قادة العالم في نيويورك.. «الذكاء الاصطناعي» والصراعات على جدول الأعمال

0
8

يجتمع قادة العالم في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط تركيز على الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه فيه المنظمة الدولية ضغوطًا مالية وسياسية متزايدة.

ويشارك نحو 130 رئيس دولة وحكومة في الاجتماعات، بينما يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي.

وبحسب وكالة «رويترز»، تواجه الأمم المتحدة ضغوطًا متزايدة للحفاظ على دورها وتأثيرها في النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، في ظل خفض الولايات المتحدة إسهاماتها وانسحابها من عشرات المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وفق ما أوردته الوكالة.

ويغيب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن اجتماعات نيويورك، مفضلًا عقد محادثات ثنائية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن يوم الخميس.

وكان الرئيس الصيني قد شارك في أعمال الجمعية العامة عبر رابط فيديو في عام 2021، وهو ما أثار نقاشًا بشأن قدرة الأمم المتحدة على التعامل مع الأزمات العالمية.

وتتزامن الاجتماعات أيضًا مع تساؤلات بشأن قيادة المنظمة الدولية في المرحلة المقبلة، إذ تنتهي ولاية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نهاية 2026، من دون وجود مرشح واضح في الصدارة لخلافته، وفق ما نقلته «رويترز» عن دبلوماسيين.

وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن الدولي، الذي يضم 15 دولة، ربما يعقد اجتماعات رفيعة المستوى بشأن أوكرانيا والذكاء الاصطناعي والشرق الأوسط، بينها مباحثات مع قادة عرب.

وقال ريتشارد جوان من «مجموعة الأزمات الدولية» لوكالة «رويترز» إن الأمم المتحدة، بعد مرور أكثر من عام على عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، «لم نعد نقول إن الأمم المتحدة في حالة سقوط حر، لكننا نقول إنها عالقة في أزمة مفتوحة الأمد».

وأضاف جوان: «ربما لا تكون الأمم المتحدة في حالة حرجة كما كانت في العام الماضي، لكنها تبدو وكأنها ستظل عالقة في قسم رعاية الإصابات الخطيرة إلى أجل غير منظور».

وفي ما يتعلق بالتمويل، تجنبت الولايات المتحدة فقدان حق التصويت في الجمعية العامة بعد سدادها قبل أيام 725 مليون دولار من إسهاماتها في الميزانية العادية.

ولا يزال على الولايات المتحدة سداد أكثر من مليار دولار ضمن حصتها المقررة في الميزانية، بينما تواصل تقديم مطالبات بخفض الإنفاق وإجراء إصلاحات في المنظمة الدولية، وفق المادة.

ويتصدر الشرق الأوسط جانبًا رئيسيًا من المناقشات، في وقت تتواصل فيه الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، وفق ما ورد في المادة، وسط حديث عن تأثير الصراع في التضخم العالمي واستقرار المنطقة.

وتتناول الاجتماعات أيضًا التطورات المرتبطة باليمن، في ظل ما تصفه المادة بمكاسب لجماعة الحوثي وتهديدات محتملة لحركة الملاحة في مضيق باب المندب، وما يمكن أن يترتب على ذلك بالنسبة إلى أسعار الطاقة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «من الصعب للغاية إيجاد حل عسكري لهذه المشكلة، وأثبتت تجربة القتال في اليمن مدى التعقيد (الذي يواجه إمكانية) تحقيق نجاحات عبر التدخل (العسكري)».

وأضاف أن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن يبذل «جهدًا هائلًا» لدفع المحادثات قدمًا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه محادثات إنهاء الحرب متعثرة، وفق المادة، مع استمرار تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة وتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتصعيد.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة يوم الأربعاء، بينما يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمة يوم الخميس.

وتشير المادة إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة توقيف بحق نتنياهو على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، فيما تنفي إسرائيل ارتكاب هذه الجرائم.

ولا يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعات الجمعية العامة شخصيًا للعام الثاني على التوالي، بعد أن رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول مجددًا.

وصوتت الجمعية العامة يوم الخميس على السماح لعباس بإلقاء كلمته عبر رابط فيديو.

وقال دبلوماسيون إن اجتماعًا رفيع المستوى بشأن الصراع في السودان يُرجح عقده على هامش اجتماعات الجمعية العامة، مع قولهم إن فرص تحقيق انفراجة دبلوماسية تبدو محدودة.

وتشمل أجندة الاجتماعات أيضًا الحرب الروسية في أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من 4 أعوام.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كلمتين أمام الجمعية العامة.

وقال دبلوماسيون إن زيلينسكي سيسعى على الأرجح إلى تعزيز موقف أوكرانيا قبل حلول شتاء آخر يُتوقع أن يكون صعبًا.

ولم يتمكن مجلس الأمن من اتخاذ إجراءات لإنهاء الحرب بسبب امتلاك روسيا، وهي عضو دائم في المجلس، حق النقض «الفيتو».

وبحسب المادة، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بعض الأحيان محبطًا من عدم تمكنه من التوسط لإنهاء الحرب، وهو هدف عده أولوية عند بدء فترته الرئاسية الثانية في يناير من العام الماضي.

وتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين هذا الشهر، لكن لم يتضح ما إذا كان بوتين يعتزم عقد لقاء مع زيلينسكي في نيويورك.

وسلط غوتيريش الضوء على تأثير الحرب في المدنيين، وكذلك في الأمن الغذائي وأسعار الطاقة.

وقال: «الحصار الفعلي القائم في البحر الأسود يخلق مشكلات هائلة تضاف إلى المشكلات الناجمة عن الأزمة في الشرق الأوسط».

وأضاف: «وأعتقد أنه سيكون من المهم جدًا إيجاد وسيلة تسمح باستئناف صادرات أوكرانيا وروسيا من الأغذية والأسمدة والطاقة عبر البحر الأسود بطريقة آمنة».

وفي موازاة أزمات الصراعات والتمويل، يبرز الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد الملفات الرئيسية على جدول أعمال الجمعية العامة.

وتنعقد الاجتماعات بعد فترة قصيرة من دعوة عدد من كبار قادة قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير هذه التكنولوجيا بصورة منسقة، وسط تحذيرات من إمكانية وصولها إلى مستويات من التطور الذاتي يصعب معها التحكم فيها.

وقال غوتيريش إن الذكاء الاصطناعي سيكون أحد الموضوعات الرئيسية على جدول الأعمال، ودعا الدول التي تواصل تطوير هذه التكنولوجيا إلى وضع «ضوابط مشتركة لتجنب هذا السباق نحو القاع الذي قد يقود يومًا ما إلى كارثة عالمية هائلة».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة منذ فترة طويلة إلى وضع إطار عالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي.

وأنشأت الأمم المتحدة في عام 2023 هيئة استشارية معنية بالذكاء الاصطناعي، تضم مسؤولين تنفيذيين في شركات تكنولوجيا ومسؤولين حكوميين وأكاديميين.

وتشير المادة إلى وجود خلاف بين غوتيريش والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ وصف ترامب هذه المخاطر بأنها «خدعة»، وقال إن هناك «مؤامرة مريضة» ضد قطاع الذكاء الاصطناعي، مضيفًا أن الصين ستستفيد من التشكيك في تطوير التكنولوجيا.

وفي واشنطن، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه إنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين مسؤول رفيع يتولى ملف التكنولوجيا، في خطوة لم تتضح تفاصيلها المؤسسية أو صلاحياتها بعد.

وقال ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال» السبت إنه سيشكل «AI Force» على غرار «قوة الفضاء» التي أنشأها خلال ولايته الأولى، مضيفًا أنه سيعلن قريبًا عن «قيصر للذكاء الاصطناعي».

ولم يحدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موعد إنشاء القوة أو ميزانيتها أو الجهة التي ستتبع لها، كما لم يوضح ما إذا كانت ستكون كيانًا مدنيًا جديدًا أو جزءًا من هيكل حكومي قائم.

ويأتي الإعلان في ظل وجود جهات حكومية أمريكية عدة معنية بالذكاء الاصطناعي، بينها مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض ووزارة التجارة ووزارة الدفاع، إلى جانب مكتب رئيسي داخل «البنتاغون» معني بالرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وتثير هذه البنية القائمة تساؤلات بشأن الدور الذي يمكن أن تضيفه القوة الجديدة إلى الأجهزة الحكومية الموجودة، وفق المادة.

وفي منشوره، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إدارته «لن تعرقل أو تخنق» نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، بل ستدعمه وتراقب تطوره.

ووصف ترامب الذكاء الاصطناعي بأنه «الثورة الصناعية المقبلة»، أو ما هو أكبر من ذلك، وقال إن تأثيره يمكن أن يصل، بحسب تقديره، إلى نحو 25 في المائة من الناتج المحلي الأمريكي.

وشدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة بقاء الولايات المتحدة في المقدمة أمام الصين في هذا المجال.

ويأتي الإعلان في وقت تتقاطع فيه المنافسة الأمريكية – الصينية في الذكاء الاصطناعي مع ملفات الرقائق ومراكز البيانات والتطبيقات العسكرية والأمن السيبراني.

ومن المنتظر أن يكون ملف التكنولوجيا حاضرًا ضمن القضايا المطروحة في الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

وفي المقابل، تتزايد الدعوات داخل قطاع التكنولوجيا إلى بحث ضوابط للذكاء الاصطناعي المتقدم.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي إن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة يحتاج إلى وتيرة أبطأ، واقترح إجراءات تشمل مزيدًا من التنسيق الدولي وتقييمًا مستقلًا لسلامة النماذج.

كما حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان من أن تسارع التطور يمكن أن يؤدي إلى نتائج شديدة السوء، داعيًا في الوقت نفسه إلى إطار اتحادي يضع متطلبات سلامة موحدة للذكاء الاصطناعي المتقدم.

وأيد إيلون ماسك توصيات تتعلق بزيادة الضوابط على القطاع.

وفي بريطانيا، دعا نواب من أحزاب مختلفة إلى تشريع جديد بعد أن خلصت لجنة حقوق الإنسان المشتركة في البرلمان إلى أن القوانين الحالية غير مجهزة بالكامل للتعامل مع سرعة تطور التكنولوجيا.

وتصاعدت المخاوف داخل القطاع بعد تحذيرات من باحثين بشأن احتمال وصول النماذج المتقدمة إلى مستويات من القدرة يصعب التحكم فيها.

وقال الباحث السابق في «أنثروبيك» جاكوب كوكسون إنه ترك الصناعة بسبب مخاوفه من سباق الشركات لبناء أنظمة يمكن أن يصبح التحكم فيها أكثر صعوبة.

وفي المقابل، لا يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذه المخاوف تستدعي إبطاء صناعة الذكاء الاصطناعي.

وكان ترامب قد وصف في وقت سابق التحذيرات من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة بأنها «خدعة».

وقال في منشوره الأخير إن مواجهة الاستخدامات السيئة للتكنولوجيا يمكن أن تتم عبر أنظمة العدالة الجنائية والمدنية القائمة، بدلًا من فرض منظومة تنظيمية جديدة واسعة.

ويأتي إعلان «قوة الذكاء الاصطناعي» أيضًا بعد مغادرة ديفيد ساكس دوره السابق الذي جمع بين ملفي الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة.

وتولى ساكس لاحقًا دورًا قياديًا في مجلس مستشاري الرئيس للعلوم والتكنولوجيا.

ووفق «وول ستريت جورنال»، انقسم مستشارون داخل الإدارة الأمريكية بشأن مستوى الرقابة المطلوبة على قطاع الذكاء الاصطناعي، بين فريق يركز على مخاطر قدرات النماذج المتقدمة والهجمات السيبرانية، وآخر يدفع باتجاه الحد الأدنى من التنظيم لتجنب إبطاء الشركات الأمريكية في منافستها مع الصين.

ولا تقتصر التحديات على المخاطر التقنية والتنظيمية، إذ أصبحت مراكز البيانات اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محورًا آخر للنقاش داخل الولايات المتحدة بسبب استهلاكها الكبير للطاقة والمياه وتأثيرها في شبكات الكهرباء والمجتمعات المحلية.

وتشير بيانات «غالوب» المنشورة في مايو إلى أن 7 من كل 10 أمريكيين يعارضون إنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في مناطقهم، بينهم 48 في المائة يعارضون ذلك بشدة.

كما أظهر استطلاع أحدث أجرته «نيويورك تايمز» و«سيينا» في سبتمبر بمشاركة 1503 ناخبين محتملين أن 61 في المائة عارضوا إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، بينما أيدها بشدة 14 في المائة.

ودافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هذه الاستثمارات، معتبرًا مراكز البيانات مصدرًا للنمو والوظائف، في وقت تتزايد فيه الاعتراضات المحلية على استهلاكها للموارد وتكاليف الطاقة المرتبطة بها.

وتجمع أجندة الذكاء الاصطناعي في واشنطن بين مساعي الحفاظ على التفوق التكنولوجي الأمريكي أمام الصين، والدعوات إلى وضع قواعد ومعايير للسلامة، والاعتراضات على البنية التحتية اللازمة لتوسيع الصناعة.

وفي ظل عدم إعلان تفاصيل رسمية بشأن هيكل «قوة الذكاء الاصطناعي» وصلاحيات «قيصر الذكاء الاصطناعي» وتمويل المبادرة، يبقى الإعلان، وفق المعلومات الواردة في المادة، إطارًا سياسيًا لم يتحول بعد إلى جهاز حكومي قائم.

The post قادة العالم في نيويورك.. «الذكاء الاصطناعي» والصراعات على جدول الأعمال appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.