شبكة «عين ليبيا» تكشف خفايا التمديد الأممي: صراع نفوذ وتصفية حسابات

0
5

تتداخل المواقف الدولية والإقليمية تجاه الأزمة الليبية مع استمرار الانقسام المؤسسي وتعثر المسار السياسي، في وقت تتباين فيه قراءات العواصم المعنية لطبيعة الاستقرار الأمني في البلاد، وحدود دور البعثة الأممية، والآليات المطروحة لدفع الأطراف نحو تسوية تنهي حالة الانسدادK وبين التحذيرات الفرنسية من السفر إلى معظم الأراضي الليبية، والتحركات الأميركية لتمرير مبادرة «4+4» والحديث عن معاقبة المعرقلين، إلى جانب المواقف داخل مجلس الأمن والتحركات الإقليمية بين الجزائر ومصر وتونس، تبرز تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه المسارات تستهدف دعم الحل السياسي أم ترتبط بحسابات ومصالح تتجاوز الأزمة الليبية ذاتها.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي ناصر أبو ديب، في تصريحات خاصة لشبكة «عين ليبيا»، أن استمرار إدراج ليبيا ضمن التصنيف الأحمر في تحذيرات السفر الأجنبية يرتبط، في جانب منه، بعدم اكتمال الاستقرار الأمني في البلاد، مشيراً إلى أن التحركات الدولية بشأن الأزمة لا تنفصل عن حسابات الأطراف الخارجية ومصالحها. كما يتناول أبو ديب دلالات تمديد ولاية البعثة الأممية، ومواقف روسيا واليونان، والضغوط الأميركية المرتبطة بمبادرة «4+4»، فضلاً عن فرص تنفيذ خريطة الطريق الأممية وطبيعة التحركات الإقليمية الأخيرة.

التحذيرات الفرنسية وواقع الاستقرار الأمني

وفي تفسيره لإبقاء الخارجية الفرنسية طرابلس ومعظم الأراضي الليبية ضمن التصنيف الأحمر وحظر السفر إليها، قال أبو ديب إن ليبيا لا تزال «بين المطرقة والسندان»، وإن عدم الاستقرار الكامل هو الحقيقة التي ينبغي الحديث عنها، موضحاً أن هناك قدراً من الاستقرار، لكنه لا يعني تحقق الاستقرار أو الأمان والأمن الكاملين، سواء في شرق البلاد أو غربها.

وأضاف أن بعض الدول تلجأ أحياناً إلى إصدار مثل هذه التحذيرات، أو على الأقل تنبيه رعاياها إلى ما يحدث في ليبيا، في ظل الأوضاع القائمة.

وفي ما يتعلق باستثناء ثلاث مدن من تحذيرات السفر، أوضح أبو ديب أن وزارة الخارجية الفرنسية وغيرها من الجهات الخارجية تمتلك أجهزة مخابرات واستخبارات تتيح لها تكوين تقديرات بشأن المناطق التي تعتبرها آمنة أو يمكن السفر إليها، لكنه رأى أن هذه التقديرات ليست دقيقة بالضرورة، مشيراً إلى وجود عدد كبير من المدن الآمنة في ليبيا، يتجاوز حتى المدن الثلاث التي جرى استثناؤها.

وشدد على أن ما يصدر عن هذه الجهات لا ينبغي التعامل معه باعتباره حقيقة مطلقة أو وصفاً دقيقاً ونهائياً للواقع الأمني في البلاد.

تمديد البعثة الأممية والمبادرة الأميركية

وفي قراءته لقرار مجلس الأمن الدولي تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قال أبو ديب إن التمديد كان متوقعاً منذ البداية، معتبراً أنه لم يكن أمام المجتمع الدولي خيار آخر، إذ لا يمكن تمرير أي مسار أو مبادرة تتعلق بليبيا من دون وجود بعثة الأمم المتحدة.

وأضاف أن التمديد كان متوقعاً حتى أكتوبر 2027، في ظل سعي الولايات المتحدة بكل ما أوتيت من قوة لتمرير مقترحها المعروف باسم «4+4»، الذي قال إنه يتناغم مع التوجه الذي طرحه مسعد بولس في هذا الاتجاه.

واعتبر أبو ديب أن فترة السنتين الواردة في مقترح «4+4» ليست سوى اقتراح أميركي، وفق اعتقاده، يتماشى مع ما ذهب إليه بولس بشأن الإطار الزمني للمسار المقترح.

روسيا واليونان.. حسابات مختلفة

وفي ما يتعلق بموقف روسيا من قرار تمديد البعثة الأممية، أوضح أبو ديب أن موسكو، بحسب قراءته، لم تمتنع عن التصويت ولم تعترض، لكنها تسعى إلى ضمان تحقيق مجموعة من المصالح في ليبيا.

وقال إن روسيا تريد ضمانات تتعلق بالمناطق الجنوبية، وبملف أفريقيا جنوب الصحراء، والإمدادات التي تصل إلى دول المنطقة، مشيراً إلى أنها تسعى إلى أن يكون لها دور أو حضور في الساحة الليبية والمشهد السياسي.

أما بشأن موقف اليونان، فرأى أبو ديب أنه يمثل رد فعل على ما جرى مؤخراً من تصويت أو مصادقة من جانب مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية الليبية التركية، معتبراً أن هذا التطور يفسر موقف أثينا من قرار تمديد ولاية البعثة الأممية.

واشنطن والتهديد بمعاقبة المعرقلين

وفي تعليقه على المواقف الأميركية التي تتحدث عن الدفع نحو فرض عقوبات على معرقلي مبادرات التسوية، دعا أبو ديب المسؤولين الأميركيين إلى تحديد المقصود بمصطلح «العرقلة»، موضحاً أن هناك أسئلة أساسية تتطلب إجابات واضحة، من بينها: ما العرقلة؟ وكيف تنظر الولايات المتحدة إليها؟ وهل يُعد كل من يرفض المقترحات الأميركية معرقلاً؟

وتساءل عما إذا كان الليبيون قد أصبحوا، وفق هذا المنطق، أدوات لتنفيذ أجندات خارجية، بحيث تأتي إليهم حلول جاهزة ومعلبة وتُفرض عليهم من دون الخوض فيها أو مناقشتها.

وقال إن من يتحدث بهذا الأسلوب يدرك جيداً أن الأطراف الداخلية في ليبيا قادرة على عرقلة المشروع، إن صح استخدام هذا المصطلح، معتبراً أن واشنطن تدرك قدرة هذه الأطراف على التأثير في مسار المبادرة، وإلا لما تحدثت بهذه النبرة المرتفعة.

وأضاف أن الأضواء مسلطة حالياً على المجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، إلى جانب أطراف أخرى تشمل بعض الأحزاب والمؤسسات والأفراد.

ولفت أبو ديب إلى أن الولايات المتحدة سبق أن تحدثت مراراً عن معاقبة أي طرف يعرقل التسوية وفرض عقوبات عليه، مشيراً إلى أن مثل هذه التهديدات صدرت في مناسبات سابقة، لكنها لم تتحول إلى إجراءات فعلية، بحسب تعبيره.

مبادرة «4+4» وخريطة الطريق الأممية

وفي تقييمه لقدرة البعثة الأممية على تنفيذ خريطة الطريق المقترحة وإتمام الاستحقاق الانتخابي خلال 24 شهراً، قال أبو ديب إن إحدى أبرز الإشكاليات تتمثل في أن الأمم المتحدة لم تستطع حتى الآن جمع الأصوات اللازمة، أو ما وصفه بـ«جمع الأصوات»، لتمرير مبادرة «4+4»، في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة لها.

وأوضح أن رفض المجلس الأعلى للدولة لا يقتصر على مخرجات اجتماعات «4+4»، بل يمتد إلى أساس المبادرة نفسها وإلى اللقاء الذي قام عليه هذا المسار، مشيراً إلى أن المجلس رفضها منذ اليوم الأول.

واعتبر أن الحديث عن إنجاز الاستحقاق خلال 24 شهراً يواجه بدوره إشكاليات، موضحاً أن هذه المدة طويلة، ولا يمكن افتراض أنها ستكون فترة سلسة، بل ستشهد، بحسب تقديره، إشكاليات كبيرة وعراقيل متعددة.

أزمة الثقة بين المؤسسات منذ عام 2014

وفي ما يتعلق بتأثير فقدان الثقة بين المجالس والمؤسسات السياسية على تحركات البعثة الأممية لإيجاد آلية وطنية واسعة التمثيل، قال أبو ديب إن أزمة الثقة ليست جديدة، بل تعود إلى عام 2014، ومنذ اليوم الأول لوجود مجلس النواب لم تكن هناك ثقة بينه وبين المجلس الأعلى للدولة.

ووصف ذلك بأنه إشكال كبير وصحي، موضحاً أن الاختلاف بين الأطراف الليبية يتعلق أيضاً ببعض السياسات الجاهزة التي تأتي من الخارج، في وقت يبرز فيه تساؤل بشأن الجهات المستفيدة من هذه الحلول الخارجية.

وأضاف أن بعض الأطراف التي تستفيد من هذه الحلول تشكك باستمرار في الأطراف الداخلية الأخرى، وتصفها بالمعارضة أو المعرقلة، وما إلى ذلك، معتبراً أن هذا النهج يزيد من تعقيد الخلافات القائمة بين القوى الليبية.

التحركات الثلاثية بين الجزائر ومصر وتونس

وفي تقييمه للتحركات الإقليمية الثلاثية بين الجزائر ومصر وتونس، ومدى قدرتها على دعم جهود الأمم المتحدة أو المساهمة في حل الأزمة الليبية، قال أبو ديب إنه لا يعتقد أن هذا التشكيل يمثل مساراً فعلياً لحل الأزمة الليبية، معتبراً أن الإشكال المطروح بين هذه الأطراف لا يتعلق بالضرورة بإيجاد حل لليبيا، بقدر ما يرتبط بمحاولة معالجة مشكلاتها مع دول أخرى.

وأوضح أن الجزائر، وفق تقديره، تسعى إلى قطع الطريق أمام الإماراتيين في المنطقة الشرقية من ليبيا، فيما لدى مصر مخاوف عديدة، بينما يرى أن تونس هي الطرف الوحيد الذي يمكن أن يتحدث بنية صادقة عن رغبته في حل الأزمة الليبية، باعتبارها الأكثر تعاملاً مع الليبيين في مختلف الملفات، سواء الاقتصادية أو السياسية أو غيرها، وحتى على المستوى العملي.

وأضاف أن هذا التشكيل لا يمثل، في رأيه، خطراً كبيراً ولا حلاً كبيراً للمسألة السياسية الليبية، مشيراً إلى وجود صراعات وإشكاليات بين عدد من الدول، من بينها الملفات المرتبطة بأفريقيا جنوب الصحراء، فضلاً عن الأزمة السودانية بالنسبة إلى مصر.

واعتبر أن هذه الملفات تجعل اجتماعات وزراء الخارجية ضمن هذا المسار ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، لكنه وصفها بأنها اجتماعات من أجل الاجتماعات، من دون أن يكون لها تأثير واضح في اتجاه حل الأزمة الليبية.

وختم أبو ديب بالإشارة إلى أنه لو كانت هذه التحركات ذات أهمية فعلية في مسار التسوية الليبية، لكانت البعثة الأممية أو الدول النافذة قد أشركت هذه الدول فيها منذ البداية.

The post شبكة «عين ليبيا» تكشف خفايا التمديد الأممي: صراع نفوذ وتصفية حسابات appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.