صيف أوروبا الحارق يودي بحياة أكثر من «50 ألف شخص»

0
5

أودت موجات الحر القياسية التي ضربت أوروبا خلال صيف 2026 بحياة 50 ألفًا و391 شخصًا في 854 مدينة أوروبية، وسط تحذيرات علمية من أن الحصيلة الفعلية للوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة ربما تكون أعلى من الأرقام المعلنة، وفق دراسة جديدة نقلت نتائجها وكالة «أسوشيتد برس».

ووجدت الدراسة، التي أعدها باحثون من معهد غرانثام في إمبريال كوليدج لندن، أن درجات الحرارة المرتفعة خلال يونيو ويوليو وأغسطس 2026 ارتبطت بعشرات الآلاف من الوفيات، في واحدة من أشد موجات الحر فتكًا التي شهدتها القارة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.

وأظهرت النتائج أن 32 ألفًا و619 وفاة من إجمالي الحصيلة ارتبطت بالحرارة الإضافية الناجمة عن تغير المناخ بفعل النشاط البشري، بما يشمل حرق الفحم والنفط والغاز، بحسب الباحثين.

وتشير تقديرات العلماء إلى أن درجات الحرارة في أوروبا خلال الفترة المدروسة كانت أعلى بنحو 2.5 درجة مئوية مما كانت ستبلغه في غياب الاحتباس الحراري الناجم عن الأنشطة البشرية، ما يعكس حجم تأثير تغير المناخ في شدة موجات الحر التي شهدتها القارة.

وتجاوزت حصيلة وفيات صيف 2026 نظيرتها المسجلة خلال صيف 2022 بنسبة 71%، بعدما سجلت المدن الأوروبية نفسها آنذاك 29 ألفًا و480 وفاة مرتبطة بالحرارة، وفق دراسة سابقة أعدها الفريق البحثي ذاته.

وحذر معدّو الدراسة من أن الأرقام المعلنة لا تمثل الحصيلة الكاملة للوفيات في أوروبا، إذ لا تشمل موجة الحر القاتلة التي شهدها شهر مايو 2026، كما تقتصر على 854 مدينة يقطنها نحو 173 مليون شخص، أي ما يعادل قرابة 40% من سكان القارة.

وسجلت جنوب أوروبا أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بالحرارة، في حين كانت المعدلات الأقل في شمال القارة، بينما برزت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا ضمن الدول التي سجلت أعدادًا مرتفعة من الوفيات، إلى جانب مالطا والمجر وكرواتيا التي أشارت إليها بيانات أخرى ضمن المناطق الأكثر تضررًا.

وعلى مستوى الفئات العمرية، رصد الباحثون أعلى معدلات الوفيات بين الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 85 عامًا، ما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه كبار السن خلال فترات الحر الشديد.

ووفق حسابات الباحثين، وقعت نحو ثلث الوفيات الزائدة خلال الفترة الممتدة من 17 يونيو إلى 1 يوليو 2026، عندما تجاوز متوسط درجات الحرارة اليومية في أوروبا المعدلات المعتادة بنحو 5.3 درجات مئوية.

وشهدت إسبانيا والبرتغال وفرنسا وإيطاليا واليونان فترات حر شديدة خلال الصيف، فيما أظهرت النتائج أن تأثير ارتفاع درجات الحرارة امتد إلى مناطق متعددة من القارة، مع تفاوت معدلات الوفيات بين الدول والمناطق.

وفي سياق متصل، أشارت دراسة سابقة للفريق البحثي إلى أن العاصمة الإيطالية روما سجلت أعلى إجمالي للوفيات المرتبطة بالحرارة بين العواصم الأوروبية خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2025.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الدراسات التي تبحث في العلاقة بين تغير المناخ وموجات الحر الشديدة، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة المخاطر الصحية، خصوصًا بين كبار السن والفئات الأكثر عرضة للإجهاد الحراري، بينما تشير الدراسة إلى أن تأثير الاحترار الناجم عن النشاط البشري أسهم في جزء كبير من الوفيات المسجلة خلال صيف 2026.

The post صيف أوروبا الحارق يودي بحياة أكثر من «50 ألف شخص» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.