Site icon bnlibya

كيف تحولت «وسائل التواصل» إلى محرك لرفع الأسعار بالأسواق؟

حذّر الخبير الاقتصادي مختار الجديد، في منشور على صفحته في موقع “فيسبوك”، من التحولات التي يشهدها السوق المحلي في ظل الاعتماد المتزايد على التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي في تداول المعلومات الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذه الأدوات التي كان يُفترض أن تسهّل الوصول إلى البيانات أصبحت في حالات متعددة وسيلة لتشكيل أسعار موازية لا تعكس واقع العرض والطلب.

وأوضح الجديد أن سوق النقد الأجنبي الموازي، الذي يُفترض أن يخضع لآليات العرض والطلب، بات عملياً يتأثر بشكل مباشر بمجموعة من السماسرة الذين يقومون بتحديد سعر الصرف ونشره يومياً عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يمنح هذه الأسعار انتشاراً سريعاً وتأثيراً واسعاً على سلوك السوق والمتعاملين فيه.

وأضاف أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على سوق العملات فقط، بل امتدت إلى أسواق السلع الموسمية، وفي مقدمتها سوق الأغنام والأضاحي، حيث أشار إلى أن ما وصفهم بـ”سماسرة السعي” باتوا يلعبون دوراً محورياً في رفع الأسعار وتحديدها، من خلال نشر تسعيرات مرتفعة عبر قنوات التواصل، ليتم تداولها بسرعة بين التجار والمستهلكين وتحويلها إلى مرجع شبه رسمي في السوق.

وبيّن أن خطورة هذا النمط من التسعير الرقمي تكمن في كونه يعتمد على سرعة انتشار المعلومة لا على دقة التقييم الفعلي لحالة السوق، إذ يتم نقل الأسعار وإعادة نشرها دون تحقق، ما يؤدي إلى إعادة إنتاج موجات تضخم سعري متتالية، حتى في حال عدم وجود تغيّر حقيقي في مستويات العرض أو الطلب.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا الواقع يخلق حالة من الارتباك في الأسواق، حيث يجد المواطن نفسه أمام أسعار متحركة بشكل يومي، تُبنى على توقعات أو منشورات رقمية أكثر من كونها انعكاساً لبيانات اقتصادية حقيقية.

وختم مختار الجديد بالإشارة إلى أن استمرار هذا الوضع في ظل غياب تدخل تنظيمي فاعل سيؤدي إلى بقاء المواطن في دائرة ضغط مستمرة، محصوراً بين ما وصفه بـ”سمسار الدولار” في سوق العملات، و”سمسار السعي” في سوق الأضاحي، في مشهد يعكس اختلال آليات التسعير وغياب الضبط المؤسسي للأسواق.

هذا وتشهد العديد من الاقتصادات غير المستقرة مالياً توسعاً في تأثير المنصات الرقمية على تشكيل التوقعات السعرية، حيث تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى مصدر رئيسي للمعلومات الاقتصادية اليومية، بما في ذلك أسعار الصرف والسلع الأساسية.

وفي ظل غياب تنظيم صارم للأسواق الموازية، تزداد قدرة الوسطاء غير الرسميين على التأثير في حركة الأسعار وتوجيه سلوك المستهلكين والتجار، ما يفاقم من حالة عدم الاستقرار السعري.

The post كيف تحولت «وسائل التواصل» إلى محرك لرفع الأسعار بالأسواق؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.