كتائب «حزب الله» تحدد شروطها أمام حكومة العراق: صبرنا بدأ ينفد

0
7

صعّدت كتائب حزب الله في العراق موقفها من الحكومة العراقية بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، معلنةً شروطها لأي مقاربة أو تفاوض مع بغداد بشأن سلاحها، بالتزامن مع اقتراب الموعد المحدد لحسم الملف في 30 سبتمبر المقبل، فيما يتزامن ذلك مع تطورات أمنية وسياسية أخرى تشمل هجومًا بطائرات مسيّرة استهدف مواقع مرتبطة بقيادة إقليم كردستان وفتح بغداد تحقيقًا للكشف عن الجهات المسؤولة عنه.

وقالت كتائب حزب الله في بيان رسمي إن «شروط المقاومة الإسلامية للمقاربة مع أي حكومة بقصد تنظيم العمل معها بشأن سلاح الكرامة تتمثّل في الآتي: الخروج الكامل والحقيقي لقوّات العدو الأميركي من الأرض والسماء العراقية، والاطمئنان إلى عدم عودتها، بالإضافة إلى تحرير القرار السياسي والاقتصادي من الهيمنة الأميركية».

وأضافت أن شروطها تشمل «إخراج القوّات التركية المحتلّة لشمال العراق»، إلى جانب «حل قوات البيشمركة باعتبارها المليشيات الأكثر تسليحًا وخطورة على وحدة العراق، فضلًا عن ارتباطاتها المشبوهة مع العدو الصهيوني».

ووجّهت كتائب حزب الله انتقادات حادة إلى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، وقالت في بيانها: «لقد صبرنا لأكثر من مئة يوم على العنتريات الفارغة لرئيس الحكومة المكلّف الشاب علي الزيدي؛ على أمل أن يفهم المعادلات الحاكمة للواقع الداخلي والإقليمي والدولي، وأن يستمع لنصائح السياسيين الشيبة، إلا أنّنا لم نرَ منه أي تطوّر في استيعاب الظروف المعقّدة التي تمر بالعراق والمنطقة، بل زاد البلاء بإصراره على الاستماع لناصب العداء لشيعة أمير المؤمنين، ولرئيس هيئة تحرير العراق والشام (النشال) توم باراك».

وتابعت الكتائب: «صبرنا بدأ ينفد تجاه الأفعال الاستفزازية وغير المسؤولة للشاب الزيدي، من قبل اقتحام المنازل وترويع عوائل الشهداء والجرحى والمجاهدين والمشايخ وبإشراف مباشر من العدو الأمريكي».

وأردفت: «في الوقت الذي نؤكد فيه أن ترويع عوائل المضحّين وحماة الأرض له أثر بالغ لا ينتهي بالتقادم، فإننا نذكّر الزيدي: إنك كنت تمارس التجارة وتنعم بالأمان والترف وتملأ خزائنك بالمليارات، في حين كانت دماؤنا تنزف لصون سيادة البلاد وحفظ الدولة والمقدّسات؛ فلا تنسَ نفسك، فأنت أمام رجال لا يخشون في الله لومة لائم».

وختمت كتائب حزب الله بيانها بالقول: «ننتظر من الإخوة الكبار وحكامهم العمل على تصحيح الاعوجاج الأمني الذي تسبّب فيه الرئيس المكلف كي لا تبقى حجة لأحد، ولضمان الاستقرار وصون الكرامة وعدم الانجرار إلى ما يسر الأعداء».

ويأتي موقف الكتائب فيما يدخل ملف حصر السلاح بيد الدولة مرحلة حاسمة، بعدما حددت الحكومة العراقية 30 سبتمبر المقبل موعدًا لإنهاء الملف، وسط تفاوت في مواقف الفصائل المسلحة من مسألة التسليم الكامل للسلاح.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة الأنباء العراقية «واع» عن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي أن التحالف الدولي يعمل على تسريع إجراءاته في إطار إنهاء مهامه في العراق بحلول نهاية سبتمبر المقبل، بالتزامن مع مواصلة الحكومة مسار حصر السلاح بيد الدولة.

وكان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي شدد خلال لقائه قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر، في 11 أغسطس، على أهمية حصر السلاح بيد الدولة وفقًا للقانون، مؤكدًا أن «الأول من أكتوبر المقبل سيكون يومًا جديدًا في مسار الدولة العراقية، إذ سيكون العراق خاليًا من أي وجود عسكري أجنبي، وقد استكمل سيادته الوطنية على أراضيه، وواصل بناء قدراته الأمنية والعسكرية بما يمكنه من حماية أمنه واستقراره بنفسه».

وشدد الزيدي على «أن حصر السلاح بيد الدولة، وفقًا للقانون، يحمي الجميع، ويعزز سلطة الدولة وسيادتها، ويضمن الأمن والاستقرار ويمثل شرطًا أساسيًا للانتقال بالعراق إلى مرحلة جديدة من التنمية والازدهار».

وضمن الإجراءات المرتبطة بهذا الملف، أعلنت الحكومة العراقية إنشاء قاعدة بيانات لنحو 6 ملايين قطعة سلاح بهدف تنظيم عملية حصر السلاح بيد الدولة.

وكان رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن قال إن سياسة حصر السلاح بيد الدولة تستند إلى قرار مجلس الأمن الوطني رقم 21 لسنة 2018، موضحًا أنها تشمل تنظيم ترخيص الأسلحة، وملاحقة تجارة السلاح غير المشروعة، وجمع الأسلحة غير المرخصة، والعمل على الحد من انتشار السلاح خارج الأطر القانونية.

وتضع مواقف كتائب حزب الله الحكومة العراقية أمام ملف أمني وسياسي متشابك، يتداخل فيه مستقبل السلاح خارج مؤسسات الدولة مع الوجود العسكري الأمريكي والتركي، والعلاقات العراقية مع واشنطن وأنقرة، إضافة إلى وضع قوات البيشمركة ضمن المنظومة الأمنية العراقية.

وفي تطور أمني آخر، وجّه رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي بتشكيل لجنة تحقيقية للكشف عن مصادر ومنطلقات اعتداء استهدف المكتب الخاص لرئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، ومقر إقامة مدير وكالة الاستخبارات في الإقليم.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية «واع»، إن الزيدي وجّه اللجنة بالعمل على «كشف مصادر ومنطلقات الاعتداء»، والتحقيق في ملابساته والجهات التي تقف وراءه، مع التشديد على إعلان نتائج التحقيق أمام الرأي العام في أسرع وقت ممكن والكشف عن تفاصيل الاعتداء والجهات المسؤولة عنه.

وكان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق أعلن أن طائرتين مسيّرتين انطلقتا من الحدود الإيرانية واستهدفتا مكتب رئيس حكومة الإقليم الخاص ومقر إقامة مدير جهاز الأمن الخاص.

وفي أول تعليق له على الهجوم، قال رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، عبر منصة «إكس»، إن معلومات وتحقيقات أجرتها مديرية مكافحة الإرهاب في الإقليم أثبتت تعرض مكتبه الشخصي ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» لهجمات إيرانية بطائرات مسيّرة.

وأدان بارزاني ما وصفها بـ«الاعتداءات المتهورة وغير المقبولة»، وقال إنها تمثل تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا مباشرًا لأمن الإقليم واستقراره، مؤكدًا أن هذه الهجمات لن تثني سلطات الإقليم عن مواصلة أداء مهامها وحماية المواطنين.

وبينما لم تُحسم مسؤولية الجهة المنفذة للهجوم رسميًا من جانب بغداد، أعلن إقليم كردستان موقفه استنادًا إلى التحقيقات التي أجرتها أجهزته الأمنية.

وتأتي هذه التطورات بعد حوادث أخرى مرتبطة بالطائرات المسيّرة في إقليم كردستان، إذ أعلنت سلطات الإقليم الشهر الماضي إسقاط 8 طائرات مسيّرة في أجواء مدينة أربيل، مع تأكيدها عدم تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية.

وذكرت السلطات حينها أن قوات التحالف الدولي اعترضت المسيّرات وأسقطتها بعد دخولها المجال الجوي فوق أربيل، بينما لم تحدد الجهة التي أطلقتها أو الأهداف التي كانت تستهدفها، مع استمرار التحقيقات بشأن ملابسات الواقعة، وفق إذاعة «روداو».

وفي تطور أمني متصل، أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق مقتل مجموعة من العناصر الإرهابية إثر ضربتين جويتين استهدفتا موقعًا لهم في محافظة كركوك شمالي البلاد.

وقالت الخلية إن العملية استندت إلى معلومات دقيقة وردت من مديرية الاستخبارات العسكرية، وأسفرت عن رصد تحركات عدد من العناصر الإرهابية داخل إحدى المضافات في وادي زغيتون ضمن قاطع قيادة عمليات كركوك.

وبحسب البيان، نُفذت العملية بإشراف وتنسيق مباشر من خلية الاستهداف في مكتب القائد العام للقوات المسلحة، حيث نفذت طائرات من طراز «إف-16» تابعة للقوة الجوية العراقية ضربتين جويتين استهدفتا الموقع المحدد.

وأكدت خلية الإعلام الأمني أن الضربتين أصابتا الهدف بشكل مباشر، وأسفرتا عن تدمير المضافة بالكامل ومقتل جميع العناصر الإرهابية الذين كانوا داخلها.

وتندرج العملية ضمن العمليات الأمنية والعسكرية التي تنفذها القوات العراقية ضد بقايا تنظيم «داعش» في عدد من المناطق، رغم إعلان العراق في ديسمبر 2017 تحرير كامل أراضيه من سيطرة التنظيم بعد نحو ثلاث سنوات ونصف من المواجهات.

وكان تنظيم «داعش» سيطر خلال فترة تمدده على نحو ثلث الأراضي العراقية، قبل أن تستعيد القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي، المناطق التي كانت تحت سيطرته.

وتشير عملية كركوك إلى استمرار اعتماد القوات العراقية على الضربات الجوية المبنية على المعلومات الاستخباراتية لملاحقة العناصر المسلحة ومواقع وجودها، خصوصًا في المناطق ذات التضاريس الوعرة التي تستخدمها الخلايا المسلحة للاختباء والتحرك.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة واستمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع نطاق الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة لتشمل دولًا عدة في الشرق الأوسط، بالتوازي مع حالة استنفار أمني ورفع مستويات الجاهزية تحسبًا لتطورات وتصعيد جديد.

باراك: الهجوم على مسرور بارزاني ومكتبه في أربيل «غير مقبول»

دان سفير الولايات المتحدة لدى أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك بشدة استهداف المكتب الخاص لرئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني في مدينة أربيل، معتبرًا أن الهجوم على الحلفاء الأكراد «غير مقبول» ويشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي.

وقال باراك، في منشور عبر منصة «إكس»: «ندين بشدة الهجوم على صديقنا وشريكنا الكردي المقدر، رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني، وعلى مكتبه في أربيل».

وأضاف المبعوث الأمريكي: «مثل هذا العدوان على حلفائنا الأكراد الموثوق بهم غير مقبول، ويشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي».

وتابع باراك: «لن نتسامح مع هذه الأعمال العدائية ولن نقبل بها. وندعم بشكل كامل قيادة رئيس الوزراء علي الزيدي في استعادة سيادة العراق الكاملة، وضمان بقاء جميع الأسلحة والقوات الأمنية تحت سلطة الدولة العراقية».

مقتدى الصدر يدعو الحرس الثوري إلى وقف استهداف الأراضي العراقية

علّق زعيم التيار الوطني الشيعي في العراق مقتدى الصدر على استهداف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في قضاء بيرمام بمحافظة أربيل، بهجوم بطائرتين مسيّرتين نُسب إلى إيران.

وقال الصدر، في بيان نشره عبر حسابه على منصة «إكس»: «أن يُضرب العراق بمسيرات الأعداء فهذا أمر مشرف. أما ضرب الأراضي العراقية من مسيرات إخوتنا في إيران.. فهذا محزن.. ولا سيما إذا كان لمسؤولين عراقيين ولو كان في بغداد أو كردستان أو أي شبر من العراق المقدس».

وأضاف زعيم التيار الوطني الشيعي في العراق: «أكرر قولي: على الإخوة في الحرس الثوري عدم ضرب الأراضي العراقية فهذا عين شماتة الأعداء.. أسال الله أن يحمي المنطقة من الحروب ويحمي عراقنا الحبيب من كل المخاطر أيا كان منطلقها».

وجاء موقف الصدر عقب استهداف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، ومقر إقامة مدير وكالة الأمن «باراستن» في قضاء بيرمام بمحافظة أربيل، بطائرتين مسيّرتين مفخختين فجر الاثنين.

إيران تعلق على استهداف مكتب مسرور بارزاني وتحذر من «التضليل»

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن لا شيء يبرر الهجوم الذي استهدف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، محذرًا من عمليات تضليل قال إنها تستهدف زرع الفتنة بين الجيران.

وقال عراقجي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: «لا شيء يبرر الهجوم المتهور على مكتب رئيس الوزراء بارزاني. على الأصدقاء الأكراد أن يكونوا متيقظين من عمليات التضليل التي تهدف إلى زرع الفتنة بين الجيران».

وأضاف وزير الخارجية الإيراني: «لقد حمينا أصدقاءنا الأكراد من صدام (الرئيس العراقي الراحل صدام حسين) وداعش، ونحن ممتنون للأمن الذي وفروه على حدودنا».

ويأتي تصريح عراقجي عقب هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مكتب مسرور بارزاني ومقر إقامة مدير وكالة الأمن «باراستن» في قضاء بيرمام بمحافظة أربيل، ليل الأحد – الاثنين.

وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أن الهجوم وقع فجر الاثنين باستخدام طائرتين مسيّرتين مفخختين من طراز «حديد-110»، مشيرًا إلى أنهما «انطلقتا من الجانب الإيراني للحدود».

وأكد الجهاز أن الهجوم لم يسفر عن وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، وأدانه بـ«أشد العبارات»، محملًا مرتكبيه «كامل المسؤولية عن تداعياته»، ومؤكدًا أن مثل هذه الاعتداءات «مرفوضة بأي شكل من الأشكال».

وفي المقابل، اتهم رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني إيران بشن الهجوم، واصفًا الحادثة بأنها «تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن الإقليم واستقراره».

The post كتائب «حزب الله» تحدد شروطها أمام حكومة العراق: صبرنا بدأ ينفد appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.