وجّهت المحكمة الاتحادية في أستراليا ضربةً جديدةً لمنصة التواصل الاجتماعي “إكس”، بعد إصدار حكمٍ قضائيٍّ بفرض غرامةٍ ماليةٍ تجاوزت 650 ألف دولار أسترالي، على خلفية عدم امتثال الشركة الكامل لمتطلبات هيئة السلامة الإلكترونية المتعلقة بالكشف عن آليات التعامل مع محتوى استغلال الأطفال جنسياً.
وألزمت المحكمة الشركة الأمريكية، التي تتخذ من ولاية تكساس مقرًا لها، بدفع نحو 100 ألف دولار أسترالي إضافية لتغطية تكاليف الدعوى القضائية التي رفعتها مفوضة هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية جولي إنمان غرانت، مع منح الشركة مهلةً لا تتجاوز 45 يومًا لتنفيذ القرار.
ويُنهي الحكم القضائي واحدةً من أكثر المواجهات القانونية حساسيةً بين السلطات الأسترالية ومنصات التكنولوجيا الكبرى، بعدما استمرت القضية قرابة ثلاث سنوات وسط جدلٍ واسعٍ حول حدود التزام الشركات الرقمية بقوانين السلامة الإلكترونية والشفافية.
وبحسب ما عرضته المحكمة، أقرت شركة “إكس” بعدم تقديم تقريرٍ كاملٍ يتضمن الرد على جميع الأسئلة الواردة في إشعار الشفافية الصادر عن هيئة السلامة الإلكترونية خلال فبراير 2023، والذي كان من المفترض الرد عليه قبل نهاية مارس من العام نفسه.
وأكد الفريق القانوني لهيئة السلامة الإلكترونية أن الشركة انتهكت متطلبات قانون السلامة الإلكترونية الأسترالي، بعد إخفاقها في الامتثال الكامل للإشعار الرسمي المرتبط بملف مكافحة المحتوى الضار واستغلال الأطفال عبر الإنترنت.
في المقابل، دافع محامي شركة “إكس” عن موقف المنصة بالإشارة إلى أن الفترة محل المخالفة تزامنت مع مرحلة انتقال إداري وهيكلي معقد داخل الشركة، عقب استحواذ الملياردير الأمريكي إيلون ماسك على “تويتر” وتحويلها لاحقًا إلى “إكس”.
وأضاف الدفاع أن الهيئة التنظيمية لم تحدد استمرار المخالفة بعد مايو 2023، معتبرًا أن الظروف الإدارية التي رافقت إعادة الهيكلة أثرت على قدرة الشركة في التعامل مع بعض المتطلبات التنظيمية خلال تلك المرحلة.
وتشير وثائق القضية إلى أن إشعار الشفافية كان موجّهًا في الأصل إلى شركة “تويتر”، قبل تغيير العلامة التجارية إلى “إكس”، ضمن سلسلة تغييرات واسعة شهدتها المنصة بعد انتقال ملكيتها إلى إيلون ماسك.
وفي ختام القضية، اتفق الطرفان على أن قيمة الغرامة المفروضة تُعد مناسبةً ومتوافقةً مع ما خلص إليه الحكم القضائي، في خطوةٍ تعكس رغبة الجانبين في إنهاء النزاع القانوني الممتد منذ سنوات.
ويأتي هذا التطور في وقتٍ تشدد فيه أستراليا الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي، خاصةً فيما يتعلق بحماية القُصّر من المحتوى الضار، عبر قوانين تُلزم الشركات الرقمية بمزيدٍ من الشفافية والتعاون مع الجهات التنظيمية.
كما تتصاعد الضغوط عالميًا على شركات التكنولوجيا الكبرى للامتثال لتشريعات أكثر صرامةً تتعلق بالمحتوى الرقمي، والسلامة الإلكترونية، وحماية الأطفال، وسط مطالب متزايدة بمحاسبة المنصات على طبيعة المحتوى المتداول عبر خدماتها.
وتُعد القضية جزءًا من موجةٍ دوليةٍ أوسع تستهدف فرض مزيدٍ من الرقابة القانونية والتنظيمية على شركات التواصل الاجتماعي، في ظل تنامي المخاوف من تأثيرات المحتوى غير المنضبط على المجتمعات والأطفال حول العالم.
The post غرامة صادمة ضد إكس في أستراليا.. الملف يخص «سلامة الأطفال» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
