يتوجه الناخبون الأمريكيون، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في استحقاق سياسي يتجاوز اختيار أعضاء السلطة التشريعية إلى اختبار أداء الحزب الجمهوري الذي يسيطر على البيت الأبيض ومجلسي النواب والشيوخ، وتحديد المساحة المتاحة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتنفيذ أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.
ورغم غياب اسم ترامب عن بطاقات الاقتراع، فإن نتائج الانتخابات ستحدد طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، إذ يدخل الجمهوريون السباق وهم يمتلكون الأغلبية في المجلسين، بينما يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع السيطرة على أحدهما أو كليهما، بما يتيح لهم التأثير في التشريعات والموازنات والتعيينات الحكومية، إلى جانب توسيع الرقابة البرلمانية على قرارات الإدارة وأنشطتها.
ولا تقتصر الانتخابات على مقاعد الكونغرس الفيدرالي، إذ تشمل أيضًا اختيار حكام في عشرات الولايات، وانتخاب أعضاء في المجالس التشريعية المحلية وآلاف المسؤولين على مستوى الولايات والمقاطعات والبلديات، وسط تداخل ملفات الاقتصاد والهجرة والحروب والفساد والرسوم الجمركية مع قضايا أخرى، من بينها التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية إضافية باعتبارها محطة لتحديد اتجاهات الرأي العام قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028، فضلًا عن تأثير نتائجها في قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير القوانين والموازنات، وإدارة الملفات الداخلية والخارجية في ظل احتمال انتقال السيطرة التشريعية إلى الحزب المنافس.
ما الانتخابات النصفية وكيف يُعاد تشكيل الكونغرس؟
تُجرى الانتخابات النصفية بعد عامين من بداية الولاية الرئاسية، وتتيح للناخبين تغيير موازين القوى داخل الكونغرس دون الحاجة إلى انتخاب رئيس جديد، إذ تستمر الولاية الرئاسية أربع سنوات، بينما تُجرى انتخابات الكونغرس كل عامين، سواء بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية أو في منتصف الولاية.
ويتكون الكونغرس الأمريكي من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ويشكل المجلسان معًا السلطة التشريعية الفيدرالية المسؤولة عن إقرار القوانين والإنفاق الحكومي ومراقبة أداء السلطة التنفيذية، كما يتقاسمان صلاحيات أساسية تتعلق بالموازنة والسياسة العامة، مع امتلاك كل مجلس اختصاصات دستورية منفصلة.
وتشمل انتخابات 3 نوفمبر جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، نظرًا إلى أن مدة ولاية النائب عامان، فيما تتواصل عضوية أعضاء مجلس الشيوخ لمدة ست سنوات، وتُجدد المقاعد بالتناوب على ثلاث فئات، بحيث يخوض نحو ثلث أعضاء المجلس الانتخابات كل عامين.
ويُجرى التنافس في انتخابات 2026 على 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ من أصل 100، تشمل 33 مقعدًا ضمن الدورة الانتخابية المعتادة ومقعدين في انتخابات خاصة، وهي اقتراعات تُنظم لشغل المقاعد التي شغرت قبل انتهاء مدة الولاية بسبب الاستقالة أو الوفاة أو أسباب أخرى، ويكمل الفائز فيها المدة المتبقية من ولاية العضو السابق.
وتنتخب 36 ولاية من أصل 50 حاكمًا جديدًا أو تجدد ولاية حكامها بالتزامن مع الانتخابات، إلى جانب اختيار ممثلين للمجالس التشريعية في الولايات ومسؤولين محليين، كما تُجرى انتخابات خاصة في بعض المناطق لشغل مناصب شغرت قبل موعد الاستحقاق العام.
وتبدأ العملية الانتخابية عادة بمرحلة الانتخابات التمهيدية التي تختار خلالها الأحزاب مرشحيها لخوض الانتخابات العامة، وتختلف قواعد المشاركة في هذه المرحلة من ولاية إلى أخرى، ففي بعض الولايات يقتصر التصويت على الناخبين المسجلين لدى الحزب، بينما تسمح ولايات أخرى بمشاركة نطاق أوسع من الناخبين.
وتتسم الانتخابات الأمريكية باللامركزية، إذ لا توجد لجنة انتخابية اتحادية واحدة تدير جميع مراحل الاقتراع، بل تتولى حكومات الولايات والمقاطعات والسلطات الانتخابية المحلية تنظيم العملية، وهو ما يؤدي إلى اختلاف المواعيد النهائية للتسجيل وإجراءات التصويت المبكر ومعالجة بطاقات الاقتراع والتصديق على النتائج.
ويستطيع الناخبون المشاركة من خلال التوجه إلى مراكز الاقتراع يوم الانتخابات، أو التصويت المبكر، أو إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد، وفق القواعد التي تحددها كل ولاية، كما تختلف أنظمة احتساب الأصوات، إذ تعتمد معظم الولايات المرشح الحاصل على العدد الأكبر من الأصوات، بينما تفرض جورجيا جولة إعادة إذا لم يحصل أي مرشح على 50 بالمئة، وتستخدم ولايتا مين وألاسكا نظام التصويت التفضيلي المرتب، الذي يتيح للناخبين ترتيب المرشحين وفق تفضيلاتهم، وقد يؤدي إلى جولات إضافية أثناء فرز الأصوات.
ويحق للمواطن الأمريكي الذي يبلغ 18 عامًا أو أكثر ويستوفي شروط الإقامة في ولايته المشاركة في الانتخابات، وتشترط معظم الولايات التسجيل المسبق، بينما تسمح بعض الولايات بالتسجيل خلال التصويت المبكر أو في يوم الاقتراع، وتُعد داكوتا الشمالية الولاية الوحيدة التي لا تعتمد تسجيل الناخبين ضمن قوائم انتخابية مسبقة.
ويُقدم طلب التسجيل عادة عند الحصول على رخصة القيادة أو عن طريق البريد أو من خلال مؤسسة حكومية معتمدة، ولا يوجد سجل انتخابي اتحادي موحد، كما تطلب بعض الولايات من الناخبين تحديد انتمائهم أو تفضيلاتهم الحزبية عند التسجيل، لأغراض تنظيم الانتخابات التمهيدية.
خريطة السيطرة الحالية على مجلسي النواب والشيوخ
يدخل الجمهوريون الانتخابات وهم يمتلكون 218 مقعدًا في مجلس النواب، مقابل 214 للديمقراطيين ومقعد واحد لمستقل، مع وجود مقعدين شاغرين، وتشير بيانات مكتب كاتب المجلس إلى أن النائب كيفن كيلي يُصنَّف مستقلًا.
وفي مجلس الشيوخ، يمتلك الجمهوريون 53 مقعدًا، مقابل 45 للديمقراطيين وعضوين مستقلين هما بيرني ساندرز وأنغوس كينغ، ويتكتل المستقلان مع الديمقراطيين في التصويت المتعلق بتنظيم أعمال المجلس.
وتعني هذه الأرقام أن الديمقراطيين يحتاجون إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد في كل من مجلسي النواب والشيوخ لانتزاع الأغلبية، وفق توزيع المقاعد الوارد في بيانات الانتخابات، بينما يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم الحالية ومواصلة دعم برنامج الرئيس التشريعي.
وتختلف أهمية السيطرة على المجلسين باختلاف الصلاحيات الدستورية لكل منهما، فمجلس النواب يمتلك سلطة توجيه اتهامات العزل، بينما يتولى مجلس الشيوخ محاكمة المسؤولين الذين يواجهون هذه الاتهامات، كما يختص بالمصادقة على تعيين كبار المسؤولين والقضاة الفيدراليين والسفراء وأعضاء المحكمة العليا.
وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين، ولذلك فإن امتلاك الديمقراطيين أغلبية بسيطة في مجلس النواب لا يكفي وحده لإنهاء ولاية ترامب، حتى إذا قرروا فتح إجراءات مساءلة بحقه.
أربعة سيناريوهات ترسم مستقبل السلطة في واشنطن
تتوزع الاحتمالات الرئيسية لنتائج الانتخابات بين احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على المجلسين، أو انتقال مجلس النواب إلى الديمقراطيين مع بقاء مجلس الشيوخ جمهوريًا، أو فوز الديمقراطيين بمجلس الشيوخ مع استمرار سيطرة الجمهوريين على النواب، وصولًا إلى خسارة الحزب الجمهوري أغلبيته في المجلسين معًا.
ويمثل السيناريو الأول، المتمثل في احتفاظ الجمهوريين بالمجلسين، الخيار الأكثر ملاءمة لترامب، إذ يتيح له مواصلة العمل مع أغلبية تشريعية من حزبه، ويمنحه مساحة أوسع لتمرير أولوياته الاقتصادية والتشريعية، والمضي في تعيين القضاة والمسؤولين الحكوميين والسفراء، فضلًا عن الدفاع عن سياساته الضريبية والهجرة والإنفاق العسكري.
كما سيؤدي استمرار الأغلبية الجمهورية إلى تقليص فرص الديمقراطيين في إطلاق تحقيقات برلمانية واسعة أو تعطيل أجندة الإدارة من خلال السيطرة على رئاسة اللجان، غير أن ذلك لن يلغي القيود السياسية والمؤسسية، إذ يمكن للفوارق المحدودة داخل مجلس النواب أن تمنح عددًا قليلًا من الجمهوريين قدرة مؤثرة على تعطيل مشروعات قوانين أساسية.
وفي مجلس الشيوخ، ستظل بعض التشريعات خاضعة لقاعدة الستين صوتًا اللازمة لإنهاء النقاش وتجاوز التعطيل البرلماني، ما يعني أن امتلاك الجمهوريين الأغلبية لا يضمن تمرير جميع مشروعات الإدارة دون تفاوض مع أعضاء من الحزب الآخر.
وسيكون بإمكان ترامب تقديم استمرار سيطرة حزبه على المجلسين باعتباره دعمًا انتخابيًا لسياساته، فيما ستظل النتائج في الولايات والدوائر المتنافسة مؤشرًا على اتجاهات الناخبين قبل انتخابات الرئاسة لعام 2028.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في انتزاع الديمقراطيين مجلس النواب مع احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ، وهو ما سيدخل واشنطن مرحلة من الانقسام المؤسسي، ويمنح الديمقراطيين السيطرة على رئاسة لجان المجلس، بما يشمل عقد جلسات الاستماع واستدعاء المسؤولين وطلب الوثائق وفتح تحقيقات بشأن قرارات إدارة ترامب والإنفاق الحكومي وسياسات الهجرة والعمليات العسكرية المرتبطة بإيران.
وسيصبح زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز مرشحًا لرئاسة المجلس، بما يمنح حزبه سلطة تحديد أولويات العمل التشريعي والرقابي، خصوصًا في الملفات الداخلية المرتبطة بالرعاية الصحية والإسكان وتكاليف المعيشة.
لكن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب لن تمنحهم القدرة على فرض أجندتهم التشريعية، إذ يستطيع مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون تعطيل مشروعات القوانين، كما يحتفظ ترامب بحق النقض الرئاسي، ويمكن للإدارة الطعن في طلبات الاستدعاء أو رفض الامتثال لبعضها، وهو ما يفتح الباب أمام نزاعات قضائية طويلة.
وفي حال انقسام مجلس الشيوخ بالتساوي بين الحزبين، سيظل المجلس تحت السيطرة الجمهورية بفضل الصوت المرجح لنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، بينما تزداد أهمية الأعضاء الوسطيين من الحزبين في تحديد مسار التصويت على الملفات الخلافية.
وتبرز قضيتا تمويل الحكومة وسقف الدين باعتبارهما من أهم ساحات المساومة بين البيت الأبيض ومجلس النواب، نظرًا إلى الدور الأساسي للمجلس في إقرار الاعتمادات المالية، إذ يمكن أن تتحول الخلافات إلى تهديدات بإغلاق المؤسسات الفيدرالية، خصوصًا إذا ربط الديمقراطيون موافقتهم على التمويل بإجراء تغييرات على سياسات الإدارة.
وفي السياسة الخارجية، سيحتفظ ترامب بصلاحيات إدارة الدبلوماسية والعمليات العسكرية ضمن الحدود القانونية، بينما يستطيع مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون تكثيف الرقابة على قرارات الحرب، وطلب إحاطات إضافية بشأن العمليات الأمريكية ضد إيران، واستخدام صلاحياته المالية للضغط على الإدارة.
أما السيناريو الثالث، فيقوم على نجاح الديمقراطيين في انتزاع مجلس الشيوخ مع بقاء مجلس النواب تحت السيطرة الجمهورية، وهو ما سيشكل ضربة مؤسسية لترامب في ملف التعيينات القضائية والسياسية والدبلوماسية، الذي يمثل أحد أبرز أدوات الرئيس لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة الأمريكية.
فمجلس الشيوخ يمتلك سلطة المصادقة على تعيين الوزراء والسفراء والقضاة الفيدراليين وأعضاء المحكمة العليا، وبالتالي فإن انتقال رئاسة لجانه إلى الديمقراطيين سيتيح لهم تأخير مرشحي الرئيس أو تعطيل إجراءات المصادقة عليهم، وفرض تدقيق أكبر في خلفياتهم ومواقفهم.
وتزداد أهمية هذه الصلاحية إذا شغر أحد مقاعد المحكمة العليا خلال العامين المقبلين، إذ يستطيع مجلس شيوخ ديمقراطي رفض المضي في المصادقة على مرشح يقدمه ترامب، أو تأجيل النظر في الترشيح إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
وفي السياسة الخارجية، ستخضع التعيينات الدبلوماسية والعقوبات التي تحتاج إلى تشريعات جديدة لتدقيق أكبر، بينما يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة في التفاوض وإدارة العلاقات الدولية، كما يستطيع مجلس الشيوخ عقد جلسات رقابية بشأن العمليات العسكرية الأمريكية خارج البلاد، رغم استمرار اشتراك المجلسين في صلاحيات إقرار الإنفاق.
لكن هذا السيناريو لن يمنح الديمقراطيين القدرة على فرض أجندتهم التشريعية، بسبب استمرار سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، الذي يستطيع تعطيل مشروعات القوانين، فيما يمكن لترامب وحلفائه تقديم اعتراضات الديمقراطيين على التعيينات باعتبارها عرقلة لعمل الإدارة، بينما سيصفها الحزب المعارض بأنها ممارسة للرقابة والتوازن بين السلطات.
ويتمثل السيناريو الرابع في انتقال مجلسي النواب والشيوخ إلى الديمقراطيين، وهو أوسع تحول محتمل في ميزان القوى داخل واشنطن، إذ سيحصل الحزب على سلطة تحديد جدول الأعمال التشريعي ورئاسة اللجان في المجلسين، وفتح تحقيقات متزامنة بشأن سياسات الإدارة، إلى جانب تعطيل التعيينات الرئاسية التي تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ.
وسيوسع هذا السيناريو قدرة الديمقراطيين على فرض شروطهم في مفاوضات الموازنة وسقف الدين، والمطالبة بتعديلات على الإنفاق العسكري والسياسات الاقتصادية، بما فيها الرسوم الجمركية والرعاية الصحية، كما سيتيح لهم إطلاق تحقيقات بشأن قرارات البيت الأبيض وأنشطة المسؤولين وعلاقات ترامب المالية.
ويمكن أن يفتح انتقال المجلسين إلى الديمقراطيين الباب أمام محاولات مساءلة الرئيس سياسيًا وإطلاق إجراءات لعزله إذا رأى المشرعون وجود أساس قانوني لذلك، غير أن امتلاك أغلبية بسيطة في مجلس النواب لا يكفي لإبعاده عن منصبه، إذ تتطلب الإدانة في مجلس الشيوخ موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.
وفي المقابل، سيحتفظ ترامب بحق النقض الرئاسي، ولن يستطيع الكونغرس تجاوز اعتراضه إلا بأغلبية الثلثين في كل مجلس، كما ستظل قواعد التعطيل البرلماني في مجلس الشيوخ عقبة أمام تمرير عدد من التشريعات، ما يعني أن انتقال المجلسين إلى الديمقراطيين لن ينقل السلطة التنفيذية إليهم، بل سيضع الولايات المتحدة أمام مرحلة من التعايش السياسي بين رئيس جمهوري ومعارضة ديمقراطية تسيطر على السلطة التشريعية.
ومن المنتظر أن تتمحور المواجهة في هذه الحالة حول الموازنة والتحقيقات والتعيينات وصلاحيات الحرب، مع احتمال انعكاس الخلافات على الأسواق المالية وثقة المستثمرين، خصوصًا إذا تحولت المفاوضات المتعلقة بالإنفاق الحكومي وسقف الدين إلى أزمات ممتدة خلال عام 2027.
هل يقبل ترامب نتائج الانتخابات؟
إلى جانب الصراع على المقاعد، يبرز سؤال بشأن موقف ترامب من النتائج إذا خسر الجمهوريون أحد المجلسين أو كليهما، ومدى استعداد البيت الأبيض للاعتراف بالنتائج التي تمنح الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس.
ولا يمكن الجزم مسبقًا برد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أن تصريحاته خلال الحملة الانتخابية الحالية ومواقفه السابقة من الانتخابات الرئاسية لعام 2020 أعادت مسألة قبول النتائج إلى النقاش السياسي في واشنطن.
فقد واصل ترامب خلال ولايته الثانية التشكيك في نزاهة النظام الانتخابي الأمريكي، وكرر اتهامات تتعلق بالتصويت غير القانوني والتدخل الخارجي، كما أثار في خطاب تلفزيوني خلال يوليو 2026 مزاعم مرتبطة بانتخابات 2020، رغم أن التحقيقات والمراجعات الرسمية لم تثبت وجود تزوير واسع غيّر نتيجتها.
وذكرت وكالة أسوشييتد برس أن الخطاب أثار مخاوف لدى الديمقراطيين من استخدام التشكيك في الانتخابات السابقة لتهيئة الرأي العام للطعن في انتخابات 2026، بينما يقدم ترامب وحلفاؤه مطالبهم المتعلقة بإجراءات التصويت والتحقق من هوية الناخبين باعتبارها خطوات ضرورية لحماية نزاهة الاقتراع.
وأظهر استطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع شبكة إيه بي سي نيوز ومؤسسة إبسوس، ونُشرت نتائجه في أكتوبر 2026، أن نحو سبعة من كل عشرة أمريكيين لا يثقون باستعداد ترامب لقبول نتائج الانتخابات إذا خسر الجمهوريون السيطرة على الكونغرس، وهي نتيجة تعكس توقعات المشاركين في الاستطلاع ولا تثبت أن الرئيس اتخذ قرارًا مسبقًا برفض النتائج.
وفي مؤشر آخر على حساسية الملف، سألت وكالة رويترز مرشحي الحزبين في 13 ولاية تشهد سباقات تنافسية على مقاعد مجلس الشيوخ عما إذا كانوا سيقبلون النتائج بصرف النظر عن الفائز، وأكد ما يزيد قليلًا على نصف المرشحين الرئيسيين قبولهم بها، بينما جاءت إجابات آخرين مشروطة أو غير حاسمة.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن مسألة الثقة بالانتخابات لم تعد مقتصرة على الخلاف بين الرئيس وخصومه، بل أصبحت اختبارًا أوسع لاستعداد المرشحين والقوى السياسية للاعتراف بنتائج لا تصب في مصلحتهم.
لكن التشكيك السياسي في النتائج لا يمنح الرئيس سلطة إلغاءها، فالانتخابات التشريعية الأمريكية تُدار بصورة لامركزية من خلال الولايات والسلطات الانتخابية المحلية، التي تتولى فرز الأصوات والتحقق منها وإعلان النتائج الرسمية، مع وجود مسارات قانونية لإعادة الفرز والطعن أمام المحاكم.
ولا يمتلك الرئيس صلاحية منفردة لإلغاء نتائج انتخابات الكونغرس أو تحديد الفائزين فيها، غير أن التصريحات الرئاسية والتحقيقات الفيدرالية والدعاوى القضائية والاتهامات المتعلقة بالتزوير يمكن أن تؤثر في المناخ السياسي المحيط بعملية الفرز وإعلان النتائج.
وحذرت سلطات انتخابية من مخاطر التدخل السياسي والمعلومات المضللة والهجمات الإلكترونية، فيما أشارت وكالة رويترز إلى استعداد مسؤولين في الولايات لمواجهة محاولات محتملة للتدخل في العملية الانتخابية.
وتبرز ثلاثة احتمالات بشأن موقف ترامب إذا جاءت النتائج ضد حزبه، أولها الاعتراف بالنتائج وتحميل المرشحين الجمهوريين أو الظروف الاقتصادية مسؤولية الخسائر، وثانيها التشكيك في بعض السباقات المتقاربة والمطالبة بإعادة الفرز والتحقيق، وثالثها توسيع الاتهامات لتشمل نزاهة الانتخابات بصورة عامة.
الكونغرس وصلاحيات الحرب.. هل يستطيع الديمقراطيون تقييد تحرك ترامب ضد إيران؟
لا تعني خسارة الجمهوريين أغلبية الكونغرس أن ترامب سيفقد تلقائيًا قدرته على إصدار أوامر عسكرية، إذ يحتفظ الرئيس الأمريكي بصلاحيات واسعة في قيادة القوات المسلحة وإدارة العمليات العسكرية، بينما يمتلك الكونغرس صلاحيات دستورية تتعلق بإعلان الحرب وإنشاء القوات وتنظيمها وتمويلها.
ويظل نطاق التحرك الرئاسي دون تفويض تشريعي مسبق موضع خلاف بين السلطتين، وهو ما حاول قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 تنظيمه من خلال فرض التشاور مع الكونغرس كلما أمكن، وإبلاغه خلال 48 ساعة من إدخال القوات الأمريكية في أعمال عدائية أو ظروف تشير بوضوح إلى قرب انخراطها فيها.
وينص القانون على إنهاء استخدام القوات خلال 60 يومًا من تقديم الإخطار المطلوب أو وجوب تقديمه، ما لم يعلن الكونغرس الحرب أو يمنح تفويضًا محددًا، مع وجود استثناءات وتمديد محدود يرتبط بسلامة انسحاب القوات، ولا تمثل هذه المهلة إذنًا عامًا للرئيس بشن أي حرب يختارها لمدة شهرين.
وتبدأ صعوبة منع أي تحرك عسكري من سرعة اتخاذ القرار وتنفيذه، إذ يمكن تنفيذ ضربة محدودة محتملة ضد إيران قبل اكتمال المسار التشريعي اللازم لوقفها، بينما تزداد أدوات الكونغرس تأثيرًا إذا امتدت المواجهة واحتاجت العمليات إلى موارد مالية وعسكرية إضافية.
وقال أحمد سيد أحمد، الخبير في العلاقات الدولية والشؤون الأمريكية بمركز الأهرام للدراسات، في حديث لموقع سكاي نيوز عربية، إن خسارة الجمهوريين مجلس النواب يمكن أن تتيح للديمقراطيين استخدام الموازنة لتقييد التحرك العسكري، من خلال رفض أي طلب يقدمه ترامب لتخصيص موارد جديدة للعمليات العسكرية.
ويمكن لأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس منع تخصيص أموال جديدة لاستمرار صراع عسكري، لكن حجب التمويل المستقبلي يختلف عن وقف استخدام الاعتمادات المتاحة بالفعل، كما أن تقييد إنفاق محدد من خلال تشريع جديد يخضع لإجراءات الإقرار واحتمال استخدام الرئيس حق النقض.
ولا تبدأ الأغلبية الجديدة ممارسة صلاحياتها بمجرد إعلان نتائج الانتخابات، إذ ينص التعديل العشرون للدستور الأمريكي على بدء ولايات أعضاء الكونغرس الجديد ظهر 3 يناير 2027، أي بعد نحو شهرين من انتخابات 3 نوفمبر.
ويرى أحمد سيد أحمد أن تأخر انتقال السلطة التشريعية، وإمكانية استخدام موارد عسكرية جرى اعتمادها مسبقًا، يمكن أن يمنحا ترامب هامشًا للتحرك قبل مباشرة التشكيلة الجديدة مهامها، فيما تتسع قدرة الديمقراطيين على فرض القيود لاحقًا إذا فازوا بالأغلبية، مع التأكيد أن وجود التمويل لا يجعل أي عملية عسكرية مشروعة بصورة تلقائية، إذ تظل مسألة التفويض والأساس القانوني قائمة.
ويستطيع المشرعون إقرار تشريع يقيّد استخدام القوة أو يطلب إنهاء العمليات العسكرية، غير أن التشريع الذي يحال إلى الرئيس يمكن أن يواجه فيتو رئاسيًا، وعندها يحتاج الكونغرس إلى أغلبية الثلثين في كل مجلس لتجاوز الاعتراض، وهي نسبة تتجاوز بكثير الأغلبية البسيطة اللازمة للسيطرة على المجلسين.
كما يطرح الخبير احتمال لجوء الديمقراطيين إلى إجراءات اتهام ترامب تمهيدًا لمحاكمته برلمانيًا، على خلفية شن حرب دون تفويض، مع إقراره بصعوبة الوصول إلى قرار العزل، معتبرًا أن مجرد إثارة المسألة داخل مجلس النواب تشكل ضغطًا سياسيًا كبيرًا على الرئيس، حتى إذا لم تنته الإجراءات بإبعاده عن منصبه.
ويملك مجلس النواب إقرار مواد الاتهام بأغلبية بسيطة، بينما يتولى مجلس الشيوخ المحاكمة، وتتطلب الإدانة المؤدية إلى العزل موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين، ولذلك لا يعني فتح إجراءات المساءلة توافر الأصوات اللازمة لإنهائها بعزل الرئيس.
ولا يتوقف هامش التحرك العسكري على نتيجة الانتخابات وحدها، إذ يرتبط أيضًا باعتبارات عسكرية عملية تشمل القدرة على تعويض الذخائر والأسلحة الدفاعية، إلى جانب ما أشار إليه أحمد سيد أحمد بشأن نقص منظومات الدفاع الجوي، وهي عوامل تؤثر في القدرة على تنفيذ العمليات وحماية القوات والحلفاء بصرف النظر عن الحزب المسيطر على الكونغرس.
وبذلك، يستطيع كونغرس معارض زيادة كلفة المواجهة العسكرية والضغط لعرقلة تمويلها المتجدد، دون ضمان منع ضربة سريعة، إذ يتوقف تأثيره على مدة العمليات والموارد المطلوبة وحجم التأييد داخل الحزبين لفرض قيود ملزمة، إلى جانب طبيعة الأساس القانوني الذي تستند إليه الإدارة.
ثماني ولايات في قلب معركة مجلس الشيوخ
تتجه الأنظار إلى ثماني ولايات أمريكية تشهد سباقات محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ، في انتخابات يمكن أن تحدد الحزب الذي سيسيطر على المجلس خلال العامين المقبلين، وتؤثر بصورة مباشرة في قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية.
وتشمل الانتخابات 35 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، فيما يمتلك الجمهوريون 53 مقعدًا مقابل 47 مقعدًا للكتلة التي تضم الديمقراطيين وعضوين مستقلين يصوتان إلى جانبهم، وهو ما يفرض على الديمقراطيين تحقيق مكسب صافٍ بأربعة مقاعد لانتزاع الأغلبية.
أما في مجلس النواب، فيمتلك الجمهوريون 218 مقعدًا مقابل 214 للديمقراطيين، إلى جانب نائب مستقل ومقعدين شاغرين، ويتطلب الحصول على الأغلبية 218 مقعدًا من أصل 435، ما يجعل الديمقراطيين بحاجة إلى مكسب صافٍ بأربعة مقاعد للوصول إلى هذا العدد.
ميشيغان.. سباق قد يفتح الباب أمام أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ
يتنافس الديمقراطي عبد الرحمن السيد مع النائب الجمهوري السابق في مجلس النواب مايك روغرز على المقعد الذي سيخليه السيناتور الديمقراطي غاري بيترز بعد قراره التقاعد.
وأظهر استطلاع أجرته صحيفة ديترويت نيوز وقناة «WDIV-TV» خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر 2026، تقدم السيد بنسبة 51.4 بالمئة من نوايا التصويت، مقابل 45.1 بالمئة لروغرز، وشمل الاستطلاع 600 ناخب محتمل، بينما بلغت نسبة المترددين 3.6 بالمئة، ووصل هامش الخطأ إلى أربع نقاط مئوية.
وكان أكثر من 5.5 ملايين ناخب قد شاركوا في انتخابات مجلس الشيوخ السابقة بميشيغان، وفازت الديمقراطية إليسا سلوتكين بالمقعد الآخر للولاية بعد تغلبها على روغرز بفارق 19 ألفًا و6 أصوات.
ويحمل السباق الحالي أهمية إضافية بسبب الخلفية السياسية للسيد، الذي شغل سابقًا منصبًا في قطاع الصحة العامة، إذ يمكن أن يصبح أول مسلم يُنتخب عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي إذا فاز بالمقعد.
ورد السيد بقوة على مزاعم تشكك في ولائه بسبب معتقده الديني، وما أثير بشأن مسألة «الولاء المزدوج»، مستذكرًا الاتهامات المشابهة التي واجهها جون كينيدي بسبب انتمائه إلى المذهب الكاثوليكي خلال ترشحه للرئاسة الأمريكية عام 1960.
مين.. جاكسون يتحدى كولينز صاحبة الدورات الخمس
تخوض السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها في مجلس الشيوخ منذ خمس دورات، منافسة أمام الديمقراطي تروي جاكسون، الرئيس السابق لمجلس شيوخ ولاية مين.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة ماريست خلال الفترة من 22 إلى 25 أكتوبر 2026، تقدم جاكسون بنسبة 49 بالمئة بين الناخبين المحتملين، مقابل 47 بالمئة لكولينز، مع هامش خطأ بلغ 6.6 نقاط مئوية.
وكانت كولينز قد فازت في انتخابات عام 2020 بنسبة 51 بالمئة من الأصوات، متقدمة على منافستها الديمقراطية سارا غيديون التي حصلت على نحو 42 بالمئة.
وفي الانتخابات الرئاسية لعام 2024، أظهرت النتائج ميل ولاية مين نحو الديمقراطيين، إذ حصلت مرشحتهم كامالا هاريس على 52.4 بالمئة من الأصوات، مقابل 45.5 بالمئة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تكساس.. منافسة تحمل احتمال مفاجأة انتخابية
يتنافس المدعي العام الجمهوري لولاية تكساس كين باكستون مع الديمقراطي جيمس تالاريكو على المقعد الذي سيخليه السيناتور الجمهوري جون كورنين بعد قراره التقاعد.
ويُعد فوز الديمقراطيين بهذا المقعد مفاجأة انتخابية كبيرة، بالنظر إلى أن الحزب لم ينجح في الفوز بأي انتخابات لمجلس الشيوخ في تكساس منذ عام 1988.
وأظهر استطلاع أجرته «يونيفيجن/يوغوف» خلال الفترة من 13 إلى 21 أكتوبر 2026، تقدم تالاريكو بنسبة 50 بالمئة من نوايا التصويت، مقابل 45 بالمئة لباكستون، وشمل الاستطلاع ألف ناخب مسجل، وبلغ هامش الخطأ 3.8 نقاط مئوية.
واستقطب السباق اهتمامًا واسعًا بسبب الإنفاق الانتخابي الكبير للملياردير إيلون ماسك، الذي تتخذ شركاته من تكساس مقرًا لها، لدعم الحملة الانتخابية.
وتضم تكساس، ثاني أكبر الولايات الأمريكية من حيث عدد السكان، أكثر من 19 مليون ناخب مسجل، بزيادة قدرها 2.2 بالمئة مقارنة بالانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وكان السيناتور الجمهوري تيد كروز قد احتفظ بمقعده في انتخابات 2024 بعد حصوله على 53.1 بالمئة من الأصوات، مقابل 44.6 بالمئة لمنافسه الديمقراطي كولين ألريد.
أوهايو.. براون يسعى للعودة إلى مجلس الشيوخ
يسعى السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون إلى العودة إلى مجلس الشيوخ من خلال منافسة السيناتور الجمهوري جون هيوستد، الذي عُيّن لشغل المقعد الشاغر عقب تولي جي دي فانس منصب نائب الرئيس الأمريكي.
وأظهر استطلاع أجرته شبكة فوكس نيوز خلال الفترة من 15 إلى 19 أكتوبر 2026، تقدم براون بنسبة 52 بالمئة من نوايا التصويت، مقابل 47 بالمئة لهيوستد، وشمل الاستطلاع 1592 ناخبًا محتملًا.
وكان براون قد خسر مقعده في انتخابات عام 2024 أمام الجمهوري بيرني مورينو، الذي حصل على 50.1 بالمئة من الأصوات، مقابل 46.5 بالمئة لبراون، فيما فاز ترامب في الولاية خلال الانتخابات الرئاسية في العام نفسه بفارق اقترب من 11 نقطة مئوية.
ألاسكا.. نظام التصويت التفضيلي يزيد تعقيد السباق
يواجه السيناتور الجمهوري دان سوليفان النائبة الديمقراطية السابقة في مجلس النواب ماري بيلتولا، في سباق انتخابي بولاية ألاسكا التي تعتمد نظام التصويت التفضيلي المرتب.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «داتا فور بروغرس» خلال الفترة من 8 إلى 16 أكتوبر 2026، تقدم بيلتولا بنسبة 47 بالمئة من نوايا التصويت، مقابل 44 بالمئة لسوليفان، وشمل الاستطلاع 694 ناخبًا محتملًا.
وكان سوليفان قد فاز بولاية جديدة في انتخابات عام 2020 بعد حصوله على نحو 54 بالمئة من الأصوات، متقدمًا على منافسه المستقل آل غروس.
ورغم التأييد التقليدي القوي للجمهوريين في ألاسكا، فإن ارتفاع أسعار البنزين والديزل منذ بدء الهجمات على إيران فرض أعباء اقتصادية إضافية على كثير من الأسر، وهو ما يمكن أن يؤثر في خيارات الناخبين خلال الاقتراع.
آيوا.. استطلاعات متباينة بين هينسون وتوريك
تتنافس النائبة الجمهورية في مجلس النواب آشلي هينسون مع النائب الديمقراطي في برلمان الولاية جوش توريك على المقعد الذي ستخليه السيناتورة الجمهورية جوني إرنست.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «إنسايدر أدفانتج» خلال الفترة من 21 إلى 22 أكتوبر 2026، تقدم هينسون بنسبة 47 بالمئة من نوايا التصويت، مقابل 45 بالمئة لتوريك، وشمل الاستطلاع 1200 ناخب محتمل.
وفي المقابل، أظهر استطلاع آخر أجرته مؤسسة ماريست خلال الفترة من 8 إلى 11 أكتوبر، تقدم توريك بنسبة 48 بالمئة، مقابل 45 بالمئة لهينسون، في مؤشر على تباين نتائج استطلاعات الرأي بشأن اتجاهات الناخبين في الولاية.
وكانت إرنست قد فازت بولاية جديدة في انتخابات عام 2020 بنسبة 51.8 بالمئة من الأصوات، مقابل 45.2 بالمئة لمنافستها الديمقراطية تيريزا غرينفيلد، بينما فاز ترامب في آيوا خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بفارق اقترب من 13 نقطة مئوية.
ويشكل المزارعون كتلة انتخابية مؤثرة في الولاية، فيما يعرب كثيرون ممن صوتوا لترامب قبل عامين عن استيائهم من التداعيات السلبية للرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الوقود على ميزانياتهم.
كانساس.. هاميلتون يقترب من مارشال رغم التاريخ الجمهوري للولاية
يواجه السيناتور الجمهوري روغر مارشال المرشح الديمقراطي والقس آدم هاميلتون في سباق انتخابي بولاية كانساس، التي لم تنتخب أي سيناتور ديمقراطي منذ عام 1932.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «إنسايدر أدفانتج» خلال الفترة من 13 إلى 14 أكتوبر 2026، تقدم مارشال بنسبة 48 بالمئة من نوايا التصويت، مقابل 47 بالمئة لهاميلتون، وشمل الاستطلاع 1200 ناخب محتمل.
لكن استطلاعًا سابقًا أجرته مؤسسة «يوغوف» خلال الفترة من 24 سبتمبر إلى 4 أكتوبر، أظهر تقدم هاميلتون بنسبة 48 بالمئة، مقابل 45 بالمئة لمارشال.
ووفقًا لوكالة أسوشييتد برس، يستثمر الحزبان بكثافة في السباق الانتخابي بالولاية، التي فاز فيها ترامب بفارق اقترب من 16 نقطة مئوية خلال انتخابات عام 2024، فيما يُقدّر إجمالي الإنفاق المقرر على الإعلانات السياسية فيها بنحو 71 مليون دولار.
كارولاينا الشمالية.. كوبر يواجه واتلي على مقعد تيليس
يتنافس الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر مع الرئيس السابق للجنة الوطنية للحزب الجمهوري مايكل واتلي على المقعد الذي سيخليه السيناتور الجمهوري توم تيليس.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «كوانتوس إنسايتس» خلال الفترة من 24 إلى 25 أكتوبر 2026، تقدم كوبر، وفق نتائج الاستطلاع الواردة في المادة الانتخابية.
وتأتي هذه المنافسة ضمن سباقات الولايات الثماني التي تتركز عليها الأنظار في محاولة الديمقراطيين انتزاع أربعة مقاعد إضافية وتحويل السيطرة على مجلس الشيوخ، مقابل مساعي الجمهوريين للحفاظ على أغلبيتهم ومنع انتقال المجلس إلى خصومهم.
الإنفاق الانتخابي ودور إيلون ماسك
لا تقتصر المنافسة على المرشحين وبرامجهم، إذ يلعب الإنفاق الانتخابي دورًا بارزًا في عدد من الولايات، خصوصًا في تكساس، حيث أثار دعم الملياردير إيلون ماسك للحملة الانتخابية اهتمامًا واسعًا، كما تشير تقديرات الإنفاق في كانساس إلى تخصيص نحو 71 مليون دولار للإعلانات السياسية.
ويأتي ذلك في وقت تتداخل فيه القضايا الاقتصادية مع خيارات الناخبين، إذ تبرز أسعار الوقود والرسوم الجمركية وتكاليف المعيشة ضمن الملفات المؤثرة في ولايات مثل ألاسكا وآيوا، بينما تظل قضايا الهوية الدينية والانتماء السياسي حاضرة في سباقات أخرى، مثل ميشيغان.
ما بعد الانتخابات.. مواجهة محتملة حول الموازنة والدين والإنفاق العسكري
وبصرف النظر عن السيناريو الذي ستفرزه صناديق الاقتراع، يتوقع أن تتحول الخلافات بشأن تمويل الحكومة وسقف الدين إلى ملفات رئيسية في العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال عام 2027، خصوصًا إذا انتقلت الأغلبية إلى الديمقراطيين أو أصبح المجلسان تحت سيطرة حزبين مختلفين.
وتتوقف قدرة ترامب على تنفيذ برنامجه خلال العامين الأخيرين من ولايته على طبيعة الأغلبية في كل مجلس، ومدى استعداد المشرعين من الحزبين للتوصل إلى تسويات بشأن الإنفاق والتشريعات والتعيينات، كما تتأثر قدرته على إدارة الملفات العسكرية بحجم التمويل المتاح والأساس القانوني للعمليات والرقابة التي يمارسها الكونغرس.
وتبقى انتخابات التجديد النصفي اختبارًا سياسيًا واسعًا لأداء الحزب الحاكم، وفرصة أمام المعارضة لتغيير موازين القوى، لكنها لا تمثل انتخابات رئاسية ولا تنقل صلاحيات البيت الأبيض إلى الحزب الفائز في الكونغرس، وإنما تحدد حدود التعاون والصدام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حتى نهاية الولاية الحالية.
ميلانيا ترامب تعلن نجاح المهمة الإنسانية في أليشكي وتشكر روسيا وأوكرانيا
وصفت السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب المهمة الإنسانية التي نُفذت في مدينة أليشكي بمقاطعة خيرسون بأنها ناجحة، معربة عن امتنانها لروسيا وأوكرانيا بسبب تعاونهما في تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أتاح إجراء العملية الإنسانية.
وكتبت ميلانيا ترامب على منصة «إكس» أن وقف إطلاق النار انتهى بعد نجاح المهمة، وقالت، نيابة عن الولايات المتحدة، إنها تعرب عن امتنانها لروسيا وأوكرانيا على قيادتهما وتعاونهما فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في أليشكي، مضيفة أنها تأمل أن تصبح المدينة أساسًا لسلام دائم بين البلدين.
وأوضحت السيدة الأولى الأمريكية أن وقف إطلاق النار بدأ في 27 أكتوبر 2026 واستمر حتى 1 نوفمبر، وفق الخطة المعلنة، فيما انطلقت المهمة الإنسانية صباح 30 أكتوبر عقب اتفاق بين موسكو وكييف بوساطة ميلانيا ترامب.
وأدار العملية ميدانيًا المفوضة الروسية لحقوق الإنسان يانا لانتراتوفا ونظيرها الأوكراني دميتري لوبينيتس، وأُتيحت الفرصة للسكان الراغبين في مغادرة المدينة للمشاركة في عمليات الإجلاء، حيث توجه قسم منهم إلى مناطق أكثر أمانًا داخل روسيا، بينما انتقل آخرون إلى مناطق في أوكرانيا.
وشملت المساعدات المقدمة إلى السكان الذين بقوا في البلدة مواد غذائية ومستلزمات للنظافة ووقودًا لتشغيل المولدات وأدوية وسلعًا أخرى ضرورية، وذلك بالتزامن مع تطبيق وقف إطلاق النار الذي أتاح تنفيذ التحركات الإنسانية.
واستمر وقف إطلاق النار في أليشكي حتى الساعة 22:59 من يوم 1 نوفمبر 2026، وقالت لانتراتوفا إن العملية جرت دون وقوع أي حوادث، فيما اعتبرت ميلانيا ترامب أن نجاح المهمة يعكس أهمية التعاون بين الجانبين في القضايا الإنسانية، معربة عن أملها في أن تشكل أليشكي أساسًا لسلام مستدام بين روسيا وأوكرانيا.
وجاءت العملية في سياق الجهود الإنسانية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، والتي شملت ترتيبات لإجلاء المدنيين وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان المتضررين، فيما ركز الاتفاق الخاص بأليشكي على توفير ظروف تسمح بتنفيذ التحركات الإنسانية خلال فترة محددة من وقف إطلاق النار.
The post قبل ساعات من الانتخابات.. 4 سيناريوهات ترسم مستقبل ترامب السياسي appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
