في تطور جديد يعكس حدة التوتر في مضيق هرمز، سخرت السفارة الإيرانية في زيمبابوي من دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفتح المضيق، عبر تعليق لافت على وسائل التواصل الاجتماعي قالت فيه: “لقد فقدنا المفاتيح”.
وجاء الرد الإيراني بأسلوب ساخر، حيث أضافت السفارة الإيرانية في جنوب أفريقيا تعليقًا مماثلًا بقولها: “شش… المفاتيح تحت أصيص الزهور، لكننا لا نفتح الباب إلا للأصدقاء”، في إشارة إلى رفض الضغوط الأمريكية بشأن حرية الملاحة.
وجاءت التصريحات الإيرانية عقب تهديد مباشر أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن عبر منصة “تروث سوشيال” أن يوم الثلاثاء المقبل سيكون “يوم محطات الكهرباء والجسور” في إيران، في حال عدم فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
في المقابل، شددت قيادة القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني على أن المضيق لن يعود إلى وضعه السابق، خصوصًا فيما يتعلق بالولايات المتحدة وإسرائيل، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في قواعد التعامل داخل هذا الممر الحيوي.
وتعود جذور هذا التصعيد إلى 28 فبراير 2026، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على أهداف داخل إيران، بينها العاصمة طهران، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية، وردت طهران عبر هجمات على مواقع إسرائيلية ومنشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
ومنذ ذلك الحين، دخل مضيق هرمز في حالة شلل شبه كامل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الطاقة العالمية، إذ أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، بحسب وكالة الأنباء البحرينية، أن مرور ناقلات النفط عبر المضيق انخفض بأكثر من 90% منذ ذلك التاريخ.
وأوضح الزياني أن تداعيات الأزمة لم تعد تقتصر على قطاع الطاقة أو الملاحة، بل امتدت إلى الأمن الغذائي العالمي، مع تحذيرات من تفاقم نقص الأسمدة وارتفاع مخاطر الجوع، مشيرًا إلى تقديرات أممية تفيد بأن 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون الجوع الحاد، بينما قد ينزلق نحو 4 ملايين شخص في العالم العربي إلى الفقر إذا استمرت الأزمة.
وأشار إلى أن البحرين تقدمت بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي، معتبرًا أن ما يحدث يمثل حالة طوارئ عالمية، تتطلب استجابة دولية منسقة لضمان حماية حرية الملاحة والحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي.
وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن نحو 2000 سفينة عالقة حاليًا في مضيق هرمز، مع وجود أكثر من 20 ألف بحار يواجهون ظروفًا قاسية نتيجة نقص الإمدادات واستمرار الأزمة منذ أكثر من شهر.
وبيّنت بيانات المنظمة البحرية الدولية أن أقل من 200 سفينة فقط تمكنت من عبور المضيق خلال الأسابيع الماضية، في حين تعاني السفن المتوقفة من نقص في المياه العذبة والمواد الغذائية، ما دفع بعض البحارة إلى استخدام وسائل بديلة للبقاء، مثل جمع مياه التكثيف أو صيد الأسماك لتأمين احتياجاتهم اليومية.
ورغم هذه الظروف الصعبة، شهدت أجور العاملين في القطاع البحري ارتفاعًا ملحوظًا، حيث يصل راتب قائد السفينة إلى أكثر من 26 ألف دولار شهريًا مقابل رحلة واحدة عبر المضيق، في ظل المخاطر المتزايدة.
وألقت الأزمة المتفاقمة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بظلالها على الاقتصاد العالمي، إذ ارتفعت أسعار الوقود والطاقة، ما انعكس على تكاليف المعيشة والنقل وأسعار الغذاء في العديد من الدول.
وشهدت دول عدة إجراءات تقشفية وترشيدًا لاستهلاك الطاقة، من بينها مصر والأردن ولبنان، إلى جانب ضغوط متزايدة في دول مثل تونس والمغرب والعراق، بينما امتدت التداعيات إلى آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، حيث لجأت بعض الدول إلى السحب من الاحتياطي النفطي أو تقليص الاستهلاك.
وفي موازاة ذلك، حذر الممثل الخاص للرئيس الروسي للتعاون الاقتصادي ورئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف من أن أوروبا تتجه نحو أزمة طاقة، معتبرًا أن التخلي عن مصادر الطاقة الروسية يمثل قرارًا سيؤدي إلى تعقيد الأوضاع الاقتصادية في القارة.
وأشار دميترييف إلى أن دول آسيا تتبنى نهجًا أكثر براغماتية في تأمين احتياجاتها من الطاقة عبر التعاون مع روسيا، بينما يواجه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا تحديات متزايدة نتيجة سياساتهما الحالية، خاصة في ظل تأثير أزمة مضيق هرمز على الأسواق العالمية.
The post سخرية إيرانية من تهديدات ترامب: لقد فقدنا المفاتيح! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

