دولة عربية أوقفت توقيع الوثيقة.. ماذا كشف «أبو الغيط» عن القوة المشتركة؟

0
7

طرح وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط تساؤلات بشأن مستقبل أمن دول الخليج في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، مؤكدًا أن الخليج يمثل مصدرًا رئيسيًا للثروة العربية، وأن دولًا عربية عديدة استفادت من موارده على مدار عقود.

وقال أبو الغيط، خلال مقابلة مع برنامج «على مسؤوليتي» على قناة «صدى البلد» المصرية، إن المنطقة تمر بمرحلة حساسة في ظل التهديدات القائمة، مشيرًا إلى أهمية فهم طبيعة الحروب الإقليمية وانعكاساتها على مصر.

وأضاف أن قراءة المشهد الداخلي المصري تتطلب النظر إلى الواقع إلى جانب النصوص الدستورية، في ضوء التطورات والتهديدات التي تشهدها المنطقة.

وتساءل أبو الغيط عن مصير أمن الخليج في حال اندلاع الحرب، قائلًا: «لو الحرب قامت يوم 4 نوفمبر القادم مرة أخرى في الخليج.. الخليج هو مصدر الثروة العربية».

وأوضح أن دول الخليج تمتلك موارد كبيرة مقارنة بعدد سكانها المحدود، فيما تستفيد من هذه الثروات دول عربية عديدة، من بينها تونس ومصر والسودان والصومال، مشيرًا إلى أن دول الخليج ساندت مصر على مدار 50 أو 60 أو 70 عامًا.

وأضاف أن ملايين العاملين من مختلف الدول العربية استفادوا من الفرص التي أتاحتها الموارد الخليجية، مجددًا التأكيد على وقوف دول الخليج إلى جانب مصر خلال العقود الماضية.

وحذر الأمين العام السابق للجامعة العربية من احتمال تحول الحرب إلى مواجهة إقليمية واسعة، موضحًا أن مصر تعمل على إخماد الحروب في المنطقة، لكنها تتحمل في الوقت نفسه مسؤوليتها في الدفاع عن المملكة العربية السعودية.

وفي معرض حديثه عن الدعم السعودي لمصر، استعاد أبو الغيط واقعة تعود إلى فبراير 2011، عندما كان وزيرًا للخارجية المصرية، فيما كان سمير رضوان يتولى وزارة المالية.

وقال إن رضوان أبلغه آنذاك بوجود عجز مالي خطير ونقص في إمدادات الغاز، موضحًا أن سفينة محملة بالغاز قادمة من السعودية كانت تستعد لتفريغ شحنتها في ميناء السويس، لكنها اشترطت سداد 43 مليون دولار، قيمة الشحنة، قبل تفريغها.

وأضاف أنه حاول الاتصال بوزير الخارجية السعودي آنذاك دون أن يتمكن من الوصول إليه، فلجأ إلى رئيس المخابرات السعودية في ذلك الوقت، وطلب السماح بتفريغ الشحنة إلى حين استقرار الأوضاع المالية المصرية.

وأوضح أن الرد الأولي من الجانب السعودي تضمن الموافقة على بحث الطلب، قبل أن يتلقى اتصالًا بعد ثلاث دقائق من الأمير بندر بن سلطان، أبلغه خلاله بالموافقة.

وتابع أبو الغيط أن الجانب السعودي أبلغه بعد نحو عشر دقائق بأن الملك عبد الله قرر تقديم شحنة الغاز إلى مصر هدية، بقيمة 43 مليون دولار.

كما استعاد موقفًا آخر يعود إلى عام 2014، عندما بدأت دول أوروبية ممارسة ضغوط على مصر، مشيرًا إلى أن الأمير سعود رد حينها بعبارة: «إياكم مصر».

وأكد أبو الغيط أن مصر تلقت دعمًا كاملًا من دول الخليج، مشددًا على أن هذه المواقف لا تُنسى.

وفي ملف العلاقات العربية والتنسيق العسكري، كشف أبو الغيط تفاصيل تعثر مشروع إنشاء القوة العربية المشتركة، مشيرًا إلى أن دولة عربية رئيسية طلبت تأجيل توقيع الوثيقة المنظمة لإنشاء القوة قبل يوم واحد من الموعد المحدد، ما أدى إلى إرجاء الاجتماع وتعطيل المشروع.

وقال إن فكرة تشكيل القوة المشتركة طُرحت أساسًا من جانب مصر، وخضعت لمناقشات شارك فيها رؤساء أركان الجيوش العربية بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

وأوضح أن عددًا من الدول أبدى تحفظات منذ بداية المباحثات بشأن إرسال قوات عسكرية إلى مناطق مختلفة من العالم العربي، فيما اشترطت بعض الدول الحصول على موافقات تشريعية من برلماناتها الوطنية قبل المشاركة في أي تحرك عسكري خارج حدودها.

وأضاف أن المشروع وصل لاحقًا إلى مرحلة إعداد وثيقة نهائية جاهزة للتوقيع، مشيرًا إلى دور رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية آنذاك الفريق محمود حجازي، ومشاركته في الاجتماعات التي استضافها مقر الجامعة خلال فترة تولي الدكتور نبيل العربي منصب الأمين العام.

ولفت إلى أن دولة عربية رئيسية طلبت، عشية موعد التوقيع، إرجاء مناقشة المشروع لبعض الوقت، وهو ما ترتب عليه تأجيل الاجتماع، مؤكدًا أن مصر لم تكن الطرف الذي طلب التأجيل.

وأشار إلى أن وزارة الخارجية المصرية عملت على إبقاء المشروع مطروحًا وإتاحة الفرصة لإحيائه، من خلال المطالبة بإدراجه على جدول أعمال جامعة الدول العربية، دون إعادة فتح النقاش بشأن تفاصيله.

وقال أبو الغيط إن هذا الوضع استمر لسنوات ولا يزال قائمًا حتى الآن، بحسب اعتقاده، مضيفًا أن فكرة إنشاء تجمع عربي إسلامي ظهرت خلال الفترة نفسها باعتبارها مسارًا بديلًا، لكنها لم تحقق تقدمًا ملموسًا قبل تراجع الحديث عنها.

وتعود مبادرة إنشاء القوة العربية المشتركة إلى القمة العربية التي استضافتها مدينة شرم الشيخ عام 2015، حين طرحت مصر المبادرة وسط نقاشات بشأن تشكيل القوة ومهامها وآليات مشاركة الدول الأعضاء فيها، في ظل اختلاف المواقف حول التدخل العسكري خارج الحدود الوطنية وشروط اتخاذ القرار والموافقات الدستورية المطلوبة.

وفي سياق حديثه عن المسار التاريخي للعلاقات المصرية الإسرائيلية، قال أبو الغيط إن مصر عاشت مأساة كبرى وتعرضت للإرهاق منذ إنشاء إسرائيل، مشيرًا إلى أن المواجهة المصرية الإسرائيلية عام 1948 كانت، بحسب وصفه، مواجهة مع الولايات المتحدة والعالم الغربي.

وأوضح أن مصر دخلت تلك المواجهة بعد خروجها من تداعيات الحرب العالمية الثانية، وخسرت خلالها الكثير من مواردها وإمكاناتها، كما تعرضت لهزائم قبل أن تعيد بناء جيشها الذي تعرض بدوره لهزيمة لاحقة.

وأضاف أن هذه المراحل دفعت مصر إلى مسارات من المعاناة، وشهدت توجهات نحو تبني المفاهيم الاشتراكية وتأييد العالم الاشتراكي، معتبرًا أن المحصلة التاريخية كانت إنهاك البلاد، في وقت شهدت فيه دول أخرى حول العالم نموًا اقتصاديًا متسارعًا.

وتجمع تصريحات أبو الغيط بين التحذير من تداعيات أي مواجهة عسكرية جديدة مع إيران على أمن الخليج، والتأكيد على دور دول الخليج في دعم مصر، إلى جانب استعراض العقبات التي واجهت مشروع القوة العربية المشتركة.

كما تعيد هذه التصريحات تسليط الضوء على مبادرة عام 2015 التي استهدفت تعزيز التنسيق العسكري العربي، وعلى الخلافات السياسية والتشريعية التي حالت دون انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.

The post دولة عربية أوقفت توقيع الوثيقة.. ماذا كشف «أبو الغيط» عن القوة المشتركة؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.