عشرات القتلى.. إسرائيل تستخدم «الفوسفور الأبيض» في جنوب لبنان

0
6

كثف الجيش الإسرائيلي، ليل الأربعاء وفجر الخميس، الغارات الجوية والقصف المدفعي وعمليات تفجير المنازل في مناطق عدة جنوبي لبنان، بالتزامن مع تحذيرات لبنانية من تداعيات استمرار الخروقات الإسرائيلية على التفاهمات والترتيبات القائمة.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن الجيش الإسرائيلي قصف بالمدفعية أطراف بلدة زوطر الشرقية باتجاه ميفدون في جنوب لبنان.

وأضافت الوكالة أن القصف المدفعي الإسرائيلي ليلًا وفجرًا استهدف وادي الحجير ووادي السلوقي، بالتزامن مع تفجيرات في بلدة المنصوري.

وقالت الوكالة إن الطيران الإسرائيلي أغار على بلدة المنصوري بالتزامن مع تفجير داخل البلدة.

وفي قضاء مرجعيون، أفادت الوكالة بتنفيذ الجيش الإسرائيلي «تفجيرًا ضخمًا جدًا» في بلدة بني حيان.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة تفجيرات واسعة استهدفت منازل وأبنية سكنية في البلدة.

وفي قضاء صور، استهدفت غارة إسرائيلية بلدة المنصوري، بالتزامن مع تفجيرات عدة نُفذت فيها ليلًا وفجرًا.

وقالت الوكالة إن الجيش الإسرائيلي واصل تنفيذ عمليات تفجير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية في المنصوري ومشاعها، بالتزامن مع القصف المدفعي.

وأضافت أن القوات الإسرائيلية لجأت إلى أساليب جديدة لتفجير المنازل والأحياء السكنية من دون الوصول إليها، عبر إنزال مسيّرات إسرائيلية براميل تحتوي على متفجرات شديدة الانفجار وإلقائها من الجو فوق أسطح المنازل قبل تفجيرها.

وذكرت الوكالة أن بلدة المنصوري ومشاعها شهدت منذ منتصف ليل الأربعاء وحتى وقت إعداد التقرير أكثر من 10 تفجيرات عنيفة، تسببت في ارتجاجات قوية شعر بها سكان مدينة صور والقرى المحيطة.

وشهدت مناطق أخرى في جنوب لبنان تصعيدًا مماثلًا خلال الساعات الماضية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية نفذت تفجيرًا في بلدة رشاف، فيما استهدف القصف المدفعي مركز دوحة كفر رمان وأطراف تلة الدبشة.

وأضافت أن غارة إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا، فيما شنت إسرائيل غارة أخرى على بلدة الخيام جنوبي لبنان.

ولم ترد معلومات فورية عن حجم الأضرار أو الخسائر البشرية الناجمة عن العمليات الإسرائيلية الأخيرة.

ويأتي التصعيد بالتزامن مع تقرير دولي وثق 23 واقعة لاستخدام القوات الإسرائيلية ذخائر الفوسفور الأبيض في جنوب لبنان بين مارس ومايو 2026.

وقال تقرير مشترك صادر عن «هيومن رايتس ووتش» و«العيادة الدولية لحقوق الإنسان» في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، الخميس، إن استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض في لبنان يعزز الحاجة إلى قانون دولي جديد ينظم هذه الأسلحة، التي تتسبب في أضرار بشرية وبيئية واسعة.

ووثق التقرير، الصادر في 45 صفحة تحت عنوان «حروق خارج السيطرة: الآثار اللاإنسانية لذخائر الفوسفور الأبيض والحاجة إلى قانون أقوى»، 23 واقعة قالت المنظمتان إنهما تحققّتا منها لاستخدام إسرائيل هذه الذخائر في جنوب لبنان بين مارس ومايو 2026.

وأشار التقرير إلى أن ذخائر الفوسفور الأبيض تشتعل عندما تتعرض حمولتها للأكسجين، وأنها لا تخضع حاليًا لمعاهدة دولية محددة تنظم استخدامها.

وقالت مستشارة أولى في الأسلحة لدى «هيومن رايتس ووتش» ومحاضرة في العيادة الدولية لحقوق الإنسان، بوني دوكيرتي: «قد تتسبب ذخائر الفوسفور الأبيض بحروق بالغة الألم وأضرار جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية مدى الحياة».

وأضافت: «ينبغي للدول إدانة الاستخدام المستمر لهذه الذخائر، والدعوة إلى مزيد من المحادثات الدولية بشأنها، وضمان أن يتصدى القانون الدولي كما يجب للتكلفة البشرية غير المقبولة لهذه الأسلحة».

ووثق التقرير استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض في نزاعات أخرى منذ عام 2000، بينها استخدامها من قبل إسرائيل في غزة خلال 2008-2009 و2023، ومن قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا خلال 2017، وقوات التحالف بقيادة السعودية في اليمن خلال 2016، والقوات الإثيوبية في الصومال خلال 2007، وقوات حلف شمال الأطلسي، ومعظمها أمريكية، والقوات المناهضة للحكومة في أفغانستان بين 2005 و2011، إضافة إلى استخدام الولايات المتحدة لهذه الذخائر في العراق خلال 2004.

وقال التقرير إن ذخائر الفوسفور الأبيض التي تنفجر في الهواء فوق مناطق مأهولة تعد أسلحة عشوائية، لأنها لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، وبالتالي تنتهك القانون الدولي الإنساني العام.

وأشار إلى أن البروتوكول الثالث لعام 1980 الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية، والمخصص لتنظيم الأسلحة الحارقة، لا يشمل ذخائر الفوسفور الأبيض، رغم آثارها الحارقة.

وأوضح التقرير أن البروتوكول يعرف الأسلحة الحارقة بأنها «مصممة أساسًا» لإشعال الحرائق وإحراق الأشخاص، وهو تعريف يستثني الأسلحة المصممة أساسًا لأغراض أخرى، حتى عندما تتسبب في آثار حارقة مماثلة.

وبحسب التقرير، فإن هذا التعريف لا يشمل ذخائر الفوسفور الأبيض لأنها مصممة أساسًا لحجب العمليات العسكرية أو إضاءتها، وهو ما يترك، وفق المنظمتين، فراغًا قانونيًا بشأن استخدامها.

وقيّمت «هيومن رايتس ووتش» و«العيادة الدولية لحقوق الإنسان» ذخائر الفوسفور الأبيض في ضوء «شرط مارتنز»، وهو مبدأ في القانون الدولي الإنساني ينص على استمرار حماية المدنيين والمقاتلين بمبادئ الإنسانية ومقتضيات الضمير العام في الحالات التي لا تغطيها معاهدة دولية محددة.

وقالت المنظمتان إن الإصابات التي يسببها الفوسفور الأبيض وصعوبة علاجها تتعارضان مع مبادئ الإنسانية، مشيرتين إلى إمكانية احتراق الأشخاص حتى العظم، وإلى أن جزيئات الفوسفور التي تبقى داخل الجروح يمكن أن تشتعل مجددًا عند إزالة الضمادات وتعرضها للأكسجين.

وأضاف التقرير أن اعتراضات دول ومنظمات دولية ومنظمات مجتمع مدني ومهنيين طبيين ومؤسسات مالية توفر، بحسب المنظمتين، أدلة على تعارض هذه الذخائر مع مقتضيات الضمير العام، داعيًا إلى وضع قانون دولي أقوى وأكثر تحديدًا لمعالجة هذه المسائل.

وتزامن التصعيد مع إعلان الجيش اللبناني، الأربعاء، تسجيل نحو 7 آلاف و700 خرق إسرائيلي منذ توقيع اتفاق الإطار في 26 يونيو/ حزيران الماضي.

وحذر الجيش اللبناني من أن استمرار هذه الخروقات يهدد التفاهمات والترتيبات القائمة.

وقال الجيش في بيان إن «الاحتلال الإسرائيلي صعّد على مدى الأيام الماضية استهداف المناطق السكنية والمؤسسات، موقعًا عددًا كبيرًا من الشهداء والجرحى، كان آخرهم 12 شهيدًا على الأقل، بينهم أطفال ونساء، في مجزرة ببلدة كفررمان في قضاء النبطية».

وتصاعدت الاعتداءات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية في مناطق عدة جنوبي لبنان، لا سيما محيط النبطية، وسط استمرار الغارات والقصف المدفعي.

وكانت غارات إسرائيلية على كفر رمان خلال الأيام الماضية أسفرت، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 12 شخصًا.

وفي المقابل، تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف مواقع وعناصر تابعة لحزب الله، بينما تتهم السلطات اللبنانية إسرائيل بمواصلة الهجمات وانتهاك وقف إطلاق النار واستهداف مناطق مدنية.

ويتزامن التصعيد مع تحضيرات لجولة تفاوضية جديدة برعاية أمريكية، يُتوقع عقدها في العاصمة الإيطالية روما خلال سبتمبر/ أيلول الجاري، من دون إعلان لبناني رسمي عن موعدها.

وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان رغم «صيغة إطار» وقعتها بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية في 26 يونيو/ حزيران الماضي، وتنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.

وتعثر تنفيذ الترتيبات وسط خلافات بشأن خطوات الانسحاب الإسرائيلي وملف سلاح حزب الله.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب التي دارت بين عامي 2023 و2024، فيما وسعت نطاق وجودها داخل الأراضي اللبنانية خلال عدوانها الراهن.

وبحسب المادة الواردة، تشن إسرائيل حربًا على لبنان منذ الثاني من مارس الماضي، فيما أُعلن في 20 يونيو الماضي عن وقف لإطلاق النار انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.

The post عشرات القتلى.. إسرائيل تستخدم «الفوسفور الأبيض» في جنوب لبنان appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.