في جلسة مخصصة لبحث تطورات الملف الليبي داخل مجلس الأمن الدولي، وجهت ممثلة روسيا لدى المجلس، ماريا زابولوتسكايا، انتقادات حادة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمةً إياها بأنها ساهمت في “إضفاء الشرعية” على ما وصفته بـ“تدمير الدولة الليبية” عقب تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2011.
وقالت زابولوتسكايا إن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت “اتهامات كاذبة” طالت عدداً من القيادات الليبية خلال تلك المرحلة، معتبرة أن هذه الإجراءات أسهمت في تبرير التدخل الخارجي وما تبعه من انهيار مؤسسات الدولة الليبية ودخولها في حالة من الانقسام والصراع المستمر حتى اليوم.
وأشارت الممثلة الروسية إلى أن جميع القادة الليبيين الذين صدرت بحقهم أوامر اعتقال من المحكمة الجنائية انتهوا بالوفاة، مستشهدة بمقتل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، ثم لاحقاً نجله سيف الإسلام القذافي، متسائلة بلهجة نقدية: “هل تعمل المحكمة الجنائية الدولية كمحكمة إعدام؟”.
كما اتهمت زابولوتسكايا المحكمة بتجاهل ما وصفته بـ“جرائم الناتو” خلال أحداث عام 2011، مؤكدة أن الدول الغربية تتمتع عملياً بـ“حصانة دائمة” من المساءلة أمام المحكمة، على حد تعبيرها.
وأضافت أن ملف ليبيا توسع لاحقاً ليشمل قضايا تتعلق بالسجون والهجرة خارج إطار قرار مجلس الأمن رقم 1970، معتبرة أن هذه التحقيقات لم تحقق نتائج ملموسة للشعب الليبي رغم مرور سنوات طويلة على إطلاقها، في ظل استمرار الانقسام السياسي والأمني في البلاد.
ودعت المندوبة الروسية مجلس الأمن إلى سحب الملف الليبي من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وإحالته إلى الجهات الليبية المختصة بإنفاذ القانون، مؤكدة أن التوصل إلى تسوية مستدامة في ليبيا لا يمكن أن يتحقق إلا عبر دعم المؤسسات الوطنية بعيداً عن “الهياكل المفروضة من الخارج”، وفق وصفها.
ويأتي هذا التصعيد في سياق نقاشات دولية مستمرة حول أداء المحكمة الجنائية الدولية ودورها في قضايا النزاعات، خصوصاً في الدول التي شهدت تدخلات عسكرية خارجية منذ أكثر من عقد.
The post روسيا في مجلس الأمن: المحكمة الجنائية «شرعنت تدمير ليبيا» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

