كيف تتحول تفاهمات «4+4» إلى لغم سياسي ينسف حلم الانتخابات الليبية؟

0
5

يأتي اتفاق «4+4» في مرحلة سياسية دقيقة تتقاطع فيها ترتيبات الانتخابات مع الخلافات المستمرة حول السلطة التنفيذية وصلاحيات المؤسسات، فيما أعاد قرار المجلس الرئاسي بشأن تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واختيار رئيس مختلف عن الاسم الوارد في توصيات اللجنة، طرح تساؤلات جديدة حول مدى قدرة التفاهمات السياسية على الصمود أمام تنازع الاختصاصات والشرعيات، وبينما يفترض أن تمهد الترتيبات الجديدة لإنهاء المرحلة الانتقالية، يبقى اختبار التنفيذ وتوحيد المؤسسات وضمان بيئة انتخابية مستقرة في صدارة التحديات.

وقال الدكتور سلامة الغويل، المترشح لرئاسة الحكومة ورئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار، لشبكة «عين ليبيا»، إنه يرحب بأي محاولة جادة للتوافق بين الليبيين، معتبراً أن اتفاق «4+4» يمكن أن يمثل خطوة إيجابية إذا تحول إلى إجراءات فعلية تنهي الانقسام، لا إلى اتفاق جديد يضاف إلى سلسلة الاتفاقات السابقة.

وأضاف أن المعيار الحقيقي هو التنفيذ والقدرة على إنهاء المراحل الانتقالية.

وحول إمكانية أن يشكل الاتفاق قاعدة لتوافق أوسع، قال الغويل إن نجاحه مرتبط بقدرته على الانفتاح على بقية الأطراف والمسارات القانونية القائمة.

وأوضح أنه لا يمكن بناء توافق وطني بإقصاء أطراف فاعلة أو تجاهل ما أُنجز سابقًا وفق القانون، مؤكداً أن المطلوب هو توسيع قاعدة التوافق لا صناعة دائرة سياسية مغلقة جديدة.

وفي ما يتعلق بدلالة رعاية بعثة الأمم المتحدة للاتفاق، قال الغويل إن الحاجة المستمرة للوساطة الدولية تعكس للأسف عجز المؤسسات الليبية عن إدارة خلافاتها بنفسها.

وأضاف: «ونحن نرحب بدور البعثة في التيسير، لكن لدينا ملاحظات على حيادها، خصوصًا في عدم إعطاء ملف المترشحين لرئاسة الحكومة الذين تحصلوا على تزكيات من مجلسي النواب والدولة وقدموا برامجهم أمام مجلس النواب وفق إجراءات وقوانين ليبية معتمدة، ما يستحقه من اهتمام».

وأكد أن دور البعثة هو المساعدة على تطبيق التوافق والقانون، لا تجاوزهما أو صناعة مسارات بديلة عنهما.

وعن إعادة تشكيل المفوضية وما إذا كانت تمثل خطوة نحو الانتخابات أم أن العقبات السياسية ما زالت قائمة، قال الغويل إن المفوضية عنصر أساسي، ولكن تغيير الأشخاص وحده لا يصنع انتخابات.

وأوضح أن العقبة الأعمق هي الخلاف حول السلطة التنفيذية والقوانين وضمان المنافسة العادلة وقبول النتائج.

وأضاف: «لذلك يجب معالجة المنظومة كاملة، لا اختزال الأزمة في إعادة تشكيل المفوضية».

وفي ما يتعلق بقرار المجلس الرئاسي بتشكيل المفوضية واختيار رئيس مختلف عن توصيات «4+4»، قال الغويل إن هذا التباين يكشف حجم التعقيد القانوني والسياسي، وقد يضع الاتفاق أمام اختبار مبكر.

وحذر من أنه إذا بدأ المسار بتعدد القرارات وتنازع الاختصاصات والشرعيات، فقد يتم نقل الانقسام السياسي إلى المؤسسة التي يفترض أن تدير الانتخابات، مؤكداً أن هذا أمر يجب تداركه بالتوافق واحترام صحيح القانون.

وحول إمكانية إجراء انتخابات ناجحة مع استمرار الخلاف حول شرعية القرارات، قال الغويل إنه من الصعب إجراء انتخابات مستقرة في بيئة تتنازع فيها المؤسسات على الاختصاص والشرعية.

وأوضح أن المطلوب قواعد واضحة، ومؤسسات انتخابية مستقلة، وسلطة تنفيذية موحدة ومحايدة، وضمانات حقيقية للمنافسة العادلة وعدم استخدام المال العام أو مؤسسات الدولة لمصلحة أي طرف.

وفي ما إذا كان اتفاق «4+4» يستطيع إنهاء المراحل الانتقالية والوصول إلى سلطة منتخبة، قال الغويل إنه يستطيع إذا كان هدفه الحقيقي إنهاء المرحلة الانتقالية وليس إعادة تشكيلها.

وأضاف: «وهنا نعتقد أن الحل الأقرب هو البناء على المسار الذي أُنجز بالفعل، واختيار رئيس حكومة من بين المترشحين الذين استوفوا الإجراءات والتزكيات وقدموا برامجهم وفق المسار القانوني، لتشكيل حكومة موحدة، محددة المهمة والمدة، تقود البلاد إلى الانتخابات».

وأكد أن من مصلحة القيادة العامة، إذا كانت تحمل مشروعًا وطنيًا، أن تظهر داعمة للقانون والتوافق والمنافسة العادلة، بعيدًا عن منطق الغلبة.

وحول السيناريو الأكثر ترجيحًا في حال تعثر الاتفاق، قال الغويل إنه إذا تعثر التنفيذ واستمر الخلاف حول المفوضية والحكومة والانتخابات، فالأرجح استمرار سياسة الأمر الواقع وإعادة تدوير الأزمة في مرحلة انتقالية أخرى.

وأضاف أن هذا هو الخطر الأكبر، موضحاً أن ليبيا مرت قرابة خمس سنوات على حكومة الوحدة الوطنية دون الوصول إلى الانتخابات التي جاءت من أجلها، بينما استمر استنزاف موارد الدولة، وتراجعت الخدمات، واتسعت المحسوبية والوساطة، وتآكلت الطبقة الوسطى وازدادت معاناة المواطن.

وختم الغويل بالقول: «ولهذا فإن ليبيا لا تحتاج اتفاقًا جديدًا بقدر ما تحتاج إرادة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، واحترام القانون، وإنهاء حكومات الأمر الواقع، والوصول إلى انتخابات حقيقية تعيد للشعب حقه في اختيار من يحكمه».

The post كيف تتحول تفاهمات «4+4» إلى لغم سياسي ينسف حلم الانتخابات الليبية؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.