق، الجلسة الرابعة من محاكمة المتهم عاطف نجيب وجاهياً، والذي كان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، حيث يواجه تهم ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في عام ألفين وأحد عشر.

وخصصت الجلسة المغلقة التي انعقدت، الثلاثاء، بالكامل للاستماع إلى أقوال شهود الحق العام، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية سانا، ووسط اهتمام حقوقي دولي واسع، حضر وقائع الجلسة ممثلون عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والشبكة السورية لحقوق الإنسان، مضافاً إليهم حشد من النشطاء والمنظمات الدولية المهتمة بمتابعة مجريات هذه القضية.

ولا تنعكس أهمية القضية على رئيس فرع الأمن السياسي الأسبق بمفرده، بل تمتد أبعادها لتشمل تثبيت وقائع قانونية متكاملة يمكن الاستناد إليها مستقبلاً في ملفات أخرى تخص رموزاً يحاكمون غيابياً، وبناء على تصريحات أدلى بها الخبير القانوني والباحث المتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي المعتصم الكيلاني لصحيفة الشرق الأوسط، فإن استمرار عرض الأدلة بالوتيرة السابقة يبيّن اتجاه القضية لبناء سردية متكاملة.

وأوضح الخبير القانوني المعتصم الكيلاني أن المحكمة تسعى بوضوح لتحديد مسؤولية القيادات الأمنية والسياسية العليا عن أحداث درعا مطلع عام ألفين وأحد عشر، مشيراً إلى أن ملف القضية يتضمن منذ بدايته أسماء بارزة من أركان النظام السابق كمدعى عليهم غيابياً، وفي مقدمتهم رئيس النظام السوري بشار الأسد وشقيقه قائد الفرقة الرابعة ماهر الأسد ضمن نفس ملف الانتهاكات.

وأردف الباحث المعتصم الكيلاني مبيّناً أن المحاكمة الغيابية لا تعني تجميد الملاحقة القانونية، بل تستمر المحكمة في فحص الأدلة والاتهامات الموجهة ضدهم حتى في غيابهم، وبناء عليه يظل الادعاء قائماً بحقهم، ويمكن أن تصدر أحكام غيابية بحقهم فور استكمال الإجراءات، بينما يبقى تنفيذ تلك الأحكام مرتبطاً بآليات القبض عليهم أو تسليمهم في الفترات المقبلة.

واستمعت الهيئة القضائية خلال جلسة، الثلاثاء، إلى أربع عشرة شهادة مفصلة قدمها ضحايا تعرضوا لانتهاكات بدنية ونفسية مباشرة من المتهم عاطف نجيب، وفي هذا الصدد، أفيد في تصريح صادر عن رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني لصحيفة الشرق الأوسط بأن الشهادات ركزت على تفاصيل دقيقة تثبت مسؤولية نجيب عن جرائم التعذيب والاعتقال التعسفي.

وكما حدث في الجلسة الماضية، أنكر المتهم عاطف نجيب مجدداً كل التهم المنسوبة إليه، ولفت رئيس الشبكة السورية فضل عبد الغني إلى أن الجلسة القادمة ستخصص لمواصلة استماع الشهود، لا سيما أن عدد المدعين تجاوز واحداً وخمسين مدعياً، مما يتطلب استكمال عرض الإفادات وفحص كافة الوثائق والأدلة المسجلة والمصورة التي تدين المتهم بشكل قاطع.

وكانت محاكمة المتهم عاطف نجيب قد بدأت وجاهياً في أبريل الماضي بالتزامن مع ملاحقة بقية رموز النظام غيابياً، وانتقلت الجلسات تدريجياً من مرحلة تلاوة لائحة الاتهام إلى مواجهة المتهم بالوثائق والشهادات، ويركز الاتجاه العام للمحكمة حالياً على إثبات المسؤولية القيادية للمتهم عاطف نجيب بحكم منصبه الأمني الحساس، ومدى مسؤوليته عن التجاوزات التي وقعت في درعا.

ويواجه المتهم عاطف نجيب تهماً جنائية ثقيلة تتعلق بالمسؤولية الكاملة عن المجزرة التي وقعت في الجامع العمري، وقمع الاحتجاجات السلمية في درعا، وتعذيب المعتقلين بمن فيهم أطفال عبر قلع الأظافر والصعق بالكهرباء وتهديد عائلاتهم، وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة محاكمات أعلنت عنها الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية تشمل أيضاً وسيم الأسد والمفتي الأسبق أحمد حسون.

وفي سياق متصل، عقدت ذات المحكمة الجنيائية، الاثنين، الجلسة الثانية للمخبر عبد الناصر براقي بن أيمن المتهم بالقتل العمد والكذب الافترائي والسلب بالعنف، وطالبت النيابة العامة بإنزال عقوبة الإعدام بحقه، بينما طلب المتهم مهلة لإبداء دفوعه الأخيرة، لتتخذ المحكمة قراراً بمنحه فرصة أخيرة محدَدة بتاريخ الثالث عشر من يوليو المقبل كإجراء أخير قبل النطق بالحكم.

The post حضور أممي ودولي لمواجهة «عاطف نجيب» في سوريا.. كيف تسير جلسات المحاكمة؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.