غاز مفقود وطوابير وقود.. ماذا تقول «البريقة» عن أزمات الإمدادات في ليبيا؟

0
7

بين ازدحام المواطنين أمام مستودعات غاز الطهي ومحطات الوقود، وعودة الاختناقات من حين إلى آخر، تتجدد التساؤلات بشأن انتظام الإمدادات وكفاءة آليات التوزيع، ومدى قدرة الجهات المعنية على الحد من السوق السوداء والتلاعب بالأسعار ومواجهة تهريب المحروقات. كما تبرز تحديات تتعلق بتأمين التوريدات الخارجية، وجاهزية المستودعات والبنية التحتية، وضمان وصول الوقود وغاز الطهي إلى المناطق النائية والجنوب الليبي. وفي ظل هذه الملفات المتشابكة، تبرز الحاجة إلى توضيح مسؤوليات الجهات المختلفة، والإجراءات المتخذة لمعالجة الاختناقات وضمان استقرار الإمدادات.

وفي هذا السياق، يجيب الناطق باسم شركة البريقة لتسويق النفط، أحمد المسلاتي، في تصريحات لشبكة «عين ليبيا»، عن تساؤلات تتعلق بأزمة غاز الطهي في طرابلس وقصر بن غشير ومصراتة، وآليات ضبط التوزيع ومواجهة السوق الموازية، إلى جانب أسباب الازدحام أمام محطات الوقود، والتنسيق بشأن التوريدات الخارجية، والجهود الرامية إلى دعم المناطق النائية وتطوير البنية التحتية.

انتظام الشحنات.. حلقة أساسية في توفير غاز الطهي

وفيما يتعلق بتكرار أزمة غاز الطهي والازدحام أمام مستودعات التوزيع في العاصمة طرابلس ومناطق قصر بن غشير ومصراتة، أوضح المسلاتي أن الشركة تتفهم حجم المعاناة التي يواجهها المواطن، وتدرك أن تكرار هذه المشاهد يثير تساؤلات مشروعة حول انتظام الإمدادات وآليات التوزيع.

وبيّن أن توفر غاز الطهي في السوق يرتبط بمنظومة متكاملة تبدأ بتأمين الإمدادات ووصول النواقل إلى الموانئ، مروراً بعمليات التفريغ والتخزين والتعبئة، وصولاً إلى توزيعه على المواطنين.

وأشار إلى أن شركة البريقة تتولى مسؤولية استقبال الكميات الواردة ومناولتها وتخزينها وتعبئتها وتوزيعها، وفق الإمكانات التشغيلية والكميات المتاحة لديها، مؤكداً أن انتظام وصول الشحنات يمثل عاملاً أساسياً للمحافظة على استقرار الإمدادات ومواكبة احتياجات السوق المحلية.

وأضاف أن الشركة كثفت خلال الفترة الماضية جهودها التشغيلية، من خلال تشغيل منظومات التعبئة الفورية، ودعم مراكز التوزيع وموزعي غاز الطهي، والتوسع في نقاط البيع المباشر، إلى جانب تغذية مستودعات التخزين ومراكز التعبئة ومواقع التوزيع، بما يضمن الاستفادة من الكميات الواردة وتوجيهها عبر القنوات المعتمدة.

وشدد على أن معالجة الاختناقات لا ترتبط بمرحلة واحدة فقط، وإنما تتطلب انتظام الإمدادات من مصادرها، بالتوازي مع رفع كفاءة عمليات التعبئة والتوزيع، وهو ما تعمل الشركة على دعمه من خلال إمكاناتها ومرافقها التشغيلية.

السوق السوداء وأسعار الأسطوانات.. رقابة وتوسيع للبيع المباشر

وبشأن آليات مواجهة السوق السوداء والتلاعب بأسعار أسطوانات الغاز، قال المسلاتي إن التلاعب بالأسعار والاتجار بالأسطوانات خارج القنوات المعتمدة يمثلان سلوكاً مرفوضاً، لما يترتب عليهما من أعباء إضافية على المواطن، خاصة أن غاز الطهي من المنتجات الأساسية التي تمس الحياة اليومية للأسر الليبية.

وأوضح أن الشركة تعمل على تنظيم ومتابعة عمليات التوزيع من خلال القنوات المعتمدة، ومراقبة حركة الأسطوانات والكميات المخصصة لمراكز التوزيع وموزعي الغاز، عبر الإجراءات التشغيلية والرقابية التي تتولاها الإدارات المختصة، وفي مقدمتها إدارة التفتيش.

وأضاف أن الشركة تعمل كذلك على التوسع في البيع المباشر ونقاط التوزيع التابعة لها، بما يسهم في تقليص حلقات الوساطة وتيسير حصول المواطنين على احتياجاتهم بالسعر الرسمي المعتمد.

وأشار إلى أن مواجهة هذه الممارسات تتطلب تكاملاً بين الدور الرقابي للشركة والجهات الرقابية والأجهزة الأمنية والبلديات، كلٌّ في نطاق اختصاصه، لرصد التجاوزات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

ورأى أن الحد من السوق الموازية لا يتحقق بالإجراءات الرقابية وحدها، بل يتطلب أيضاً زيادة المعروض وانتظام الإمدادات، وإحكام الرقابة على مسارات التوزيع، بما يضمن وصول المنتج إلى مستحقيه ويحاصر فرص استغلال حاجة المواطنين.

منظومات التعبئة الفورية.. توسع وفق احتياجات البلديات

وفي رده على الانتقادات المتعلقة بآلية توزيع أسطوانات الغاز وعدم قدرة مراكز التعبئة الفورية على تلبية الطلب، أوضح المسلاتي أن الشركة لا تعتمد على قناة واحدة في إيصال غاز الطهي إلى المواطنين، وإنما تعمل من خلال منظومة متعددة تشمل مراكز التوزيع المعتمدة، وموزعي الغاز، ومنظومات التعبئة الفورية، إضافة إلى نقاط البيع المباشر التي تشرف عليها الشركة في عدد من المناطق والبلديات.

وبيّن أن منظومات التعبئة الفورية تشكل أحد الحلول التشغيلية المهمة التي اعتمدتها الشركة لتخفيف الضغط على مراكز التوزيع التقليدية، وتقريب الخدمة من المواطنين، وتوفير بدائل إضافية للحصول على أسطوانات الغاز بصورة أكثر سهولة وانتظاماً.

وأضاف أن الشركة تعمل على التوسع في هذه المنظومات وفق الاحتياجات الفعلية للبلديات والإمكانات الفنية والتشغيلية، مع الاهتمام برفع كفاءة المواقع القائمة وتحسين قدرتها الاستيعابية والتشغيلية، وليس الاقتصار على زيادة عدد المواقع فقط.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن المنطقة الجنوبية شهدت جهوداً لتطوير قدرات التعبئة، من خلال إعادة تشغيل دوارة تعبئة الغاز بمستودع سبها النفطي عقب أعمال الصيانة، وتعزيز قدرتها التشغيلية، بما يدعم تلبية احتياجات المنطقة.

وأكد أن توجه الشركة يقوم على تنويع قنوات التوزيع وتوسيع نطاق الخدمات، غير أن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه المنظومات يظل مرتبطاً بانتظام إمدادات غاز الطهي وتوفر الكميات اللازمة لتشغيلها.

التوريدات الخارجية.. توزيع الاختصاصات بين الجهات المعنية

وفيما يتعلق بالتنسيق بين شركة البريقة والمصرف الليبي الخارجي والمؤسسة الوطنية للنفط بشأن فتح الاعتمادات المستندية لتوريد الوقود والمحروقات وتجنب التأخير في وصول الناقلات البحرية، شدد المسلاتي على ضرورة التمييز بين الاختصاصات والمسؤوليات داخل منظومة إمداد السوق المحلية بالمحروقات.

وأوضح أن شركة البريقة تضطلع بالجانب التشغيلي المتعلق باستقبال شحنات الوقود ومناولتها وتخزينها وتوزيعها عبر المستودعات وشركات التوزيع، بينما تخضع عمليات تأمين التوريدات الخارجية وإجراءات التعاقد والاعتمادات المستندية للجهات المختصة، وفي مقدمتها المؤسسة الوطنية للنفط والجهات ذات العلاقة.

وأضاف أن علاقة المصرف الليبي الخارجي بهذا الملف تندرج ضمن الإجراءات المصرفية والمالية المرتبطة بعمليات التوريد، وفق الاختصاصات والآليات المعتمدة.

وأشار إلى أن شركة البريقة تعمل ضمن منظومة الإمداد الوطنية، وتنسق مع المؤسسة الوطنية للنفط والجهات ذات العلاقة فيما يتصل بالجوانب التشغيلية واللوجستية، بما يضمن جاهزية الموانئ والمستودعات لاستقبال الشحنات ومناولتها فور وصولها.

وأكد أن انتظام الإمدادات يتطلب تكامل الإجراءات المالية والتعاقدية واللوجستية والتشغيلية، باعتبارها حلقات مترابطة لا يمكن لأي منها أن تعمل بمعزل عن الأخرى.

عودة الازدحام أمام المحطات.. أين تحدث الاختناقات؟

وحول عودة الطوابير والازدحام أمام بعض محطات البنزين والديزل بين الحين والآخر، وما إذا كانت مرتبطة بنقص الكميات المسلمة من المستودعات أو بسوء توزيع الشركات الموزعة، قال المسلاتي إن هذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها بعامل واحد أو إرجاعها مباشرة إلى مرحلة محددة من مراحل الإمداد والتوزيع، وإنما ينبغي النظر إليها من خلال كامل سلسلة العمليات التشغيلية.

وأوضح أن المنظومة تبدأ بتأمين الوقود ووصول الناقلات إلى الموانئ، ثم تفريغ الشحنات وتخزينها بالمستودعات، وتحميلها في صهاريج النقل، وصولاً إلى محطات التوزيع التابعة لشركات التسويق المعتمدة.

وأضاف أن الشركة تعمل على المحافظة على استمرارية عمليات المناولة والتحميل والإمداد، وتوفير الوقود للمستودعات وفق البرامج التشغيلية والكميات المتاحة، مع متابعة الكميات المحملة والمسلمة وفق برامج التوزيع المعتمدة.

وأشار إلى أن انتظام وصول الوقود إلى المحطات يرتبط أيضاً بقدرة شركات التوزيع على تنفيذ برامجها، ومدى جاهزية المحطات واستيعابها للكميات المخصصة لها، فضلاً عن طبيعة الطلب في المناطق المختلفة.

وأكد أن تحديد أسباب أي اختناق يتطلب الوقوف على موقعه الفعلي ضمن سلسلة الإمداد، سواء تعلق بوصول الشحنات أو عمليات التحميل أو النقل أو التوزيع النهائي.

ولفت إلى أن الشركة تتابع حركة الإمداد والتوزيع بصورة مستمرة، وتعمل على معالجة الاختناقات التشغيلية بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يدعم انتظام توفر الوقود ووصوله إلى المواطنين.

المحطات الوهمية والتهريب.. دور الشركة وحدود اختصاصها

وفي ما يتعلق بالإجراءات الرقابية المتخذة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية لحصر وإغلاق المحطات الوهمية والتصدي لتسريب كميات من الوقود لصالح شبكات التهريب، قال المسلاتي إن حماية الوقود والمحافظة على وصوله إلى مستحقيه تمثلان مسؤولية وطنية تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات والجهات ذات الاختصاص.

وأوضح أن شركة البريقة تضطلع بدور تشغيلي ورقابي من خلال متابعة حركة الوقود والكميات المخصصة لشركات التوزيع والمحطات، ومراقبة مسارات الإمداد وفق المستندات والإجراءات المعتمدة، إلى جانب أعمال التفتيش والمتابعة الميدانية التي تنفذها الإدارات المختصة بالشركة.

وأضاف أن الشركة تتعاون مع الأجهزة الأمنية والجهات الرقابية المختصة في التعامل مع البلاغات والمخالفات المتعلقة بالتلاعب في مسارات التوزيع أو ممارسة أنشطة غير مرخصة، وتقديم البيانات والمعلومات التشغيلية التي تساعد في كشف التجاوزات وتحديد المسؤوليات.

وشدد على أهمية التوضيح بأن ضبط المحطات الوهمية وإغلاقها وملاحقة شبكات التهريب واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين من اختصاص الجهات الأمنية والضبطية والقضائية، بينما يتمثل دور الشركة في المتابعة الفنية والتشغيلية والرقابية، والإبلاغ عن المخالفات والتعاون مع تلك الجهات في حدود اختصاصها.

وأكد أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب رقابة مستمرة وتبادلاً للمعلومات وتطبيقاً للقانون، إلى جانب تطوير آليات تتبع حركة الوقود، بما يعزز الشفافية ويحافظ على سلامة مسارات التوزيع المعتمدة.

الجنوب والمناطق النائية.. دعم الإمدادات وتطوير قدرات التخزين والتعبئة

وبشأن جهود الشركة بالتنسيق مع لجنة معالجة أزمة الوقود والغاز لإعادة هيكلة خطط التوزيع وتأمين حصص كافية للمناطق النائية ومناطق الجنوب الليبي، أكد المسلاتي أن الشركة تولي اهتماماً خاصاً بالمناطق النائية ومناطق الجنوب والجبل وباطن الجبل، نظراً لطبيعة المسافات الجغرافية والتحديات اللوجستية التي تواجه عمليات الإمداد، وما تتطلبه من ترتيبات تشغيلية ونقل وتأمين.

وأوضح أن الشركة تعمل على تنفيذ برامج الإمداد وفق الاحتياجات التشغيلية للمناطق، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، مع مراعاة الكثافة السكانية والطلب الفعلي وقدرات التخزين والتوزيع بالمستودعات المحلية.

وأشار إلى أن المنطقة الجنوبية شهدت خلال الفترة الماضية تحركات تشغيلية لدعم إمدادات الوقود، من خلال استمرار نقل الكميات إلى مستودع سبها النفطي، والعمل على رفع كفاءة مرافق التخزين والتعبئة، بما يعزز قدرة الشركة على تلبية احتياجات المنطقة والمناطق المجاورة.

وأضاف أن إعادة تشغيل دوارة تعبئة أسطوانات الغاز بمستودع سبها النفطي، عقب أعمال الصيانة، وتعزيز قدراتها التشغيلية والتخزينية، تمثل خطوة مهمة لدعم إمدادات غاز الطهي بالمنطقة الجنوبية، إلى جانب الجهود المتعلقة بتطوير مرافق التخزين ومنظومات التعبئة الفورية وتحسين قدرات الإمداد في أوباري والمناطق الأخرى.

وأكد أن الشركة تتعامل مع احتياجات الجنوب والجبل والمناطق النائية باعتبارها جزءاً أصيلاً من مسؤوليتها التشغيلية، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار في هذه المناطق يتطلب تكامل جهود الجهات المختصة، وتوفير الكميات اللازمة، وتأمين مسارات النقل والتوزيع، بما يضمن وصول المنتجات إلى مختلف المناطق دون استثناء.

صيانة البنية التحتية.. جاهزية المستودعات واستمرارية الإمدادات

وفي ختام حديثه، تناول المسلاتي استراتيجية الشركة لصيانة وتطوير البنية التحتية للمستودعات وخطوط أنابيب نقل المحروقات، لتفادي توقف الإمدادات عند حدوث تقلبات جوية أو إغلاقات مفاجئة للحقول والموانئ.

وقال إن تطوير البنية التحتية والمحافظة على جاهزية المستودعات ومرافق التخزين والمناولة وخطوط نقل المحروقات يمثل أحد المحاور الأساسية لاستمرارية العمل داخل شركة البريقة.

وأوضح أن الشركة تنفذ أعمال الصيانة الدورية والطارئة وفق الاحتياجات الفنية والتشغيلية، إلى جانب متابعة جاهزية الخزانات ومعدات الضخ ومنظومات التحميل والتفريغ وشبكات نقل المنتجات، بما يعزز موثوقية المرافق التشغيلية ويرفع كفاءتها.

وأضاف أن طبيعة العمل في قطاع النفط تفرض وجود خطط للتعامل مع الظروف الطارئة والتقلبات الجوية وأي مستجدات قد تؤثر في حركة النواقل أو عمليات المناولة والإمداد.

وأشار إلى أن رفع كفاءة البنية التحتية لا يقتصر على معالجة الأعطال عند حدوثها، بل يشمل تطوير القدرات التخزينية وتحسين كفاءة المعدات والمرافق التشغيلية، وتعزيز جاهزية المستودعات في مختلف المناطق.

وفي المقابل، أكد أن بعض الظروف الخارجة عن نطاق السيطرة التشغيلية للشركة، مثل إغلاق الموانئ أو توقف الإنتاج في بعض المصادر أو تعذر وصول النواقل، قد تؤثر في انتظام الإمدادات، حتى مع جاهزية المستودعات ومرافق التوزيع.

وختم بالتأكيد على أن استدامة الإمدادات تتطلب العمل على مسارين متوازيين؛ يتمثل الأول في تطوير البنية التحتية ورفع جاهزيتها، فيما يتعلق الثاني بضمان انتظام مصادر التوريد وتدفق الشحنات.

The post غاز مفقود وطوابير وقود.. ماذا تقول «البريقة» عن أزمات الإمدادات في ليبيا؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.