Site icon bnlibya

كوبا تدق «ناقوس الخطر».. هل تقترب المواجهة العسكرية مع واشنطن؟

حذّرت نائبة وزير الخارجية الكوبي جوزفينا فيدال من تزايد خطر تعرض كوبا لعدوان عسكري أمريكي، مشيرة إلى أن هذا الخطر يتصاعد بشكل متدرج في ظل تعثر المفاوضات بين هافانا وواشنطن وتفاقم التوتر السياسي بين الجانبين.

وقالت فيدال خلال كلمة ألقتها، أمس الخميس، في جلسة استماع داخل مبنى الكابيتول الأمريكي المخصصة للتنديد بالعقوبات المفروضة على واردات النفط الكوبية، إن الولايات المتحدة تعمل على اختلاق ذرائع لتصوير كوبا على أنها تهديد للأمن القومي الأمريكي، بهدف تبرير أي تحرك عسكري محتمل ضدها.

وأكدت المسؤولة الكوبية أن “خطر العدوان العسكري على كوبا يتزايد يومًا بعد يوم”، في إشارة إلى ما وصفته بتصعيد تدريجي في الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة على الجزيرة.

وفي سياق متصل، أشارت السلطات الكوبية إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرضت ما وصفته بـ”حصار فعلي” على كوبا، عبر التهديد بفرض عقوبات على الدول التي تزودها بالوقود، وهو ما انعكس على الأوضاع الداخلية في البلاد، وتسبب في انقطاعات واسعة للكهرباء، وتفاقم أزمة اقتصادية تُعدّ من الأسوأ منذ عقود.

من جانبها، اعتبرت هافانا أن السياسات الأمريكية الحالية تسهم في زيادة التوتر الإقليمي، وتضع العلاقات بين البلدين على مسار أكثر خطورة، في وقت لا تزال فيه قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة، رغم غياب أي تقدم ملموس في المفاوضات الجارية.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن بلاده تفضّل خيار التفاوض مع كوبا، لكنه أشار إلى أن احتمالات التوصل إلى اتفاق لا تزال محدودة، ما يعكس استمرار حالة الجمود في المسار الدبلوماسي بين الطرفين.

كما اتهمت كوبا الولايات المتحدة بعدم إبداء حسن النية في التعامل مع الأزمة، مؤكدة أن استمرار النهج الحالي يعرقل أي فرص للتفاهم السياسي، ويزيد من حالة عدم الاستقرار.

وفي تصعيد لافت ضمن التوتر القائم، أُثيرت قضية قانونية تتعلق باتهام الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في الولايات المتحدة على خلفية حادثة إسقاط طائرة مدنية عام 1996، وهو ما اعتبرته هافانا جزءًا من سياسة الضغط السياسي والقانوني ضد قياداتها السابقة.

وحذر وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بارييا من أن أي عمل عسكري محتمل ضد كوبا قد يؤدي إلى “حمام دم” يهدد حياة آلاف الكوبيين والأمريكيين على حد سواء، داعيًا إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

كوبا تواجه “وضعاً مروعاً”.. أزمة إنسانية خانقة تتفاقم مع نقص الوقود وشلل الخدمات

تعيش كوبا واحدة من أشد أزماتها الإنسانية منذ عقود، مع تفاقم النقص الحاد في الوقود وانهيار واسع في الخدمات الأساسية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية لنحو 11 مليون نسمة داخل البلاد.

وأفادت تقارير بأن البلاد تواجه تراجعاً حاداً في إمدادات الوقود، الأمر الذي تسبب في تعطّل القطاعات الحيوية، مع الإشارة إلى ارتباط جزء من هذا التراجع بتطورات سياسية إقليمية فقدت فيها كوبا أحد أبرز مصادر دعمها في الطاقة.

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن نحو مليون شخص في كوبا باتوا غير قادرين على الوصول إلى المياه بشكل موثوق، نتيجة عجز شاحنات النقل عن تأمين كميات كافية من الديزل، ما انعكس مباشرة على الخدمات الأساسية في مختلف المناطق.

كما توقفت أكثر من 96 ألف عملية جراحية كانت مقررة في المستشفيات، في حين جرى تعليق برامج التحصين الخاصة بالمواليد الجدد، وسط تراجع حاد في قدرات القطاع الصحي على الاستمرار في تقديم خدماته.

وقال سيباستيان أركوس، المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية، في تصريح لموقع “أكسيوس”، إن الوضع “مروع حقاً”، مضيفاً أنه لا يعتقد أن البلاد قادرة على تحمل ستة أشهر إضافية من هذا الوضع، أو حتى ثلاثة أشهر، في ظل استمرار التدهور.

وتتزامن هذه الأزمة مع تصاعد الضغوط السياسية الأمريكية على هافانا، حيث تشير تقارير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كثّفت إجراءاتها بهدف تغيير الوضع السياسي في كوبا، ضمن نهج قائم على زيادة الضغط الاقتصادي والسياسي.

وفي السياق ذاته، نقل عن مستشار مقرب من إدارة ترامب وصفه لهذا النهج بأنه “ضغط تدريجي” يهدف إلى إرباك الخصم عبر تصعيد متتابع للضغوط، مع مراقبة ردود الفعل في كل مرحلة.

وتحذر تقديرات سياسية من أن أي تغيير جذري في القيادة الحالية لكوبا قد لا يؤدي بالضرورة إلى استقرار سريع، في ظل غياب بدائل واضحة مدعومة دولياً، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في الجزيرة.

ومع استمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة ونقص الغذاء والدواء وارتفاع درجات الحرارة، تتفاقم معاناة السكان بشكل يومي، في ظل أزمة توصف بأنها اختبار وجودي للنظام السياسي والاقتصادي في كوبا.

The post كوبا تدق «ناقوس الخطر».. هل تقترب المواجهة العسكرية مع واشنطن؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.