اجتاحت موجة من الأمطار الغزيرة المصحوبة بعواصف رعدية مناطق واسعة من إقليم كردستان العراق، مساء السبت، وأدت إلى تشكل سيول جارفة غمرت أحياء سكنية في مدينة أربيل، وألحقت أضرارًا بالمنازل والمحال التجارية والطرق، وأسفرت عن وفاة شاب وطفل، وسط استنفار فرق الإنقاذ والخدمات وتعطيل الدوام في المؤسسات التعليمية بعدة محافظات.
وأعلن محافظ أربيل، أوميد خوشناو، تعطيل الدوام الرسمي الأحد 8 نوفمبر في جميع المؤسسات التعليمية الحكومية والأهلية داخل المحافظة، من رياض الأطفال وحتى الجامعات، بسبب تداعيات الفيضانات وصعوبة التنقل في عدد من المناطق، كما قرر منح إجازة للموظفين الذين تعذّر عليهم الوصول إلى أماكن عملهم نتيجة غمر الطرق والمنازل بمياه الأمطار.
وامتدت قرارات تعطيل الدوام إلى محافظات السليمانية وكركوك وحلبجة، إلى جانب عدد من الأقضية والإدارات المستقلة، فيما قررت مديرية تربية دهوك استمرار الدوام، مع منح الإدارات المحلية صلاحية اتخاذ قرار التعطيل وفقًا للظروف الجوية في مناطقها.
وفي أربيل، تسببت السيول في غمر مئات المنازل داخل أحياء سيبردان وعرب كند، فيما حاصرت المياه منازل في مجمع هيوا سيتي، وأدت إلى عرقلة حركة المرور في عدد من الشوارع الرئيسية، وسط جهود متواصلة لسحب المياه ومساعدة السكان المتضررين.
وأعلن محافظ أربيل وفاة شاب يبلغ من العمر 25 عامًا، كان يشارك بصورة تطوعية في مساعدة المواطنين المتضررين من الفيضانات، قبل أن تجرفه السيول أثناء محاولته تقديم المساعدة، كما أفادت معلومات إعلامية بالعثور على جثمان طفل يبلغ خمس سنوات، قضى غرقًا في حي أربيل الجديدة، لترتفع حصيلة الضحايا إلى شخصين.
وكشفت المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام محلية عن حجم الهطولات المطرية التي شهدتها المدينة، إذ أوضح محافظ أربيل أن التقديرات الأولية أشارت إلى هطول نحو 80 ملم من الأمطار، بعدما كانت التوقعات السابقة تتحدث عن نحو 30 ملم، وهو فارق كبير رافقته سيول واسعة وتدفقات مائية غمرت مناطق سكنية وألحقت أضرارًا بالممتلكات والبنية التحتية. Kurdistan24 – کوردستان 24+2
وامتدت آثار الأمطار إلى الشوارع والمحال التجارية والسيارات ومصادر رزق السكان، فيما تركزت الأضرار في مناطق شهدت تدفق المياه بكميات كبيرة، خصوصًا على امتداد بعض المحاور القريبة من شارعَي 120 مترًا و150 مترًا، حيث واجهت فرق الخدمات صعوبات في التعامل مع تجمعات المياه وإعادة حركة السير إلى طبيعتها.
وتواصل فرق البلدية والدفاع المدني والجهات المعنية أعمال الاستجابة للفيضانات، بما يشمل سحب المياه من الأحياء المتضررة وفتح الطرق ومساعدة السكان، فيما دعت السلطات المحلية إلى التعامل بحذر مع تجمعات المياه والسيول، في ظل استمرار تأثير الحالة الجوية على مناطق من الإقليم.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مناطق إقليم كردستان تفاوتًا في شدة الهطولات، إذ تشير توقعات الأرصاد الجوية إلى تراجع الأمطار في أربيل ودهوك وزاخو وتحولها إلى زخات متقطعة، مقابل اشتدادها في السليمانية وحلبجة وإدارة كرميان حتى ساعات الفجر، مع استمرار احتمالات تشكل السيول في المناطق التي تشهد أمطارًا غزيرة.
وتكتسب الفيضانات في أربيل خطورتها من سرعة تشكل السيول عند هطول كميات كبيرة من الأمطار خلال فترة زمنية قصيرة، إذ أظهرت هذه الموجة حجم الأضرار التي يمكن أن تلحق بالأحياء السكنية والطرق والممتلكات عندما تتجاوز كميات الهطول التوقعات الأولية، خصوصًا مع تدفق المياه عبر الشوارع والمناطق المنخفضة.
وكانت السلطات في إقليم كردستان قد بدأت استعداداتها لموسم الأمطار عبر تجهيز الجهات الخدمية وفرق الطوارئ، غير أن كمية الهطول التي شهدتها أربيل، وفق تقديرات المحافظ، تجاوزت التوقعات الأولية بنحو كبير، ما أدى إلى اتساع نطاق الفيضانات ودخول المياه إلى منازل المواطنين، لتتحول موجة الأمطار إلى أزمة طارئة استدعت تعطيل الدراسة وتكثيف عمليات الإنقاذ والإغاثة. Rudaw+2
وتسلط هذه الفيضانات الضوء مجددًا على التحديات التي تواجه المدن عند هطول الأمطار الغزيرة، خصوصًا ما يتعلق بتصريف مياه الأمطار وحماية الأحياء السكنية والطرق، فيما تبقى الأولوية خلال الساعات التالية لتأمين المناطق المتضررة ومساعدة السكان وإزالة آثار السيول، بالتزامن مع متابعة تطورات الحالة الجوية في محافظات الإقليم.
موجة صقيع قارس تضرب العالم العربي.. عواصف قطبية من المغرب إلى اليمن وتحذيرات من السيول وتضرر المحاصيل
شهدت مناطق واسعة من العالم العربي مطلع يناير 2026 موجة من البرد القارس، ترافقت مع اضطرابات جوية شملت أمطارًا غزيرة وعواصف رعدية وتساقطًا للثلوج ورياحًا قوية، وسط تحذيرات من تداعياتها على السكان والقطاع الزراعي والبنية التحتية، في نطاق جغرافي امتد من المغرب غربًا إلى اليمن وسلطنة عمان شرقًا.
وبحسب تقرير نشرته قناة «روسيا اليوم»، فإن الموجة ارتبطت باندفاع كتل هوائية قطبية نحو المنطقة العربية، مصحوبة برياح باردة وجافة، فيما أظهرت خرائط الضغط الجوي ونماذج الطقس اتساع نطاق التأثير بين دول المشرق والمغرب العربي وشبه الجزيرة العربية، مع اختلاف طبيعة المخاطر الجوية من بلد إلى آخر.
في سوريا، أعلنت دائرة الإنذار المبكر والتأهب التابعة لوزارة الطوارئ حالة التأهب القصوى، محذرة من موجة صقيع بدأت فجر الجمعة 2 يناير، مع توقع بلوغها ذروة تأثيرها خلال فجر السبت والأحد، وأشارت التحذيرات إلى أن التأثير سيكون شديدًا في مناطق الشمال الغربي ومنطقة الجزيرة، ومتوسطًا في المرتفعات الوسطى وجبال الساحل، وأقل حدة في الجنوب والبادية.
وتزامنت التحذيرات السورية مع أوضاع إنسانية صعبة تعيشها عشرات الآلاف من العائلات النازحة في مخيمات إدلب وريف حلب، حيث تقيم أسر كثيرة داخل خيام لا توفر حماية كافية من الرياح الباردة والصقيع، ما يزيد صعوبة مواجهة الظروف الشتوية، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن والمرضى.
وفي القطاع الزراعي، حذرت وزارة الزراعة السورية المزارعين من أضرار محتملة على المحاصيل الشتوية، ولا سيما في المناطق التي تنخفض فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي، ودعت إلى اتخاذ تدابير وقائية عاجلة لحماية المزروعات من آثار الصقيع.
أما في الأردن، فبدأت المخاطر الجوية بهطول أمطار غزيرة ضمن منخفض جوي صنفته التقديرات الجوية من الدرجة الثالثة، إذ اجتاح المنخفض المملكة منذ صباح الخميس، وسط تحذيرات من ارتفاع منسوب المياه في الأودية وتشكل السيول في المناطق المنخفضة.
وتوقعت التحذيرات أن تتغير طبيعة الحالة الجوية خلال ليلة الجمعة، مع انحسار تأثير المنخفض وامتداد مرتفع جوي سيبيري يحمل معه درجات حرارة شديدة الانخفاض إلى مناطق واسعة، ما يرفع مخاطر الصقيع على الأراضي الزراعية والمساحات المكشوفة خارج المدن.
وفي فلسطين ولبنان، تركزت التحذيرات على احتمالات تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة، بالتزامن مع تساقط الثلوج على المرتفعات اللبنانية التي يصل ارتفاعها إلى نحو 1300 متر، فيما تسببت انزلاقات التربة والصخور في إغلاق عدد من الطرقات، وأثرت في حركة التنقل بين المناطق الجبلية.
وفي العراق، واجهت البلاد موجة جديدة من الطقس البارد بفعل منخفض جوي قطبي، مع توقعات بهطول زخات من الأمطار وتساقط الثلوج في المناطق الشمالية، وسط مخاوف من زيادة معاناة السكان في المناطق التي تعاني نقص وسائل التدفئة وضعف البنية التحتية، خصوصًا مع انخفاض درجات الحرارة خلال ساعات الليل.
وامتدت الاضطرابات الجوية إلى دول المغرب العربي، إذ حذرت مصالح الأرصاد الجوية في الجزائر من موجة برد شديدة في أربع ولايات شرقية، فيما أصدر المغرب نشرة إنذار حمراء بسبب رياح قوية تصل سرعتها إلى 100 كيلومتر في الساعة، خصوصًا في أقاليم شهدت سيولًا دامية قبل أيام، ما دفع إلى رفع مستوى التحذير من تداعيات الأحوال الجوية على السكان وحركة السير والممتلكات.
وفي دول الخليج، سجلت الأرصاد الجوية انخفاضًا لافتًا في درجات الحرارة، رغم اعتياد المنطقة على أجواء شتوية أكثر اعتدالًا مقارنة بالمناطق الشمالية، إذ صدرت تحذيرات في السعودية من الغبار المثار، بينما شهدت قطر والبحرين أجواء شديدة البرودة، مع توقعات بتأثر سلطنة عمان بكتل غبارية.
وفي اليمن، حذر المركز الوطني للأرصاد من ظاهرة «الضريب»، وهي حالة من الصقيع تتشكل فوق الحقول خلال ساعات الليل، وتؤدي إلى إتلاف المحاصيل الزراعية وتجميد مياه الري، وأشارت التوقعات إلى انخفاض درجات الحرارة في محافظتي ذمار والبيضاء إلى الصفر المئوي، مقابل تسجيل درجة مئوية واحدة في صنعاء وصعدة.
وتثير هذه الظروف مخاوف على آلاف الأسر الريفية التي تعتمد على الزراعة مصدرًا أساسيًا للعيش، إذ تتجاوز آثار الصقيع انخفاض درجات الحرارة لتشمل تلف المزروعات وتضرر مصادر المياه المستخدمة في الري، ما يضاعف الأعباء الاقتصادية على المزارعين في المناطق المتأثرة.
ودعت الجهات الرسمية في الدول المشمولة بالتحذيرات السكان إلى الالتزام بإرشادات السلامة، والبقاء في المنازل عند الضرورة، وتجنب الطرق الجبلية والأودية خلال فترات الاضطرابات الجوية، إلى جانب الاستخدام الآمن لوسائل التدفئة ومتابعة النشرات الجوية اليومية، تحسبًا لأي تغيرات في شدة الأمطار أو الرياح أو درجات الحرارة.
وتبرز خطورة موجات البرد القطبية في العالم العربي بسبب اتساع الفوارق المناخية بين المناطق المتأثرة، فبينما تواجه المناطق الجبلية والشمالية مخاطر الثلوج والانجماد وانقطاع الطرق، تتعرض المناطق المنخفضة لمخاطر السيول والفيضانات، فيما يتركز الخطر في المناطق الزراعية على الصقيع الذي يصيب المحاصيل ومصادر الري.
كما تتضاعف تداعيات الطقس القارس في المناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية أو أوضاعًا إنسانية واقتصادية صعبة، إذ تصبح الخيام والمساكن غير المجهزة ووسائل التدفئة المحدودة عوامل تزيد تعرض السكان للبرد، بينما تواجه الأسر الزراعية خسائر مباشرة عند تضرر المحاصيل، وهو ما يجعل الاستعداد المبكر ومتابعة التحذيرات الجوية من أبرز وسائل الحد من آثار هذه الظروف.
وتبقى شدة التأثير مرتبطة بطبيعة كل منطقة ومدة استمرار الكتلة الباردة وكميات الأمطار والثلوج المصاحبة لها، في وقت تتطلب فيه الحالات الجوية المتزامنة تنسيقًا بين أجهزة الأرصاد والدفاع المدني والبلديات والجهات الزراعية، لضمان سرعة الاستجابة للمخاطر وحماية السكان والممتلكات.
The post سيول مدمّرة تجتاح العراق.. قتلى وغرق «مئات المنازل» وتعطيل الدراسة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
