أثارت خريطة نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصة «إكس» جدلًا واسعًا في لبنان، بعدما ظهرت أجزاء من جنوب البلاد ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل، وذلك في منشور تناول بيانات عن معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في منطقة الشرق الأوسط.
ونشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخريطة في سياق عرض دراسة قالت إنها تتناول الوضع الغذائي للأطفال في المنطقة، مستخدمةً ألوانًا وبيانات إحصائية للمقارنة بين معدلات سوء التغذية في عدد من الدول.
إلا أن الجدل لم يتركز على البيانات الغذائية وحدها، إذ أظهرت الخريطة حدودًا جغرافية لا تتطابق، وفق منتقدين لبنانيين، مع الحدود المعترف بها دوليًّا للبنان، بينما ظهر جزء من جنوب البلاد ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل.
وأثارت طريقة رسم الحدود تساؤلات في الأوساط اللبنانية حول الرسالة التي تحملها الصورة، خصوصًا أن الخريطة صدرت عن وزارة الخارجية الإسرائيلية ونشرت عبر حسابها الرسمي، ما دفع جهات وحسابات لبنانية إلى التعامل معها باعتبارها خطوة تستدعي التوضيح.
وقالت صحيفة «اللواء» اللبنانية إن الخريطة تطرح سؤالًا بشأن ما إذا كانت وزارة الخارجية الإسرائيلية أعلنت ضم الجزء المحتل من جنوب لبنان إلى إسرائيل، داعيةً الدولة اللبنانية واللبنانيين والمفاوضين مع الحكومة الإسرائيلية إلى استيضاح الأمر، خصوصًا مع ظهور حدود جغرافية لا تتطابق مع الحدود المعترف بها دوليًّا، وفق الصحيفة.
وأضافت الصحيفة أن الخريطة أثارت جدلًا واسعًا بسبب الطريقة التي ظهرت بها الحدود، معتبرةً أن الأمر يحتاج إلى توضيح رسمي بشأن دلالات الرسم المستخدم في المنشور.
وفي السياق نفسه، قال حساب على منصة «إكس» إن الخارجية الإسرائيلية مررت في منشورها خريطة للبنان يظهر فيها الجنوب مقضومًا من الخريطة، واعتبر أن ظهور هذا الشكل في منشور يتناول نسب سوء التغذية لدى الأطفال ليس مجرد تفصيل بصري عابر.
وأضاف الحساب أن ما ظهر في الخريطة يمثل، بحسب وصفه، محاولة لتطبيع صورة جديدة للحدود وتكريس واقع الاحتلال والضم والمستوطنات في الوعي العام، عبر تكرار هذه الصور والخرائط والمنشورات.
وأشار الحساب إلى أن الصورة تفرض، بحسب تعبيره، مسؤولية مضاعفة في مواجهة ما وصفه بمحاولات الاحتلال تكريس قضم الجنوب من خلال الخرائط والصور والرسائل الدعائية، مؤكدًا ضرورة العمل على ما وصفه بالدعاية المضادة لحماية صورة الجنوب وحدوده وهويته.
ولا تقدم الخريطة المنشورة، بحد ذاتها، إعلانًا قانونيًّا مستقلًّا عن ضم أجزاء جديدة من الأراضي اللبنانية، إلا أن طريقة عرض الحدود أثارت تساؤلات سياسية وإعلامية حول دلالاتها، خصوصًا في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل مناطق من جنوب لبنان.
ويتزامن هذا الجدل مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن توسع الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية. وكانت صحيفة «هآرتس» قد كشفت، استنادًا إلى جولات ميدانية وصور التقطتها الأقمار الصناعية، عن تعزيز الجيش الإسرائيلي وجوده في عمق جنوب لبنان.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، يسيطر الجيش الإسرائيلي على مساحة تصل إلى 600 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، وتشهد المنطقة أعمالًا عمرانية واسعة تشمل قاعدة عسكرية بعيدة عن الحدود الإسرائيلية وعشرات الكيلومترات من الطرق، إلى جانب تدمير قرى بأكملها.
وفي تقرير آخر، كشفت «القناة 12» الإسرائيلية، بالاستناد إلى صور الأقمار الصناعية، عن تدمير واسع في قرى جنوب لبنان، شمل نحو 18 ألف مبنى في 19 قرية خضعت للفحص.
وأظهر تحليل لصور التقطتها شركة «بلانيت لابز» وأجراه مركز نظم المعلومات الجغرافية في الجامعة العبرية أن 74% من إجمالي المباني في القرى التي شملها المسح تعرضت للدمار، وفق ما أوردته القناة.
وفي 18 قرية من أصل 19، تجاوزت نسبة الدمار 50%، بينما تجاوزت نسبة تدمير المباني 80% في عشر قرى. ووصلت النسبة إلى 99% أو أكثر في قرى مروحين ومحيبيب ومارون الرأس وبليدا والعديسة.
واعتمد التحليل معيارًا يعتبر المبنى «مدمرًا» عندما تصل الأضرار التي لحقت به إلى 30% على الأقل، مشيرًا إلى أن مستوى الدمار يرتفع كلما اقتربت القرى من الحدود الإسرائيلية.
وخلص التحقيق إلى أن جزءًا كبيرًا من الدمار وقع خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية الحالية ضد حزب الله، في حين تعود أضرار أخرى إلى المواجهات التي شهدتها المنطقة عام 2024.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أقر الأسبوع الماضي بتدمير جميع المباني في 24 قرية لبنانية، وقال: «دمرنا ما بين 15 و20 ألف منزل.. ودمرت القرى الأربع والعشرون بالكامل».
ويأتي الجدل حول الخريطة الإسرائيلية في ظل هذه التطورات الميدانية، ليضيف بُعدًا بصريًّا وسياسيًّا جديدًا إلى النقاش بشأن مستقبل جنوب لبنان وحدوده، في وقت تثير فيه الخرائط والصور المنشورة رسميًّا تساؤلات حول كيفية تقديم الواقع الجغرافي والعسكري للمنطقة.
The post خريطة إسرائيلية تشعل الجدل.. أين اختفى جزء من جنوب لبنان؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

مرّرت الخارجية الإسرائيلية، في منشور لها عبر X، خريطة للبنان يظهر فيها الجنوب مقضوماً من الخريطة، كأنه “تفصيل بصري عابر” في سياق عرض نسب مضللة عن المجاعة لدى الأطفال. 

ما هي دلالات هذا المنشور الخطير لوزارة خارجية العدو؟ خريطة تظهر ضم أراضي في الجنوب لفلسطين المحتلة؟ أهي رسالة للدولة؟وللاتفاق الاطاري؟ هل سيتقدم وزير خارجية “لبنان”بشكوى للأمم المتحدة؟