سوريا وتركيا تطلقان «عهد الشراكة الاستراتيجية»

0
11

أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن سوريا وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه “الشراكة الاستراتيجية”، مؤكداً أن أنقرة تعد شريكاً موثوقاً لدمشق في إرساء الاستقرار وإعادة الإعمار.

وقال الشيباني خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره التركي هاكان فيدان في أنقرة، اليوم الخميس: “وجدنا في أنقرة حليفا وشريكا موثوقا تجلى دعمه أفعالا ملموسة في مسارات إعادة الإعمار وبناء القدرات المؤسسية وإرساء دعائم الاستقرار”.

وأشار إلى أن المباحثات مع الجانب التركي أكدت على تفاهمات دمشق الحيوية مع أنقرة وشملت تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط الحدود المشتركة ودرء التهديدات التي تستهدف الأمن القومي.

وأضاف: “دشّنا مع الجمهورية التركية الشقيقة عهداً جديداً عنوانه الشراكة الاستراتيجية والاحترام المتبادل، وتبلورت بيننا الرؤية الاستراتيجية في مشروع البحار الأربعة، والذي من شأنه أن يحول سوريا وتركيا معا إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود”.

وأوضح الشيباني أن مسيرة التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة السورية تمضي بعزيمة ووتيرة متسارعة، وفي هذا السياق أعلن أن مجلس الشعب السوري، أول برلمان يمثل سوريا الحرة، سيعقد جلسته الافتتاحية بعد إجراء الانتخابات في محافظة الحسكة قريباً.

وأكد أن الحكومة السورية ماضية في تنفيذ الاتفاق الشامل المبرم مع “قسد”، مشيراً إلى أن العمل جارٍ حالياً على دمجها ضمن صفوف وتشكيلات الجيش العربي السوري، واستعادة الدولة لإدارتها الحصرية لكافة المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية.

وفي سياق آخر، أكد الشيباني أن سوريا ترحب بالهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، وتدعو بإلحاح إلى وضع أسس راسخة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشار إلى أن سوريا “عانت لأكثر من 14 عاماً من عبث إيران وميليشياتها، وأرهق تدخلها الواقع السوري ونتج عن ذلك مليون شهيد و15 مليون سوري بين نازح ولاجئ، و4 ملايين بيت سوري مهدم”.

وتابع: “أعلنا وقوفنا إلى جانب الدول العربية التي تعرضت لقصف إيران غير المبرر، ودعمنا خيار حصر السيادة في لبنان والعراق بيد الدولة، لا الكيانات المسلحة خارج إطار الدولة”.

ولفت إلى أن التحديات المتشابكة جراء الحرب في المنطقة “تضافرت لتفرز بيئة طاردة للاستثمار، وتضاعف تكاليف إعادة الإعمار، وتعيق مسارات التعافي الاقتصادي في منطقتنا العربية بأسرها”.

وتابع: “نؤكد بوضوح أن سوريا وأمام هذا المشهد البالغ التعقيد مستمرة في خططها الاستراتيجية لإعادة الإعمار والتنمية وتوسيع الشراكات وتطبيق العدالة الانتقالية وبناء المؤسسات وتوفير البيئة الآمنة لعودة اللاجئين”، داعياً العالم للمشاركة في إعادة إعمار سوريا عبر شراكة فاعلة تكون استثماراً استراتيجياً في الأمن الإقليمي، وضمانة لترسيخ الاستقرار والصمود الجماعي في مواجهة ما يحمله المستقبل من أزمات.

كما دعا الشيباني إلى ضرورة دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتطبيق اتفاقية عام 1974 ومطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب من الأراضي السورية وإعطاء المجال للشعب السوري الذي أنهكته الحرب لبناء بلده المدمر.

وأكد أن سوريا ترغب في أن يكون هناك شراكة استراتيجية واقتصادية بينها وبين لبنان، مضيفاً: “ندعم الاستقرار والسلام ووقف إطلاق النار فيه، وندعم جهود الحكومة اللبنانية لحل المشاكل بأيدي لبنانية وبوسائل وطنية”.

واختتم وزير الخارجية السوري مشدداً على أن سوريا الجديدة عازمة على أن تكون جسراً للتواصل والازدهار ومحوراً للتنمية، داعياً “أحرار العالم” للوقوف إلى جانب الشعب السوري في هذه اللحظة المفصلية من تاريخه، وفق وكالة سانا.

فيدان: تحييد سوريا عن أزمات المنطقة ضرورة ملحة واستقرارها ركيزة للسلام الإقليمي

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ضرورة إبعاد سوريا عن الأزمة الحاصلة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن استقرار دمشق يعد أحد أهم مرتكزات الأمن والسلام في المنطقة.

وقال فيدان، اليوم الخميس، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، إن المباحثات تناولت مختلف محطات العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب مجمل التطورات في المنطقة التي وصفها بأنها “تمر بظروف صعبة للغاية”.

وأضاف: “بات من الواضح أنه يجب إبعاد سوريا عن الأزمة الحاصلة في المنطقة”، مشيراً إلى أن الأمن والاستقرار في سوريا وتركيا “يكملان بعضهما البعض”، وأن استقرار سوريا يعد أحد أهم ركائز الاستقرار والسلام في المنطقة.

وأعلن فيدان أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي سينعقد بعد أيام.

وأكد أهمية أن “يتّحد السوريون، وأن يفكّروا بمستقبل بلادهم وأن يدفعوها للأمام”، في ظل الأزمات الحاصلة في المنطقة، مضيفاً: “يتعين على المجتمع الدولي أن يفهم حقيقة أنه ما لم تتوقف سياسة إسرائيل التوسعية، فإن بناء سلام وأمن واستقرار بالمنطقة هو أمر مستحيل”.

وأوضح أن تركيا تواصل جهودها بحزم مع دول المنطقة من أجل إرساء سلام دائم، لافتاً إلى أن الحرب التي بدأت في 28 فبراير شكّلت أحد أخطر التحديات التي واجهتها المنطقة.

ولفت إلى أن أنقرة، بتوجيه من الرئيس رجب طيب أردوغان، تواصل اتصالاتها الوثيقة مع دول الجوار وتنسق معها بشأن التطورات، بما في ذلك المساعي الهادفة إلى وقف إطلاق النار.

ورحب فيدان بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران والذي تم التوصل إليه بجهود باكستان، معرباً عن أمله في أن تفضي هذه الخطوة إلى سلام دائم ووقف دائم لإطلاق النار، مؤكداً أن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التفاوض والحوار.

وأشار إلى أن “المواضيع التي سيتم نقاشها في المحادثات، هي عناوين صعبة جداً”، مضيفاً: “قد لا تكفي مدة أسبوعين للاتفاق على وقف إطلاق النار، وإن توافق الطرفان فيمكن تمديد المدة”.

وحذر الوزير التركي من محاولات إسرائيل تخريب عملية التفاوض، قائلاً: “يجب ألا يُسمح لحكومة بنيامين نتنياهو بتاتاً بتخريب وقف إطلاق النار الذي نأمل أن يشمل لبنان”، مشيراً إلى أن تل أبيب بدأت بالفعل في عرقلة المفاوضات المرتقبة قبل أن تبدأ، وذلك عبر هجماتها الواسعة على لبنان.

ووصف فيدان ممارسات إسرائيل في لبنان بأنها “إبادة جماعية”، مؤكداً أنه “ما لم يتوقف التوسع الإسرائيلي، فإن بناء سلام وأمن بالمنطقة هو أمر مستحيل”.

كما أعرب عن أمله في إنشاء بنية أمنية جديدة في المنطقة، تشمل تطبيع العلاقات بين دول الخليج وإيران وتعزيز التعاون بينها، مؤكداً أن تركيا مستعدة للمساهمة بشكل إيجابي في هذا المسار.

The post سوريا وتركيا تطلقان «عهد الشراكة الاستراتيجية» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.