قراءة في قرار «الأغلبية المطلقة» وازدواج القضاء الدستوري في ليبيا

0
5

أصدرت المحكمة الدستورية العليا، في 12 أكتوبر 2026، قرارها في طلب التفسير التشريعي رقم (2/8 ق.د)، وانتهت إلى أن الأغلبية المطلقة المنصوص عليها في القانون رقم (4) لسنة 2014 بشأن النظام الداخلي لمجلس النواب تتحقق بموافقة «نصف الأعضاء زائد واحد ممن لا تزال عضويتهم قائمة قانونًا»، من دون الاعتداد بالمقاعد الشاغرة لأي سبب، وأن هذا التفسير يسري على الأعمال البرلمانية التي يتطلب فيها النظام الداخلي هذه الأغلبية، بما فيها مناقشة التشريعات وإقرارها وتعديلها.

غير أن أهمية القرار لا تقف عند كيفية حساب الأغلبية، بل تثير سؤالًا أسبق وأعمق:

من يملك أصلًا سلطة إصدار تفسير تشريعي مجرد وملزم في النظام القانوني الليبي؟ وهل أصبحت ليبيا أمام جهتين تمارسان القضاء الدستوري، أم أمام تنازع حول الوجود القانوني والاختصاص؟

أولًا: يجب التمييز بين ثلاثة أنواع من التفسير

لا يستقيم النقاش قبل التمييز بين ثلاثة أنواع مختلفة:

  1. التفسير التشريعي الأصيل، وهو الذي يصدر عن السلطة التشريعية لتوضيح نص سبق لها سنّه، وتكون له – متى استوفى إجراءاته الدستورية – قوة النص التشريعي نفسه.
  2. التفسير القضائي العارض، وهو ما تقوم به المحاكم عند تطبيق النصوص على المنازعات المعروضة عليها. وهذا جزء طبيعي من الوظيفة القضائية، لأن تطبيق القانون يفترض تحديد معناه.
  3. التفسير القضائي المجرد والملزم للكافة، وهو اختصاص استثنائي لا يفترض ولا يستنتج ضمنًا، بل يحتاج إلى نص صريح يحدد الجهة المختصة، وشروط تقديم الطلب، وآثار القرار الصادر فيه.

ومن هنا، فالسؤال ليس ما إذا كان القضاء يستطيع تفسير القانون؛ فهذا أمر لا خلاف عليه. وإنما السؤال هو: هل تملك جهة قضائية إصدار تفسير مجرد، خارج خصومة قضائية تقليدية، وإلزام جميع السلطات والأشخاص به؟

ثانيًا: ماذا كان الوضع في ظل قانون المحكمة العليا؟

نظم القانون رقم (6) لسنة 1982، المعدل بالقانون رقم (17) لسنة 1994، اختصاص المحكمة العليا. وقد أسندت المادة (23)، بعد تعديلها، إلى المحكمة العليا منعقدة بدوائرها المجتمعة الفصل في الطعون الدستورية، والمسائل القانونية الجوهرية المتعلقة بالدستور أو بتفسيره متى أثيرت في دعوى منظورة، إلى جانب تنازع الاختصاص وتعارض الأحكام والعدول عن المبادئ القانونية السابقة.

أما المادة (31) من القانون نفسه، فقد قررت أن المبادئ القانونية التي تقررها المحكمة العليا في أحكامها تكون ملزمة لجميع المحاكم والجهات الأخرى في الدولة.

وهنا تبرز ملاحظتان:

الأولى، أن قانون المحكمة العليا لم ينشئ، بصورته التقليدية، طريقًا عامًا يتيح للحكومة أو لأي سلطة سياسية أن تطلب من المحكمة تفسير نص عادي تفسيرًا مجردًا ومستقلًا عن خصومة قضائية.

والثانية، أن المشرع تحدث عن المحكمة العليا «منعقدة بدوائرها المجتمعة». أما الدائرة الدستورية فهي التنظيم القضائي الذي مورست من خلاله الرقابة الدستورية عمليًا؛ ولذلك ينبغي عدم الخلط بين الصياغة التشريعية للاختصاص وبين التنظيم الداخلي لممارسته.

وعليه، كان تفسير القوانين العادية يتم أساسًا من خلال المنازعات القضائية، ثم يكتسب المبدأ الذي تقرره المحكمة العليا قوته الملزمة وفقًا للمادة (31). أما التفسير التشريعي المجرد للقوانين، فلم يكن اختصاصًا عامًا مقررًا للمحكمة العليا بالطريقة التي نظمها لاحقًا القانون رقم (5) لسنة 2023.

ثالثًا: هل أعطى الاتفاق السياسي سلطة التفسير للمحكمة العليا؟

القول إن الاتفاق السياسي الليبي أسند إلى المحكمة العليا اختصاصًا عامًا بتفسير الاتفاق أو القوانين ليس دقيقًا.

فالمادة (13) من الأحكام الإضافية للاتفاق السياسي قررت إنشاء لجنة خاصة للفصل في المنازعات القانونية الناشئة عن تفسير الاتفاق أو تطبيقه وملاحقه. وتتكون اللجنة من خمسة أعضاء: مستشار من المحكمة العليا يختاره جمعها العام رئيسًا، وعضوين عن مجلس النواب، وعضوين عن المجلس الأعلى للدولة. وتصدر اللجنة قرارًا نهائيًا وملزمًا خلال المدة المحددة في الاتفاق.

إذًا، الاتفاق لم يجعل المحكمة العليا، بوصفها محكمة، صاحبة الاختصاص المباشر بتفسير أحكامه؛ وإنما أنشأ آلية توافقية خاصة يشارك فيها مستشار من المحكمة العليا بصفته رئيسًا للجنة.

صحيح أن القضاء الدستوري الليبي اتجه في أحكام لاحقة إلى اعتبار الجزء المؤسسي من الاتفاق السياسي – نتيجة اعتماده والعمل المستقر به – جزءًا من البنية الدستورية المكملة للإعلان الدستوري. لكنه ميّز في الوقت نفسه بين الاعتراف بالقيمة الدستورية لبعض أحكام الاتفاق وبين قبول الطعن المباشر فيه بوصفه «تشريعًا» خاضعًا للرقابة الدستورية وفق المادة (23) من قانون المحكمة العليا.

وبذلك لا يقدم الاتفاق السياسي سندًا للقول بانتقال الاختصاص العام بالتفسير التشريعي إلى المحكمة العليا أو إلى جهة قضائية أخرى.

رابعًا: ما الذي استحدثه القانون رقم (5) لسنة 2023؟

القانون رقم (5) لسنة 2023 بشأن إنشاء المحكمة الدستورية العليا استحدث اختصاصًا صريحًا بتفسير النصوص التشريعية.

فالمادة (22) منه منحت المحكمة اختصاص تفسير النصوص القانونية إذا أثارت خلافًا في التطبيق، وكان لها من الأهمية ما يقتضي توحيد تفسيرها. كما حددت المادة (27) طريق تقديم طلب التفسير، فجعلته يقدم من وزير العدل بناءً على طلب إحدى الجهات التي حددها القانون، ومنها مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب والمجلس الأعلى للهيئات القضائية والجمعية العمومية لمحكمة النقض. وقررت المادة (43) إلزام جميع سلطات الدولة والكافة بالأحكام والقرارات الصادرة عن المحكمة في المسائل الدستورية والتفسيرية.

وبناءً على هذا القانون، تبدو المحكمة الدستورية العليا مختصة – من حيث النص – بإصدار تفسير تشريعي مجرد وملزم.

لكن المشكلة أن القانون المنشئ لهذه المحكمة أصبح هو نفسه محل نزاع دستوري حاد.

خامسًا: نحن لسنا أمام ازدواج قضائي عادي

قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، في الطعن الدستوري رقم (5/70 قضائية)، بعدم دستورية القانون رقم (5) لسنة 2023. وأقامت حكمها، في جوهره، على أن مجلس النواب في المرحلة الانتقالية لم يكن يملك إعادة بناء القضاء الدستوري وإنشاء محكمة دستورية دائمة على النحو الذي ورد في القانون. واعتبرت أن القانون لا يرتب أثرًا قانونيًا صحيحًا.

وفي المقابل، أصدرت المحكمة الدستورية العليا، في الدعوى رقم (4) لسنة 2025، حكمًا باعتبار حكمي الدائرة الدستورية في الطعنين رقمي (4/70) و(5/70) منعدمين، تأسيسًا على أن القانون رقم (5) لسنة 2023 كان قد سلب الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا اختصاصها قبل إصدارها هذين الحكمين.

وهنا تظهر دائرة قانونية مغلقة:

  • المحكمة العليا تعتبر القانون المنشئ للمحكمة الدستورية غير دستوري.
  • والمحكمة الدستورية تعتبر حكم المحكمة العليا منعدمًا لأنه صدر – في تقديرها – بعد انتقال الاختصاص إليها.

لذلك لا يبدو الوصف الأدق هو مجرد «ازدواج القضاء الدستوري»؛ لأن الازدواج يفترض وجود جهتين قائمتين بموجب قواعد دستورية واضحة، مع توزيع منظم للاختصاص بينهما. أما الحالة الليبية الراهنة فهي أقرب إلى تنازع تأسيسي؛ إذ تنكر كل جهة الأساس القانوني لاختصاص الجهة الأخرى.

كما أن اعتبار حكم قضائي نهائي صادر عن المحكمة العليا منعدمًا يثير سؤالًا مستقلًا: هل منح القانون رقم (5) لسنة 2023 المحكمة الجديدة اختصاصًا بمراجعة أحكام المحكمة العليا أو إهدارها؟ فالاختصاص التفسيري والرقابة الدستورية لا يعنيان، بذاتهما، قيام درجة طعن أعلى من المحكمة العليا، ما لم يوجد نص صريح لا يحتمل التوسع.

سادسًا: ما مدى القوة الملزمة لقرار تفسير الأغلبية؟

ينبغي هنا ضبط المصطلحات. فـ«حجية الأمر المقضي» تتعلق، في أصلها، باستقرار ما فصل فيه الحكم بين أطراف الخصومة. أما القرارات الدستورية والتفسيرية فقد يرتب عليها القانون قوة ملزمة للكافة ولسلطات الدولة تتجاوز أطراف النزاع.

وبالاحتكام إلى القانون رقم (5) لسنة 2023 وحده، يكون قرار التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية العليا ملزمًا لجميع السلطات والأشخاص وفق المادة (43).

لكن إذا اعتُد بحكم الدائرة الدستورية في الطعن رقم (5/70)، الذي قضى بعدم دستورية القانون رقم (5) لسنة 2023، فإن الأساس القانوني لإنشاء المحكمة ولاختصاصها التفسيري وللقوة الملزمة لقراراتها يصبح منتفيًا.

لذلك فإن الوصف القانوني الأدق للقرار الراهن هو أنه:

قرار يتمتع بالقوة الملزمة داخل البناء القانوني الذي أقامه القانون رقم (5) لسنة 2023، ولكنه يواجه منازعة تأسيسية جدية في أصل اختصاص الجهة التي أصدرته وفي سلامة القانون المنشئ لها.

ولا يكفي نشر القرار في الجريدة الرسمية لمعالجة عيب الاختصاص إن ثبت؛ لأن النشر شرط للنفاذ أو الإعلان، وليس مصدرًا للاختصاص.

سابعًا: هل استوفى طلب التفسير شروطه الإجرائية؟

تشير صورة الحكم إلى أن الطلب مقدم من رئيس مجلس الوزراء. غير أن المادة (27) من القانون رقم (5) لسنة 2023 تجعل تقديم الطلب إلى المحكمة من وزير العدل، بناءً على طلب مجلس الوزراء أو إحدى الجهات الأخرى المحددة فيها.

ولا تكفي صفحة المنطوق وحدها للجزم بوجود مخالفة إجرائية؛ فقد يكون رئيس مجلس الوزراء قد تقدم بالطلب إلى مجلس الوزراء، ثم اتُّبع الطريق المحدد قانونًا بواسطة وزير العدل، وقد تكون أسباب الحكم قد أثبتت ذلك.

لكن إذا كان الطلب قد قدم مباشرة من رئيس مجلس الوزراء، من دون صدور طلب عن مجلس الوزراء ومن دون تقديمه بواسطة وزير العدل، فإن مسألة قبول الطلب شكلًا تصبح محل نظر جدي؛ لأن الاختصاص الاستثنائي بالتفسير يجب أن يمارس وفق الطريق الذي رسمه القانون، لا بطريق القياس أو التوسع.

كذلك تشترط المادة (22) أن يكون النص قد أثار خلافًا في التطبيق، وأن تكون أهميته مقتضية لتوحيد تفسيره. فلا تكفي الأهمية السياسية للنص، ولا وجود خلاف نظري حوله، إذا لم يثبت وجود تطبيقات قانونية متعارضة أو خلاف حقيقي في إنفاذه. وإلا تحول طلب التفسير إلى رأي استشاري يراد به حسم نزاع سياسي، وهو ما يتجاوز وظيفة التفسير القضائي المجرد.

ثامنًا: تقييم مضمون تفسير «الأغلبية المطلقة»

يعرف النظام الداخلي لمجلس النواب، الصادر بالقانون رقم (4) لسنة 2014، الأغلبية المطلقة بأنها نصف عدد أعضاء المجلس زائد واحد ممن أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات نتائجهم النهائية. كما تقضي المادة (7) بأن يكون انعقاد المجلس صحيحًا بحضور الأغلبية المطلقة عند افتتاح الجلسة، وأن تصدر القرارات – كأصل عام – بأغلبية الحاضرين، ما لم يشترط نص أغلبية موصوفة.

وقرار المحكمة يثير من هذه الزاوية ثلاث ملاحظات:

  1. استبعاد المقاعد الشاغرة

استبعاد المقاعد التي أصبحت شاغرة قانونًا بسبب الوفاة أو الاستقالة المقبولة أو إسقاط العضوية أو غير ذلك من أسباب انتهاء العضوية يمكن الدفاع عنه من الناحية الوظيفية؛ لأن احتساب مقاعد لا يشغلها أعضاء قانونيون قد يؤدي إلى تعطيل المؤسسة واستحالة بلوغ النصاب في بعض الظروف.

لكن النص الحرفي لتعريف الأغلبية المطلقة أحال إلى عدد من أعلنت المفوضية نتائجهم النهائية، بينما أضاف القرار معيارًا متحركًا هو بقاء العضوية قائمة قانونًا. ومن ثم فالقرار لم يكتف بكشف معنى لغوي مباشر، بل أعاد تحديد الوعاء العددي الذي تحسب منه الأغلبية بما يحقق، في تقدير المحكمة، الغاية العملية للنص.

  1. الشغور لا يساوي الغياب

يجب عدم الخلط بين المقعد الشاغر والعضو الغائب أو المقاطع للجلسات.

فالنائب الذي ما زالت عضويته قائمة قانونًا يدخل في حساب الأغلبية المطلقة ولو تغيب أو قاطع أو تعذر حضوره. أما إخراجه من الحساب فلا يكون إلا بعد تحقق سبب قانوني نهائي لانتهاء العضوية. وإلا أصبح الغياب الواقعي وسيلة لتغيير التكوين القانوني للمجلس.

كما ينبغي تحديد الجهة المختصة بإثبات شغور المقعد وتاريخ تحقق الشغور، خصوصًا عند وجود نزاع قضائي في صحة العضوية أو قرار لم يستكمل إجراءاته القانونية.

  1. هل تشترط الأغلبية المطلقة لإقرار جميع التشريعات؟

هذه أخطر نقاط القرار.

فعبارة المنطوق التي تقرر سريان التفسير على الأعمال البرلمانية التي يتطلبها النظام الداخلي، «بما فيها جلسات مناقشة وإقرار التشريعات وتعديلها»، تحتمل قراءتين:

  • قراءة منضبطة، مؤداها أن المحكمة تحدد طريقة حساب الأغلبية المطلقة كلما اشترطها نص.
  • وقراءة موسعة، مؤداها أن إقرار جميع التشريعات وتعديلها يتطلب موافقة الأغلبية المطلقة.

القراءة الأولى هي الأقرب إلى حدود التفسير وإلى المادة (7) من النظام الداخلي؛ لأن هذه المادة جعلت الأصل صدور القرارات بأغلبية الحاضرين، ما لم يوجد نص يشترط أغلبية أخرى.

أما القراءة الثانية فتعني استحداث أغلبية جديدة لإقرار القوانين العادية، وقد تؤدي إلى تعطيل حكم المادة (7) وإعادة صياغة النظام الداخلي بقرار قضائي. وهذا لا يكون تفسيرًا للنص، بل تعديلًا لمضمونه، بينما تعديل النظام الداخلي نفسه يخضع للإجراءات والأغلبية المنصوص عليها في المادة (220).

لذلك ينبغي أن يفهم القرار على أنه يبين كيف تحسب الأغلبية المطلقة حيث يوجبها القانون، لا أنه يقرر متى تكون الأغلبية المطلقة واجبة.

الخلاصة

يمكن تلخيص الموقف في النتائج الآتية:

أولًا، الاتفاق السياسي لم يمنح المحكمة العليا اختصاصًا عامًا بتفسير الاتفاق أو القوانين، بل أنشأ لجنة خاصة للفصل في منازعات تفسير الاتفاق وتطبيقه.

ثانيًا، قانون المحكمة العليا رقم (6) لسنة 1982، المعدل بالقانون رقم (17) لسنة 1994، نظم الرقابة الدستورية والتفسير القضائي المرتبط بالمنازعات، ولم ينشئ طريقًا عامًا للتفسير المجرد للقوانين العادية بطلب سياسي مباشر.

ثالثًا، الاختصاص الصريح بالتفسير التشريعي المجرد ورد في القانون رقم (5) لسنة 2023، إلا أن دستورية هذا القانون ووجود المحكمة المنشأة بموجبه أصبحا محل تنازع جذري بين المحكمة العليا والمحكمة الدستورية العليا.

رابعًا، قرار تفسير الأغلبية يتمتع بالقوة الملزمة وفق القانون رقم (5) لسنة 2023، لكنه يظل محاطًا بمنازعة تأسيسية بسبب حكم الدائرة الدستورية بعدم دستورية القانون ذاته.

خامسًا، من حيث الموضوع، يمكن قبول استبعاد المقاعد التي ثبت شغورها قانونًا، بشرط عدم مساواة الشغور بالغياب أو المقاطعة. كما يجب قصر أثر القرار على حالات اشتراط الأغلبية المطلقة بنص صريح، وعدم تحويله إلى قاعدة تشترط تلك الأغلبية لإقرار كل تشريع.

إن جوهر الأزمة لم يعد تفسير عبارة «نصف الأعضاء زائد واحد» فقط، بل تحديد المرجعية التي تملك الكلمة الدستورية النهائية. ولا يمكن معالجة ذلك بتبادل الأحكام التي تنفي وجود الجهة الأخرى؛ لأن الأمن القانوني لا يتحقق بتعدد الكلمات النهائية.

المطلوب هو توحيد المرجعية الدستورية بنص سليم صادر عن سلطة مختصة، يحدد بصورة واضحة موقع المحكمة العليا، ومصير الدائرة الدستورية، وحدود اختصاص المحكمة الدستورية العليا، وأثر الأحكام السابقة. فاستقرار الدولة يبدأ من استقرار الجهة التي تقول ما هو الدستور وما هو القانون.

The post قراءة في قرار «الأغلبية المطلقة» وازدواج القضاء الدستوري في ليبيا appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.