أودت فيضانات مفاجئة وعنيفة اجتاحت مناطق جبلية على الحدود بين نيبال وإقليم التبت الصيني بحياة 273 شخصًا على الأقل، فيما ارتفع عدد المفقودين إلى 1384 شخصًا، بينهم أكثر من 860 أجنبيًا، وفق حصائل أعلنتها السلطات ووسائل إعلام حكومية.
وفي نيبال، أعلنت الشرطة العثور على 270 جثة، بينما ارتفع عدد المفقودين إلى 826 شخصًا، بينهم نحو 600 أجنبي، في أحدث حصيلة للكارثة التي ضربت مناطق جبلية قرب الحدود مع الصين.
أما في الجانب الصيني، فأفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن 558 شخصًا ما زالوا في عداد المفقودين في مقاطعة غيرونغ بمنطقة التبت، بينهم 260 أجنبيًا، فيما استقرت حصيلة الوفيات عند 3 أشخاص.
وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن المفقودين وإجلاء السكان من المناطق المهددة، وسط مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا مع اتساع نطاق الأضرار وصعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة.
وفي نيبال، تستخدم فرق الإنقاذ المروحيات للوصول إلى المناطق المعزولة وإيصال الإمدادات الطارئة إلى آلاف الأشخاص الذين انقطعت بهم السبل، بينما ينفذ الجيش عمليات إنقاذ وإجلاء جوية، بالتزامن مع دعوة السكان المقيمين على امتداد مجاري الأنهار إلى مغادرة منازلهم.
وأظهرت مشاهد مصورة حجم الدمار، إذ اجتاحت المياه الموحلة مباني متعددة الطوابق، ودفنت مركبات، وجرفت طرقًا ومنشآت، فيما تناثرت الأنقاض بين الأشجار والأسلاك. وأظهرت تسجيلات أخرى موجات هائلة من المياه والحطام وهي تندفع بسرعة نحو بلدات ومناطق سكنية.
وقال ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في نيبال ديفيد فيشر إن «قرى ومناطق تجارية محيت من الخريطة»، مشيرًا إلى إرسال إمدادات طارئة إلى المناطق المنكوبة.
وتضم قوائم المفقودين أجانب من أكثر من 20 دولة، بينهم 142 مواطنًا هنديًا في نيبال، إضافة إلى 34 أستراليًا و5 يابانيين و9 كوريين جنوبيين، إلى جانب مواطنين من بريطانيا وماليزيا وهولندا والبرتغال وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة وكندا ودول أخرى.
وكان عدد من المفقودين في رحلات حج أو رحلات مشي في المنطقة، ومن بينهم أشخاص كانوا في طريقهم إلى جبل كايلاش في التبت، وهو موقع مقدس لدى الهندوس.
وفي حادث منفصل ضمن الكارثة في نيبال، قالت شركة سياحية لوكالة فرانس برس إن 47 شخصًا، بينهم طفلان، لا يزالون مفقودين. وأوضح المدير الإداري لشركة «Himalayan Glacier» النيبالية سانكيت باندي أن المجموعة تضم 15 أستراليًا و10 كنديين و9 نيباليين و8 أميركيين وبريطانيين اثنين وسنغافوريين اثنين، إلى جانب شخص يحمل الجنسيتين الروسية والأميركية.
وفي الجانب الصيني، شارك نحو 800 عنصر إنقاذ و150 مركبة، إضافة إلى كلاب بوليسية وزوارق سريعة، في عمليات البحث والإنقاذ، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا».
وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن «المهمة الأكثر إلحاحا تتمثّل في بذل كل الجهود الممكنة للبحث عن المفقودين وإنقاذهم، وإجلاء السكان المعرضين للخطر وإعادة إسكانهم، ومعالجة المصابين بسرعة، والحد من عدد الضحايا إلى أدنى مستوى ممكن».
وتشير المعطيات الأولية إلى ارتباط الكارثة بانهيار ضخم للثلوج والصخور عند الحدود بين نيبال والصين، أدى إلى تدفق كميات كبيرة من المياه والحطام باتجاه المناطق الواقعة أسفل المجرى.
وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بأن الانهيار الجليدي كان عنيفًا إلى درجة أحدث معها اهتزازات تعادل زلزالًا بقوة 5.2 درجات، إلى جانب انزلاقات للتربة.
وتباينت التفسيرات بشأن السبب المباشر للكارثة؛ إذ قال وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال إن زلزالًا ربما تسبب في انزلاق للتربة أدى إلى سد مجرى أحد الأنهار، قبل أن تنهار الكتلة المتراكمة وتندفع المياه بقوة إلى المناطق الواقعة أسفل المجرى.
في المقابل، رجحت الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث في نيبال أن يكون انهيار صخري جليدي على الحدود بين البلدين هو السبب المباشر للفيضانات، مستندة إلى بيانات أقمار اصطناعية من شركة «بلانيت لابس».
وتحذر السلطات والخبراء من احتمال حدوث موجات جديدة من الفيضانات، خصوصًا مع استمرار مخاوف انسداد مجاري الأنهار، بينما تتواصل عمليات الإنقاذ والإجلاء في المناطق المتضررة.
وتأتي الكارثة في منطقة تعد من أبرز المسارات التي يسلكها المتنزهون والحجاج بين التبت والعاصمة النيبالية كاتماندو، ما يفسر وجود عدد كبير من الأجانب ضمن قوائم المفقودين.
كما تتكرر الفيضانات والانهيارات الأرضية خلال موسم الرياح الموسمية في نيبال والتبت وجنوب آسيا، فيما يحذر علماء من أن تغير المناخ يساهم في زيادة تواتر وشدة الظواهر الجوية القاسية، بالتزامن مع تسارع ذوبان الأنهار الجليدية في منطقة هندوكوش هيمالايا.
The post فيضانات مفاجئة تخلّف «آلاف القتلى والمفقودين» في نيبال والتبت appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
