شبكة «عين ليبيا» تكشف.. كيف يحول انقطاع الكهرباء حياة المواطن إلى كابوس يومي؟

0
7

تتواصل في ليبيا تداعيات أزمة الكهرباء وانعكاساتها المباشرة على حياة المواطنين والنشاط الاقتصادي، في وقت تلقي فيه الاضطرابات التي تطال بعض المنشآت الحيوية بظلالها على توافر الوقود وأسعار السلع والخدمات وتكاليف الإنتاج، ويثير استمرار هذه الأوضاع مخاوف بشأن حجم الخسائر التي قد تلحق بالاقتصاد، ومدى تأثيرها على المالية العامة وثقة المستثمرين والشركات الأجنبية في بيئة الأعمال الليبية.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي وحيد الجبو، في تصريح خاص لشبكة «عين ليبيا»، أن انقطاع الكهرباء يمثل أحد أبرز العوامل التي تجعل الوضع الاقتصادي والمعيشي صعبًا وغير مستقر، مشيرًا إلى أن الكهرباء أصبحت عنصرًا أساسيًا في جميع تفاصيل الحياة الحديثة.

وقال الجبو إن الوضع الاقتصادي والمعيشي المعروف هو انقطاع الكهرباء، معتبرًا أنه يعني «حياة ضنكًا، عيشة غير مستقرة وعيشة صعبة»، موضحًا أن العالم كله يعلم أن حضارة الكهرباء أصبحت داخلة في كل شيء، وفي كل بيت وفي الحياة بشكل مباشر.

وأضاف أنه إذا انقطعت الكهرباء، فإن الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وجميع أنواع الحياة تتعرض للشلل، مشيرًا إلى أن انقطاع الكهرباء يؤدي إلى شلل كامل في المؤسسات والمنشآت العامة، كما يجعل الحياة صعبة جدًا ويعيد المجتمع إلى ثلاثة أو أربعة قرون إلى الوراء من التخلف.

وأوضح أن فضل الكهرباء على الحضارة العالمية أمر معروف، مؤكدًا أن انقطاعها يسبب مشكلات «لا أول لها ولا آخر»، سواء من الناحية النفسية أو الصحية، فضلًا عن تأثيره على جميع الخدمات الموجودة.

وقال إن انقطاع الكهرباء يؤدي في النهاية إلى العودة إلى التخلف وإلى «العصر الحجري».

وحول ما إذا كانت ساعات انقطاع الكهرباء تتحول إلى تكاليف إضافية على الأسر، أكد الجبو أن ذلك يحدث بالتأكيد، موضحًا أن الأسر تتجه إلى شراء ما يسمى بالمولد الكهربائي الصغير، وهو ما يكلفها مبالغ إضافية، إلى جانب تكاليف الصيانة وقطع الغيار.

وأضاف أنه عندما تفقد الكهرباء فإن تكلفة المعيشة تزيد، ويبدأ المواطن في البحث عن المولد الكهربائي وسعره، مشيرًا إلى أن أسعار المولدات متعددة، وتبدأ من نحو سبعة آلاف دينار وتصل حتى مئتي ألف دينار، بحسب قدرة كل شخص واحتياجاته.

وأشار إلى أن هناك أشياء في المنزل لا يمكن السكوت عنها، وخاصة الأطعمة والأغذية، التي يمكن أن تفسد وتصبح غير صالحة للاستهلاك البشري نتيجة انقطاع الكهرباء.

وأكد الجبو أن انقطاع الكهرباء بسبب مشكلات الموارد والوقود وحفظ الأغذية يؤدي أيضًا إلى ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات، موضحًا أن أسعار المياه ارتفعت بالفعل، لأن المياه المصنعة تحتاج إلى الكهرباء، والكهرباء غير موجودة.

وأضاف أن المولدات الموجودة في المصانع تحتاج إلى «نافطة»، وهي غير موجودة وتباع في السوق السوداء، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعرها، وبالتالي ارتفع سعر حتى أبسط الأشياء والخدمات الأساسية في الحياة.

وحول حجم الخسائر المباشرة الناتجة عن استهداف منشآت النفط والكهرباء في الزاوية، أوضح الجبو أنه لا يوجد حاليًا تقدير محدد لحجمها، معتبرًا أن تقديرها من اختصاص الماليين والخبراء المحاسبيين.

وأشار إلى أن الخسائر قد تقدر بالملايين نتيجة تدمير خزان النفط أو خزان الوقود في الزاوية، وتدمير محطة الكهرباء ومحطة تحلية المياه.

ووصف استهداف هذه المنشآت بأنه «عمل جبان وعمل خياني»، معتبرًا أنه لا يقوم به إلا «الخونة والعملاء».

وفيما يتعلق بانعكاس أي تعطل في منشآت الزاوية على توافر الوقود وأسعاره وتكاليف النقل وأسعار السلع، أكد الجبو أن التأثير ينعكس سلبًا، وأن الأسعار ترتفع، فيما يعاني المواطنون في محطات الوقود أثناء انتظارهم للحصول على الوقود.

وأوضح أن التعطيل سيؤدي إلى تعطيل تزويد محطات البنزين بالوقود، معتبرًا أن كل ذلك يمثل انعكاسًا لمزيد من التعذيب للمواطن والشعب، ومزيدًا من تعقيد وصعوبة الحياة.

وحول إمكانية أن يؤدي تكرار استهداف المنشآت النفطية إلى زيادة اعتماد الدولة النفطية على استيراد الوقود، وما قد يسببه ذلك من أعباء على المالية العامة، قال الجبو إن ذلك سيسبب عجزًا في الميزان التجاري، وستصبح ليبيا مضطرة إلى استيراد كميات أكبر من الوقود نتيجة تدمير أو حرق أكثر من ثلاثة ملايين لتر من البنزين في الماضي.

وأضاف أن ذلك سيشكل عجزًا، وبالتالي ستكون هناك مزيد من الخسائر وصرف الأموال لاستيراد البديل، لأن الحياة تتوقف من دون توفير الوقود.

وأكد أن إيرادات الدولة ستتأثر سلبًا، خاصة أن الخبراء الذين يعملون في مجال النفط قد يمتنعون عن الحضور أو يغادرون البلاد نتيجة الاختراقات الأمنية.

وحول تأثير هذه الأحداث على ثقة المستثمرين والشركات الأجنبية، أكد الجبو أن هذه التطورات تؤثر بالطبع على ثقة المستثمر والشركات الأجنبية في قطاع النفط والطاقة وغيرهما.

وقال إن استمرار حالة عدم الاستقرار ستؤثر سلبًا على الاقتصاد الليبي، وستجعل المستثمر يفكر من جديد في إلغاء استثماراته في ليبيا، نظرًا لعدم توفر الأمان والأمن الاقتصادي، وعدم استقرار الدولة وتخبطها اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا.

وأوضح أن كل ذلك لا يشجع المستثمرين على الاستمرار في البلاد، معتبرًا أن الأعمال الإرهابية والإجرامية التي تحدث في ليبيا، والتي يقوم بها «مجموعة الخونة والعملاء والمأجورين سواء كانوا ليبيين أو أجانب»، تؤثر في صورة ليبيا أمام المستثمرين.

واختتم الجبو بالتأكيد على أن هذه الأحداث تعطي انطباعًا سيئًا جدًا لدى المستثمرين، وتسيء إلى صورة ليبيا أمام العالم.

The post شبكة «عين ليبيا» تكشف.. كيف يحول انقطاع الكهرباء حياة المواطن إلى كابوس يومي؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.