شبكة عين ليبيا تكشف.. من يستنزف «أموال المحروقات» ويترك الشارع يعاني شحّ الوقود؟

0
8

تواجه الصناعة النفطية في ليبيا تحديات تتعلق بنقص الاستثمار وتراجع أعمال الصيانة والخلافات المالية بين المؤسسات المعنية، في وقت تسعى فيه البلاد إلى المحافظة على مستويات الإنتاج وزيادتها، وسط تساؤلات بشأن جاهزية البنية التحتية وقدرة المصافي المحلية على تلبية احتياجات السوق.

وفي تصريح لـ«شبكة عين ليبيا»، استعرض الخبير النفطي محمد الشحاتي واقع القطاع، متناولاً تأثير تراجع الاستثمار على التجهيزات والحقول، وانعكاسات الخلافات المالية والإغلاقات المتكررة على العمليات وتسويق الخام، إلى جانب أسباب محدودية طاقة التكرير وفرص زيادة الإنتاج.

البنية التحتية بين الإهمال وفرص الإصلاح

يرى الشحاتي أن البنية التحتية النفطية في ليبيا ليست متقادمة بشكل خطير، رغم الإهمال الذي شهدته خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن زيادة الاستثمار والاهتمام بالصيانة يتيحان معالجة المشكلات القائمة، وقال: «في الحقيقة أنا لست مهندس، أنا اقتصادي، لذا سأجيب من ناحية اقتصادية مقارنة، البنية التحتية للصناعة النفطية في ليبيا ليست متقادمة بشكل خطير، صحيح هناك اهمال في 15 سنة الماضية لكن هناك فرص لإصلاحها، القدرة الإنتاجية نوعا ما مقبولة فنيا، ولكن مشاكل انخفاض الاستثمار يؤثر سلبا على التجهيزات وربما المكامن لبعض الحقول وهذا يحتاج تحرك سريع للمحافظة والصيانة. الملخص أن نقص الصيانة فعلا يؤثر سلبا على الصناعة ولكن حتى الآن الأمور الفنية يمكن السيطرة عليها في حال رفع الاستثمار والاهتمام بالصناعة».

الخلافات المالية وتمويل العمليات التشغيلية

وحول الصراع المؤسسي بين المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، أشار الشحاتي إلى أن اضطراب السياسات وعدم وضوحها ينعكسان سلباً على القطاع، مشدداً على أهمية التنسيق بين المؤسسات واستقرار آليات التحصيل والتوثيق المحاسبي، وقال: «الصراع المؤسسي له جوانب سلبية كثيرة خصوصا نتيجة اضطراب السياسات وعدم وضوحها، لا أقول أن المؤسسات يجب أن تكون على توافق تام ولمني أدعو إلى المزيد من التنسيق بينها، للوصول إلى نسق مستقر في عملية التحصيل والتوثيق المحاسبي بطريقة تمكن الجميع من الوثوق بالنظام. ما يؤثر على العمليات التشغيلية هو توقف المصرف المركزي عن تمرير طلبات المؤسسة الوطنية للنفط المالية. يجب على كل الجهات أن تصل إلى حل في كيفية تمويل بند المحروقات والذي يسبب كل هذه الخلافات».

وعند سؤاله عن تأثير حجب الميزانيات التشغيلية والتنموية على الصيانة الدورية وتطوير الحقول وخطوط نقل النفط إلى الموانئ، قال الشحاتي: «تمت الإجابة اعلاه».

إغلاقات الحقول وتأثيرها على تسويق الخام

وتؤدي الإغلاقات المتكررة للحقول وخطوط النقل، بحسب الشحاتي، إلى زيادة تكاليف الصيانة، فضلاً عن التأثير على ثقة المشترين في انتظام الإمدادات، الأمر الذي ينعكس على تسعير الخام الليبي، موضحاً: «الأثر الاقتصادي يتمثل في زيادة التكاليف من ناحية الصيانة ، ومن ناحية تسويقية فأن مشتري الخام الليبي سيفقدون الثقة في التزويد ما يجعلهم يبحثون عن مصادر أكثر أمنا وهذا يؤثر على عملية تسعير الخام الليبي».

محدودية التكرير واستمرار الاعتماد على الاستيراد

وفي ما يتعلق بأسباب عدم قدرة ليبيا على تغطية احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية رغم امتلاكها موارد نفطية وغازية، أرجع الشحاتي ذلك إلى عدم إضافة طاقات تكرير جديدة على مدى سنوات، بالتزامن مع ارتفاع الطلب المحلي وإغلاق مصفاة رأس لانوف، وقال: «هناك تخلف في إضافة طاقة تكرير طوال سنوات عديدة، وفي ظل ارتفاع الطلب المحلي فأن القدرات الحالية لم تعد تكفي، إضافة إلى اقفال مصفاة رأس لانوف التي كانت تزود السوق الليبي بنسبة كبيرة من احتياجاته من الديزل وغاز البترول المسال».

أما بشأن التداعيات الفنية لاستمرار حفر الآبار دون ميزانيات كافية لتقنيات الاستخراج المتقدمة ودعم الضغوط في الحقول القديمة بحوضي سرت ومرزق، فأجاب الشحاتي: «تمت الإجابة اعلاه».

النزاع بين المؤسسات وتداعياته

وانتقد الشحاتي طريقة إدارة الخلاف بين المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، معتبراً أن التنسيق كان ينبغي أن يسبق إعلان النزاع أمام الرأي العام، كما أشار إلى تداعيات نشر البيانات التي وصفها بغير الناضجة، وقال: «الامر مؤسف جدا، كان ينبغي عليهما التنسيق قبل اعلان النزاع بدون مبرر أمام الرأي العام. المصرف المركزي تسرع في نشر بيانات غير ناضجة ما أصاب الأسواق بالهلع».

زيادة الإنتاج تحتاج إلى خطة مدروسة

ورغم التحديات التي تواجه القطاع، أكد الشحاتي إمكانية زيادة الإنتاج النفطي، لكنه ربط ذلك بوجود خطة مدروسة، مشيراً إلى أن التقلبات السياسية تؤثر على الاستثمار في مختلف المجالات، بما فيها قطاع النفط، وقال: «بالتأكيد يمكن زيادة الإنتاج ولكن هذا يجب أن يتم وفق خطة مدروسة، أما ربط ذلك بالنواحي السياسية فهي خارج تخصصي ولكن التقلبات السياسية تمنع الاستثمار في أي مجال وهذا ينطبق على قطاع النفط».

The post شبكة عين ليبيا تكشف.. من يستنزف «أموال المحروقات» ويترك الشارع يعاني شحّ الوقود؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.