عقوبات أمريكية جديدة.. طهران تتوعد بالرد: مواجهتنا ستكون كالزلزال

0
7

وسعت الخزانة الأمريكية عقوباتها المرتبطة بإيران، مستهدفةً شخصًا مرتبطًا ببنك «ملي» الإيراني وشركةً مقرها هونغ كونغ، في خطوة تأتي وسط تصعيد أمريكي متواصل للضغوط الاقتصادية على طهران، بالتزامن مع تحذيرات إيرانية من تداعيات الإجراءات الأمريكية.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، في بيان، إن رضا محمد تأييدي، وهو مواطن إيراني من مواليد عام 1975 ويقيم في الإمارات العربية المتحدة ومرتبط ببنك «ملي» الإيراني، أُضيف إلى قائمة الأشخاص الخاضعين للعقوبات، كما أصبح مشمولًا بالعقوبات الثانوية الأمريكية.

وأضاف المكتب أن شركة «كامنغ تريدينغ»، ومقرها هونغ كونغ، أُضيفت أيضًا إلى قائمة العقوبات الأمريكية.

وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار العقوبات المرتبطة بالنظام الإيراني ومكافحة الإرهاب.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن إجراءات اقتصادية وصفها بأنها غير مسبوقة ضد إيران، ضمن استراتيجية أطلق عليها «الغضب الاقتصادي»، وقال إنها تتجاوز في حدتها الإجراءات السابقة الهادفة إلى فرض العزلة الاقتصادية على طهران، بالتزامن مع الحصار البحري المفروض عليها.

وقال بيسنت إن العقوبات ستستهدف إيران وأي دولة تدعمها، متعهدًا بتضييق الخناق وقطع مصادر تمويل السلطات الإيرانية.

وفي 20 أغسطس الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء «عملية إنزال اقتصادي» ضد إيران، واصفًا إياها بأنها ستكون «غير مسبوقة».

وفي المقابل، هدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي برد «زلزالي» إذا مضت الولايات المتحدة في خطتها، محذرًا حلفاء ترامب في دول الخليج من الانضمام إلى أي عقوبات تستهدف إيران.

وقال رضائي: «إذا اتخذ ترامب إجراء، فإن مواجهتنا ستكون كالزلزال».

وأضاف محذرًا: «إذا انضمت الدول المحيطة بإيران إلى الأمريكيين في حربهم الاقتصادية، فلن تخرج قطرة نفط واحدة من الخليج ومضيق هرمز، وسنستهدف أيضًا طرق تصدير النفط الأخرى من الخليج العربي».

من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن أي دولة تحترم نفسها لن تقبل بما وصفه باللاشرعية المنهجية والترهيب الأمريكي، مؤكدًا أن ذلك يتعارض مع أسس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وفي تطور متصل، نقلت وكالة «إرنا» أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران مجتبى خامنئي وجه رسالة بمناسبة «أسبوع الحكومة»، أعرب فيها عن تقديره للإجراءات التي اتخذتها الحكومة، ولا سيما رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، في ظل ما وصفه بالقيود والمؤامرات المختلفة التي يمارسها العدو الأمريكي ـ الصهيوني وتشديد العقوبات والحصار.

وأكد مجتبى خامنئي ضرورة شرح واستعراض «قوة إيران واقتدارها» وإبرازهما، داعيًا في الوقت نفسه إلى الامتناع عن أي حديث «يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة» وعن «الثنائيات الوهمية».

وجاء في رسالة المرشد الأعلى، وفق ما أوردته «إرنا»: «أهنئ بهذه المناسبة جميع العاملين والمديرين الناشطين في أجهزة الدولة، ولا سيما رئيس الجمهورية الصادق والمخلص للحكومة الرابعة عشرة، وأقول لهم: “قواكم الله”. وأخص بالذكر الإجراءات الجديرة بالثناء التي اتخذوها، رغم القيود والمؤامرات المختلفة للعدو الأمريكي ـ الصهيوني وتشديد العقوبات والحصار، خلال الحرب المفروضة الثالثة وبعدها، في سبيل تأمين السلع ومختلف الخدمات التي يحتاج إليها الشعب، وترميم النقاط المهمة المتضررة، وإدارة الطاقة…».

وأضاف: «إن فرصة خدمة الشعب وأهداف الجمهورية الإسلامية نعمة ثمينة ينبغي الحفاظ عليها. وفي المرحلة الحالية والظروف الخطيرة والمعقدة التي يواجهها الوصول إلى “إيران أشد قوة”، فإن من الأمور الضرورية لتحقيق هذا الهدف، إلى جانب العمل على مدار الساعة والابتكار المستمر، تبيين واستعراض قوة إيران واقتدارها وقوة شعبها العزيز، وإبرازهما».

وتابع: «الضعف والنقص والعجز لا تحتاج إلى رواية وإبراز، بل تحتاج إلى وضع الخطط واتخاذ الإجراءات لمعالجة المشكلة وحلها. وفي بعض الأحيان، فإن التعبير بصراحة عن نقاط ضعفنا في وقت يحتاج فيه العدو إلى رفع معنوياته يمثل مساعدة كبيرة له، بل وقد يتسبب في إثارة القلق في نفوس الأصدقاء والمناصرين ويجعلهم في حيرة وارتباك».

وقال أيضًا: «نعم، عندما يكون مستمعو هذه التصريحات الصادقة هم شعبنا والمخلصون لنا وحدهم، فإن الإشكال يقل. لكن القوة والاقتدار والنقاط الإيجابية تحتاج إلى الرواية والإبراز، استنادًا إلى التعاليم القرآنية: “وأما بنعمة ربك فحدث”».

وأضاف: «إن الشعب الإيراني العزيز، الذي أظهر خلال الأشهر الستة الماضية معدنه الحقيقي في مختلف مظاهر الجهاد ضد العدو، والحضور في الميادين، والانسجام والتعاضد والمؤازرة، جدير ويستحق أن يشعر بخدمة السلطات والأجهزة المسؤولة في الجمهورية الإسلامية، وهي تسير نحو الوصول إلى المستوى المنشود لهذا النظام المقدس والمكانة الرفيعة للشعب المبعوث».

وأوضح أن «العدو يحاول الإيحاء بأن طريق التقدم يمر عبر الاستجابة لمطالبه غير المشروعة، في حين أن النظر إلى ما فعله بهذا البلد وموارده يثبت عكس ذلك».

وأشار إلى أن معالجة التحديات الاقتصادية والمعيشية يجب أن تحظى باهتمام الحكومة، ومنها التضخم والبطالة وإدارة الأسعار وسوق السلع والخدمات، إلى جانب النمو وزيادة الاستثمار وتوجيهه نحو المجالات المفيدة والمطلوبة، وتنشيط الإنتاج، والتخلي التدريجي عن الدولار من موقعه المؤثر والمهم، وجعل مجموعة سياسات الاقتصاد المقاوم محورًا أساسيًا.

وقال إن «المفتاح الرئيسي لحل جميع هذه الأمور في هذا المجال هو زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي»، مضيفًا أن توفير حد كافٍ من السلع العامة والمتخصصة يمثل ضرورة حتمية، وأنه في الحالات التي لا يتوافر فيها الإنتاج المحلي بالقدر الكافي ينبغي الاستفادة من الاستيراد بصورة صحيحة وحكيمة.

وأوضح أن تشجيع الإنتاج وإدارة الواردات والأسعار من شأنهما أن يقودا إلى تقلص المشكلات التي تظهر في الاقتصاد تدريجيًا، وصولًا إلى اختفائها.

وأضاف أن «إدارة عناصر هذا المجال بصورة أكثر ذكاء، والاستعانة في بعض الحالات بأفراد الشعب، وفي حالات أخرى بالمتخصصين والتقنيين، وتفعيل الطاقات الجديدة، من شأنها أن تقود البلاد نحو توسيع الأعمال وتحقيق الإعمار والازدهار».

وأكد أن «العدو اللدود لهذا الشعب» يحاول الإيحاء بأن طريق الإعمار والتقدم يمر عبر اتباعه والاستجابة لمطالبه غير المشروعة، معتبرًا أن ما فعله هذا الطرف بإيران ومواردها في الفترات السابقة، وحتى قبل سنوات من الثورة الإسلامية، يثبت عكس ذلك.

وفي الشأن الداخلي، شدد مجتبى خامنئي على أن الحفاظ على الوحدة وصون الانسجام الاجتماعي يجب أن يبقيا في صدارة اهتمام الحكومة والحكوميين وجميع المسؤولين ومكونات الدولة.

وقال إن أي إجراء في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والأمنية والاقتصادية ينبغي أن يراعي «الملحق المتعلق بالانسجام الاجتماعي»، محذرًا من أن بعض الإجراءات التي تبدو مؤيدة من جانب فئات معينة يمكن، في حال إغفال هذا الجانب عند تنفيذها، أن تلحق أضرارًا بهذه الفئات وغيرها.

وأضاف: «لا شك أن كل خطاب يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة، وكل نوع من الثنائيات الوهمية، من قبيل الحرب أو التفاوض، والوفاق أو التشدد، والتسوية أو النزعة إلى الحرب، والتي ألحقت في الماضي أضرارًا مباشرة أو غير مباشرة بشعبنا العزيز، يمكن أن تترك الأثر نفسه من الآن فصاعدًا. لذلك، أعلن بشكل قاطع: ارتكاب أي عمل يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع».

كما دعا إلى إيلاء مسألة الثقافة والتعليم والتربية اهتمامًا «فوق استراتيجي»، موضحًا أن المقصود بذلك هو وضع الاستراتيجيات الأخرى مع مراعاة هذه المسألة.

وفي هذا السياق، شدد على أهمية دعم الفئات التي تسهم في نشر الثقافة الإيجابية والبناءة، ومن بينها المعلمون في المدارس والجامعات والحوزات، إلى جانب الممرضين والأطباء الذين يؤدون واجبهم في المؤسسات غير الخاصة.

وشمل حديثه أيضًا ربات البيوت، مشيرًا إلى دورهن داخل المنازل في غرس ملامح الثقافة التي وصفها بالجميلة والمرغوبة في نفوس الأبناء.

واختتم مجتبى خامنئي رسالته بالإعراب عن أمله في أن يؤدي تطبيق هذه المطالب وغيرها من البرامج الحكومية إلى دفع البلاد نحو «إيران أشد قوة».

وتأتي هذه التطورات في وقت تتجه فيه المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مزيد من التصعيد الاقتصادي، بينما تحاول إيران مواجهة آثار العقوبات عبر التركيز على الإنتاج المحلي وإدارة الاقتصاد، بالتزامن مع تشديد الخطاب الرسمي بشأن الوحدة الداخلية والتماسك الاجتماعي.

The post عقوبات أمريكية جديدة.. طهران تتوعد بالرد: مواجهتنا ستكون كالزلزال appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.