دولٌ كبرى تُعزّي اليمن برحيلِ رئيسِه السابق

0
14

أعربت دولٌ عدّةٌ، إلى جانب منظماتٍ دوليّةٍ وإقليميةٍ، عن خالصِ تعازيها ومواساتها للجمهوريّةِ اليمنيّةِ في وفاةِ الرئيسِ السابقِ عبدِربِّه منصور هادي، الذي توفّي في العاصمةِ السعوديّةِ الرياض عن عمرٍ ناهزَ ثمانينَ عامًا.

وفي مقدّمةِ المعزّين، بعثَ العاهلُ السعوديُّ الملكُ سلمانُ بنُ عبدِالعزيزِ ووليُّ العهدِ الأميرُ محمدُ بنُ سلمانَ برقياتِ تعزيةٍ إلى القيادةِ اليمنيّةِ والشعبِ اليمنيِّ، معبّرين عن بالغِ الحزنِ وعظيمِ الأسى، ومؤكّدين وقوفَ المملكةِ مع اليمنِ في هذا المصابِ الأليمِ ومشاطرتِه مشاعرَ الحزنِ والأسى.

كما قدّم سلطانُ عُمانَ هيثمُ بنُ طارقٍ تعازيهِ ومواساتهِ إلى رئيسِ مجلسِ القيادةِ الرئاسيِّ اليمنيِّ رشادِ محمدٍ العليميِّ، معربًا عن خالصِ التعازي وصادقِ المواساةِ للشعبِ اليمنيِّ الشقيقِ، وفق ما نقلت وكالةُ الأنباءِ العُمانيةُ.

وفي الكويتِ، بعثَ أميرُ البلادِ الشيخُ مشعلُ الأحمدُ الجابرُ الصباحُ برقيةَ عزاءِ إلى رئيسِ مجلسِ القيادةِ الرئاسيِّ اليمنيِّ رشادِ العليميِّ، معربًا عن خالصِ تعازيهِ وصادقِ مواساتِه، وداعيًا اللهَ أن يتغمّدَ الفقيدَ بواسعِ رحمتهِ، بحسبِ وكالةِ الأنباءِ الكويتيةِ (كونا).

وقدّمت الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيّةُ عبرَ سفارتِها لدى اليمنِ خالصَ التعازي والمواساةِ إلى أسرةِ الرئيسِ السابقِ والشعبِ اليمنيِّ، مؤكّدةً بالغَ الحزنِ على هذا المصابِ الأليمِ.

كما أعربَ مبعوثُ الأممِ المتحدةِ الخاصُّ إلى اليمنِ هانس غروندبرغ عن خالصِ تعازيهِ، مشيرًا إلى أنَّ الراحلَ كرّس سنواتٍ طويلةً لخدمةِ اليمنِ وقادَ البلادَ خلالَ مراحلَ مفصليّةٍ، بحسبِ بيانٍ صادرٍ عنه.

وفي السياقِ ذاتهِ، أعربَ الاتحادُ الأوروبيُّ عبرَ بعثتِهِ في اليمنِ عن خالصِ تعازيهِ ومواساتهِ للشعبِ اليمنيِّ وأسرةِ الفقيدِ.

كما قدّمت المملكةُ المتحدةُ عبرَ سفارتِها لدى اليمنِ تعازيها الحارّةَ، معربةً عن حزنِها العميقِ ومواساتِها للشعبِ اليمنيِّ في هذا المصابِ.

وأعربَ السفيرُ الألمانيُّ لدى اليمنِ توماس شنايدر عن خالصِ تعازيهِ، مقدّمًا أعمقَ مشاعرِ المواساةِ لأسرةِ الفقيدِ والشعبِ اليمنيِّ.

وقدّمت السفارةُ الفرنسيّةُ لدى اليمنِ تعازيها ومواساتِها، مؤكدةً أنَّ هادي خدمَ بلادهُ خلالَ واحدةٍ من أكثرِ الفتراتِ حساسيةً وتعقيدًا في تاريخِها الحديثِ.

كما أعربت السفارةُ الروسيّةُ لدى اليمنِ عن تعازيها الصادقةِ، مشيرةً إلى أنَّ الفقيدَ شغلَ مناصبَ عسكريّةً وسياسيّةً رفيعةً خلالَ مرحلةٍ صعبةٍ من تاريخِ اليمنِ، وتركَ أثرًا واضحًا في مسارِه.

وفي سياقٍ متصلٍ، قدّمت سفاراتٌ وهيئاتٌ دبلوماسيّةٌ أخرى تعازيها ومواساتها للجمهوريّةِ اليمنيّةِ، في مشهدٍ عكسَ حجمَ التضامنِ الدوليِّ الواسعِ مع اليمنِ في هذا الحدثِ الأليمِ.

وكان توفي الرئيسُ اليمنيُّ السابِقُ عبدُ ربهِ منصورُ هاديٌّ صباحَ الخميسِ، بعدَ مسيرةٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ امتدّت نحوَ ثمانيةِ عقودٍ، شهدَ خلالها مختلفَ التحوّلاتِ المفصليةِ في تاريخِ اليمنِ الحديثِ، وارتبطَ اسمُه بمحطّاتٍ شديدةِ التعقيدِ خلالَ فتراتِ الصراعِ والانقسامِ السياسيِّ.

وأفادت مصادرُ إعلاميةٌ يمنيةٌ، أنّ هاديًّا الذي وُلدَ عامَ 1945 في قريةِ ذكينَ بمديريةِ الوضيعِ بمحافظةِ أبينَ، فارقَ الحياةَ بعدَ سنواتٍ من الابتعادِ شبهِ الكاملِ عن المشهدِ السياسيِّ والإعلاميِّ، عقبَ مسيرةٍ طويلةٍ داخلَ المؤسسةِ العسكريةِ ثمَّ في أعلى هرمِ السلطةِ السياسيةِ في البلادِ.

وبرزَ اسمُ عبدِ ربهِ منصورِ هاديٍّ بوصفِه أحدَ أبرزِ الفاعلينَ في المشهدِ اليمنيِّ خلالَ العقودِ الأخيرةِ، إذ بدأَ مسيرتَهُ في المؤسسةِ العسكريةِ بجنوبِ اليمنِ قبلَ الوحدةِ، ثمَّ انتقلَ بعدَ عامِ 1990 إلى مؤسساتِ الدولةِ اليمنيةِ الموحدةِ، ليصبحَ لاحقًا من القياداتِ العسكريةِ البارزةِ.

وخلالَ حربِ صيفِ 1994 بينَ شريكي الوحدةِ، انحازَ هاديٌّ إلى الرئيسِ الراحلِ علي عبدِ اللهِ صالحٍ، وهو ما عزّزَ موقعَهُ داخلَ منظومةِ السلطةِ اليمنيةِ، وفي العامِ نفسِه جرى تعيينُه نائبًا للرئيسِ، وهو المنصبُ الذي ظلَّ يشغلُهُ قرابةَ 18 عامًا، في واحدةٍ من أطولِ فتراتِ النيابةِ السياسيةِ في العالمِ العربيِّ.

وفي عامِ 2011، ومع اندلاعِ الاحتجاجاتِ ضدَّ نظامِ صالحٍ، دخلَ اليمنُ مرحلةً سياسيةً شديدةَ التعقيدِ انتهت بتوقيعِ «المبادرةِ الخليجيةِ»، التي نقلتْ السلطةَ بصورةٍ توافقيةٍ إلى هاديٍّ بصفتهِ رئيسًا انتقاليًّا، ليقودَ مرحلةَ إعادةِ هيكلةِ الدولةِ وصياغةِ مسارٍ سياسيٍّ جديدٍ.

وفي فبراير 2012، انتُخبَ عبدُ ربهِ منصورِ هاديٌّ رئيسًا للجمهوريةِ في انتخاباتٍ توافقيةٍ بمرشحٍ وحيدٍ، بدعمٍ إقليميٍّ ودوليٍّ واسعٍ، ليدخلَ مرحلةً وُصفتْ بأنها من أكثرِ المراحلِ حساسيةً في تاريخِ اليمنِ الحديثِ، وسطَ تحدياتٍ أمنيةٍ وسياسيةٍ واقتصاديةٍ متصاعدةٍ.

وخلالَ فترةِ حكمِه، واجهَ هاديٌّ أزماتٍ معقّدةً تمثلتْ في تصاعدِ نفوذِ الحوثيينَ، وظهورِ تنظيمِ «القاعدةِ»، وتفاقمِ الانهيارِ الاقتصاديِّ، إضافةً إلى الانقساماتِ داخلَ المؤسسةِ العسكريةِ والسياسيةِ، حيث سعى إلى إعادةِ هيكلةِ الجيشِ وتقليصِ نفوذِ مراكزِ القوةِ التقليديةِ.

كما دعمَ انعقادَ «مؤتمرِ الحوارِ الوطنيِّ الشاملِ» الذي ضمَّ مختلفَ الأطرافِ السياسيةِ اليمنيةِ، في محاولةٍ لإعادةِ صياغةِ مستقبلِ الدولةِ على أسسٍ توافقيةٍ جديدةٍ، غيرَ أنَّ المشهدَ سرعانَ ما اتجهَ نحوَ التصعيدِ مع تمددِ الحوثيينَ من صعدةَ باتجاهِ العاصمةِ صنعاءَ.

وفي 21 سبتمبر 2014، سيطرَ الحوثيونَ على صنعاءَ، ووُضعَ هاديٌّ تحتَ الإقامةِ الجبريةِ، قبلَ أن يتمكّنَ لاحقًا من المغادرةِ إلى عدنَ مطلعَ 2015، حيث حاولَ إعادةَ تشكيلِ السلطةِ الشرعيةِ، وسطَ استمرارِ التدهورِ الأمنيِّ واتساعِ رقعةِ الصراعِ.

وفي مارس 2015، غادرَ هاديٌّ اليمنَ إلى سلطنةِ عُمانَ متجهًا إلى الرياضَ، بالتزامنِ مع انطلاقِ عملياتِ «عاصفةِ الحزمِ» بقيادةِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ دعمًا للحكومةِ اليمنيةِ المعترفِ بها دوليًّا.

ومنذُ انتقالِه إلى الرياضَ، أصبحَ هاديٌّ مرجعيةً سياسيةً للشرعيةِ اليمنيةِ المعترفِ بها دوليًّا، وسطَ استمرارِ الدعمِ الإقليميِّ والدوليِّ، رغمَ الانتقاداتِ التي طالتْ أداءَ الحكومةِ والانقساماتِ داخلَ المعسكرِ المناهضِ للحوثيينَ.

وفي أبريل 2022، أعلنَ نقلَ صلاحياتِه إلى «مجلسِ القيادةِ الرئاسيِّ» برئاسةِ رشادِ العليميِّ وعضويةِ سبعةِ نوابٍ، في خطوةٍ وُصفتْ بأنها تحوّلٌ مهمٌّ في بنيةِ السلطةِ اليمنيةِ ومحاولةٌ لإعادةِ توحيدِ القوى السياسيةِ.

ومنذُ ذلكَ الحينِ، ابتعدَ هاديٌّ عن المشهدِ العامِّ واستقرَّ في الرياضِ، وسطَ تقاريرَ عن تدهورٍ صحيٍّ، بعدَ خضوعِه خلالَ سنواتِ رئاستِه لفحوصاتٍ طبيةٍ دوريةٍ في الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ دونَ إعلانٍ رسميٍّ عن طبيعةِ حالتهِ الصحيةِ.

ورغمَ ابتعادِه، يبقى عبدُ ربهِ منصورُ هاديٌّ أحدَ أكثرِ الشخصياتِ ارتباطًا بمرحلةِ التحوّلاتِ الكبرى في اليمنِ، من الانتقالِ السياسيِّ بعدَ 2011 إلى الحربِ والانقسامِ المؤسسيِّ الذي ما زالَ يلقي بظلالِه على البلادِ حتى اليومِ.

The post دولٌ كبرى تُعزّي اليمن برحيلِ رئيسِه السابق appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.