Site icon bnlibya

سباق تسلح جديد.. أمريكا تطور «قنبلة» تتحول إلى صاروخ!

في خطوة تُعد من أبرز التطورات في مجال التسليح الجوي–البحري الحديث، كشفت البحرية الأميركية عن نجاحها في اختبار نسخة جديدة ومتقدمة من قنابل JDAM، تم تعديلها بشكل جذري عبر تزويدها بمحرك نفاث، ما حوّلها عملياً إلى سلاح هجومي بعيد المدى يشبه صواريخ كروز، لكن بتكلفة أقل بكثير ومرونة تشغيلية أكبر.

وبحسب ما أورده موقع “بيزنس إنسايدر”، فإن الاختبارات التي أُجريت مؤخراً تمثل نقلة نوعية في مفهوم الذخائر الجوية الذكية، حيث لم تعد القنبلة تعتمد فقط على السقوط الحر أو الانزلاق بعد التوجيه، بل أصبحت تمتلك قدرة دفع ذاتي يسمح لها بالتحليق لمسافات طويلة وتنفيذ ضربات دقيقة من عمق مسرح العمليات.

اختبارات قبالة سواحل كاليفورنيا

التجارب الميدانية نُفذت قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا خلال شهر أبريل، باستخدام مقاتلات إف-18 سوبر هورنت التابعة للبحرية الأميركية، وهي الطائرات الأساسية العاملة على متن حاملات الطائرات.

وخلال الاختبارين، تم التركيز على عدة مراحل حاسمة، أبرزها:

الانفصال الآمن للقنبلة عن الطائرة في ظروف تشغيل حقيقية

استقرار الطيران بعد الإطلاق

تكامل أنظمة التوجيه مع وحدة الدفع الجديدة

القدرة على إصابة الهدف بدقة عالية في نهاية المسار

وأكدت البحرية الأميركية أن النتائج كانت “ناجحة بالكامل”، حيث أظهرت الذخيرة أداءً مستقراً منذ لحظة الإطلاق وحتى لحظة الوصول إلى الهدف.

مدى طويل ودقة عالية

أحد أبرز ما لفت الانتباه في هذه التجارب هو أن القنبلة تمكنت في كل اختبار من قطع مسافة تقارب 200 ميل بحري، مع الحفاظ على مسار طيران دقيق وثابت باتجاه الهدف المحدد، وهو ما يعكس تطوراً كبيراً في دمج الدفع النفاث مع أنظمة التوجيه الذكي.

هذا المدى يضع السلاح الجديد في منطقة وسطية خطيرة بين القنابل التقليدية منخفضة التكلفة وصواريخ كروز عالية التكلفة، ما يمنح البحرية الأميركية قدرة أكبر على تنفيذ ضربات بعيدة دون الحاجة إلى تعريض الطائرات أو حاملات الطائرات لتهديد مباشر.

ما الذي يميز النسخة الجديدة؟

قنابل JDAM التقليدية كانت تُعد في الأصل قنابل “سقوط حر”، يتم تزويدها لاحقاً بوحدة ملاحة GPS وأنظمة توجيه دقيقة لتحويلها إلى ذخائر ذكية، لكنها كانت تعتمد على الجاذبية والانزلاق فقط، ما يحد من مداها ويجبر الطائرات على الاقتراب من الهدف.

أما النسخة الجديدة، فهي تمثل تحولاً جذرياً، حيث:

تمت إضافة محرك نفاث صغير

تم تعزيز القدرة على الطيران لمسافات طويلة

تم الحفاظ على نظام التوجيه الدقيق

تم خفض التكلفة مقارنة بصواريخ كروز التقليدية

هدف استراتيجي واضح

يرى محللون عسكريون أن هذا التطوير لا يقتصر على تحسين سلاح واحد، بل يعكس تحولاً أوسع في العقيدة العسكرية الأميركية، التي تتجه نحو إنتاج أسلحة تجمع بين:

المدى البعيد

الدقة العالية

التكلفة المنخفضة

سهولة الاستخدام من منصات متعددة مثل حاملات الطائرات

ويهدف هذا التوجه إلى منح القادة العسكريين مرونة أكبر في إدارة العمليات القتالية، خصوصاً في البيئات البحرية المعقدة التي تتطلب ضربات سريعة من مسافات آمنة.

سباق تسلح متسارع

يأتي هذا التطوير في وقت يشهد فيه العالم سباقاً متسارعاً على تطوير أسلحة ذكية بعيدة المدى، حيث تسعى القوى العسكرية الكبرى إلى تقليل الاعتماد على الصواريخ الباهظة عبر تطوير بدائل أكثر كفاءة وأقل تكلفة، دون التضحية بالدقة أو الفعالية.

وبهذا الاختبار، تكون البحرية الأميركية قد خطت خطوة جديدة نحو جيل مختلف من الذخائر، قد يعيد تشكيل طريقة تنفيذ الضربات الجوية والبحرية في الحروب المستقبلية، ويغير قواعد الاشتباك التقليدية بشكل ملحوظ.

The post سباق تسلح جديد.. أمريكا تطور «قنبلة» تتحول إلى صاروخ! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.