رنين وصفير وهمهمة.. متى يحتاج «طنين الأذن» إلى تقييم طبي؟

0
6

يظهر طنين الأذن على شكل رنين أو أزيز أو صفير أو همهمة يسمعها الشخص من دون وجود مصدر صوت خارجي، ويمكن أن يكون مؤقتًا ويختفي تلقائيًا، أو يستمر لفترات طويلة ويصبح مزعجًا إلى درجة تؤثر في النوم والتركيز والحياة اليومية.

وتشير مراجعة منهجية وتحليل تلوي واسع نُشرا في مجلة JAMA Neurology إلى أن الطنين يصيب نحو 14.4% من البالغين حول العالم، بينما تبلغ نسبة البالغين الذين يعانون طنينًا شديدًا نحو 2.3%، ما يعكس انتشار الحالة على نطاق واسع.

ويُعد فقدان السمع من أبرز العوامل المرتبطة بطنين الأذن، سواء كان مرتبطًا بالتقدم في العمر أو بالتعرض المتكرر للأصوات المرتفعة.

وأظهرت مراجعات منهجية وتحليلات تلوية للعوامل المرتبطة بالطنين أدلة على وجود علاقة سببية بين الطنين وبعض العوامل السمعية، من بينها فقدان السمع الحسي العصبي والتعرض المهني للضوضاء، كما ارتبطت بعض حالات التهاب الأذن وبعض الأدوية السامة للأذن بزيادة خطر ظهور الطنين.

وفي حالات أخرى، يرتبط الطنين بأسباب أبسط وأكثر قابلية للعلاج، مثل تراكم شمع الأذن أو وجود التهاب أو مشكلة في الأذن الوسطى، بينما يمكن أن يرتبط أيضًا باضطرابات مفصل الفك أو بعض الحالات الصحية الأخرى.

وتشير المراجعات العلمية إلى وجود ارتباطات بين الطنين وبعض العوامل غير المرتبطة مباشرة بالأذن، من بينها الاكتئاب واضطرابات مفصل الفك وبعض الأمراض المزمنة، لكن قوة الأدلة تختلف من عامل إلى آخر، لذلك لا يصح افتراض سبب محدد للطنين من دون تقييم طبي مناسب.

ويؤكد المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية في بريطانيا NICE أن الطنين حالة شائعة ويمكن أن يختفي تلقائيًا في بعض الحالات، كما يرتبط في كثير من الأحيان بفقدان السمع، بينما لا يرتبط عادةً بمشكلات جسدية خطيرة أخرى.

ويستحق الطنين المستمر أو المتكرر اهتمامًا خاصًا، وخصوصًا عندما يظهر في أذن واحدة أو يرتبط بفقدان سمع أحادي الجانب أو غير متماثل، إذ توصي NICE بإجراء تقييم مناسب لهذه الحالات، كما توصي بالنظر في الإحالة للتقييم المتخصص عند استمرار الطنين في أذن واحدة.

وهناك نوع آخر يستدعي اهتمامًا خاصًا، وهو الطنين النابض الذي يبدو متزامنًا مع ضربات القلب.

وتوصي NICE بإجراء تصوير طبي للأشخاص الذين يعانون طنينًا نابضًا، مع اختيار نوع التصوير وفق طبيعة الطنين ونتائج الفحص السريري والتقييم السمعي، لأن هذا النوع يمكن أن يرتبط بأسباب تحتاج إلى البحث عنها.

أما اجتماع الطنين مع فقدان سمع مفاجئ، فلا ينبغي التعامل معه على أنه عرض عابر.

وتوصي NICE بإحالة الأشخاص الذين يعانون طنينًا مصحوبًا بفقدان سمع ظهر بصورة مفاجئة خلال 3 أيام أو أقل خلال آخر 30 يومًا، بحيث يخضعون للتقييم خلال 24 ساعة، لأن فقدان السمع المفاجئ يحتاج إلى تعامل طبي سريع.

وتصبح الحاجة إلى التقييم الفوري أكبر عندما يترافق الطنين مع أعراض عصبية مفاجئة، مثل ضعف عضلات الوجه، أو أعراض دهليزية حادة وغير مسيطر عليها مثل الدوار الشديد، أو علامات تشير إلى احتمال وجود سكتة دماغية.

وتوصي NICE بالإحالة الفورية في هذه الحالات، لأن الأعراض المصاحبة ربما تشير إلى مشكلة تتجاوز الأذن وتحتاج إلى تقييم طبي عاجل.

وبالنسبة إلى العلاج، لا توجد حبة دوائية واحدة تصلح علاجًا نهائيًا لجميع حالات طنين الأذن، لأن الطنين عرض يمكن أن يرتبط بأسباب وحالات مختلفة، ولذلك يبدأ التعامل معه بتحديد السبب المحتمل ومعالجة المشكلة الأساسية عندما يكون ذلك ممكنًا.

فإذا ارتبط الطنين بتراكم شمع الأذن أو التهاب أو مشكلة سمعية محددة، فإن التعامل مع السبب ربما يساعد في تخفيف الطنين، بينما تحتاج الحالات المرتبطة بفقدان السمع أو الطنين المزمن إلى خطة علاجية تتناسب مع حالة الشخص وتأثير الأعراض في حياته.

وتوصي NICE بإجراء تقييم سمعي للأشخاص الذين يعانون الطنين، مع وضع خطة للتعامل مع الحالة تراعي طبيعة الأعراض وتأثيرها في حياة الشخص واحتياجاته الفردية.

وفي الحالات التي يصاحب فيها الطنين فقدان للسمع يؤثر في القدرة على التواصل، يمكن أن تدخل المعينات السمعية ضمن خطة العلاج، إذ توصي NICE بتوفير أجهزة تضخيم الصوت للأشخاص الذين يعانون الطنين مع فقدان سمع يؤثر في التواصل، بينما لا توصي باستخدامها لدى الأشخاص الذين يعانون الطنين من دون فقدان سمع.

أما العلاج الصوتي، فيشمل استخدام أصوات خلفية هادئة أو مصادر صوتية تساعد على جعل الطنين أقل بروزًا في البيئة المحيطة، لكن الأدلة المتاحة لا تسمح باعتباره علاجًا حاسمًا لجميع المرضى.

وتشير NICE إلى عدم كفاية الأدلة لوضع توصية علاجية محددة للعلاج الصوتي بمفرده، ولذلك يظل استخدامه جزءًا من خطة فردية بحسب احتياجات الشخص واستجابته.

ويبرز العلاج المعرفي السلوكي باعتباره أحد الأساليب التي حظيت بدعم بحثي في التعامل مع الطنين المزعج، ولا يعني ذلك أن الطنين غير حقيقي أو أن المشكلة نفسية، بل يركز العلاج على مساعدة الشخص في تقليل التأثير النفسي والانفعالي للطنين وتحسين قدرته على التعامل معه.

ووجدت مراجعة Cochrane شملت 28 دراسة و2733 مشاركًا أن العلاج المعرفي السلوكي ربما يقلل تأثير الطنين في جودة الحياة مقارنة بعدم التدخل أو الانتظار، مع مستوى منخفض من اليقين في الأدلة.

وتوصي NICE بالعلاجات النفسية المرتبطة بالطنين، ومن بينها العلاج المعرفي السلوكي، للبالغين الذين يستمر الطنين في التأثير في صحتهم النفسية والاجتماعية وأنشطتهم اليومية رغم الحصول على الدعم الأولي.

ولا يعني نجاح العلاج المعرفي السلوكي بالضرورة اختفاء صوت الطنين أو انخفاض ارتفاعه، إذ تتركز فائدته الأساسية في تقليل تأثير الطنين في حياة الشخص والتعامل مع الضيق المرتبط به وتحسين جودة الحياة.

ويصبح التعامل مع النوم والقلق والتوتر جزءًا مهمًا من الخطة لدى بعض المرضى، ليس لأن التوتر هو السبب الوحيد للطنين، وإنما لأن الانتباه والانفعال والنوم يمكن أن تؤثر في مدى بروز الطنين ومدى الإزعاج الذي يسببه.

ولهذا يمكن أن يدخل تحسين النوم واستراتيجيات الاسترخاء والتعامل مع الضيق ضمن خطة إدارة الطنين، خصوصًا عندما يؤثر الصوت في الحياة اليومية.

وفي المقابل، ينبغي الحذر من المكملات الغذائية أو الأدوية التي تُسوّق على أنها علاج نهائي للطنين، إذ لا تدعم الأدلة وجود علاج دوائي واحد قادر على القضاء على الطنين لدى جميع المرضى.

كما ينبغي عدم تجربة الأدوية أو المكملات بهدف علاج الطنين بصورة عشوائية، خصوصًا أن بعض الأدوية يمكن أن ترتبط بمشكلات سمعية لدى فئات معينة، ما يجعل تحديد السبب وتقييم الحالة أكثر أهمية من البحث عن علاج موحد لجميع الحالات.

وبشكل عام، لا يعني وجود طنين في الأذن بالضرورة وجود مرض خطير، فكثير من الحالات ترتبط بفقدان السمع أو التعرض للضوضاء أو أسباب أخرى يمكن التعامل معها.

لكن بعض أنماط الطنين تحتاج إلى تقييم طبي، وخصوصًا الطنين النابض المتزامن مع ضربات القلب، والطنين المستمر في أذن واحدة، والطنين المصحوب بفقدان سمع مفاجئ أو سريع، أو أعراض عصبية مفاجئة أو دوار حاد.

والخلاصة أن طنين الأذن ليس تشخيصًا واحدًا بقدر ما هو عرض يمكن أن تقف وراءه أسباب متعددة، ويأتي فقدان السمع والتعرض للضوضاء بين أبرز العوامل المرتبطة به، بينما تشمل الأسباب الأخرى مشكلات في الأذن أو الفك وبعض العوامل الصحية المختلفة.

ولذلك يبدأ التعامل الصحيح مع الطنين بتحديد نمطه ومدة ظهوره وما إذا كان في أذن واحدة أو كلتا الأذنين، وما إذا كان متزامنًا مع ضربات القلب، وما إذا كان مصحوبًا بفقدان السمع أو الدوار أو أعراض أخرى، ثم إجراء التقييم المناسب بدل الاعتماد على علاج عشوائي.

وفي معظم الحالات، يركز العلاج على معالجة السبب عندما يكون معروفًا، وحماية السمع من الضوضاء، وتحسين النوم وتقليل الضيق الناتج عن الطنين، واستخدام المعينات السمعية عند وجود فقدان سمع مناسب لها، والاستفادة من العلاج المعرفي السلوكي عندما يصبح الطنين مؤثرًا في جودة الحياة.

أما الحالات المفاجئة أو المصحوبة بعلامات إنذار، فلا ينبغي تأجيل تقييمها، لأن بعض أسباب الطنين تحتاج إلى تشخيص سريع، ما يجعل معرفة نوع الطنين والأعراض المصاحبة له أكثر أهمية من الاكتفاء بالسؤال عما إذا كان الطنين خطيرًا أم لا.

The post رنين وصفير وهمهمة.. متى يحتاج «طنين الأذن» إلى تقييم طبي؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.