تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، متجهة إلى تسجيل أول انخفاض في نحو أسبوع، وسط موازنة المستثمرين بين احتمال زيادة إمدادات الديزل الروسي واستمرار المخاطر التي تهدد منشآت الطاقة وممرات الشحن في الخليج، في حين ارتفعت أسعار الذهب بدعم من انخفاض النفط وترقب بيانات التضخم الأمريكية التي ستوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.18 دولار، أو 1.1%، إلى 105.47 دولارات للبرميل بحلول الساعة 06:25 بتوقيت غرينتش، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.17 دولار، أو 1.3%، إلى 92.57 دولارًا.
وكان الخامان قد ارتفعا بنحو دولارين للبرميل خلال الجلسة السابقة، فيما سجل برنت أعلى مستوى تسوية منذ 15 سبتمبر.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن روسيا وافقت على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، وإن إدارته رفعت مؤقتًا العقوبات الأمريكية المفروضة على الوقود الروسي، والتي استهدفت حرمان موسكو من إيرادات تستخدمها في حربها مع أوكرانيا.
ومن شأن الإمدادات الإضافية تخفيف النقص في أسواق الوقود العالمية والحد من الضغوط التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة.
لكن محللي بنك «آي إن جي» أبدوا شكوكًا بشأن وقف إطلاق النار المتعلق بمنشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، لا سيما في ظل تقارير عن استهداف روسيا مواقع أوكرانية في قطاع الطاقة منذ إعلان ترامب الاتفاق.
وفي الولايات المتحدة، شكك مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في قانونية الاتفاق بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلين إنه يبدو مخالفًا لقانون أمريكي يحظر واردات الطاقة الروسية إلى حين إنهاء موسكو حربها على أوكرانيا.
ولا تزال المخاوف بشأن أمن البنية التحتية للطاقة وممرات الشحن في الخليج تحد من تراجع أسعار النفط، في ظل التوترات الإقليمية وتقارير عن هجمات على ناقلات قرب مضيق هرمز، إلى جانب استهداف جماعة الحوثيين مطارًا في الرياض مطلع الأسبوع.
وتهدد هذه التطورات بتعطيل الانتعاش الذي شهدته إمدادات الشرق الأوسط في سبتمبر، وتزيد المخاوف من اضطرابات إضافية على أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى مؤسسة «كيه سي إم تريد»، إن توفر إمدادات جديدة من الديزل الروسي واستقرار تدفقات النفط السعودية «يوفر بعض الارتياح»، لكنه أشار إلى أن السوق لا تزال، على ما يبدو، أكثر قلقًا من احتمال وقوع مزيد من الهجمات على السفن أو خطوط الأنابيب في الخليج مقارنة بارتياحها للإمدادات الإضافية.
وأضاف ووترر: «إلى أن نرى مؤشرات أوضح على خفض التصعيد، لا يزال المسار الأقل مقاومة يميل إلى الصعود».
وفي سياق متصل، قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك»، هيثم الغيص، الاثنين، إن المنظمة خفضت توقعاتها لنمو الطلب على النفط خلال العام الجاري إلى 400 ألف برميل يوميًا، مقارنة بتقدير سابق بلغ 1.4 مليون برميل يوميًا في بداية العام، في ظل التطورات الراهنة.
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب الثلاثاء، مدعومًا بتراجع أسعار النفط وترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن اتجاه أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، البنك المركزي الأمريكي.
وزاد الذهب في المعاملات الفورية 0.4% إلى 4188.27 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 06:24 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أعلى مستوى له في أسبوع خلال جلسة الاثنين. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.5% إلى 4212.50 دولارًا.
وكان تراجع النفط عامل دعم للذهب، بعدما أثارت زيادة أسعار الطاقة مخاوف التضخم وعززت مبررات الإبقاء على سياسة نقدية تقييدية. ويزيد ارتفاع أسعار الفائدة جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا، رغم استخدام المعدن الأصفر أداة للتحوط من التضخم.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها الأربعاء، تليها بيانات مؤشر أسعار المنتجين الخميس، لما قد توفره من مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، إن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ستكون حاسمة لمسار الذهب على المدى القصير.
وأضاف أن تسجيل التضخم قراءة أعلى من المتوقع، ولا سيما التضخم الأساسي، من شأنه أن يعزز، ولو بصورة محدودة، توقعات رفع أسعار الفائدة في أكتوبر، وهو ما قد يضغط على أسعار الذهب ويدفعها إلى مزيد من التراجع.
وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين يرجحون احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية بنسبة 19% في أكتوبر، مقابل 85% في ديسمبر.
وفي سياق التوترات الإقليمية، قالت السعودية إنها تواجه موجة جديدة من الهجمات، وإن مطار الرياض سيظل مغلقًا في الوقت الحالي، عقب ضربة صاروخية استهدفت صالة المغادرة بالمطار السبت وأسفرت عن سقوط قتلى، فيما أعلنت جماعة الحوثيين اليمنية مسؤوليتها عن الهجوم.
وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.2% إلى 60.46 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين 0.5% إلى 1694.65 دولارًا، في حين تراجع البلاديوم 0.2% إلى 1141.23 دولارًا.
وتعكس تحركات الأسواق استمرار التوازن بين احتمالات زيادة إمدادات الوقود والمخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات الطاقة، بينما يترقب الذهب بيانات التضخم الأمريكية باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد توقعات أسعار الفائدة واتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة.
The post روسيا تربك سوق النفط.. الذهب يترقب مفاجأة التضخم appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
