Site icon bnlibya

فزان ليست للبيع.. حين يصبح الصمت تواطؤاً

ليست هذه عبارات المحبطين ،ولا صرخة من استسلم لواقعه، بل هي كلمة حق تُقال حين يُقرأ المشهد بلا مواربة ولا مساحيق تجميل.

إن اجترار الماضي ونكء جراح الأسباب الكامنة في بيتنا الداخلي لتردّي وضع «فزان» سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، والأنكى اجتماعياً، لن يعيد مجداً ضائعاً. ولكن القراءة الواعية لواقع التدافع الحالي لحكم البلاد والتحكم في العباد، تكشف حجم الفاجعة؛ حيث تتشابك خيوط المبادرات المحلية والدولية لتصنع واقعاً يربط فيه الجميع حبالهم مع مستعمر محلي جشع يتخذ من الجنوب بقرة حلوباً، ومحتل أجنبي يجعل من هذا الفضاء الجغرافي ساحة لمساوماته الممتدة من القرن الأفريقي وخليج غينيا، وصولاً إلى مضيق هرمز وبحر آزوف، متخذاً من أرضنا مجالاً لتصفية حساباته على حساب حاضرنا ومستقبل أبنائنا

لقد بات هذا الإقليم بلا فارسٍ يقودخطامه. ولئن كان العطب الحقيقي كامناً في داخلنا قبل أن يكون مؤامرة خارجية، فإن ذلك لا يمنحنا العذر لنقف مكتوفي الأيدي دون التماس مخرج يبرئ ذمتنا أمام التاريخ والأجيال القادمة.

نحن اليوم أمام خيارات أحلاها مرّ، ولا مجال فيها للمناورة:

  1. القبول بالواقع: الخنوع والتلاشي والاندماج التام في عبثية المحتلين؛ أجانب ومحليين.
  2. التوسل للمجتمع الدولي وهو ارتهان لمن يبطن غير ما يظهر، ودخول اختياري في متاهات المماطلة وتسويف الحقوق. انهم ينسون او يتناسون أن فزان ليست مجرد جغرافيا منسية في عمّق الصحراء بل هي شريان الحياة لليبيا بأكملها بمياهها ونفطها والعمق الاستراتيجي الذي إن انهار تداعى له جسد الوطن بأكمله
  3. النفير والذود عن الأرض: لمن ما زال في عروقه نبض للكرامة، والقيام بوجب الدفاع عن وجودنا وهويتنا.

إن هذا العالم، بقواه الكبرى والصغرى، لا يبجل الضعفاء ولا يفهم إلا لغة القوة؛ فآذانهم التي تصم عن صوت الحوار والمنطق، تتفتح فجأة لزئير الأفعال وحسم المواقف.

وهذا الخيار لا يعني الفوضى بل يعني رص الصفوف وتجاوز الخلافات القبلية والمناطقية وصياغة ميثاق شرف فزاني وطني يرفض التبعية.

الحقوق تُنتزع ولا تُوهب، وفزان لم ولن تكون للبيع.

لقد حان الوقت لكي يدرك الجميع القاصي قبل الداني ان صبر اهل فزان ليس ضعفاً منهم وإن صمت الصحراء يسبق دائماً العاصفة.

لن نكون ورقة مقايضة في سوق النخاسة السياسية فمن فزان الأصالة تبدأ السيادة ومنها تستعاد الكرامة.

والله الموفق للصواب.

The post فزان ليست للبيع.. حين يصبح الصمت تواطؤاً appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version