أطلقت الأمم المتحدة من جنيف نداءات عاجلة وتحذيرات شديدة اللهجة، دعت فيها “قوات الدعم السريع” إلى الوقف الفوري لهجوم بري وشيك تعتزم شنه على مدينة الأُبَيِّض الاستراتيجية، عاصمة ولاية شمال كردفان، محذرة المجتمع الدولي من عواقب إنسانية كارثية وفظائع قد تحمل سمات جرائم واسعة النطاق ضد المدنيين في حال انفجار الموقف عسكريًا.
وعبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء تدفق تعزيزات عسكرية ضخمة وحشود تابعة للدعم السريع تطوق المدينة المجاورة لطرق الإمداد الرئيسية، مما يؤشر على قرب عملية اقتحام برية قد تضع مركزًا سكانيًا رئيسيًا يضم مئات آلاف المواطنين في قلب دائرة استهداف مفرط وعنف مميت، بحسب ما أكده المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.
من جانبه، أطلق المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فولكر تورك، نداءً صارمًا طالب فيه بضرورة “وقف هذا الجنون” وقطع الطريق أمام تكرار مآسي الحصار التي شهدتها مدينة الفاشر ومخيم زمزم العام الماضي، لافتًا إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي المكثف بات يحصد أرواح الأبرياء في كردفان ويضع نصف مليون مدني، بينهم أكثر من 100 ألف نازح، تحت تهديد حقيقي وكارثة حقوقية وشيكة.
في غضون ذلك، أعلنت 29 دولة في مجلس حقوق الإنسان، من بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، عن تضامنها الكامل لمنع ارتكاب مجازر محتملة، مطالبة الدول ذات النفوذ بالتدخل العاجل لفرملة هذا التصعيد، في وقت أفاد فيه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” بأن وتيرة الحرب المتصاعدة والتوترات السريعة في الأبيض أدت لشلل كامل في عمليات الإغاثة وإغلاق جماعي للمدارس والأسواق والمستودعات الإنسانية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتفجرة لعام 2026 مع دخول الحرب السودانية عامها الرابع، لتؤكد أن الصراع على تخوم إقليم كردفان يمثل منعطفًا عسكريًا بالغ الحساسية؛ فنظرًا للموقع الجغرافي لمدينة الأبيض كحلقة وصل استراتيجية تربط مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور بالشرق الخاضع لسيطرة الجيش، فإن سقوطها بيد الدعم السريع، لا سيما بعد سيطرتهم على الفاشر في أكتوبر الماضي، سيعني تبدلاً كاملاً في موازين القوى وإحكامًا لقنوات الإمداد، وهو ما يفسر حالة الاستنفار الأمامي والدولي الاستثنائي لحماية المدينة من سيناريوهات تصفية الحسابات والتهجير القسري.
The post شبح الفاشر يهدد مدينة الأبيض.. 29 دولة تطالب بفرملة التصعيد العسكري بالسودان appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
