فيدان: أردوغان سيزور دمشق «قريباً جداً»

0
6

أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره التركي هاكان فيدان أن العلاقات بين دمشق وأنقرة تشهد تقدمًا متسارعًا، مع بحث تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، فيما أعلن فيدان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيزور دمشق قريبًا.

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع فيدان في قصر تشرين بدمشق، إن لقاءهما يأتي بعد أيام من مباحثاتهما في أنقرة، معتبرًا أن ذلك يعكس «وتيرة هذه الشراكة المتسارعة» ويرسم «ملامح الوجهة الاستراتيجية» للعلاقات بين البلدين.

وأوضح الشيباني أن العلاقات السورية التركية أحرزت، وفق تقييم دمشق، «تقدمًا غير مسبوق» خلال العامين الماضيين، مشيرًا إلى أن تركيا كانت من أوائل الدول التي أعادت فتح سفارتها في دمشق وشرعت معابرها وخطوط إمدادها عقب ما وصفه بـ«تحرير سوريا» في 8 ديسمبر 2024.

وأضاف أن أنقرة تصدرت المنابر الدولية للدعوة إلى رفع العقوبات عن الشعب السوري، معتبرًا أن هذا الموقف أسهم في دفع العلاقات بين البلدين نحو «قفزات استثنائية».

وقال الشيباني إن العلاقات شهدت عشرات اللقاءات على المستويات الرئاسية والوزارية، إلى جانب توقيع 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وقيام شبكة تواصل مؤسسي تربط 22 وزارة وهيئة سورية بنظيراتها التركية.

وأشار إلى أن التعاون انعكس، بحسب قوله، على قطاعات عدة، من بينها اتفاقية الطاقة الموقعة في مايو 2025 وانسياب التيار الكهربائي عبر الحدود نحو شمال سوريا، والتوأمة بين حلب وغازي عنتاب، وإعادة تفعيل حركة النقل الطرقي والترانزيت على مدار الساعة عبر معبري باب الهوى والسلامة، إضافة إلى تدشين المنطقة الحرة والميناء الجاف في إدلب، ومذكرة التعدين الثلاثية الموقعة أخيرًا بحضور الرئيس السوري.

وأضاف أن وكالة التعاون والتنسيق التركية ساهمت في إعادة تأهيل البنية التحتية والقطاعات الخدمية، مشيرًا إلى عودة أكثر من 700 ألف سوري من تركيا إلى بلادهم منذ ديسمبر 2024، بحسب الأرقام التي أوردها.

وفي الشأن الداخلي، قال الشيباني إن الدولة السورية استعادت مؤسساتها ووحدة قرارها السيادي، وإنها تمضي «بخطى ثابتة» في بناء جيش وطني واحد وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.

وأضاف أن دمشق «طوت صفحة قانون قيصر»، وأن اسم سوريا أزيل من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفق ما أورده الوزير، مشيرًا إلى عودة نحو مليون و600 ألف سوري من الخارج، وما يقارب مليوني نازح داخلي إلى مناطقهم.

وفي الجانب الاقتصادي، قال الشيباني إن حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا قارب 4 مليارات دولار العام الماضي، مع تطلع دمشق إلى رفعه إلى 10 مليارات دولار سنويًا، بالاعتماد على شراكة الإنتاج والمحتوى المحلي والتشغيل السوري، وإقامة مناطق صناعية حدودية مشتركة.

وأضاف أن البلدين يتجهان في قطاع الطاقة نحو إعداد «وثيقة استراتيجية شاملة تدمج مسارات الغاز والكهرباء والربط الشبكي».

وفي ملف عودة السوريين، قال الشيباني إن دمشق صاغت برنامجًا كاملًا للعودة المنظمة يوفر خدمات السكن والعمل والنقل بإدارة سورية، بالتكامل مع مشاريع إعادة الإعمار في مناطق المنشأ، معلنًا أن بلاده باتت على مشارف افتتاح سفارتها في أنقرة.

وأكد أن مباحثات الأحد تركزت على تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، لتكون الإطار المؤسسي المنظم للمسارات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، إضافة إلى ملفات الطاقة والعودة والتعليم والثقافة.

وأوضح أن اللجنة تقوم على رئاسة مشتركة وانعقاد دوري منتظم وأمانة دائمة لمتابعة القرارات، إلى جانب لجان قطاعية متخصصة.

وفي الملف الأمني، قال الشيباني إن سوريا تمضي نحو توحيد القوى المسلحة تحت مؤسسات الدولة، فيما أكد فيدان أن «يجب على كل العناصر المسلحة أن يجتمعوا ويندمجوا تحت مظلة الدولة»، معتبرًا أن وحدة سوريا ووحدة أراضيها وسيادتها «أمر مهم».

وأشاد الوزير التركي بقرار اندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في مؤسسات الدولة السورية، واصفًا إياه بأنه «تطور قيم وخطوة مهمة».

وفي المقابل، ركز الوزيران على التوتر مع إسرائيل، إذ اتهم الشيباني إسرائيل بمواصلة انتهاك السيادة السورية والتوغل في الأراضي الجنوبية واستهداف القرى وممتلكات المدنيين، مشيرًا إلى استهداف مطار أبو الظهور في 18 أغسطس، معتبرًا أن العملية حملت، وفق تعبيره، أبعادًا تتجاوز الجانب العسكري المباشر.

وقال الشيباني إن موقف دمشق يقوم على «حتمية الانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول لعام 2024، والالتزام المطلق باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974»، مؤكدًا التمسك بـ«خيار المواجهة الدبلوماسية انطلاقًا من إدراكنا العميق لتكلفة الحروب، وتفويتًا لأي ذرائع يسعى المعتدي لاختلاقها».

وأضاف أن سوريا تثمن الموقف التركي الرافض للاعتداءات والمطالب بتطبيق اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والوقوف إلى جانب سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

من جهته، اتهم فيدان إسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار سوريا، وقال إن السياسات الإسرائيلية تمثل «أخطر عائق أمام استمرار هذا المسار الإيجابي»، مشيرًا إلى استهداف قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا الشهر الماضي باعتباره أحد أبرز الأمثلة.

وكانت إسرائيل أعلنت أن استهداف القاعدة، الخارجة عن الخدمة، جاء لمنع نشر قوات تركية فيها، بينما نفت أنقرة إرسال وفد إليها.

وتقول المادة إن إسرائيل شنت منذ سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر 2024 مئات الغارات على سوريا، استهدفت مواقع عسكرية قالت إسرائيل إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق، كما توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان وصولًا إلى جبل الشيخ، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا.

وأشار الشيباني إلى أن دمشق أجرت الشهر الماضي محادثات رفيعة المستوى مع إسرائيل في الأردن تناولت خفض التصعيد عقب الضربات على قاعدة أبو الظهور.

وفي الملف الاقتصادي الإقليمي، قال فيدان إن سوريا يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا في الربط بين الأردن والسعودية ودول الخليج والعراق شرقًا، وتركيا والبحر المتوسط غربًا، مشيرًا إلى مشروع لخط سكة حديد يربط تركيا بالسعودية مرورًا بسوريا، بما يعزز الربط مع أوروبا.

وأضاف أن وزير التجارة التركي عمر بولات زار دمشق وحلب برفقة وفد من رجال الأعمال لبحث زيادة الاستثمارات، خصوصًا في قطاع الطاقة، ورفع حجم التجارة بين البلدين إلى 10 مليارات دولار.

وقال فيدان إن سوريا تشهد، بحسب تقييمه، تحسنًا اقتصاديًا تدريجيًا، معتبرًا أن ذلك يصب في مصلحة الشعب السوري والمنطقة، وأضاف أن رفع العقوبات عن سوريا أزال أحد أهم المعوقات أمام اندماجها في الاقتصاد العالمي.

كما أشار إلى إغلاق ملف سوريا النووي الذي كان على جدول أعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدًا سعي تركيا إلى تقديم «كل الإسهامات البناءة للتخلص من المعوقات المتبقية من النظام البائد».

وفي السياق نفسه، أعلن فيدان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيزور دمشق «قريبًا جدًا»، موضحًا أن الزيارة ستتناول مراجعة القرارات والخطوات التي اتخذتها لجنة التنسيق المشتركة بين البلدين، واصفًا الزيارة بأنها «مهمة».

وختم الوزيران مباحثاتهما بالتأكيد على استمرار التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والطاقة، فيما شدد الشيباني على أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال من الاتفاقات إلى تنفيذ الشراكات وافتتاح السفارة السورية في أنقرة، بالتوازي مع استمرار عودة السوريين إلى بلادهم.

The post فيدان: أردوغان سيزور دمشق «قريباً جداً» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.