رقم صادم في «سوق الدولار» الليبي.. كيف تحولت الفجوة إلى مليارات؟

0
5

قال رجل الأعمال حسني بي إن جوهر أزمة الدولار في ليبيا لا يرتبط فقط بتحديد المستفيدين من العملة الأجنبية بالسعر الرسمي، وإنما بالفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، معتبراً أن هذه الفجوة تخلق ريعاً اقتصادياً يجب تجفيف مصدره.

وأوضح حسني بي، في منشور عبر صفحته على موقع فيسبوك، أنه أكد خلال لقاء ليلة أمس على قناة ليبيا الأحرار أن الفجوة السعرية لا تمثل مسألة عدالة في توزيع العملة، وإنما ريعاً يجب تجفيف مصدره.

وقال إن النقاش حول الاعتمادات والأغراض الشخصية ينصب غالباً على تحديد المستفيد من الدولار الرسمي، سواء كان تاجراً معروفاً أو شركة أو مواطناً، وعلى مدى عدالة وشفافية توزيع العملة، لكنه يرى أن هذا النقاش لا يعالج أصل المشكلة.

وأشار حسني بي إلى أن بيع الدولار رسمياً بسعر يقل بنحو 3 دنانير عن سعر السوق يعني أن مجرد الحصول على العملة بالسعر الرسمي يولد ريعاً فورياً، بغض النظر عن هوية المستفيد أو طبيعة السلعة التي سيستوردها.

وطرح حسني بي حساباً يعتمد على بيع نحو 25 مليار دولار سنوياً، بينها 8 مليارات دولار للأغراض الشخصية و17 مليار دولار للاعتمادات، مع فارق سعر يبلغ 3 دنانير للدولار، قائلاً إن ذلك ينتج ريعاً ضمنياً بقيمة 75 مليار دينار.

وبحسب الحساب الذي أورده، يرتبط نحو 24 مليار دينار من هذا الريع بالأغراض الشخصية، مقابل نحو 51 مليار دينار للاعتمادات، بإجمالي يصل إلى 75 مليار دينار.

وأوضح أن هذا الرقم لا يعني أن كل مواطن يدفع مبلغاً نقدياً متساوياً، وإنما يمثل قيمة اقتصادية عامة تنتقل إلى المستفيدين من السعر التفضيلي.

وأضاف أن قسمة هذا الرقم حسابياً على 9 ملايين مواطن تعطي نحو 8,300 دينار للفرد سنوياً كقيمة اقتصادية، وليس كضريبة نقدية مباشرة.

واعتبر حسني بي أن زيادة عدد المستفيدين من الريع لا تعالج أصل المشكلة، موضحاً أن منح هذا الريع لأربعة ملايين مواطن بدلاً من عدد أقل يوسع قاعدة المستفيدين، لكنه لا يلغي الريع.

وأضاف أن منح الريع لعشرة آلاف تاجر بدلاً من ألف يحسن التوزيع، لكنه لا يعالج التشوه الناتج عن وجود فارق كبير بين السعر الرسمي وسعر السوق.

وأشار إلى أن جعل إجراءات الاعتمادات أكثر شفافية ونزاهة يمثل أمراً مطلوباً، لكنه يعالج مسألة تحديد المستفيد من الريع ولا يعالج سبب وجوده.

ودعا حسني بي إلى تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الذي يوازن العرض والطلب، بحيث لا يصبح مجرد الوصول إلى الدولار نشاطاً يحقق ربحاً شبه مضمون.

وقال إن معالجة الفجوة تسمح بعودة القيمة الحقيقية للدولار إلى مصرف ليبيا المركزي والخزانة العامة، ثم إعادة توزيعها على المواطنين بصورة شفافة عبر الخدمات أو التحويلات أو الاستثمار، بدلاً من تسربها إلى أفراد أو شركات بسبب امتياز الوصول إلى سعر أقل من سعر السوق.

وأكد أن الشفافية والرقابة وتتبع التجارة تبقى ضرورية، لكنها لا تعوض عن معالجة تشوه سعر الصرف، مضيفاً أن تغيير المستفيد من الريع لا ينهي المشكلة، بينما إزالة الفجوة تعالج أصل الريع.

وفي منشور آخر، قال الخبير الاقتصادي مختار الجديد إن تحول الدولار إلى سلعة تحقق مكاسب كبيرة لمن يحصل عليه يستوجب توزيعه بين الليبيين بالتساوي، داعياً إلى العدالة في توزيع العملة الأجنبية.

وأضاف الجديد أن المطلوب ليس طرحاً للاستهلاك أو حلولاً غير قابلة للتطبيق، وإنما تحقيق العدالة، موجهاً حديثه إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى.

وفي منشور آخر، قال مختار الجديد إن التجار يحصلون على الدولار من المصرف ثم يبيعون جزءاً منه في السوق الموازية، معتبراً أن ذلك يجعل من مصلحتهم زيادة سعر الصرف في السوق الموازية.

ودعا الجديد محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى إلى عكس المعادلة عبر إعطاء الدولار للمواطنين ليبيعوه للتجار، قائلاً إن ذلك سيحول التجار إلى مشترين بدلاً من بائعين، وبالتالي سيصبح من مصلحتهم خفض سعر الدولار في السوق الموازية بدلاً من رفعه.

وفي منشور آخر، انتقد مختار الجديد منظومة التدريب الكروي في ليبيا، واصفاً إياها بالفاشلة على مستوى مختلف الفئات السنية، كما انتقد المدربين على مدار عقود، وقال إن لقطة للاعب عزو المريمي كشفت، بحسب رأيه، جوانب من هذا الخلل.

وأضاف أن 90% من اللاعبين المحليين لا يجيدون اللعب بالقدم اليسرى.

وفي منشور آخر، تساءل الجديد عن مدى تنفيذ خطة أعلن عنها مصرف ليبيا المركزي بداية أغسطس، وتتعلق بتوزيع 3,000 دينار سيولة لكل حساب و4,000 دينار لمصارف الجنوب.

ودعا المواطنين إلى ذكر أسماء المصارف التي يتعاملون معها ومدنهم وحجم السيولة التي سحبوها خلال أغسطس، بهدف معرفة مستوى تنفيذ الخطة على أرض الواقع.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي ناظم الطياري إن المستجدات التي وصلته من مصادره الخاصة تشير إلى عدم وجود زيادات منفردة لكل قطاع على حدة، مشيراً إلى توجه نحو جدول موحد يضمن العدالة والتوازن بين مختلف القطاعات وفق المرتب مقابل كل درجة.

وأوضح الطياري أن الحلول، بحسب طرحه، تشمل إعداد جدول مرتبات موحد يحقق التوازن والعدالة بين القطاعات من حيث مقابل الدرجة والعلاوة.

وأضاف أن العمل على إصلاحات اقتصادية لتخفيض سعر صرف الدولار يمثل جزءاً من الحل، موضحاً أن استمرار ارتفاع سعر الدولار يعني استمرار المطالبات بزيادة المرتبات، وهو ما يبقي الاقتصاد داخل حلقة مفرغة، وفق تعبيره.

وقال إن معالجة سعر الصرف تمثل مساراً موازياً لملف المرتبات، في ظل ارتباط قيمة الأجور بالقوة الشرائية وسعر العملة الأجنبية.

وتأتي هذه الطروحات وسط نقاش واسع في ليبيا حول سعر الصرف وتوزيع النقد الأجنبي والسيولة والمرتبات، إلى جانب مطالب بتحقيق توازن أكبر بين أجور العاملين في القطاعات المختلفة.

The post رقم صادم في «سوق الدولار» الليبي.. كيف تحولت الفجوة إلى مليارات؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.