Site icon bnlibya

قتلى وجرحى في اليمن.. المعارك تقترب من «باب المندب»

تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي على عدة جبهات، خصوصًا في محافظتي تعز ولحج والساحل الغربي والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب، بالتزامن مع غارات جوية وتحولات ميدانية وحركة نزوح واسعة تجاوزت 112 ألف شخص داخل اليمن خلال الأسبوعين الماضيين.

وأعلن المركز الإعلامي لمحور تعز، فجر الجمعة، أن 30 عنصرًا من جماعة الحوثي قتلوا وأصيب 60 آخرون خلال مواجهات وغارات جوية في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز.

وقال المركز إن المواجهات اندلعت الخميس في محيط مفرق الضريفة، فيما شارك الطيران الحربي في إسناد القوات الحكومية عبر غارات استهدفت تجمعات وآليات للحوثيين في منطقة الاشتباكات ومواقع أخرى داخل المديرية.

وأضاف أن العمليات البرية والجوية أسفرت، بحسب الرواية العسكرية الحكومية، عن تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين، إلى جانب مقتل وإصابة أكثر من 90 عنصرًا من الحوثيين.

ولم يصدر تعقيب فوري من جماعة الحوثي على هذه الحصيلة، فيما لم يتسن التحقق مستقلًا من أعداد القتلى والجرحى التي أعلنتها القوات الحكومية.

وفي جبهة كهبوب بمحافظة لحج، أعلنت قوات «درع الوطن» الحكومية أن اللواء الثالث بالفرقة الأولى تصدى لهجوم شنته جماعة الحوثي على مواقعه، وقالت إن الاشتباكات استمرت أكثر من 3 ساعات.

وأضافت القوات أن عناصرها تصدوا للهجوم 3 مرات وأجبروا المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف الحوثيين وتدمير وإحراق عدد من آلياتهم العسكرية، من دون إعلان حصيلة محددة لهذه الخسائر.

وفي بيان منفصل، أعلنت قوات «درع الوطن» إسقاط طائرة مسيرة تابعة للحوثيين في أجواء جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب.

وأعلنت القوات الحكومية في وقت لاحق مقتل 3 حوثيين وإسقاط طائرة مسيرة وتدمير 4 مركبات عسكرية في جبهة كهبوب، وفق بيانات عسكرية حكومية متلاحقة، بينما لم يصدر رد فوري من الحوثيين بشأن هذه الأرقام.

وتزامنت التطورات في كهبوب مع استمرار الغارات الحكومية على مواقع وتحركات للحوثيين في تعز والمخا ومناطق أخرى من الساحل الغربي، في وقت تشهد فيه الجبهات الممتدة قرب باب المندب اشتباكات ومحاولات تقدم متبادلة.

وأفادت تقارير ميدانية بأن المعارك تركزت أيضًا في جبال كهبوب ومناطق ساحل المخا وذو باب، فيما قالت مصادر للقوات الحكومية إن الحوثيين حاولوا التسلل باتجاه مواقع مطلة على مضيق باب المندب.

كما أفادت مصادر ميدانية بإحباط قوات «درع الوطن»، بإسناد من «ألوية العمالقة»، محاولة تسلل وهجوم للحوثيين في كهبوب، مع إعلان أسر عنصرين من الجماعة وإسقاط طائرة مسيرة، فيما لم يصدر تأكيد مستقل لهذه التفاصيل.

وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، أن الطيران السعودي شن 37 غارة جوية على محافظتي تعز وحجة خلال 24 ساعة.

وقال سريع إن الطائرات المشاركة من طراز «إف-15» وأقلعت من قاعدة خميس مشيط الجوية، مضيفًا أن الغارات أسفرت، بحسب رواية الجماعة، عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين.

ولم يصدر تعليق فوري من السلطات السعودية على ما أورده المتحدث العسكري للحوثيين.

وقالت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين إن غارات في محافظة حجة أسفرت عن مقتل شخص في عبس، كما تحدثت عن إصابة شخص وامرأة وتضرر منازل في منطقة الراهدة بمحافظة تعز، ونسبت تلك الغارات إلى الطيران السعودي.

وتبقى هذه الرواية، مثل الأرقام العسكرية المعلنة من الطرفين، مرتبطة بالمصادر التي صدرت عنها في ظل صعوبة التحقق المستقل من مجمل تفاصيل المعارك والخسائر الميدانية.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه خريطة السيطرة الميدانية تغيرات كبيرة على الساحل الغربي، حيث أفادت مصادر وتقارير دولية بأن الحوثيين سيطروا خلال سبتمبر على مدينة المخا ومناطق وجزر قريبة من مضيق باب المندب، بينها جزيرة ميون، فيما تواصلت المواجهات في مناطق أخرى من الساحل.

وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن الحوثيين استولوا على مدينة المخا الساحلية وجزر قريبة من باب المندب، في تطور أعاد إشعال الحرب على نطاق أوسع، فيما أشارت رويترز إلى تقدم حوثي نحو مناطق استراتيجية مطلة على المضيق.

وفي المقابل، واصلت القوات الحكومية عملياتها في محافظات الجوف ومأرب والضالع والبيضاء، مع تحركات عسكرية في عدد من الجبهات، وسط استمرار الغارات الجوية على مواقع الحوثيين.

وتأتي موجة التصعيد الحالية بعد فترة من انخفاض مستوى القتال الواسع التي أعقبت الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في 2022، فيما تجددت المواجهات بصورة أكبر خلال 2026، واتسعت منذ يوليو مع عودة الهجمات بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية.

ومع اتساع رقعة القتال، تصاعدت الأزمة الإنسانية بصورة حادة.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في 16 سبتمبر إن أكثر من 104 آلاف شخص، بينهم أكثر من 57 ألف طفل، نزحوا خلال أسبوعين فقط، فيما أبلغ عن مقتل 9 أطفال وإصابة 12 آخرين وفقدان 3 أطفال منذ 3 سبتمبر في هجوم على الطريق الرابط بين الساحل الغربي وعدن.

وأشارت المنظمة إلى أن القتال في غرب تعز وجنوب الحديدة ومأرب ومناطق أخرى أدى إلى اضطراب الخدمات الأساسية، بعدما تأثرت خدمات 26 مرفقًا صحيًا تدعمها الأمم المتحدة، فيما أغلقت 243 مدرسة أو علقت الدراسة فيها، الأمر الذي أثر على أكثر من 137 ألف طالب.

وأعلنت منظمة الهجرة الدولية، وفق أحدث بيانات نقلتها رويترز الجمعة، أن عدد النازحين داخل اليمن خلال الأسبوعين الماضيين وصل إلى ما لا يقل عن 112 ألف شخص، فيما فر نحو 3 آلاف آخرين بحرًا إلى جيبوتي.

وتتركز موجة النزوح بصورة رئيسية في مناطق الساحل الغربي، بينما توجه عدد كبير من النازحين داخل البلاد إلى محافظتي تعز ولحج، مع استمرار تدفق الوافدين إلى مناطق أكثر أمنًا نسبيًا.

وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لوران بوكيرا، إن أكثر من 100 ألف شخص نزحوا منذ بداية سبتمبر، مشيرًا إلى أن معظمهم اتجهوا إلى تعز ولحج، وأن وتيرة النزوح تسارعت بصورة ملحوظة منذ 3 سبتمبر.

وأضاف بوكيرا أن الأمم المتحدة تستعد لموجات نزوح إضافية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية مع استمرار القتال على امتداد الساحل الغربي.

وأوضح أن أكثر من 60 ألف نازح داخليًا تلقوا مساعدات عبر آلية الاستجابة السريعة حتى 15 سبتمبر، فيما تواجه فرق الإغاثة صعوبات في الوصول إلى عدد من المواقع بسبب انعدام الأمن وقيود الحركة وانقطاع الاتصالات.

وقال المسؤول الأممي إن الحاجة تزداد إلى وصول إنساني آمن ومستدام، وممرات آمنة للمدنيين الفارين من القتال، إلى جانب توفير الموارد المطلوبة للاستجابة السريعة مع توسع الاحتياجات.

وأشار إلى أن كثيرًا من النازحين كانوا يعيشون أصلًا في ظروف شديدة الهشاشة، وأن بعض الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة.

وأضاف أن قدرات الاستجابة الإنسانية تتعرض لضغوط متزايدة، في ظل سرعة استنزاف المخزونات ونقص التمويل والتحديات الأمنية وقيود الحركة التي تعرقل الوصول السريع إلى المحتاجين.

وأوضح أن فجوات كبيرة لا تزال قائمة في قطاعات المأوى والمياه والصرف الصحي والأمن الغذائي والصحة والتغذية والحماية والمساعدات النقدية، بينما تعتمد آلية الاستجابة السريعة سيناريوهات للتعامل مع أي زيادة حادة في الاحتياجات.

وفي ما يتعلق بالوضع في مدينة المخا، قال بوكيرا إن الأولوية المباشرة للأمم المتحدة وشركائها تتمثل في سلامة السكان ورفاهيتهم، خصوصًا النازحين والأشخاص الذين تأثر وصولهم إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية نتيجة القتال.

وأضاف أن الوكالات الأممية تعمل على تقييم الاحتياجات وتكييف استجابتها لضمان استمرار وصول المساعدات، مشيرًا إلى أن سلامة العاملين في المجال الإنساني وأمن المقرات والمستودعات والأصول الإنسانية الأخرى يمثلان «مصدر قلق بالغ».

وأكد ضرورة احترام العاملين والمنشآت والأصول الإنسانية وحمايتها في جميع الأوقات، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومن دون عوائق حتى تستمر عمليات الإغاثة.

وفي موازاة حركة النزوح الداخلي، دفعت المعارك آلاف اليمنيين إلى محاولة مغادرة البلاد عبر البحر باتجاه جيبوتي.

وأفادت منظمة الهجرة الدولية بوصول نحو 3 آلاف شخص إلى جيبوتي خلال الأسبوعين الماضيين، بينما تؤكد المنظمة أن نقص الوقود وارتفاع تكلفته يعوقان حركة القوارب ويزيدان صعوبة عمليات العبور.

ومن بين الوافدين إلى مدينة أوبوك في شمال جيبوتي أحمد حسن، البالغ 70 عامًا، الذي قال في شهادة نقلتها المنظمة: «كان البحر هائجًا، وأصيب الأطفال بدوار البحر. لم يكن أحد معتادًا على ذلك».

وتظهر صور نشرتها المنظمة عائلات يمنية تصل إلى شاطئ أوبوك وهي تحمل حقائب وأغراضًا محدودة، وبينها أطفال ونساء ومسنون.

وتستقبل فرق منظمة الهجرة الدولية والسلطات المحلية الوافدين بالمياه والغذاء والمأوى المؤقت، قبل نقل بعضهم إلى مراكز الاستقبال.

وقالت وكالة «أسوشيتد برس» إن مراكز الاستقبال في جيبوتي تستعد لاحتمال وصول أعداد أكبر، وسط ضغوط على أماكن الإيواء والمدارس والخدمات الأساسية.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 12 مليون طفل في اليمن يواجهون تداعيات الأزمة المتفاقمة، فيما توسع «يونيسف» استجابتها الطارئة للوصول إلى ما يصل إلى 231 ألف شخص متضرر من التصعيد.

وبحسب المنظمة، فإن النزوح الأخير حرم آلاف الأطفال من التعليم والخدمات الصحية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الغذاء والمياه الآمنة والصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية والمساعدات النقدية.

ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومناطق أخرى في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف تقوده السعودية عسكريًا في 26 مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وبعد سنوات من القتال، ساهمت هدنة 2022 في خفض مستوى المواجهات الواسعة، لكن الأزمة العسكرية والسياسية لم تنته، فيما عادت الجبهات إلى التصعيد خلال 2026 وسط تغيرات ميدانية متسارعة وتداعيات إنسانية متفاقمة.

The post قتلى وجرحى في اليمن.. المعارك تقترب من «باب المندب» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version