Site icon bnlibya

خلف كواليس الحوارات المغلقة.. هل تصبح لجنة «4+4» مقبرة للحل السياسي في ليبيا؟

مع استمرار الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا والوصول إلى استحقاق انتخابي طال انتظاره، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة التفاهمات الجديدة بين الأطراف السياسية على تجاوز حالة الجمود، وما إذا كانت ستشكل بداية لمسار مستقر أم ستبقى ضمن دائرة التوافقات الجزئية التي سبق أن واجهت صعوبات عند مرحلة التنفيذ.

وفي هذا السياق، قال الوزير السابق ورئيس حزب تجمع الصف الوطني والمترشح للحكومة القادمة في تصريحات لشبكة «عين ليبيا»، إن ما توصلت إليه لجنة «4+4» يمكن اعتباره محاولة لتحريك حالة الجمود السياسي، لكنه لا يمثل حتى الآن اختراقًا سياسيًا مكتملًا، موضحًا أن الاختراق الحقيقي لا يقاس بمجرد التوقيع، وإنما بمدى اتساع قاعدة القبول وقدرة الاتفاق على الانتقال إلى التنفيذ.

وأضاف الغويل أن أي توافق يظل محدودًا إذا بقي محصورًا بين طرفين، لأن ليبيا، بحسب تعبيره، «أكبر من مجلسين وأوسع من لجنة»، مشددًا على أن حماية ما تحقق تتطلب توسيع دائرة المشاركة، وعدم تحويل التوافق الجزئي إلى قرار ملزم لبقية القوى الوطنية دون مشاركتها.

وأكد ضرورة عدم تجاوز المترشحين لرئاسة الحكومة الذين دخلوا مسارًا رسميًا، وحصلوا على التزكيات المطلوبة من أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وقدموا رؤاهم وبرامجهم أمام مجلس النواب، مشيرًا إلى أن هؤلاء أصبح لهم وضع سياسي وقانوني نشأ عن إجراءات رسمية، ولا يصح التعامل معهم وكأن تلك الإجراءات لم تكن.

وأوضح الغويل أن اللجان الصغيرة تستطيع الوصول إلى تفاهمات أسرع بسبب قلة عدد المشاركين، إلا أن هناك فرقًا بين سهولة التفاوض وشرعية القرار، مبينًا أن ثمانية أشخاص قد يتمكنون من الاتفاق على مسائل يصعب حسمها داخل دائرة أوسع، لكن التحدي الحقيقي يبدأ عند التنفيذ، لأن من لم يشارك في صناعة القرار قد يصعب إقناعه بتحمل نتائجه.

وشدد على أن الحل لا يتمثل في إلغاء الحوار الموسع، وإنما في تطويره، معتبرًا أن لجنة «4+4» يمكن أن تكون أداة لإعداد أرضية للتوافق، على أن تنتقل مخرجاتها إلى دائرة وطنية أوسع تضم القوى السياسية والحزبية والاجتماعية والمترشحين الذين اكتسبوا مراكز قانونية وسياسية، حتى لا يتحول الاختصار الإجرائي إلى احتكار للقرار الوطني.

وحول العقدة السياسية الأصعب بعد حسم الإطار القانوني وإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، قال الغويل إن المشكلة لا تكمن في كتابة قانون جديد بقدر ما تتمثل في إيجاد الإرادة السياسية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

وأشار إلى أن القوانين الانتخابية سبق أن مرت بمسار لجنة «6+6»، وأقر مجلس النواب مخرجاتها، متسائلًا عما إذا كانت المشكلة فعلًا في غياب القوانين أم في غياب البيئة السياسية القادرة على تنفيذها.

وأضاف أن هناك مسارًا آخر يتعلق بالحكومة، دخل فيه مترشحون وفق إجراءات معلنة، وتحصلوا على تزكيات من أعضاء مجلسي النواب والدولة، ثم تقدموا أمام البرلمان وعرضوا رؤاهم وبرامجهم لإدارة الدولة، مؤكدًا أنهم ليسوا مجرد أسماء مطروحة في الإعلام، بل خضعوا لإجراءات رسمية ترتبت عليها أوضاع ومراكز يجب احترامها.

وأكد أن أي مسار جديد يتعلق بالحكومة يجب أن يحدد بوضوح موقفه من هذه الإجراءات، لا أن يتجاوزها وكأنها لم تحدث، موضحًا أن استقرار الدولة يبدأ من استقرار قواعدها، وليس من تغييرها مع كل مبادرة سياسية جديدة.

وفيما يتعلق بغياب موعد محدد للانتخابات رغم التوافق على القوانين، اعتبر الغويل أن هذه نقطة جوهرية، موضحًا أن الإرادة الانتخابية الحقيقية تحتاج إلى قانون، ومفوضية جاهزة، وبيئة أمنية مناسبة، والأهم جدول زمني واضح وملزم.

وحذر من أن الاتفاق على الانتخابات دون تحديد الطريق المؤدي إليها وتوقيتاتها قد يؤدي إلى مرحلة انتقالية جديدة تحت عنوان التحضير للانتخابات، مشددًا على أن الليبيين انتظروا طويلًا، ولا ينبغي أن تصبح الانتخابات وعدًا مفتوحًا يتجدد مع نهاية كل مرحلة انتقالية.

وبشأن إمكانية إعادة إنتاج أزمة انتخابات 2021 بسبب الخلافات حول الانتخابات الرئاسية وشروط الترشح، أكد الغويل أن هذا احتمال يجب التعامل معه بجدية، مشيرًا إلى أن تجربة 2021 أثبتت أن وجود القوانين وحده لا يكفي إذا استمر الخلاف السياسي حول تفسيرها وتطبيقها وشروط الترشح والطعون وقبول النتائج.

ودعا إلى الاتفاق مسبقًا على قواعد واضحة تطبق على الجميع دون إقصاء أو تفصيل سياسي يستهدف شخصًا أو تيارًا بعينه، مؤكدًا أن المطلوب هو قانون يفتح المنافسة أمام من تتوافر فيه الشروط الموضوعية، ثم يترك للناخب الليبي حق الاختيار.

وقال إن الديمقراطية لا تقوم على اختيار النخب السياسية للمرشحين نيابة عن الشعب، وإنما على وضع القواعد وترك القرار النهائي للناخب.

وفي ملف الحكومة وتوحيد المؤسسات والجانب الأمني، أكد الغويل أن نجاح أي مسار انتخابي يحتاج إلى تفاهمات موازية، لأن الانتخابات لا تجري في فراغ سياسي أو أمني، بل تحتاج إلى حكومة قادرة على العمل في كامل ليبيا، ومؤسسات موحدة، وبيئة أمنية تضمن حرية الناخب والمترشح وتحمي صناديق الاقتراع وتحترم النتائج.

وتساءل الغويل: إذا كانت السلطات التي تدير المشهد اليوم قد نجحت، فلماذا نحتاج إلى حكومة جديدة أصلًا؟ موضحًا أن المعيار ليس ما تقوله الحكومات عن نفسها، وإنما ما يعيشه المواطن من مستوى الخدمات والأسعار وقيمة العملة والعدالة في توزيع الموارد والأمن ووحدة المؤسسات.

وأضاف أنه إذا كان الواقع الذي يعيشه المواطن لا يزال مثقلًا بهذه الأزمات، فإن الحديث عن التغيير يصبح استجابة لحاجة وطنية، وليس مجرد صراع على المواقع.

وأكد في الوقت نفسه أن تشكيل الحكومة الجديدة لا يجب أن يكون مناسبة لإهدار المسار الذي قطعه المترشحون السابقون، مشددًا على أن من استوفى الإجراءات وحصل على التزكيات وقدم برنامجه أمام البرلمان يجب أن يكون حاضرًا في أي معالجة جديدة لهذا الملف وفق قواعد عادلة ومتساوية.

أما بشأن دور الأمم المتحدة، فقال الغويل إن المنظمة الدولية تستطيع التيسير والدعم وجمع الأطراف وحشد المساندة الدولية، لكنها لا تستطيع أن تصنع وحدها إرادة سياسية ليبية.

وأوضح أن مسؤوليتها الأخلاقية والسياسية والقانونية كبيرة، وأن أي محاولة لاختزال القرار الوطني في طرفين أو إعطاء الأولوية لتفاهم محدود على حساب بقية القوى والمراكز القانونية القائمة قد تؤدي إلى تكبيل الإرادة الليبية بدل مساعدتها على تجاوز الأزمة.

وطالب بأن تكون الأمم المتحدة ضامنًا لتوسيع المشاركة لا لتضييقها، وميسرًا للتوافق لا صانعًا للوصاية، وحاميًا لتكافؤ الفرص لا طرفًا في إعادة توزيعها.

كما دعا الدول التي تؤمن بالديمقراطية واحترام إرادة الشعوب إلى التعبير عن هذه المبادئ في مواقفها تجاه ليبيا، مؤكدًا أن الدول التي تدخلت في الشأن الليبي خلال السنوات الماضية، وكذلك الدول الإقليمية المؤثرة، تتحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية في مساعدة الليبيين على بناء حل جامع، وليس دعم ترتيبات مؤقتة تعيد إنتاج الأزمة.

وفي ختام حديثه، أكد الغويل أن لجنة «4+4» يمكن أن تكون بداية فعلية لإنهاء المرحلة الانتقالية إذا تجاوزت مرحلة التوقيع إلى التنفيذ، بشرط ألا تعتبر نفسها نهاية الحوار.

وقال إن المطلوب هو تراكم العملية السياسية واحترام ما أُنجز فيها، بدل أن يبدأ الليبيون من الصفر مع كل مبادرة جديدة، مشيرًا إلى وجود قوانين خرجت من لجنة «6+6»، وإجراءات اتخذها مجلسا النواب والدولة، ومترشحين استوفوا شروطًا وتحصلوا على تزكيات وقدموا رؤاهم أمام البرلمان، إضافة إلى قوى سياسية وأحزاب ومكونات اجتماعية ومدن ومناطق يجب ألا تكون مجرد متلقية للقرارات.

وشدد على أن الخطوة الأكثر حكمة تتمثل في توسيع دائرة المشاركة ووضع جميع هذه المسارات على طاولة وطنية واحدة، مع الحفاظ على ما نشأ عنها من مراكز قانونية وسياسية، والوصول إلى خارطة طريق واضحة ومحددة زمنيًا تنتهي بالانتخابات.

وختم الغويل بالتأكيد على أن الموقف ليس ضد التوافق، وإنما المطالبة بتوافق أوسع، وليس ضد الحوار بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وإنما رفض تحوله إلى احتكار للقرار السياسي، كما أنه ليس ضد الأمم المتحدة، وإنما المطالبة بأن تكون في مستوى مسؤوليتها تجاه ليبيا والليبيين.

وأكد أن الدفاع عن حقوق المترشحين الذين استوفوا الإجراءات وتحصلوا على تزكيات وقدموا برامجهم أمام البرلمان لا يتعلق بالدفاع عن أشخاص، بل باحترام الإجراءات واستقرار المراكز القانونية وتكافؤ الفرص، موضحًا أن من قبل قواعد الدولة وسلك طريق مؤسساتها لا يجوز أن يجد نفسه خارج المشهد بسبب تغيير قواعد اللعبة بعد استيفائها.

وأضاف أن ليبيا لا تحتاج إلى اتفاق مغلق جديد، بل إلى عقد سياسي وطني أوسع لا يقصي أحدًا ولا يحتكر القرار، يحترم ما سبق إنجازه، ويوسع المشاركة، ويحدد المسؤوليات والمواعيد، ثم يعيد الكلمة الأخيرة إلى صاحب الحق الأصيل، وهو الشعب الليبي.

The post خلف كواليس الحوارات المغلقة.. هل تصبح لجنة «4+4» مقبرة للحل السياسي في ليبيا؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version