أكدت المهندسة عبير محمد الخبيرة في شؤون الطاقة في تصريح لها لشبكة “عين ليبيا” عن أزمة الوقود في ليبيا، أن تكرار أزمات الوقود في بلد يسبح فوق بحيرة من النفط يثبت أن الخلل ليس ماليّاً، بل هو نتاج مباشر لضعف الكفاءة الفنية، وغياب الرؤية الاستراتيجية، وإدارة قطاع سيادي بعقلية المياومة والمسكنات المؤقتة.
وأضافت م. عبير: “لقد رأينا جميعاً كيف ينعكس فشل غير المؤهلين مباشرة على حياة المواطن اليومية، وهو ما يؤكد أن إنقاذ هذا القطاع يتطلب وضع العقول الهندسية والكفاءات التكنوقراطية في الصدارة، وإبعاد المناصب السيادية والقيادية تماماً عن منطق المحاباة والمحاصصة والترضيات.
وأشارت م. عبير إلى أن التبريرات أحوال الطقس أو تأخر النواقل يعكس أمر غير منطقي بل هو عجز عملياتي واضح في وضع خطط طوارئ مرنة؛ فالسلع الاستراتيجية والمصيرية للمواطن يجب أن تُدار بمنظومات إمداد قادرة على العمل تحت أي ظرف، لا أن يُترك الشارع رهينة لتقلبات الجو، وأن هذا الارتباك يمتد لشبكات التوزيع والتوريد، حيث تغيب الحوكمة والرقابة الصارمة من رصيف الميناء إلى رصيف المحطة، ناهيك عن التساؤلات المستمرة والمشروعة حول جودة المنتج المستورد.
وبحسب م. عبير، فأما المعضلة الأكبر فتكمن في إهمال العمق الاستراتيجي للأمن الطاقوي القومي؛ إذ كيف لقطاع يستنزف ميزانيات مليارية أن يعجز عن بناء مستودعات تخزين ضخمة وموزعة جغرافياً تؤمن احتياجات البلاد لثلاثة أشهر على الأقل كصداد أمان ضد أي هزات لوجستية؟.
واختتمت المهندسة عبير تصريحها بالقول، إن الحل الجذري لن يتحقق بالبيانات التبريرية، بل بالانتقال الفوري من عقلية “إدارة الأزمات اللحظية” إلى عقلية التخطيط الاستراتيجي، وحوكمة ميزانيات التطوير لبناء بنية تحتية تخزينية تحمي الأمن القومي، مع تمكين الكوادر الهندسية المؤهلة والقادرة على إدارة هذه الملفات الحيوية لضمان استقرار البلاد وحفظ كرامة المواطن من طوابير الذل المتكررة.
The post عبير محمد: أزمة الوقود في ليبيا سببها ضعف الكفاءة الفنية وغياب الرؤية الاستراتيجية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

