Site icon bnlibya

«فجر اليمن» يغيّر المشهد.. ما الذي يجري على جبهات القتال؟

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استيائه من الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، ونسبتها السلطات السعودية إلى الحوثيين، قائلًا إنه غير راضٍ عنها، بالتزامن مع تصعيد عسكري متسارع في اليمن، وإعلان التحالف العربي بقيادة السعودية تدمير 136 هدفًا عسكريًا في مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، ردًا على سؤال للصحفيين في حديقة البيت الأبيض بشأن الهجوم على مطار الرياض: «هذا ليس جيدًا، ليس جيدًا على الإطلاق، أنا غير راضٍ عن ذلك»، وذلك قبل توجهه إلى نيويورك.

وجاءت تصريحات ترامب بعد إعلان السلطات السعودية مقتل 3 مواطنين سعوديين وإصابة آخرين في هجومين وقعا الخميس واستهدفا مرافق مطار الملك خالد الدولي وطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية داخل المطار.

وأفادت السلطات السعودية بأن الهجومين تسببا في خسائر بشرية وأضرار مادية، فيما أدت الهجمات التي استهدفت مطاري الرياض وأبها يومي الثلاثاء والأربعاء إلى مقتل 3 مقيمين من الجنسيات المغربية والجزائرية والسودانية وإصابة 36 شخصًا، وفق بيانات السلطات السعودية.

وفي سياق الرد العسكري، أعلن المتحدث باسم التحالف العربي بقيادة السعودية، اللواء تركي المالكي، الجمعة، تنفيذ عملية واسعة تستهدف عناصر جماعة الحوثي وقدراتها العسكرية، مشيرًا إلى تدمير 136 هدفًا عسكريًا في مناطق سيطرة الجماعة.

وقال المالكي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن العملية تستهدف القدرات العسكرية للحوثيين، مضيفًا أن التحالف يعمل على تفكيك شبكة الصواريخ الباليستية التابعة للجماعة.

وتأتي العملية بالتزامن مع تصاعد المواجهات على جبهات عدة في اليمن، خصوصًا في محافظة تعز والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب، حيث تسعى القوات الحكومية اليمنية، بدعم من التحالف، إلى استعادة مواقع استراتيجية سيطرت عليها جماعة الحوثي خلال الأسابيع الماضية.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت قوات العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية إحباط هجوم للحوثيين على مواقعها شمال مطار ذوباب، بالقرب من مضيق باب المندب، مؤكدة إلحاق خسائر بشرية وعسكرية بالمهاجمين.

وقالت القوات إن التصدي للهجوم تزامن مع غارات جوية شنها طيران التحالف العربي على تعزيزات للحوثيين في المنطقة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن حجم الخسائر.

وفي جبهة أخرى بمحافظة تعز، أعلن محور تعز العسكري التابع للجيش اليمني، السبت، إحباط هجوم للحوثيين على جبهة الشقب في مديرية صبر الموادم جنوبي المحافظة.

وأوضح المحور، في بيان عبر منصة «إكس»، أن القوات الحكومية، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت للهجوم، مشيرًا إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المهاجمين، من دون تحديد حصيلة نهائية.

ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن البيانين، فيما أفادت قناة «المسيرة» التابعة للجماعة بأن طائرات سعودية شنت 4 غارات على منطقة باب المندب.

وكانت القوات الحكومية اليمنية أعلنت، قبل أيام، استعادة مواقع في مديرية ذوباب ومناطق استراتيجية بمحيط مضيق باب المندب، عقب مواجهات مع الحوثيين.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن مصدر عسكري لم تسمه أن قوات من درع الوطن وألوية العمالقة نفذت عملية عسكرية واسعة بدعم جوي، واستعادت مواقع مهمة وقطعت طرق إمداد مؤدية إلى المضيق.

وأضاف المصدر أن المواجهات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، وتدمير أو إعطاب آليات ومعدات عسكرية، مشيرًا إلى استمرار عمليات التمشيط وتأمين المواقع التي أعلنت القوات استعادتها.

وفي تطور متصل، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استعادة جزيرة ميون الاستراتيجية عند مدخل مضيق باب المندب، التابعة إداريًا لمحافظة تعز، بعد سيطرة الحوثيين عليها في 10 سبتمبر.

وعلى الصعيد السياسي، دعا المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف واضح إزاء التصعيد الحوثي، ومحاسبة الجهات التي قال إنها تدعم الجماعة، وفي مقدمتها إيران.

وقال السعدي، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن اليمن، إن الحوثيين وسعوا هجماتهم لتشمل المطارات والمنشآت والأعيان المدنية والاقتصادية في السعودية، معتبرًا أن هذه الهجمات تعكس استمرار التصعيد وتهدد أمن المنطقة.

وأضاف أن القوات المسلحة اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، تعمل على حماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشددًا على أن حماية حرية الملاحة مسؤولية دولية مشتركة.

وطالب السعدي بتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمتها القرار رقم 2216، واتخاذ إجراءات للحد من شبكات التمويل والتهريب ووقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والمكونات العسكرية إلى الحوثيين.

كما أشاد بالدعم السعودي للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى تقديم دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة مطلع أكتوبر، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة.

من جانبه، حذر المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، من أن استمرار الهجمات على المنشآت المدنية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يتجاوز تأثيره حدود اليمن والمنطقة، ويمتد إلى حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وأكد الواصل، خلال جلسة مجلس الأمن، أن بلاده لن تسمح باستخدام اليمن منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية، مشددًا على احتفاظ السعودية بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، وفقًا للقانون الدولي.

واتهم المندوب السعودي الحوثيين باستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، وعرقلة جهود التسوية السياسية، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية سيطيل أمد الأزمة ويزيد معاناة اليمنيين.

ودعا الواصل المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار رقم 2722 لعام 2024 بشأن حرية الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب القرار رقم 2216 لعام 2015 بشأن اليمن.

وفي سياق الدعم الاقتصادي، قال الواصل إن السعودية قدمت، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، دفعة جديدة لدعم الموازنة اليمنية في 4 أكتوبر، بقيمة تجاوزت 59.7 مليون دولار، بما يعادل 224 مليون ريال سعودي.

وأضاف أن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي السعودي لليمن بين عامي 2012 و2026 تجاوز 12.6 مليار دولار، فيما تخطى الدعم الإنساني 4.5 مليار دولار.

وعلى المسار السياسي، حددت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة ثلاثة شروط لأي عملية سياسية تهدف إلى تحقيق السلام، تشمل استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها، وعدم تقاسم السلطة مع جماعة مسلحة.

وقالت الزوبة إن الحكومة اليمنية دخلت مرحلة استعادة الدولة بعد استنفاد فرص التهدئة، مؤكدة أن الهدف هو إنهاء الانقلاب وبسط سلطة الحكومة على كامل الأراضي اليمنية.

وثمّنت الوزيرة الدعم السعودي السياسي والعسكري والاقتصادي، معتبرة أنه أسهم في تعزيز تماسك مؤسسات الدولة والتوافق الوطني، كما أشارت إلى تنامي الدعم الدولي للحكومة اليمنية والاهتمام بالارتباط بين استعادة مؤسسات الدولة وأمن المنطقة وسلامة الملاحة.

وفي تطور آخر، أعلن التحالف العربي اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه الرياض وخميس مشيط، فيما أفادت تقارير بوقوع أضرار مادية في روضة أطفال ومجمع عيادات طبية بالعاصمة السعودية جراء سقوط شظايا.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع رقعة المواجهات في اليمن، بعد إعلان الحكومة اليمنية إطلاق عملية «فجر اليمن» لاستعادة مناطق استراتيجية على الساحل الغربي، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف وهجمات حوثية على أهداف داخل السعودية.

ويشهد اليمن صراعًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا.

وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة الأمم المتحدة في أبريل 2022، عادت المواجهات إلى التصاعد خلال الأشهر الأخيرة، وسط تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع الإنسانية ومخاطر اتساع الحرب، خصوصًا في المناطق القريبة من مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية المهمة للتجارة العالمية.

The post «فجر اليمن» يغيّر المشهد.. ما الذي يجري على جبهات القتال؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version