اتهم مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء الليبية، في بيان نشرته دار الإفتاء، ما وصفه بـ«المحكمة العسكرية التابعة لحفتر» بتنفيذ أحكام إعدام بحق مواطنين مدنيين، على خلفية اتهامات تتعلق بما وصفه المجلس بـ«الإرهاب».
وقال المجلس إنه تابع «الأخبار المتتابعة الدامية» بشأن إعدام مواطنين مدنيين، مشيرًا إلى أن لديه معلومات عن وجود قوائم بأسماء سجناء آخرين، قال إنهم سيواجهون المصير نفسه خلال الأيام المقبلة.
وأكد مجلس البحوث والدراسات الشرعية أن الأصل هو براءة المتهم حتى تثبت إدانته أمام محاكم عادلة تضمن كرامته وحقه في الدفاع عن نفسه بالوسائل الشرعية والقانونية، معلنًا «إنكاره الشديد» لما وصفه باستباحة الدماء المعصومة واغتيال حياة الأبرياء.
واعتبر المجلس أن «محاربة الإرهاب» هي الذريعة التي استندت إليها المحاكم التي اتهمها بتنفيذ الإعدامات، وقال إن حفتر وبرلمانه يستخدمان وصف «الإرهاب» ضد فئات مختلفة، من بينها من وصفهم المجلس بأنهم أصحاب حق ومجاهدون، ودعاة إلى إقامة شرع الله، ومحاربون للظلم، ومطالبون بتخليص البلاد من هيمنة من وصفهم المجلس بـ«الظلمة والمجرمين».
وأضاف المجلس أن ذلك، وفق بيانه، يفسر اتساع قائمة المستهدفين بالإعدام لتشمل شرائح مختلفة من المجتمع الليبي، وخصوصًا من وصفهم بـ«أهل القرآن والصلاح والعلم».
واستعاد المجلس ما قال إنها وقائع تعود إلى عام 2014، متهمًا حفتر وأتباعه ببدء «الاغتيال والتنكيل» بأئمة المساجد ومحفظي القرآن والعباد وأهل العلم في بنغازي ودرنة، وقال إن مئات الآلاف هُجّروا، وإن ممتلكات وأموالًا صودرت، مشيرًا إلى أن ذلك جرى، بحسب البيان، تحت عنوان مكافحة الإرهاب.
وفي بند آخر، قال مجلس البحوث والدراسات الشرعية إن الإعدامات التي تحدث عنها طالت أشخاصًا «ملقين في السجون منذ سنوات طويلة»، وإنها لم تجرِ تحت إشراف القضاء المختص، الذي حدده المجلس بالقضاء المدني.
وأضاف أن الأشخاص الذين وصفهم بـ«المغدور بهم» لم يُمكّنوا من حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم، وأن الجهات المختصة لم تكن تعرف، بحسب البيان، تفاصيل إجراءات الإعدام إلا بعد تنفيذها.
وحذر المجلس من أن السكوت عن هذه الإجراءات، التي وصفها بأنها «القتل باسم القانون»، يمكن أن يقود البلاد إلى وضع يسمح بالقتل خارج القضاء المختص، معتبرًا أن ذلك مخالف للشرع والقانون.
وحمّل المجلس رئيس مجلس النواب ومن وصفهم بـ«زمرته» مسؤولية المشاركة في هذه الجرائم، متهمًا إياهم بسن تشريعات تتيح، بحسب تعبيره، لحفتر ومن معه قتل الأشخاص وإعدامهم خارج القانون والقضاء العادل.
وقال المجلس إن رئيس مجلس النواب ومن وصفهم بأعضاء المجموعة المشار إليها «شركاء للقتلة» في هذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي اتهم حفتر بارتكابها، محذرًا إياهم مما وصفه بـ«مغبة إجرامهم وجرأتهم على الله».
ودعا مجلس البحوث والدراسات الشرعية مكتب النائب العام، والمجلس الأعلى للقضاء، والمحكمة العليا، والمجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة، والحكومة، إلى تحمل مسؤولياتهم الشرعية والقانونية والأخلاقية تجاه ما وصفه بـ«الانحراف الخطير».
وطالب المجلس هذه الجهات بوضع حد لما وصفه بالتمادي في «الإجرام والإذلال لكرامة الإنسان»، محذرًا من أن غض الطرف عن هذه الإجراءات أو تمريرها أو تبريرها، وفق أي مسوغ، «يفتح باب شر عظيم لا يغلق».
وجدد المجلس موقفه الرافض لأي مصالحة مع حفتر وأبنائه وأعوانه، متهمًا من وصفهم بالمشرعين له باستباحة الدماء والحرمات، وتبرير ما اعتبره مخالفات للشريعة تحت عنوان مكافحة الإرهاب أو من خلال قوانين ومحاكمات وصفها البيان بأنها «شكلية هزلية».
وحذر المجلس من يسعى إلى «التصالح والتقارب والاعتراف» بحفتر ومن معه تحت أي مبرر، معتبرًا أن من يفعل ذلك يواجه، بحسب البيان، خيارًا بين مساندته «ولو بالسكوت» أو التعرض للسجن والإعدام.
وفي ختام البيان، دعا مجلس البحوث والدراسات الشرعية «علماء أهل ليبيا جميعًا»، وبخاصة سكان المنطقة الشرقية، إلى تنظيم أنفسهم و«تحشيد الحشود لرد هذا العدوان»، كما دعا إلى ما وصفه بـ«الثأر للكرامة» واسترداد الحقوق، وربط ذلك بما قال إنه قمع وانتهاك للحقوق والحرمات والأموال.
The post دار الإفتاء تحذر من «إعدامات جديدة» وتدعو مؤسسات الدولة لتحمّل مسؤولياتها appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

