تبدأ السلطات السورية، اليوم الأحد، أولى جلسات محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق، في خطوة تُعدّ محطة مفصلية ضمن مسار العدالة الانتقالية، وذلك بعد توقيف عدد منهم خلال الأشهر الماضية، وفق ما أفادت به وزارة العدل السورية ووكالات أنباء.
وتنطلق المحاكمات من العاصمة دمشق، بجلسة مخصصة لمحاكمة المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في وزارة العدل، الذي أوضح أن هذه الجلسة تمثل البداية الرسمية لمحاكمة رموز النظام السابق.
وأفادت وزارة العدل السورية، عبر قناتها على تطبيق تليغرام، أن وزير العدل مظهر الويس أجرى جولة تفقدية في عدلية دمشق، عقب انتهاء جزء من أعمال الترميم، واطلع على تجهيز قاعة محكمة الجنايات الرابعة التي ستشهد انطلاق المحاكمات، في إطار مسار العدالة الانتقالية، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية سانا.
وذكرت الوزارة أن النيابة العامة حرّكت دعاوى بحق عدد من المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة، من بينهم عاطف نجيب، والمفتي السابق أحمد بدر الدين حسون، ووزير الداخلية الأسبق محمد الشعار، ورئيس الاستخبارات الجوية الأسبق إبراهيم الحويجة، ووسيم الأسد، وذلك في سياق قضائي يستهدف محاسبة المسؤولين عن الجرائم وتعزيز سيادة القانون.
وتشمل التهم الموجهة إلى هؤلاء القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والاعتداء بهدف إثارة الحرب الأهلية، إلى جانب التحريض والمشاركة والتدخل في عمليات قتل.
وأكد وزير العدل مظهر الويس، في منشور على منصة إكس، أن محكمة الجنايات في دمشق تستعد لانطلاق المحاكمات العلنية التي وصفها بأنها لحظة طال انتظارها من قبل الضحايا، مشيراً إلى أنها تستهدف محاسبة رموز النظام السابق ضمن إطار العدالة الانتقالية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن محاكمة عاطف نجيب ستتبعها جلسات لاحقة تشمل وسيم الأسد، إضافة إلى طيارين شاركوا في قصف مدن وبلدات خلال سنوات النزاع، وكذلك أمجد يوسف المتهم بارتكاب مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013.
ويُعدّ عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، من أبرز الشخصيات المرتبطة ببداية الاحتجاجات في سوريا عام 2011، عقب حادثة توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام، والتي أثارت غضباً واسعاً وشكلت شرارة اندلاع الاحتجاجات.
وتعرض نجيب لاحقاً لعقوبات دولية، إذ أدرجته الولايات المتحدة في أبريل 2011 على قائمة العقوبات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، كما شملته عقوبات أوروبية في مايو من العام ذاته.
وأعلنت السلطات السورية توقيف نجيب في 31 يناير 2025 في محافظة اللاذقية بعد اختفائه لفترة، وذلك عقب الإطاحة بالحكم السابق في ديسمبر 2024، عندما غادر الرئيس السابق بشار الأسد إلى موسكو مع عدد محدود من المقربين، تاركاً خلفه مسؤولين بارزين، لجأ بعضهم إلى دول مجاورة، فيما عاد آخرون إلى مناطقهم.
وتواصل السلطات الجديدة الإعلان عن توقيف مسؤولين عسكريين وأمنيين من الحقبة السابقة، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم وانتهاكات خلال سنوات النزاع.
الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث مع وليد جنبلاط تطورات المنطقة
بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت، مع الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، التطورات الإقليمية، خلال لقاء جمعهما في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء السورية سانا.
وأوضحت الوكالة أن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع التي تشهدها المنطقة، في ظل تصاعد التحديات السياسية والأمنية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن جدول الزيارة أو مدتها.
ويعكس هذا اللقاء توجهاً نحو تنسيق المواقف بين الجانبين، في ضوء المتغيرات الإقليمية، خاصة مع الدور السياسي الذي يلعبه وليد جنبلاط في المشهد اللبناني، وتأثيره في عدد من الملفات الداخلية والخارجية.
ويأتي هذا الاجتماع امتداداً لتحركات سابقة بين الطرفين، إذ كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من أوائل الشخصيات التي زارت دمشق عقب التغيير السياسي في سوريا في ديسمبر 2024.
وشهدت تلك الزيارة لقاءً جمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع في 22 ديسمبر 2024، عندما كان يشغل منصب قائد الإدارة السورية الجديدة، حيث عبّر جنبلاط آنذاك عن دعم عودة العلاقات السورية اللبنانية إلى مسارها الطبيعي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية.
وفاة المعارض السوري حسن عبد العظيم.. أحد أبرز رموز “معارضة الداخل”
توفي في العاصمة دمشق، المعارض السوري البارز حسن عبد العظيم، الأمين العام السابق لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، والمنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، عن عمر ناهز 94 عاماً، بعد مسيرة سياسية امتدت لأكثر من نصف قرن.
ونعى حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سوريا أمينه العام السابق، مشيراً إلى أنه يُعدّ من أبرز مؤسسي الحزب منذ عام 1964، وأحد أعمدة العمل السياسي المعارض داخل البلاد.
وبدأ عبد العظيم مسيرته المهنية في مجال التعليم، قبل أن يتجه إلى دراسة الحقوق والعمل في المحاماة، حيث تأثر بالفكر القومي العربي، وبرز كأحد المنظّرين المتأثرين بأفكار جمال عبد الناصر، مع اهتمام بالحركات القومية اليسارية.
وانضم إلى حركة الوحدويين الاشتراكيين، قبل أن يلتحق بحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في يوليو 1964 بقيادة جمال الأتاسي، حيث شغل عدة مناصب قيادية، قبل أن يُنتخب أميناً عاماً للحزب عام 2000 عقب وفاة الأتاسي.
كما انتُخب عضواً في مجلس الشعب السوري بين عامي 1971 و1973، وتولى لاحقاً منصب الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي منذ مايو 2000.
ومع وصول بشار الأسد إلى الحكم عام 2000، برز دور عبد العظيم في الحراك السياسي الذي عُرف بـ”ربيع دمشق”، حيث شهدت تلك المرحلة انفتاحاً نسبياً للنقاشات السياسية قبل أن تتراجع لاحقاً.
وشارك في تأسيس إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي عام 2005، الذي شكّل إحدى أبرز الوثائق السياسية المعارضة في البلاد قبل اندلاع الاحتجاجات.
ومع انطلاق الأحداث في سوريا عام 2011، ساهم في تأسيس هيئة التنسيق الوطنية في يونيو من العام نفسه، وتولى منصب المنسق العام لها، كما شارك في الهيئة العليا للتفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية ضمن مخرجات مؤتمر الرياض 2 عام 2017.
وتميّز عبد العظيم بنشاطه السياسي من داخل دمشق، في وقت اتجهت فيه غالبية قوى المعارضة إلى الخارج، حيث شدد على مفهوم “معارضة الداخل” ورفض الاعتماد على الدعم الخارجي، منتقداً تشكيل المجلس الوطني السوري والائتلاف الوطني خارج البلاد.
The post سوريا تبدأ محاكمة رموز النظام السابق.. الشرع يلتقي جنبلاط appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

