تأتي الإجراءات الجديدة لتنظيم توريد السلع والبضائع عبر القنوات المصرفية في ظل تساؤلات حول تأثيرها في حركة الأسواق الليبية وحجم المعروض، ومدى انعكاسها على الأسعار وتوفير السلع الأساسية، خصوصًا مع اشتراط استكمال الإجراءات المصرفية والجمركية وإثبات القيمة الحقيقية للشحنات، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الليبي تحديات مرتبطة بالفوضى التجارية والتهريب والتلاعب بالعملة.
تنظيم الاستيراد عبر القنوات المصرفية ضرورة لوقف الفوضى
وقال الخبير الاقتصادي وحيد الجبو، في تصريح خاص لشبكة «عين ليبيا»، إن القرار التنظيمي المتعلق بتوريد السلع عبر القنوات المصرفية «قرار صحيح»، مؤكدًا ضرورة وجود تنظيم واضح، وقنوات مصرفية، وسلطات جمركية، مشددًا على أن «عملية الفوضى هذه اللي كنا فيها يجب أن تتوقف».
وأوضح الجبو أن تأثير القرار في حركة السوق يأتي في ظل وجود ممارسات خاطئة وفوضى في عمليات الاستيراد، مشيرًا إلى أن بعض الناس كانوا يشترون العملة من السوق السوداء، وبالتالي يحملون تكاليف ارتفاعها في السوق السوداء للمستهلك.
وأكد أنه «الآن يجب أن تتم» عمليات الاستيراد عن طريق القنوات المصرفية، ولا يمكن الاستمرار في هذه الفوضى التجارية وعدم احترام الإجراءات المنصوص عليها في القانون التجاري بشأن استيراد السلع إلى ليبيا.
المعروض لن يتأثر والتنظيم لا يعني الإضرار بالمستهلك
وفيما يتعلق بتأثير القرار على حركة الأسواق الليبية وحجم المعروض، قال الجبو إن «المعروض حيكون زي قبل»، مؤكدًا أنه لا ينبغي أن يكون التنظيم ضررًا للمستهلك، وأن عملية المعروض أو ما يتم عرضه من سلع «حتكون ميسرة وفق القانون».
وشدد على ضرورة احترام الإجراءات المصرفية من أجل إيقاف التلاعب والتهريب بالعملة، معتبرًا أن تنظيم الاستيراد يمثل خطوة ضرورية لضبط حركة التجارة ومنع الممارسات التي أضرت بالسوق.
القرار لا يضبط الأسعار.. وتنظيم الاستيراد لا يعني رفعها
وحول إمكانية أن يسهم القرار في ضبط الأسعار، أوضح الجبو أن هذا الأمر «فيه مشكلة ثانية»، لأن الأسعار ترتبط بالعرض والطلب، إلى جانب الاستغلال والجشع والتجاوزات التي يقوم بها بعض التجار، فضلًا عن أن الدولة أو الأجهزة الضبطية قد تكون متقاعسة أو غير قادرة على ضبط الأسعار، معتبرًا أن هذا «موضوع تاني».
وأضاف أن القانون التجاري رقم (23) لعام 2010 في ليبيا لا ينص على تسعيرة، وأن «التسعيرة يحددها العرض والطلب»، لافتًا إلى أن القانون حدد بعض السلع التي يجوز لوزير الاقتصاد، في حال انفلات الأسعار فيها، وبالنسبة للسلع الأساسية، أن يضع حدًا لهذا الانفلات ويضع حدًا لهذا الجشع.
وأكد الجبو أن ما يجري ليس «تشديد الاستيراد»، وإنما «تنظيم الاستيراد»، مشددًا على أنه «ليس له علاقة برفع الأسعار».
وأضاف أن تنظيم الاستيراد «شيء مهم جدًا»، داعيًا إلى أن ينتهي «العبث باقتصاد ليبيا والتهريب والالتواء والتزوير والبهتان»، وأن تكون الحركة التجارية في ليبيا منظمة تحت قرارات واضحة.
إثبات القيمة الحقيقية للشحنات يوقف التهريب والتلاعب
وبشأن تأثير القرار على التجار والمستوردين وتوفير السلع الأساسية، خصوصًا مع اشتراط إثبات القيمة الحقيقية للشحنات، قال الجبو إن هذا التأثير «حيكون إيجابي»، مؤكدًا أن «تأثير تأثير نعم تأثير» سيكون إيجابيًا.
وشدد على أنه يجب فعلًا أن يكون هناك إثبات للقيمة الحقيقية للشحنات، وليس التهريب والتزوير والبهتان والتلاعب، مؤكدًا أن «هذا يجب أن يوقف».
وأعرب عن أمله في أن ينجح القرار، وأن تتخذ الأجهزة الضبطية والجمركية والأمنية إجراءاتها بشأن وضع حد لما وصفه بـ«التهور التجاري اللي صاير في ليبيا».
المصارف قادرة على التنفيذ والتنظيم لا يعني تعطيل التجارة
وعن مدى قدرة المصارف والجهات المختصة على تنفيذ القرار دون تعطيل حركة التجارة، قال الجبو إن المصارف «أكيد» ستدير إجراءات معينة وفق سياق إداري معين، ووفق إجراءات يجب أن تكون لتنظيم السوق التجاري في ليبيا.
وشدد على أن تنفيذ القرار يجب أن يتم دون تعطيل حركة التجارة، وأن المطلوب هو ضمان الاستقرار، رافضًا في الوقت نفسه ما يثار من أن تنظيم الاستيراد والإجراءات المصرفية والجمركية قد يؤدي إلى تعطيل التجارة ورفع الأسعار.
وقال إن من يعارض التنظيم ويعارض الأوراق المصرفية والإجراءات الجمركية التي يجب أن تكون صحيحة، هم «المرابين مستغلين الفوضويين والناس اللي هم ليس في صالحهم التنظيم، بل هم عايشين في مستنقع الفوضى».
وأكد أن «هذا القرار يجب أن يطبق في أقرب وقت»، معتبرًا أن المطلوب هو ضمان استقرار السوق وعدم حدوث نقص أو ارتفاع في الأسعار.
لا لوقف التنظيم.. والتهريب والتلاعب بالأسعار والعملة يجب أن ينتهيا
ورفض الجبو ما يثار بشأن احتمال حدوث نقص أو ارتفاع في الأسعار بسبب القرار، قائلًا: «ما فيش الكلام هذايا»، معتبرًا أن هذا الطرح هو «كل الكلام يقولوا فيه المضادين للتنظيم».
وأكد موقفه الداعم للقرار قائلًا: «ونحن مع التنظيم ومع القانون ومع وقف هذا العبث ومع موقف المهربين»، مشددًا على ضرورة وقف التلاعب بالأسعار والتلاعب بتهريب العملة خارج ليبيا.
وختم الجبو بالتأكيد على ضرورة المضي في تنظيم السوق ووقف الفوضى التجارية، حتى لو كان هناك «ضرر بسيط للمستهلك».
The post خبير اقتصادي يجيب لـ«عين ليبيا».. هل ترتفع الأسعار بعد تنظيم الاستيراد؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
