روسيا تستخدم «الفيتو» ضد مشروع أمريكي

0
6

أخفق مجلس الأمن الدولي في اعتماد مشروعي قرار بشأن الصحراء الغربية، بعدما استخدمت روسيا حق النقض «الفيتو» ضد مشروع أمريكي يدعم السيادة المغربية على الإقليم وينهي مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، فيما لم يحصل مشروع القرار الروسي البديل على الأصوات اللازمة لإقراره، وسط مواقف متباينة من المغرب والجزائر بشأن مستقبل البعثة والمسار السياسي للنزاع.

وصوت مجلس الأمن، الجمعة، على المشروع الأمريكي الذي صاغته واشنطن، قبل أن تسقطه موسكو باستخدام حق النقض، ليطرح الجانب الروسي عقب ذلك مشروعاً يدعو إلى تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لمدة عام.

ولم ينجح المقترح الروسي في الحصول على الحد الأدنى المطلوب لاعتماد القرارات، بعدما نال تأييد ثلاثة أعضاء، مقابل صوت واحد معارض، وامتناع 11 عضواً عن التصويت، ما يعني إخفاقه في بلوغ عتبة الأصوات التسعة اللازمة من أصل 15 عضواً في المجلس.

وبذلك لم تحتج الولايات المتحدة إلى استخدام حق النقض ضد المشروع الروسي، إذ سقط نتيجة عدم حصوله على العدد الكافي من الأصوات، فيما ينتهي تفويض «المينورسو» يوم السبت، ما لم تُبذل جهود في اللحظات الأخيرة لتجديده.

وفي أعقاب التصويت، أعربت الحكومة الجزائرية عن أسفها لعدم تجديد ولاية البعثة، معتبرة أن الانحياز الذي شاب مشروع القرار المعروض على مجلس الأمن لصالح المغرب على حساب جبهة البوليساريو جعل الوصول إلى هذه النتيجة أمراً لا مفر منه.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، في بيان نشرته المؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري، إن الصيغة النهائية للمشروع الأمريكي أفرغت حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير من مضمونه، من خلال اعتماد مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب، في ظل السيادة المغربية على الإقليم، أساساً وحيداً للمفاوضات.

وأضافت الوزارة أن هذا التوجه ضيق نطاق الخيارات المتاحة أمام طرفي النزاع واستبق نتائج المسار السياسي، بدلاً من ضمان تسوية تتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير بحرية.

وأوضحت الخارجية الجزائرية أن وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية وجه، قبل التصويت، رسائل رسمية إلى أعضاء مجلس الأمن، حذرهم فيها من تداعيات التطورات المرتبطة بطريقة التعاطي مع النزاع، ومن اعتماد قرار قالت إنه يكرس أمراً واقعاً في الإقليم ويضفي الشرعية على وضع وصفته بالاحتلال، على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وانتقد البيان حذف الحرف «R»، الذي يرمز إلى كلمة الاستفتاء، من التسمية المختصرة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل إشارة سياسية مقلقة وتنطوي على إقصاء خيار الاستفتاء المرتبط تاريخياً بولاية البعثة وبحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

كما اعترضت الجزائر على ما وصفته بحرمان جبهة البوليساريو من طرح تصوراتها ومقترحاتها بشأن الحل خلال المفاوضات، وقالت إن المشروع الأمريكي، خلافاً للنهج الذي اعتمده القرار رقم 2797، لم يمنح الجبهة المجال اللازم للمشاركة في صياغة تسوية عادلة ودائمة.

ورأت الخارجية الجزائرية أن المشروع كان يمهد لتحويل طبيعة النزاع تدريجياً من قضية تصفية استعمار إلى مسألة ذات طابع إنساني، مؤكدة أن أي حل مستدام في قضايا تصفية الاستعمار يرتبط بممارسة الشعب المعني حقه في تقرير المصير.

واعتبرت الوزارة أن المشروع حرف مسار تصفية الاستعمار عن طبيعته، وشرعن الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وفق تعبيرها، وجرد الشعب الصحراوي من الآلية التي تتيح له ممارسة حقه في تقرير المصير، مؤكدة تمسك الجزائر بحل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يستند إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات المنظمة الدولية ذات الصلة.

في المقابل، رحب المغرب بعدم تمديد ولاية «المينورسو»، إذ أصدر الديوان الملكي المغربي، مساء الجمعة، بياناً أعرب فيه عن ارتياح المملكة لعدم تجديد مهمة البعثة، معتبراً أن التطور يمثل محطة مهمة نحو إنهاء ملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة.

وقال الديوان الملكي إن مجلس الأمن لم يمدد، خلال اجتماعه المنعقد في 30 أكتوبر 2026، ولاية البعثة، واعتبر أن هذا التطور يعكس انتقالاً من مرحلة إدارة النزاع إلى ما وصفه بتغيير عميق في طريقة التعامل معه، تحت قيادة الملك محمد السادس.

وربط البيان هذا التطور بتخليد «عيد الوحدة» الذي أقره الملك محمد السادس، وقال إنه يجسد القطيعة مع النهج السابق في التعاطي مع الملف، والانتقال إلى مقاربة جديدة لمحددات النزاع.

واعتبر الديوان الملكي أن عدم تجديد الولاية يستوجب، وفق الموقف المغربي، إنهاء وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال الأيام المقبلة، بما يشمل موظفيها ومركباتها ومعداتها ورموزها، واصفاً ذلك بطي صفحة استمرت 35 عاماً.

ولم يقتصر الموقف المغربي على مستقبل وجود البعثة، إذ دعا البيان إلى إنهاء إحالة ملف الصحراء الغربية على مجلس الأمن وسحبه من جدول أعماله، معتبراً أن عدم تمديد الولاية ينهي مبررات عقد الاجتماعات الدورية المخصصة للقضية، وإصدار تقارير الأمين العام للأمم المتحدة بشأنها، وتقديم إحاطات المبعوث الشخصي للأمين العام.

كما قال الديوان الملكي إن المسار السياسي الأممي اتسم، بحسب وصفه، بمماطلة الأطراف الأخرى وإدامة الجمود، مشيراً إلى أن خطوات مماثلة ستُتخذ قريباً داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة.

وأكد المغرب، في الوقت نفسه، تمسكه بوقف إطلاق النار، واحترام سلامة أراضيه ووحدتها وأمنه الوطني وطمأنينة مواطنيه، مشيراً إلى استمرار التحركات الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس على المستويين الثنائي والإقليمي.

وقال البيان إن أكثر من ثلثي أعضاء منظمة الأمم المتحدة، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، يؤيدون مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، واصفاً إياها بالإطار الوحيد لحل النزاع الإقليمي.

ويأتي تعثر مشروعي القرار في أعقاب تصويت مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 لصالح قرار أمريكي يدعم مبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، بالتزامن مع تمديد ولاية «المينورسو» آنذاك.

وحصل القرار السابق على تأييد 11 دولة، فيما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ولم تشارك الجزائر في عملية التصويت اعتراضاً على صيغة القرار.

وتعود جذور النزاع إلى فترة الاستعمار الإسباني للصحراء الغربية، التي تصنفها الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، فيما يسيطر المغرب على نحو 80% من أراضيها، وتطالب جبهة البوليساريو الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بالإقليم.

ويتركز الخلاف بين المغرب والبوليساريو حول مستقبل الصحراء الغربية وآلية تقرير مصيرها؛ إذ قدم المغرب عام 2007 مبادرة للحكم الذاتي تقترح إنشاء سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية ينتخبها سكان الإقليم، مع احتفاظ الرباط بصلاحيات الدفاع والخارجية والشؤون الدينية.

وفي المقابل، تطالب جبهة البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، على أن يكون الاستقلال أحد الخيارات المطروحة أمام سكان الإقليم.

ويضع تعثر مشروعي القرار الأمريكي والروسي، مع اقتراب انتهاء التفويض الممنوح لـ«المينورسو»، مستقبل البعثة ودورها الأممي أمام مرحلة جديدة، في ظل تمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته، ومطالبة البوليساريو بالاستفتاء، واعتراض الجزائر على ما تعتبره انحيازاً للموقف المغربي وإقصاءً لحق تقرير المصير.

The post روسيا تستخدم «الفيتو» ضد مشروع أمريكي appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.