فنزويلا وغويانا.. صراع الإقليم يعود إلى الواجهة

0
12

أثار بروش ذهبي ارتدته الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، يظهر خريطة فنزويلا متضمنة إقليم إيسيكويبو المتنازع عليه مع غويانا، جدلًا دبلوماسيًا واسعًا خلال زيارتها الرسمية إلى منطقة البحر الكاريبي، بعد أن اعتُبر رسالة سياسية مباشرة تعيد إشعال أحد أكثر النزاعات الحدودية حساسية في أميركا الجنوبية.

وخلال زيارتين رسميتين، انتقد رئيس غويانا عرفان علي ما وصفه بـ“الاستعراض بالرموز”، معتبرًا أن استخدام الخريطة التي تضم إقليم إيسيكويبو يمثل تأكيدًا على المطالب الفنزويلية بالمنطقة، واصفًا الأمر بأنه “مؤسف للغاية” ويهدد أجواء التعاون الإقليمي.

في المقابل، ردت ديلسي رودريغيز مؤكدة أن الانتقادات مبالغ فيها، قائلة إن الخريطة التي ظهرت على البروش تمثل فنزويلا كما تعرفها منذ نشأتها، مضيفة: “يبدو أنهم يثيرون ضجة كبيرة لأنني أستخدم الخريطة الكاملة لبلادي، وهي الخريطة التي عشنا عليها دائمًا”.

وأضافت رودريغيز أن الاعتراضات لم تعد تقتصر على السياسات، بل امتدت إلى المظاهر الرمزية، مشيرة إلى أنها طلبت من وزير الخارجية الرد على الانتقادات بحدة، قائلة إن حقوق فنزويلا في إقليم إيسيكويبو “تاريخية ولا جدال فيها”، على حد تعبيرها.

وتابعت بلهجة تصعيدية أن بلادها “لن تقبل بتطبيع ما وصفته بسرقة الإقليم أو شرعنة فقدانه”، مؤكدة أن الموقف الفنزويلي ثابت تجاه القضية.

ويعود أصل النزاع إلى إقليم إيسيكويبو الذي تبلغ مساحته نحو 160 ألف كيلومتر مربع، ويقع تحت إدارة غويانا منذ قرار تحكيم دولي عام 1899، قبل استقلال البلدين لاحقًا، حيث ورثت غويانا الإدارة عن بريطانيا، بينما ورثت فنزويلا موقفًا معارضًا لذلك القرار.

ويمثل الإقليم نحو ثلثي مساحة غويانا، ويقطنه نحو 125 ألف نسمة من أصل 800 ألف، بينما تؤكد فنزويلا أن نهر إيسيكويبو يشكل حدًا طبيعيًا تاريخيًا معترفًا به منذ القرن الثامن عشر.

وتصاعد التوتر بين البلدين بشكل ملحوظ منذ عام 2015 بعد اكتشاف شركة النفط الأميركية إكسون موبيل احتياطيات ضخمة من النفط في المنطقة، ما حوّل النزاع الحدودي إلى صراع اقتصادي واستراتيجي على الثروات.

وفي عام 2023، بلغ التوتر ذروته بعد إعلان غويانا طرح حقول نفط في المنطقة للبيع، في خطوة اعتبرتها كاراكاس استفزازًا مباشرًا، لترد بإجراء استفتاء شعبي أكدت فيه سيادتها على الإقليم وهددت بضمّه واعتباره الولاية الرابعة والعشرين.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قال رئيس غويانا في رسالة إلى مجموعة دول الكاريبي إن استخدام المنصات الإقليمية للترويج لمطالبات إقليمية قد يُفسر على أنه قبول ضمني بها، محذرًا من تداعيات ذلك على العلاقات بين الدول الأعضاء.

في المقابل، رد وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل بسخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منتقدًا ما وصفه بمحاولة تحويل الخلاف السياسي إلى “جدل حول أسلوب اللباس والرموز”، في إشارة إلى الجدل الدائر حول البروش.

كما أصدرت مجموعة دول الكاريبي بيانًا أكدت فيه رفض استخدام منصاتها أو اجتماعاتها بشكل مباشر أو غير مباشر لدعم أي مطالبات إقليمية، أو إعطاء انطباع بشرعنتها.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوترات السياسية في فنزويلا، مع تزايد حساسية الملفات الخارجية المرتبطة بالسيادة والموارد، ما يجعل النزاع حول إيسيكويبو أحد أكثر الملفات قابلية للاشتعال في المنطقة خلال المرحلة الحالية.

هذا ويُعد نزاع إيسيكويبو من أقدم النزاعات الحدودية في أميركا الجنوبية، إلا أنه اكتسب بعدًا اقتصاديًا حادًا بعد اكتشاف النفط في المنطقة.

ويُنظر إليه اليوم كصراع يجمع بين التاريخ والسيادة والثروة، ويؤثر بشكل مباشر على توازنات المنطقة الكاريبية وأميركا اللاتينية.

The post فنزويلا وغويانا.. صراع الإقليم يعود إلى الواجهة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.