Site icon bnlibya

«سنسحق الجيش الإسرائيلي كالحشرة».. ماذا قال الأدميرال التركي جيهات يايجي؟

أثارت تصريحات الأدميرال التركي المتقاعد جيهات يايجي بشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع إسرائيل جدلاً واسعاً، بعدما قال إن الجيش التركي قادر على سحق نظيره الإسرائيلي في حرب برية، مستخدماً تعبير «كما تسحق الحشرة»، ومتحدثاً عن تدفق «30 مليون رجل» نحو الجنوب.

وأوضح يايجي، خلال مقابلة مع شبكة «جي زد تي»، أن إسرائيل تستطيع تنفيذ عمليات جوية، لكنها لا تستطيع خوض حرب برية مماثلة، معتبراً أن سوريا ولبنان لن يشكلا عائقاً أمام تقدم القوات التركية.

ولا يشغل يايجي حالياً منصباً عسكرياً رسمياً، إذ يعمل أستاذاً في جامعة توبكابي، وهو من أبرز المرتبطين بعقيدة «الوطن الأزرق» البحرية التركية.

وكان يايجي قد أُبعد عن رئاسة أركان القوات البحرية التركية عام 2020، قبل أن يقدم استقالته في اليوم التالي، كما سبق أن تحدث عن وجود «32.5 مليون مقاتل» قادرين، وفق تعبيره، على جعل إسرائيل تزول.

وتبقى هذه التصريحات مواقف شخصية لضابط متقاعد، ولا تمثل بحد ذاتها إعلاناً عن توجه رسمي تركي لخوض حرب مع إسرائيل.

وتشير بيانات موقع «غلوبال فاير باور» إلى امتلاك تركيا قوة عسكرية كبيرة من حيث عدد الأفراد والمعدات، إذ يقدّر الموقع عدد العسكريين العاملين بنحو 481 ألفاً، إلى جانب 380 ألفاً في قوات الاحتياط و150 ألفاً ضمن القوات شبه العسكرية.

وفي مجال التسليح، تشير الأرقام الواردة في المقارنة إلى امتلاك تركيا 1101 طائرة مقابل 597 لإسرائيل، و2284 دبابة مقابل 1300، فضلاً عن 14 غواصة تركية مقابل ست غواصات إسرائيلية، إلى جانب 17 فرقاطة تركية.

لكن الأرقام المتعلقة بحجم القوات الإسرائيلية العاملة تختلف بين المصادر، إذ يورد «غلوبال فاير باور» تقديراً يبلغ 634 ألفاً و500 عسكري، وهو رقم ربما يشمل عناصر الاحتياط، فيما تضع تقديرات أخرى عدد القوات العاملة عند نحو 170 ألفاً.

وتستند أبرز نقاط القوة التركية إلى حجم القوات والقدرات البرية والبحرية وتطور الصناعات الدفاعية المحلية، التي تجاوزت نسبة المكونات المحلية فيها 85% وفق البيانات الواردة، فيما بلغت صادرات الصناعات الدفاعية التركية نحو 10 مليارات دولار خلال عام 2025.

كما تتمتع تركيا بعضوية حلف شمال الأطلسي، وتطورت قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، وهو ما يعزز إمكاناتها العسكرية والصناعية.

في المقابل، تبرز القدرات الجوية والاستخباراتية والحرب الإلكترونية والذخائر الدقيقة والدفاعات الجوية ضمن أبرز نقاط القوة الإسرائيلية، إلى جانب امتلاك إسرائيل مقاتلات من طراز «إف-35».

وكانت تركيا قد خرجت من برنامج إنتاج وشراء هذه المقاتلات عقب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، فيما تعارض إسرائيل عودتها إلى البرنامج.

وتشير تقديرات دولية إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، لكنها لا تؤكد رسمياً امتلاكها أو تنفيه، بينما لا تمتلك تركيا ترسانة نووية خاصة بها.

وعلى المستوى السياسي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع القناة 14، إن إسرائيل لن تستسلم لما وصفه بـ«محور سني متطرف» تقوده تركيا، مضيفاً أنه لا يرغب في مواجهة أنقرة، لكنه اتهمها بالسعي إليها.

ولم يكشف نتنياهو ما إذا كانت العقيدة العسكرية الإسرائيلية تتضمن توجيه ضربات استباقية لتركيا، كما لم يعلن نية شن عملية عسكرية ضدها.

من جانبه، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من تحدي إسرائيل، فيما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت تركيا بأنها «إيران القادمة».

وتبرز سوريا بوصفها ساحة الاحتكاك الأبرز بين الطرفين، في ظل التنافس على النفوذ والتحركات العسكرية ومخاوف إسرائيل من توسع الوجود التركي بالقرب من مناطق عملياتها.

وفي هذا السياق، تركزت المخاوف الإسرائيلية بشأن قاعدة «تي 4» في محافظة حمص ومطار حماة العسكري على احتمال نشر تركيا أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة، بما يحد من حرية حركة الطيران الإسرائيلي. وكانت تقارير في أبريل 2025 قد تحدثت عن قصف إسرائيلي لقاعدة «تي 4» بهدف منع تركيا من تطوير قدرات عسكرية فيها.

وتصاعد التوتر في 18 أغسطس 2026، عندما شنّت إسرائيل غارات على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب شرقي المحافظة، مستهدفة المدارج ومنشآت داخل القاعدة بثماني ضربات، وفق وسائل إعلام سورية، دون تسجيل ضحايا. وتبعد القاعدة نحو 70 كيلومتراً عن الحدود التركية.

وقال مكتب نتنياهو إن الضربة جاءت بعدما تجاهلت دمشق تحذيرات إسرائيلية من السماح بانتشار قوات تركية في القاعدة، معتبراً أن ذلك سيخرق التفاهمات الأمنية القائمة.

في المقابل، وصفت تركيا الهجوم بأنه انتهاك لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، ونفت وزارة الدفاع التركية وجود وفد عسكري تركي في القاعدة قبل الضربة أو خلالها.

ونقلت تقارير إعلامية روايات بشأن زيارة وفد تركي للموقع قبل الهجوم وأعمال ترميم كانت تجري فيه، فيما قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن القاعدة كانت تخضع للتأهيل لاستخدامها من جانب القوات الجوية السورية، نافياً وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة فيها.

وأبدى المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك قلق واشنطن من الضربات، واصفاً إياها بأنها «تصعيد غير ضروري» لا يخدم الاستقرار الإقليمي، داعياً الأطراف المعنية إلى ضبط النفس واللجوء إلى المسار الدبلوماسي.

وعلى صعيد احتمالات المواجهة، فإن التفوق العددي التركي في بعض فئات القوات والمعدات لا يكفي وحده لحسم نتيجة أي حرب، إذ تتداخل عوامل أخرى، تشمل التفوق الجوي والاستخبارات والدفاعات الجوية والقدرة على الإمداد وطبيعة مسرح العمليات.

كما لا توجد حدود برية مباشرة بين تركيا وإسرائيل، ما يجعل سيناريو الحرب البرية المباشرة أكثر تعقيداً من الصورة التي طرحها يايجي، ويضع التحركات العسكرية في سوريا ضمن أبرز مصادر الاحتكاك المحتمل بين الطرفين.

ونقلت صحيفة «جمهورييت» عن العميد التركي المتقاعد علي إر تقديره أن إسرائيل ستعتمد على العمليات الجوية، وأن مواجهة مباشرة مع دولة عضو في حلف شمال الأطلسي ليست سيناريو مرجحاً، مع بقاء سوريا ساحة محتملة لتصاعد التوتر بسبب تداخل المصالح والتحركات العسكرية.

وبذلك، فإن تهديدات يايجي تعكس حدة الخطاب المتبادل، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات قرب اندلاع حرب مباشرة، في ظل غياب الحدود المشتركة وتباين القدرات العسكرية واستمرار المخاوف من تحول الخلافات في سوريا إلى مواجهات أوسع.

The post «سنسحق الجيش الإسرائيلي كالحشرة».. ماذا قال الأدميرال التركي جيهات يايجي؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version