بدأت جموعُ الحُجّاج، اليوم الجمعة، مغادرةَ مدينة مكة المكرمة بعد إتمامهم مناسكَ الحج، في مشهدٍ إيمانيٍّ مهيبٍ يختلط فيه الشعورُ بالإنجاز الروحيِّ مع إرهاقِ الرحلةِ، وذلك في ظلِّ أجواءٍ شديدةِ الحرارةِ تجاوزت الأربعين درجة مئوية، وتوترٍ إقليميٍّ متصاعدٍ يخيّم على منطقة الشرق الأوسط.
وأفاد مراسلُ وكالةِ فرانس برس أن آلافَ الحجاجِ شرعوا في التوجه إلى منافذِ المغادرةِ المختلفة بعد إكمال الشعائر، في وقتٍ شهدت فيه مكة المكرمة حركةً كثيفةً للحافلات التي تقلّ ضيوفَ الرحمن، ضمن ختامِ موسمٍ يُعدّ من أكبرِ المواسمِ الدينيةِ في العالم.
وبحسب الإحصاءاتِ الرسميةِ، شارك في موسم الحج هذا العام أكثرُ من 1.7 مليون حاجٍ قدموا من 165 دولةً حول العالم، ليؤدوا أحدَ أركان الإسلام الخمسة وأحدَ أضخمِ التجمعاتِ البشريةِ السنوية، رغم الظروفِ الإقليميةِ المتوترةِ المرتبطةِ بالحرب في الشرق الأوسط.
وفي تطورٍ لافتٍ، سجّل الموسمُ انخفاضاً ملحوظاً في أعدادِ الحجاج الإيرانيين، حيث بلغ عددُهم أكثر من 30 ألف حاجٍ فقط، مقارنةً بالعددِ المتوقعِ البالغ 86 ألفاً، وذلك في سياقِ التوتراتِ الإقليميةِ التي أعقبت موجةَ هجماتٍ إيرانيةٍ على أهدافٍ في السعودية ودول الخليج، رداً على هجومٍ أمريكيٍّ وإسرائيليٍّ وقع في 28 فبراير/شباط.
وخلال يوم الجمعة، أكمل عشراتُ الآلاف من الحجاج اليومَ الثالث من شعيرةِ رمي الجمرات في مشعر منى، قبل أن يتجهوا تباعاً إلى المسجد الحرام في مكة المكرمة لأداء «طواف الوداع»، الذي يُمثل آخرَ محطاتِ الحج قبل مغادرة الأراضي المقدسة.
وقال الحاجُ المصريُّ أحمد ممدوح (37 عاماً)، الذي أدى الحج لأول مرة، إنه لا يصدق أنه أتمّ المناسك، مضيفاً وهو يغالب دموعه أن الشعور بالفرح يختلط بالمشقة الشديدة، خصوصاً في ظلِّ درجات الحرارة المرتفعة التي رافقت الموسم.
وفي مشهدٍ إنسانيٍّ مؤثرٍ، تحدث الحاجُ الجزائريُّ الزاوي (74 عاماً) وهو يطوّق زوجته بذراعه عن حلمٍ تحقق بعد خمسين عاماً من الزواج، مؤكداً أن أداء الحج سوياً شكّل لحظةً استثنائيةً في حياتهما، فيما بدت زوجته متأثرةً والدموعُ تملأ عينيها.
وتحوّلت شوارعُ مكة المكرمة إلى مساراتٍ مزدحمةٍ بالحافلات التي تقلّ الحجاج المغادرين، بينما واصل آخرون السير تحت مظلاتٍ ملونةٍ لتخفيف وطأة الشمس الحارقة، التي تجاوزت الأربعين درجة مئوية خلال أيام المناسك.
ورغم الظروف المناخية القاسية، لم تُسجل أيُّ حوادثَ تُذكر خلال موسم الحج هذا العام، وفق ما أفادت به الجهات المنظمة، في مؤشرٍ على مستوى التنظيم والإدارة الميدانية للحشود، خصوصاً مع تكثيف الخدمات الصحية واللوجستية.
وفي سياقٍ متصلٍ، أعلنت السلطاتُ الصحيةُ أن الهلال الأحمر السعودي قدّم خدماتٍ إسعافيةً لأكثر من 83 ألف حالةٍ منذ بداية الموسم وحتى يوم الخميس، فيما نشرت وزارة الصحة أكثر من 50 ألف كادرٍ طبيٍّ و3 آلاف سيارة إسعاف، إلى جانب عياداتٍ ومرافق متنقلة لخدمة الحجاج.
كما لوحظ هذا العام انخفاضٌ واضحٌ في أعداد الحجاج غير النظاميين، وهو ما اعتُبر تطوراً لافتاً في إدارة الحشود داخل المشاعر المقدسة، بعد سنواتٍ شهدت فيها مواسم سابقة تحدياتٍ كبيرةً مرتبطةً بالازدحام وارتفاع درجات الحرارة، التي قاربت الخمسين مئوية وأسفرت في حينها عن وفاة نحو 1300 حاج.
هذا ويُعدّ موسم الحج من أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم، ويجذب ملايين المسلمين من مختلف الدول إلى مكة المكرمة لأداء شعائر تمتد لعدة أيام في مواقع مقدسة متعددة. ومع تزايد أعداد الحجاج وتحديات المناخ، باتت إدارة هذا الحدث تتطلب منظومة متقدمة من التخطيط الصحي والأمني والنقل والخدمات الميدانية، لضمان انسيابية الحركة وسلامة ضيوف الرحمن.
The post ختام موسم الحج.. تدفق الحشود نحو المطارات بعد إتمام المناسك appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

