ضربة قضائية لـ«ترامب».. انطلاق انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

0
5

بدأت مراكز الاقتراع في عدد من ولايات الساحل الشرقي للولايات المتحدة استقبال الناخبين، إيذانًا بانطلاق التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط استياء شعبي من ارتفاع الأسعار والحرب مع إيران، ومنافسة متقاربة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

ومن المنتظر أن تفتح مراكز التصويت أبوابها تباعًا في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وفيرجينيا وكونيتيكت وإنديانا وكنتاكي وماين ونيوهامبشير، مع اختلاف مواعيد الافتتاح من منطقة إلى أخرى داخل بعض الولايات.

وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة باعتبارها اختبارًا لأداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، في ظل تراجع الرضا الشعبي عن الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران.

ويأمل الديمقراطيون استثمار حالة الاستياء من الأوضاع الاقتصادية وعدم وفاء ترامب بوعوده بشأن خفض تكاليف المعيشة، لتحقيق مكاسب انتخابية واستعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

في المقابل، يراهن الجمهوريون على تفوقهم المالي في الحملات الانتخابية للحد من خسائرهم، وسط مخاوف من فقدان السيطرة على مجلس النواب، ومعركة محتدمة للاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلس الشيوخ.

وتبدو المنافسة متقاربة في المجلسين، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بثلاثة مقاعد إضافية في مجلس النواب لاستعادة الأغلبية، وأربعة مقاعد صافية في مجلس الشيوخ، وسط صعوبة المنافسة على عدد من المقاعد في ولايات تميل تقليديًا إلى الجمهوريين.

وتشمل انتخابات الثلاثاء جميع مقاعد مجلس النواب، ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، فيما أظهرت استطلاعات لاحقة للحملة منافسات قوية في ولايات تميل تقليديًا إلى الجمهوريين، بينها تكساس وكانساس، بعدما بدت فرص الديمقراطيين في مجلس الشيوخ محدودة خلال المراحل الأولى من السباق.

وفي تطور قضائي عشية الانتخابات، رفضت المحكمة العليا الأمريكية طلبًا عاجلًا قدمته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنع احتساب بطاقات اقتراع بالبريد تخص أكثر من 20 ألف ناخب مسجل في ولاية كاليفورنيا.

وأصدرت المحكمة قرارًا مقتضبًا غير موقّع برفض الطلب، دون تقديم أسباب أو تبريرات، بعدما طلبت وزارة العدل الأمريكية إصدار أمر يمنع الولاية مؤقتًا من إحصاء بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، بحجة وجود شكوك بشأن جنسية بعض الناخبين المسجلين الذين تعود إليهم تلك البطاقات.

وسعت الوزارة إلى تعليق احتساب الأصوات محل النزاع إلى حين التحقق من الوضع القانوني لأصحابها، بعدما رفضت محكمة استئناف اتحادية طلبًا مماثلًا، كما طالبت إدارة ترامب بفصل بطاقات الاقتراع التي تشكك في قانونيتها عن بقية الأصوات وعدم احتسابها قبل التحقق من جنسية الناخبين.

وقالت وزارة العدل في طلبها إن خلط الأصوات المطعون فيها بالأصوات القانونية سيجعل استعادتها لاحقًا أمرًا متعذرًا.

في المقابل، وصف المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا تحرك الإدارة بأنه محاولة من الحزب الجمهوري وإدارة ترامب لتقويض الانتخابات وانتهاك سيادة القانون، مؤكدًا أن الولاية ستدافع عن حق التصويت.

وكانت وزارة العدل رفعت دعوى أمام محكمة اتحادية في 15 أكتوبر الماضي، اتهمت فيها كاليفورنيا بعدم تطبيق قانون اتحادي صدر عام 1996 ويجرّم تصويت غير المواطنين في الانتخابات الاتحادية، معتبرة أن إجراءات الولاية تخالف بند سيادة الدستور.

وردت كاليفورنيا بأن لديها إجراءات وقائية لمنع تصويت غير المواطنين، محذرة من أن الدعوى تهدد بحرمان أكثر من 20 ألف شخص من حقهم في التصويت استنادًا إلى اتهامات غير مثبتة، كما شككت في سلامة إجراءات الإدارة الاتحادية لفحص قوائم الناخبين.

ورفض القاضي الاتحادي ديفيد كارتر طلب الإدارة في 28 أكتوبر الماضي، معتبرًا أن الحكومة الاتحادية لم يسبق لها في تاريخ الولايات المتحدة أن سعت عشية انتخابات إلى إجبار ولاية وسلطات محلية على التخلي عن إجراءاتها الانتخابية.

كما رفضت محكمة الاستئناف للدائرة التاسعة الأمريكية وقف عملية الاقتراع، وأكدت سلطة الولاية في إدارة الإجراءات الانتخابية، مشيرة إلى وجود نظام قانوني يتيح إلغاء تسجيل الناخب إذا ثبت عدم أهليته.

وتأتي القضية في سياق الخلاف بين الإدارة الأمريكية والولايات بشأن إجراءات تسجيل الناخبين والتصويت بالبريد، وسط جدل بشأن صلاحيات السلطات الاتحادية وحدود تدخلها في إدارة الانتخابات المحلية.

وفي حال استعادة الديمقراطيين الأغلبية في الكونغرس، يستعد الحزب لفتح مواجهة سياسية ورقابية واسعة مع إدارة ترامب، تشمل التحقيق في الأعمال التجارية للرئيس وثروة عائلته والحرب على إيران وسياسات الهجرة، إلى جانب مراجعة أداء عدد من أعضاء الإدارة.

وبينما ركزت الحملات الانتخابية للحزب على ارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية، يعمل كبار الديمقراطيين في لجان الكونغرس منذ أشهر على إعداد ملفات التحقيق وتحديد الوثائق والشهود الذين سيطلبون استدعاءهم إذا استعادوا الأغلبية.

وتقوم الخطة على استخدام سلطات التحقيق والاستدعاء لمراجعة قرارات إدارة ترامب، خصوصًا ما يتعلق بشبهات استخدام السلطة لتحقيق مكاسب مالية للرئيس أو أفراد عائلته أو حلفائه، بدلًا من البدء مباشرة بإجراءات عزله.

وتتصدر الأعمال التجارية لعائلة ترامب قائمة الملفات التي يعتزم الديمقراطيون مراجعتها، إذ حدد النائب روبرت غارسيا، عضو لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب، هذا الملف باعتباره أولوية للتحقيقات.

كما يعتزم النائب جيمي راسكين، الذي يُتوقع أن يتولى رئاسة اللجنة القضائية إذا استعاد حزبه الأغلبية، فحص شبهات الرشوة وتضارب المصالح واستغلال المنصب العام لتحقيق مكاسب خاصة.

وتشمل الملفات المحتملة استثمارات عائلة ترامب في العملات المشفرة، والعقود الحكومية التي حصلت عليها شركات مرتبطة بأفراد منها، والتبرعات المقدمة إلى مشروعات الرئيس، إلى جانب مراجعة قرارات العفو الرئاسي وما إذا كانت بعض القرارات ارتبطت بمنافع مالية أو سياسية.

ويبرز في هذا السياق اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومبعوثه في ملفات الشرق الأوسط، الذي يدير شركة «أفينيتي بارتنرز» للاستثمار.

وكان راسكين طالب كوشنر في أغسطس الماضي بتقديم وثائق بشأن العلاقة بين مهامه الدبلوماسية واستثماراته الخاصة، ووسع نطاق طلباته ليشمل صفقة عقارية تتجاوز قيمتها 120 مليون دولار في ألبانيا.

وجدد راسكين مطالبه في أواخر أكتوبر، داعيًا كوشنر إلى التنحي عن مهامه التفاوضية لحين اتضاح طبيعة مصالحه المالية.

كما يُتوقع أن تشمل التحقيقات العلاقات المالية لدونالد ترامب الابن مع شركات حصلت على عقود أو تمويلات حكومية، وهي ملفات تتعلق بشبهات تستلزم التحقيق، دون أن يعني ذلك ثبوت مخالفات قضائية.

وفي ملف الهجرة، يعتزم الديمقراطيون مراجعة عمليات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، المعروفة اختصارًا باسم «آيس»، على خلفية اتهامات باستخدام القوة المفرطة وظروف الاحتجاز وحوادث وفاة مواطنين أمريكيين خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة.

وتشمل التحقيقات المحتملة عقود الشركات الخاصة المشغلة لمراكز الاحتجاز والصفقات الحكومية المرتبطة بتوسيع قدرات ترحيل المهاجرين.

وسبق أن طالب راسكين والسيناتورة إليزابيث وارن، بمشاركة عشرات المشرعين، ست شركات مرتبطة بخطط توسيع الاحتجاز بتقديم معلومات بشأن أرباحها المتوقعة وصلاتها السياسية وتبرعاتها الانتخابية.

ويأتي ملف رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين ضمن أكثر التحقيقات المرتقبة حساسية، خصوصًا بعد نشر ملايين الصفحات من وثائق القضية واستمرار الخلاف بشأن مستندات لم تكشفها وزارة العدل.

وفي 26 أكتوبر، أصدر الديمقراطيون في اللجنة القضائية تقريرًا تضمن اتهامات بشأن علاقة ترامب بإبستين وطريقة تعامل وزارة العدل مع الأدلة وشهادات الضحايا، وطالبوا بتعيين محقق خاص مستقل، فيما ينفي ترامب الاتهامات الموجهة إليه.

وفي حال استعادة الأغلبية، يستطيع الديمقراطيون المطالبة بوثائق إضافية واستدعاء مسؤولين في وزارة العدل ومؤسسات مالية تعاملت مع إبستين، إلى جانب السعي لاستجواب ترامب نفسه.

وتحتل الحرب الأمريكية على إيران موقعًا متقدمًا في أجندة الحزب، خصوصًا ما يتعلق بصلاحيات الرئيس في اتخاذ قرار الحرب وكلفة العمليات العسكرية والخسائر البشرية والاستعدادات التي سبقت الضربات.

وكان النائب غريغوري ميكس، أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية، طالب في مارس باستدعاء وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، للاستماع إلى شهاداتهم بشأن المفاوضات التي سبقت الحرب والتخطيط العسكري والدبلوماسي.

وفي يونيو، طالب ميكس بتفاصيل مذكرة التفاهم مع إيران، متسائلًا عن الضمانات النووية والعقوبات والترتيبات الأمنية ومستقبل المفاوضات.

كما تشمل الملفات المحتملة مراجعة إدارة هيغسيث لوزارة الدفاع، بما في ذلك الإنفاق العسكري ومخزونات الذخيرة والخسائر المدنية والعقود الدفاعية.

وتمتد أجندة التحقيقات إلى العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي والسياسة تجاه فنزويلا، خصوصًا الضربات التي تستهدف قوارب تقول الإدارة إنها تستخدم لتهريب المخدرات، والاتفاقات المتعلقة بالنفط الفنزويلي.

وفي الشرق الأوسط، يمكن أن تصبح العلاقة بين المهام الدبلوماسية لكوشنر ومصالحه الاستثمارية مدخلًا لمراجعة جوانب من مفاوضات الإدارة المتعلقة بإيران وإسرائيل وغزة، دون أن يعني ذلك وجود توافق ديمقراطي على تغيير سياسة واشنطن تجاه إسرائيل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز أن حزبه سيعمل فور استعادة مجلس النواب على تنفيذ برنامج تشريعي يركز على خفض تكاليف المعيشة والرعاية الصحية.

ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، تتضمن خطة الحزب للأيام المئة الأولى إعادة العمل بالإعفاءات الضريبية المعززة التي تدعم شراء التأمين الصحي بموجب قانون الرعاية الميسرة المعروف باسم «أوباما كير»، والتراجع عن تخفيضات برنامج «ميديكيد» التي أقرها الجمهوريون في تشريعات عام 2025.

كما يعتزم الديمقراطيون طرح إجراءات لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب أو تقييدها، وإعادة بعض صلاحيات السياسة التجارية إلى الكونغرس.

وشكل جيفريز خمس مجموعات عمل لإعداد مقترحات بشأن الرعاية الصحية والإسكان والمواد الغذائية والسلع والطاقة ورعاية الأطفال وكبار السن، بمشاركة نواب من الجناحين التقدمي والوسطي داخل الحزب.

وتتضمن الملفات الرقابية أيضًا سياسات وزير الصحة روبرت كينيدي الابن المتعلقة باللقاحات، والتغييرات التنظيمية في القطاع الصحي، وقرارات الإدارة التي أثرت في المؤسسات والبرامج الاتحادية.

وفي ملف وزارة العدل والمؤسسات الاتحادية، يعتزم الديمقراطيون مراجعة استخدام الوزارة سلطاتها في ملاحقة معارضي الرئيس، إلى جانب تدخلات الإدارة في الجامعات وشركات الإعلام ومكاتب المحاماة.

ويبرز في هذا السياق ملف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، الذي واجه إجراءات قضائية، إذ يرى منتقدو الإدارة أن بعض الملاحقات ذات دوافع سياسية، بينما تؤكد وزارة العدل تطبيق القانون دون تدخل سياسي.

كما تشمل المراجعة قرارات فصل موظفين حكوميين وإغلاق برامج اتحادية وتقليص الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والتغييرات التي نفذتها مبادرة الكفاءة الحكومية التي قادها إيلون ماسك لإعادة هيكلة الجهاز الحكومي.

ويريد الديمقراطيون أيضًا فحص مدى التزام الإدارة بالاعتمادات المالية التي أقرها الكونغرس، وما إذا كانت أوقفت إنفاق أموال مخصصة قانونيًا لبرامج معينة دون موافقة السلطة التشريعية.

ويبرز الدين الفيدرالي والعجز في الموازنة ضمن الملفات الاقتصادية المطروحة للمساءلة، بعدما تجاوز إجمالي الدين الأمريكي 40 تريليون دولار للمرة الأولى في أغسطس الماضي، وبلغ نحو 40.59 تريليون دولار في 29 أكتوبر، بزيادة تقارب 2.5 تريليون دولار خلال عام واحد.

وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن العجز الفيدرالي سيبلغ نحو 1.9 تريليون دولار في السنة المالية 2026، فيما يُتوقع ارتفاع الدين الذي يحمله الجمهور من 101% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 120% بحلول عام 2036.

وقدرت المؤسسة أن التغييرات التشريعية التي أُقرت منذ بداية عام 2025 ستضيف نحو 3.4 تريليونات دولار إلى العجز المتوقع خلال عقد.

ويعتزم الديمقراطيون مراجعة تأثير التخفيضات الضريبية والإنفاق العسكري وسياسات الرسوم الجمركية على المديونية، مستفيدين من سلطات لجنتي الموازنة والرقابة لاستدعاء مسؤولي الخزانة والإدارة المالية.

لكن الدين المتراكم يمثل مسؤولية تاريخية مشتركة بين الإدارات الجمهورية والديمقراطية، ولا توجد حتى الآن خطة موحدة داخل الحزب الديمقراطي لخفضه.

وتزداد أهمية هذا الملف مع اقتراب الدين من سقف الاقتراض القانوني البالغ 41.1 تريليون دولار، إذ توقع مكتب الموازنة بلوغ هذا السقف خلال عام 2027، ما يضع الكونغرس الجديد أمام احتمال مواجهة مبكرة مع البيت الأبيض بشأن الاقتراض والإنفاق الحكومي.

أما عزل ترامب، فيظل أحد أكثر السيناريوهات إثارة للجدل داخل الحزب الديمقراطي، لكنه ليس الأولوية المعلنة لقيادته.

وأكد جيفريز أن الحزب لم يستبعد أيًا من أدوات الكونغرس، دون التعهد بفتح إجراءات عزل جديدة.

وتتيح الأغلبية البسيطة في مجلس النواب توجيه اتهامات رسمية لعزل الرئيس أو مسؤولين آخرين، لكن الإدانة والعزل الفعلي يتطلبان موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين، وهو شرط يصعب تجاوزه في ظل الانقسام الحزبي.

وتختلف صلاحيات الديمقراطيين بحسب نتائج الانتخابات، إذ تمنحهم استعادة مجلس النواب القدرة على قيادة لجانه وفتح التحقيقات وعرقلة التشريعات الجمهورية، بينما تتيح السيطرة على مجلس الشيوخ تعطيل تعيينات ترامب القضائية والتنفيذية.

ومع ذلك، لن تكفي السيطرة على المجلسين لتمرير البرنامج التشريعي كاملًا، إذ يحتفظ الرئيس بحق النقض، كما تتطلب غالبية التشريعات العادية في مجلس الشيوخ 60 صوتًا لتجاوز التعطيل الإجرائي.

وفي مقابلة نُشرت مقتطفات منها الأحد الماضي، قال ترامب إنه ربما يستخدم حق النقض بكثافة إذا خسر الجمهوريون الكونغرس، قبل أن يضطر الطرفان لاحقًا إلى التوصل إلى تفاهمات.

ويستعد البيت الأبيض لمواصلة تنفيذ سياساته عبر السلطات التنفيذية، والتعامل مع طلبات الوثائق والاستدعاءات التي يمكن أن تصدر عن لجان الكونغرس.

وبذلك، فإن استعادة الديمقراطيين للأغلبية يمكن أن تعيد الدور الرقابي للكونغرس، الذي تراجع خلال فترة سيطرة الجمهوريين على المجلسين، لكنها لن تمنحهم سلطة منفردة لتغيير سياسات ترامب.

وتبقى قدرتهم على تحويل التحقيقات إلى وقائع موثقة، وربطها بقضايا الأسعار والرعاية الصحية والإنفاق العام، من أبرز التحديات أمام الحزب، مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لعام 2028.

وفي سياق الحملة الانتخابية، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومه على المرشح الديمقراطي المسلم عبد الرحمن السيد، عن ولاية ميشيغان، قبل انطلاق انتخابات التجديد النصفي، داعيًا الناخبين إلى التصويت للجمهوريين وعدم دعم مرشحي الحزب الديمقراطي.

وجاءت تصريحات ترامب خلال كلمة ألقاها مساء الاثنين في حفل بالعاصمة الأمريكية واشنطن، وصف خلالها قائمة مرشحي الحزب الديمقراطي بأنها «الأكثر تطرفًا وخطورة في تاريخ الولايات المتحدة»، بحسب تعبيره.

واستهدف الرئيس الأمريكي المرشح عبد الرحمن السيد بالاسم، واصفًا إياه بأنه «شخص جهادي»، ومعتبرًا أنه لا ينبغي أن يحصل على مقعد في مجلس الشيوخ.

وسبق لترامب أن أشار إلى السيد في تجمعات انتخابية باسم «محمد»، وكرر وصفه بـ«الجهادي»، فيما رد المرشح الديمقراطي على سخرية الرئيس الأمريكي من اسمه، مؤكدًا أنه سيفوز بالانتخابات وسيواجه ترامب بصفته «السيناتور محمد».

وفي إطار تحركاته الانتخابية الأخيرة، دعا ترامب الأمريكيين إلى المشاركة في انتخابات التجديد النصفي والتوجه إلى صناديق الاقتراع، واصفًا انتخابات الثلاثاء بأنها «أهم انتخابات تجديد نصفي سنشهدها في حياتنا».

وتشمل الانتخابات جميع المقاعد الـ435 في مجلس النواب، إلى جانب 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، بينها مقعدان في انتخابات خاصة بولايتَي فلوريدا وأوهايو.

ويدخل الجمهوريون الانتخابات وهم يشغلون 218 مقعدًا في مجلس النواب مقابل 214 للديمقراطيين، فيما تبلغ حصتهم في مجلس الشيوخ 53 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين، إضافة إلى عضوين مستقلين يصطفان مع الديمقراطيين، وفق بيانات التوزيع الحزبي للكونغرس قبل الانتخابات.

وتحدد نتائج التصويت الحزب الذي سيسيطر على مجلسي الكونغرس خلال العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية لترامب، على أن يبدأ الكونغرس الجديد أعماله في 3 يناير 2027.

The post ضربة قضائية لـ«ترامب».. انطلاق انتخابات التجديد النصفي الأمريكية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.