Site icon bnlibya

قتلى وجرحى بمواجهات جديدة.. تحذيرات أممية: اليمن يواجه كارثة إنسانية

شهدت محافظة لحج جنوب اليمن مواجهات مسلحة بين قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وجماعة “أنصار الله”، أسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وفق مصدر عسكري يمني.

وأوضح المصدر أن الاشتباكات اندلعت بالأسلحة المتوسطة والثقيلة بين اللواء الثالث مشاة وقوات تابعة لجماعة “أنصار الله” في جبهة الحَد بمديرية يافع، وذلك عقب هجوم شنّته الجماعة على مواقع عسكرية في منطقة حدودية مع محافظة البيضاء.

وأضاف أن المواجهات استمرت قرابة ساعة، وتمكن خلالها اللواء الثالث مشاة من صد الهجوم، ما أسفر عن سقوط 6 جرحى في صفوفه، بعضهم بإصابات بليغة، فيما قُتل 3 من المهاجمين على الأقل، وأصيب 4 آخرون، إضافة إلى إعطاب عربة مدرعة تابعة للجماعة.

وأشار المصدر إلى أن محور يافع القتالي في قوات المجلس الانتقالي عزز مواقعه في جبهة الحَد عقب الاشتباكات، تحسبًا لأي تصعيد جديد في المنطقة.

وتأتي هذه المواجهات في محافظة لحج التي تبعد نحو 60 كيلومترًا عن العاصمة المؤقتة عدن، بعد أيام من اشتباكات مماثلة بين الطرفين في محافظة الضالع، أسفرت حينها عن سقوط 6 قتلى و8 جرحى من الجانبين.

ويشهد اليمن حالة تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة في 2 أكتوبر 2022 تعثر التوصل إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت ستة أشهر بين الحكومة اليمنية وجماعة “أنصار الله”.

تحذيرات أممية: اليمن يواجه كارثة إنسانية

أجمعت جهات أممية ودولية ومحلية على أن اليمن يقترب مجدداً من حافة كارثة إنسانية واسعة، مع اتساع رقعة الجوع، واستمرار النزوح، وتراجع التمويل الإنساني، وتفاقم الضغوط الاقتصادية والمناخية، في ظل وضع سياسي واقتصادي شديد الهشاشة.

وأظهرت أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات دولية أن الأزمة لم تعد تقتصر على نقص الغذاء، بل امتدت لتشمل تهديداً متزامناً للطعام والمأوى والدخل، في وقت تتراجع فيه قدرة الأسر على الصمود بعد أكثر من عقد من الحرب والانهيار الاقتصادي.

وتتزامن هذه التحذيرات مع توجه حكومي لإنشاء الهيئة العليا للإغاثة، إلى جانب تنظيم سلسلة ورش وطنية لمعالجة تداخل الصلاحيات، وفق ما أعلن وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة ضمن خطة لإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية في المحافظات المحررة، بهدف ضبط العمل الإنساني وإنهاء الازدواجية في إدارة المساعدات.

وأكد برنامج الأغذية العالمي أن نحو 18 مليون شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي، محذراً من أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الوقود والشحن والتأمين نتيجة التوترات الإقليمية قد تدفع أعداداً إضافية إلى مستويات أشد من الجوع، في بلد يستورد نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية.

ووفق بيانات البرنامج، يبلغ عدد النازحين في اليمن نحو 5.2 مليون شخص، يعيش كثير منهم في ظروف شديدة الهشاشة، حيث أظهرت الإحصاءات أن 39 في المائة منهم عانوا من جوع متوسط إلى حاد خلال مارس الماضي، أي أكثر من ضعف المعدل بين غير النازحين.

وتشير البيانات إلى أن النسبة ترتفع إلى 50 في المائة بين المقيمين في مخيمات النزوح، فيما أفادت 17 في المائة من الأسر النازحة بأن أحد أفرادها أمضى يوماً وليلة دون طعام.

كما أوضح البرنامج أن 92 في المائة من النازحين غير قادرين على تحمل تكاليف الإيجار، ما يضعهم أمام خطر الإخلاء والتشرد، خصوصاً في محافظة مأرب التي تُعد أكبر مركز للنزوح في البلاد.

وفي مأرب، حذرت السلطات المحلية من أن نحو 285 ألف نازح، بينهم عشرات الآلاف من النساء والأطفال، مهددون بفقدان مساكنهم بسبب تراكم الإيجارات وانعدام مصادر الدخل.

ووفق تقرير صادر عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في المحافظة، يواجه أكثر من ربع مليون نازح أزمة إنسانية حادة تهدد حياتهم، مع تدهور اقتصادي متواصل وارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات.

وتشمل الفئات الأكثر تضرراً 118 ألف امرأة و72 ألف طفل و8200 من كبار السن، ما يضعهم أمام خطر التشرد خلال الفترة المقبلة.

ودعت الوحدة الجهات الإنسانية إلى توسيع برامج «النقد مقابل الإيجار» لدعم 48500 أسرة تعد الأكثر عرضة للخطر، كحل طارئ لتفادي موجات نزوح إضافية.

وفي السياق ذاته، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 923 أسرة يمنية نزحت مرة واحدة على الأقل منذ بداية عام 2026، ما يعكس استمرار عوامل الطرد المرتبطة بالصراع وتدهور الأوضاع المعيشية.

وتشير تقديرات شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن ملايين اليمنيين سيبقون بين مرحلتي «الأزمة» و«الطوارئ» الغذائية حتى سبتمبر المقبل، مع بقاء مناطق في الحديدة وحجة وأجزاء من تعز عند مستوى يقترب من المجاعة.

ويعزو التقرير هذا الوضع إلى التدهور الاقتصادي، والقيود على النشاط التجاري، وارتفاع أسعار الوقود والغذاء، إضافة إلى أضرار السيول في المناطق الزراعية ومخيمات النازحين.

كما حذر تقرير مشترك صادر عن البنك الدولي ومنظمة أكابس ووكالات أممية، من بينها منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الصحة العالمية، من أن الصراع الإقليمي والتغير المناخي وتراجع التمويل الإنساني تشكل مزيجاً خطيراً يهدد بتفاقم الأزمة.

وأشار تقرير لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إلى أن التغير المناخي يزيد من هشاشة فئة المهمشين في اليمن، نتيجة الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة وشح المياه، في ظل تداخل هذه العوامل مع الحرب والانهيار الاقتصادي.

وأكد التقرير أن الكوارث المناخية تعمّق الفقر والإقصاء الاجتماعي وتضعف قدرة المجتمعات على الصمود، خصوصاً في المناطق العشوائية التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

وشددت الجهات الدولية على أن مواجهة الأزمة تتطلب تدخلات طويلة الأمد تتجاوز الإغاثة الطارئة، وتشمل تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات وإدماج الفئات الهشة في خطط التنمية والتكيف المناخي.

The post قتلى وجرحى بمواجهات جديدة.. تحذيرات أممية: اليمن يواجه كارثة إنسانية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.