Site icon bnlibya

زيارة جديدة إلى إثيوبيا.. الرئيس الصومالي يسعى لتعزيز التفاهمات الإقليمية

أجرى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مباحثات جديدة مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تناولت سبل تعزيز الترابط الاقتصادي بين البلدين، إلى جانب ملفات السلام والأمن والاستقرار الإقليمي، في إطار مساعي الجانبين لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

ووصل الرئيس الصومالي إلى أديس أبابا، الأحد، في زيارة عمل رسمية، حيث استقبله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الصومالية، التي أوضحت أن الزيارة تستهدف دعم العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين البلدين، مع التركيز على قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي والمصالح المشتركة.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تواجه فيه الصومال تحديات سياسية وأمنية متصاعدة على الصعيد الداخلي. ففي مايو الماضي، أعلن مجلس الإنقاذ المعارض رفضه الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ محمود عقب انتهاء ولايته الدستورية، داعياً إلى تنظيم احتجاجات أسبوعية في العاصمة مقديشو للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات المرتقبة التي تعتمد نظام التصويت المباشر للمرة الأولى منذ عقود، وهو التوجه الذي تواجهه اعتراضات من قوى المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو خلال الشهر الجاري مواجهات وتبادلاً لإطلاق النار بين القوات الحكومية وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية والصومالية علي محمود كلني أن زيارة الرئيس الصومالي تأتي في مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها تعقيدات المشهد الداخلي مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً في ظل تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة وبعض الإدارات الإقليمية.

وأوضح كلني أن مقديشو تسعى أيضاً إلى تخفيف التوتر على الجبهة الخارجية مع إثيوبيا، لا سيما بعد الأزمة التي اندلعت إثر مذكرة التفاهم التي وقعتها أديس أبابا مع إقليم أرض الصومال مطلع عام 2024، بما يتيح للحكومة الصومالية التركيز بصورة أكبر على معالجة ملفاتها الداخلية، وفي مقدمتها الانتخابات والخلافات السياسية ومستقبل النظام الفيدرالي.

وأضاف كلني أن التقارب مع إثيوبيا لا يعني تلقائياً حدوث انفراج سياسي داخلي، مشيراً إلى أن الأزمة الصومالية ترتبط بخلافات عميقة تتعلق بتقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات إجراء الانتخابات، وهي ملفات لا يمكن لأي تفاهمات خارجية أن تحسمها.

وأشار إلى أن الزيارة، رغم استبعادها لإحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قد توفر للحكومة مساحة أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يدعم الاستقرار السياسي ويخفف من حدة الاستقطاب.

وكان الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا خلال يناير 2025، بعد فترة توتر وقطيعة استمرت نحو عام على خلفية مذكرة التفاهم الخاصة بإقليم أرض الصومال، والتي تضمنت منح إثيوبيا منفذاً بحرياً وإمكانية استخدام ميناء بربرة المطل على خليج عدن مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وأعقب ذلك سلسلة من اللقاءات المتبادلة بين الجانبين، إذ زار آبي أحمد العاصمة الصومالية مقديشو في فبراير 2025، فيما أجرى الرئيس الصومالي زيارات متتالية إلى إثيوبيا خلال اكتوبر وديسمبر من العام نفسه، ثم في يناير 2026.

ويعتقد علي محمود كلني أن هذه اللقاءات المتواصلة أسهمت في خفض مستوى التوتر وإعادة فتح قنوات التواصل السياسي بين البلدين، إلا أنها لم تعالج بصورة نهائية أسباب الخلاف الرئيسية.

وأضاف أن المكاسب التي تحققت حتى الآن تبقى محدودة في ظل استمرار الملفات الخلافية الأساسية، وعلى رأسها مساعي إثيوبيا للوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، لافتاً إلى أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً حتى الآن، لكنها لم تُلغ رسمياً.

هذا وشهدت العلاقات بين الصومال وإثيوبيا توتراً حاداً منذ إعلان مذكرة التفاهم بين أديس أبابا وإقليم أرض الصومال مطلع عام 2024، قبل أن تبدأ مرحلة من التهدئة والتقارب عبر سلسلة لقاءات سياسية متبادلة، وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة الصومالية تحديات داخلية متزايدة تتعلق بالانتخابات والخلافات مع المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية، ما يجعل أي تحرك دبلوماسي خارجي جزءاً من جهود أوسع للحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني.

The post زيارة جديدة إلى إثيوبيا.. الرئيس الصومالي يسعى لتعزيز التفاهمات الإقليمية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.