حصلت صحيفة “الشرق الأوسط” على وثيقة قالت إنها أُرسلت من حركة “حماس” مؤخراً إلى الوسطاء، تتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد – بحسب مصادر فلسطينية – انتهاكات إسرائيلية متصاعدة أسفرت عن مقتل أكثر من 930 فلسطينياً منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
وفي المقابل، نقلت القناة 13 العبرية عن دبلوماسي إقليمي التقى قيادات من “حماس” أن الحركة لن تقبل بنزع سلاحها، وأنها تعتقد أن الولايات المتحدة ستمنع إسرائيل من تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في غزة، مضيفاً – بحسب ما نقلته القناة – أن الحركة باتت أكثر ثقة وتوسّعاً في السيطرة داخل القطاع، خصوصاً بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.
لكن مصدراً قيادياً في حركة “حماس” نفى هذه الرواية، مؤكداً في تصريح لـ”الشرق الأوسط” أن تلك الأنباء غير صحيحة، مشيراً إلى أن الحركة أرسلت وثيقة إلى الوسطاء تتعلق بالخروقات الإسرائيلية وبحالة الجمود السياسي، في ظل ما وصفه بالمواقف السلبية لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه مقترحات الوسطاء وخريطة الطريق المطروحة عبر “مجلس السلام” وممثله نيكولاي ميلادينوف.
وأوضح المصدر أن الحركة لم تعقد لقاءات دبلوماسية خارج إطار جولات التفاوض الرسمية، التي تشمل أطرافاً وسيطة وشخصيات دولية، مؤكداً أن وفداً من “حماس” يستعد لزيارة القاهرة بدعوة مصرية خلال الأيام المقبلة بعد استكمال الترتيبات.
وأشار إلى أنه جرى خلال الفترة الماضية تبادل رسائل احتجاج على استمرار التصعيد والقتل، دون تسجيل أي تطورات جوهرية في مسار التفاوض.
وبحسب ما ورد في الوثيقة، والتي تحمل تاريخ 20 مايو، فقد أشادت الحركة بجهود الوسطاء في تقريب وجهات النظر خلال جولات التفاوض في القاهرة وإسطنبول، لكنها حمّلت إسرائيل مسؤولية تعطيل المسار عبر توسيع العمليات العسكرية والاغتيالات، بما في ذلك استهداف أشخاص مرتبطين بملف التفاوض.
وانتقدت الوثيقة إحاطة المبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف أمام مجلس الأمن، معتبرة أنها تضمنت – بحسب وصفها – معلومات غير دقيقة حمّلت “حماس” مسؤولية تعطيل المفاوضات، بينما تؤكد الحركة التزامها باتفاق شرم الشيخ، وتتهم إسرائيل بإفشال الاتفاق.
وأكدت الوثيقة تمسك “حماس” بمسار التفاوض واستعدادها لتقديم أفكار تتجاوز حالة الجمود، داعية إلى تعزيز التعاون مع الوسطاء، والضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات اليومية التي تعرقل التقدم السياسي.
كما أشارت إلى أن عملية مشاورات داخلية تعطلت بعد اغتيال القائد في “كتائب القسام” عز الدين الحداد، ما أثر على مسار الاتصالات، بحسب نص الوثيقة.
وفي المقابل، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بمقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين فجر الجمعة، جراء قصف بطائرة مسيّرة استهدف منطقة المواصي في خان يونس جنوب القطاع.
وذكرت “وفا” أن قصفاً آخر طال مناطق في مواصي القرارة وشارع اليرموك بمدينة غزة، إضافة إلى غارة قرب مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، وسط استمرار القصف المدفعي على مناطق في مخيم البريج.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ، بالتعاون مع جهاز الأمن العام “الشاباك”، عملية عسكرية أسفرت عن اغتيال عماد حسن حسين أسليم، نائب قائد لواء مدينة غزة وقائد كتيبة الزيتون في الجناح العسكري لحركة حماس.
وذكر بيان الجيش الإسرائيلي أن العملية نُفذت قبل يومين، وجاءت بعد تتبع نشاطات أسليم، الذي قال إنه قاد عمليات اقتحام نفذتها عناصر من حركة حماس داخل الأراضي الإسرائيلية خلال هجوم السابع من أكتوبر.
وأضاف البيان أن أسليم كان يشكل، بحسب وصفه، تهديداً مباشراً، مشيراً إلى أنه عمل خلال السنوات الأخيرة، وبشكل خاص في الفترة الأخيرة، على دفع عشرات المخططات التي استهدفت القوات الإسرائيلية العاملة داخل قطاع غزة.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن البنية التحتية التي استُهدفت خلال العملية كانت تضم أيضاً قائداً آخر من حركة حماس، لافتاً إلى أن نتائج العملية ما تزال قيد الفحص والتقييم.
وأكد البيان أن قوات الجيش التابعة للقيادة الجنوبية تواصل انتشارها في المنطقة وفق الترتيبات القائمة، مع استمرار العمليات العسكرية الهادفة إلى التعامل مع أي تهديدات ميدانية محتملة.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، تستمر حالة من التوتر الميداني والسياسي، في ظل تبادل الاتهامات بين الأطراف بشأن خروقات الاتفاق، وتعثر تنفيذ بنود خريطة الطريق، بما في ذلك ملف إدارة القطاع ونزع السلاح.
وتشير بيانات ميدانية إلى استمرار تداعيات الحرب على غزة، في وقت تتواصل فيه الوساطات الدولية والإقليمية لمحاولة تثبيت وقف إطلاق النار واستئناف مسار سياسي أكثر استقراراً.
The post غزة بين التصعيد والوثائق.. «حماس» تراسل الوسطاء والقصف يواصل حصد الأرواح appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
